إدارة ترمب بدأت تفكيك وزارة التعليم بتسريح نصف الموظفين

تشرف حالياً على قروض جامعية بقيمة 1.6 تريليون دولار

وزيرة التعليم الأميركية ليندا مكماهون في الكونغرس 4 مارس (رويترز)
وزيرة التعليم الأميركية ليندا مكماهون في الكونغرس 4 مارس (رويترز)
TT

إدارة ترمب بدأت تفكيك وزارة التعليم بتسريح نصف الموظفين

وزيرة التعليم الأميركية ليندا مكماهون في الكونغرس 4 مارس (رويترز)
وزيرة التعليم الأميركية ليندا مكماهون في الكونغرس 4 مارس (رويترز)

أعلنت وزارة التعليم الأميركية أنها ستخفض إلى النصف عدد موظفيها بتسريح أكثر من 1300 منهم، في عملية من شأنها إضعاف دور الحكومة الفيدرالية في الإشراف على نشاطات الجامعات والمدارس.

ولطالما أعلن ترمب أنه يريد إلغاء وزارة التعليم والاعتماد بدلاً من ذلك على الولايات والمناطق التعليمية المحلية، للإشراف الكامل على نظام التعليم في الولايات المتحدة. لكن هذه الخطوة ليست في مناله حالياً، لأن ذلك سيحتاج إلى قانون من الكونغرس، و60 من الأصوات الـ100 في مجلس الشيوخ، علما بأن الجمهوريين يشغلون حالياً 53 مقعداً فقط. في غياب ذلك، تعمل الإدارة على تقليص حجم الوكالة من خلال خفض المنح والعقود وتقليص عدد الموظفين.

واتخذ ترمب موقفه المتشدد من وزارة التعليم خلال حملته الانتخابية لعام 2024 دعماً لحركة حقوق الآباء التي انبثقت من ردود الفعل العنيفة على إغلاق المدارس والقيود الأخرى خلال جائحة فيروس «كورونا». واكتسبت هذه الحركة زخماً مع معارضة الأفكار ذات التوجه اليساري في المناهج الدراسية، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا مجتمع الميم والعرق.

وكانت الوزارة بدأت العام الدراسي الحالي بـ4133 موظفاً، ولكن عملية التسريح ستخفض قوتها العاملة بالنصف بعد أقل من شهرين من عودة الرئيس ترمب إلى منصبه في البيت الأبيض. فبالإضافة إلى 1315 موظفاً سُرّحوا الثلاثاء، قَبِل 572 موظفاً عروضاً لإنهاء خدماتهم خلال الأسابيع الأخيرة. وكذلك فُصل 63 موظفاً كانوا تحت الاختبار خلال الشهر الماضي.

ووصفت وزيرة التعليم الأميركية ليندا مكماهون، التي كانت تشغل منصب رئيسة اتحاد المصارعة الحرة في أميركا، عمليات التسريح بأنها جزء من جهد لتقديم الخدمات بكفاءة أكبر، عادّةً أن التغييرات لن تؤثر على قروض الطلاب، أو تمويل الطلاب من ذوي الحاجات الخاصة، أو منح المنافسة، علماً بأن الوزارة تشرف حالياً على قروض جامعية بقيمة 1.6 تريليون دولار. وقالت في بيان إن «خفض عدد الموظفين يعكس التزام وزارة التعليم بالكفاءة والمساءلة، وضمان توجيه الموارد إلى الجهات الأكثر أهمية: الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين». وفي مقابلة عبر شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون، أكدت أن ترمب ينوي توقيع قرار تنفيذي يهدف إلى إغلاق وزارة التعليم، لكنها رفضت تحديد التوقيت.

عملية التفكيك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد توقيع قرارات تنفيذية بشأن تفكيك وزارة التعليم 6 مارس (أ.ف.ب)

أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب تعمل على صوغ قرار تنفيذي يمنح ماكماهون صلاحيات تفكيك وزارتها. وبحسب النص، ستكون ماكماهون مسؤولة عن «اتخاذ كل التدابير اللازمة لتسهيل إغلاق وزارة التعليم (...) في حدود ما هو مناسب ومسموح به قانوناً».

وكتب رئيس لجنة الصحة والتعليم والعمل والمعاشات التقاعدية في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، على وسائل التواصل الاجتماعي أنه تلقّى تأكيدات من ماكماهون أن التخفيضات لن تُؤثّر على «قدرة الوزارة على الوفاء بالتزاماتها القانونية». وقالت شيريا سميث رئيسة أحد فروع الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، الذي يمثل أكثر من 2800 موظف في وزارة التعليم، إن إدارة ترمب «لا تحترم آلاف الموظفين الذين كرسوا حياتهم المهنية لخدمة إخوانهم الأميركيين». وأضافت: «لن نقف مكتوفين بينما يخدع هذا النظام الشعب الأميركي».

وشهد مكتب الحقوق المدنية التابع للوزارة تخفيضات حادة، حيث أُغلقت المراكز الإقليمية أو قلصت إلى طاقم عمل محدود، بما في ذلك المراكز في نيويورك وسان فرنسيسكو وبوسطن. وعانى المكتب، الذي يواجه أصلاً نقصاً في الموظفين، صعوبات متكررة في إنجاز تحقيقات مطولة في مجال الحقوق المدنية. وتراكمت لديه أعداد كبيرة من القضايا المتأخرة في عهد إدارة بايدن بعد الاحتجاجات التي عمت الجامعات في كل أنحاء البلاد العام الماضي.

وأكدت رئيسة الرابطة الوطنية للتعليم، بيكي برينغل، أن التغييرات ستستنزف برامج التدريب المهني، وتزيد من تكاليف التعليم العالي. وقالت: «سيكون الضحايا الحقيقيون هم طلابنا الأكثر ضعفاً».

توزيع المهمات

مبنى وزارة التعليم الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ورغم العوائق القانونية أمام إلغاء الوزارة، يبدو أن ترمب سيمضي في هذا الاتجاه على أي حال. وهو تحدث عن نقل بعض أعمال الوزارة المتعلقة بقروض الطلاب إلى وزارة الخزانة. وكشف شخص مطلع على التخطيط أن مسؤولين من وزارة التعليم زاروا وزارة الخزانة الاثنين الماضي للتحضير لهذه الخطوة.

وفي جلسة المصادقة على تعيينها الشهر الماضي، ناقشت ماكماهون نقل مسؤولية إنفاذ الحقوق المدنية إلى وزارة العدل، ونقل خدمات الطلاب ذوي الإعاقة إلى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.

كما وضع مشروع 2025، وهو مخطط محافظ أصدرته مؤسسة «هيريتاج» بوصفه نموذجاً للسياسات التي تعتقد أن ولاية ترمب الثانية ينبغي أن تتبعها، خطة مفصلة لإلغاء الوزارة. وتضمن المقترح نقل جزء كبير من عمل الوكالة إلى جهات أخرى في الحكومة الفيدرالية. على سبيل المثال، ستتولى وزارة الخزانة مسؤولية المساعدات الطلابية، بينما ستتولى وزارة العمل مسؤولية التعليم المهني، وستتولى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية مسؤولية تعليم ذوي الإعاقة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتّخذ فيها إدارة ترمب قراراً بإغلاق أبواب وكالة فيدرالية. وصدرت تعليمات مماثلة إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي تقدم المساعدات للمحتاجين في العالم، وإلى مكتب الحماية المالية للمستهلكين المعني بالتأكد من تعامل المقرضين بشكل عادل مع الأميركيين.


مقالات ذات صلة

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

الولايات المتحدة​ رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

قال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على فوز ائتلافها في الانتخابات وتمنى لها «النجاح الباهر في إقرار برنامجها المحافظ القائم على السلام من خلال القوة»، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي .

وحققت تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، فوزا ساحقا في الانتخابات التي أجريت الأحد مما يمهد الطريق لتنفيذ وعودها بإجراء تخفيضات ضريبية أثارت قلق الأسواق المالية وبزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وكتب ترمب في المنشور «يُشرفني أن أدعمك». وكان قد أعلن تأييده لتاكايتشي يوم الجمعة. وقال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».


ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.