إدارة ترمب بدأت تفكيك وزارة التعليم بتسريح نصف الموظفين

تشرف حالياً على قروض جامعية بقيمة 1.6 تريليون دولار

وزيرة التعليم الأميركية ليندا مكماهون في الكونغرس 4 مارس (رويترز)
وزيرة التعليم الأميركية ليندا مكماهون في الكونغرس 4 مارس (رويترز)
TT

إدارة ترمب بدأت تفكيك وزارة التعليم بتسريح نصف الموظفين

وزيرة التعليم الأميركية ليندا مكماهون في الكونغرس 4 مارس (رويترز)
وزيرة التعليم الأميركية ليندا مكماهون في الكونغرس 4 مارس (رويترز)

أعلنت وزارة التعليم الأميركية أنها ستخفض إلى النصف عدد موظفيها بتسريح أكثر من 1300 منهم، في عملية من شأنها إضعاف دور الحكومة الفيدرالية في الإشراف على نشاطات الجامعات والمدارس.

ولطالما أعلن ترمب أنه يريد إلغاء وزارة التعليم والاعتماد بدلاً من ذلك على الولايات والمناطق التعليمية المحلية، للإشراف الكامل على نظام التعليم في الولايات المتحدة. لكن هذه الخطوة ليست في مناله حالياً، لأن ذلك سيحتاج إلى قانون من الكونغرس، و60 من الأصوات الـ100 في مجلس الشيوخ، علما بأن الجمهوريين يشغلون حالياً 53 مقعداً فقط. في غياب ذلك، تعمل الإدارة على تقليص حجم الوكالة من خلال خفض المنح والعقود وتقليص عدد الموظفين.

واتخذ ترمب موقفه المتشدد من وزارة التعليم خلال حملته الانتخابية لعام 2024 دعماً لحركة حقوق الآباء التي انبثقت من ردود الفعل العنيفة على إغلاق المدارس والقيود الأخرى خلال جائحة فيروس «كورونا». واكتسبت هذه الحركة زخماً مع معارضة الأفكار ذات التوجه اليساري في المناهج الدراسية، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا مجتمع الميم والعرق.

وكانت الوزارة بدأت العام الدراسي الحالي بـ4133 موظفاً، ولكن عملية التسريح ستخفض قوتها العاملة بالنصف بعد أقل من شهرين من عودة الرئيس ترمب إلى منصبه في البيت الأبيض. فبالإضافة إلى 1315 موظفاً سُرّحوا الثلاثاء، قَبِل 572 موظفاً عروضاً لإنهاء خدماتهم خلال الأسابيع الأخيرة. وكذلك فُصل 63 موظفاً كانوا تحت الاختبار خلال الشهر الماضي.

ووصفت وزيرة التعليم الأميركية ليندا مكماهون، التي كانت تشغل منصب رئيسة اتحاد المصارعة الحرة في أميركا، عمليات التسريح بأنها جزء من جهد لتقديم الخدمات بكفاءة أكبر، عادّةً أن التغييرات لن تؤثر على قروض الطلاب، أو تمويل الطلاب من ذوي الحاجات الخاصة، أو منح المنافسة، علماً بأن الوزارة تشرف حالياً على قروض جامعية بقيمة 1.6 تريليون دولار. وقالت في بيان إن «خفض عدد الموظفين يعكس التزام وزارة التعليم بالكفاءة والمساءلة، وضمان توجيه الموارد إلى الجهات الأكثر أهمية: الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين». وفي مقابلة عبر شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون، أكدت أن ترمب ينوي توقيع قرار تنفيذي يهدف إلى إغلاق وزارة التعليم، لكنها رفضت تحديد التوقيت.

عملية التفكيك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد توقيع قرارات تنفيذية بشأن تفكيك وزارة التعليم 6 مارس (أ.ف.ب)

أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب تعمل على صوغ قرار تنفيذي يمنح ماكماهون صلاحيات تفكيك وزارتها. وبحسب النص، ستكون ماكماهون مسؤولة عن «اتخاذ كل التدابير اللازمة لتسهيل إغلاق وزارة التعليم (...) في حدود ما هو مناسب ومسموح به قانوناً».

وكتب رئيس لجنة الصحة والتعليم والعمل والمعاشات التقاعدية في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، على وسائل التواصل الاجتماعي أنه تلقّى تأكيدات من ماكماهون أن التخفيضات لن تُؤثّر على «قدرة الوزارة على الوفاء بالتزاماتها القانونية». وقالت شيريا سميث رئيسة أحد فروع الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، الذي يمثل أكثر من 2800 موظف في وزارة التعليم، إن إدارة ترمب «لا تحترم آلاف الموظفين الذين كرسوا حياتهم المهنية لخدمة إخوانهم الأميركيين». وأضافت: «لن نقف مكتوفين بينما يخدع هذا النظام الشعب الأميركي».

وشهد مكتب الحقوق المدنية التابع للوزارة تخفيضات حادة، حيث أُغلقت المراكز الإقليمية أو قلصت إلى طاقم عمل محدود، بما في ذلك المراكز في نيويورك وسان فرنسيسكو وبوسطن. وعانى المكتب، الذي يواجه أصلاً نقصاً في الموظفين، صعوبات متكررة في إنجاز تحقيقات مطولة في مجال الحقوق المدنية. وتراكمت لديه أعداد كبيرة من القضايا المتأخرة في عهد إدارة بايدن بعد الاحتجاجات التي عمت الجامعات في كل أنحاء البلاد العام الماضي.

وأكدت رئيسة الرابطة الوطنية للتعليم، بيكي برينغل، أن التغييرات ستستنزف برامج التدريب المهني، وتزيد من تكاليف التعليم العالي. وقالت: «سيكون الضحايا الحقيقيون هم طلابنا الأكثر ضعفاً».

توزيع المهمات

مبنى وزارة التعليم الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ورغم العوائق القانونية أمام إلغاء الوزارة، يبدو أن ترمب سيمضي في هذا الاتجاه على أي حال. وهو تحدث عن نقل بعض أعمال الوزارة المتعلقة بقروض الطلاب إلى وزارة الخزانة. وكشف شخص مطلع على التخطيط أن مسؤولين من وزارة التعليم زاروا وزارة الخزانة الاثنين الماضي للتحضير لهذه الخطوة.

وفي جلسة المصادقة على تعيينها الشهر الماضي، ناقشت ماكماهون نقل مسؤولية إنفاذ الحقوق المدنية إلى وزارة العدل، ونقل خدمات الطلاب ذوي الإعاقة إلى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.

كما وضع مشروع 2025، وهو مخطط محافظ أصدرته مؤسسة «هيريتاج» بوصفه نموذجاً للسياسات التي تعتقد أن ولاية ترمب الثانية ينبغي أن تتبعها، خطة مفصلة لإلغاء الوزارة. وتضمن المقترح نقل جزء كبير من عمل الوكالة إلى جهات أخرى في الحكومة الفيدرالية. على سبيل المثال، ستتولى وزارة الخزانة مسؤولية المساعدات الطلابية، بينما ستتولى وزارة العمل مسؤولية التعليم المهني، وستتولى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية مسؤولية تعليم ذوي الإعاقة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتّخذ فيها إدارة ترمب قراراً بإغلاق أبواب وكالة فيدرالية. وصدرت تعليمات مماثلة إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي تقدم المساعدات للمحتاجين في العالم، وإلى مكتب الحماية المالية للمستهلكين المعني بالتأكد من تعامل المقرضين بشكل عادل مع الأميركيين.


مقالات ذات صلة

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال لقاء أُقيم في لاس فيغاس بولاية نيفادا للترويج لقانون «إلغاء الضرائب على الإكراميات» (إ.ب.إ)

ترمب يصف حرب إيران بأنها «انعطافة بسيطة»

أضاف «لكن كان علينا فعل ذلك، لأنه لولا ذلك، أمور سيئة قد تحصل، أمور سيئة جدا»، في إشارة إلى القدرات النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».


تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

وتزايدت التساؤلات في الأوساط العلمية حول تلك الحالات، ولم يتم تأكيد أي صلة بين هذه الحالات.

وكانت مجلة «نيوزويك» ذكرت أن العالم المخضرم في مختبر تابع لوكالة ناسا للفضاء، مايكل ديفيد هيكس، الذي توفي في 2023 لم يكشف عن سبب وفاته، وهو يعد الحالة التاسعة في تلك القائمة.

وقال موقع «ذا هيل» إن الرئيس دونالد ترمب أعلن للصحافيين يوم الخميس أنه عقد اجتماعاً بشأن تقارير غير مؤكدة عن اختفاء علماء نوويين، وذكر: «لقد انتهيتُ للتو من اجتماع حول هذا الموضوع»، واصفاً إياه بأنه «أمر بالغ الخطورة».

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال ترمب: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع القادمين»، مضيفاً أن «بعضهم كانوا شخصيات بالغة الأهمية».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إلى إمكانية قيام إدارة ترمب بالتحقيق في الأمر، وقالت ليفيت: «لم أتحدث بعد مع الجهات المعنية بهذا الشأن. سأفعل ذلك بالتأكيد، وسنوافيكم بالإجابة. إذا صحّ ذلك، فبالتأكيد أعتقد أن هذه الحكومة والإدارة ستنظران في الأمر بجدية».


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».