أضخم هجوم أوكراني في العمق الروسي يواكب مفاوضات كييف وواشنطن

موسكو تحذر من «تفاؤل مفرط» بخطوات ترمب... وترفض نشر قوات سلام في أوكرانيا

بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أضخم هجوم أوكراني في العمق الروسي يواكب مفاوضات كييف وواشنطن

بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شنت أوكرانيا، ليلة الثلاثاء، هجوماً ضخماً بمئات المسيرات داخل العمق الروسي، أسفر عن إيقاع قتلى ومصابين، وعطل المرافق العامة، وخصوصاً حركة سكك الحديد في موسكو وضواحيها، وأصاب حركة الطيران الداخلي والدولي بالشلل. ووقع الهجوم الذي يعد الأضخم منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، قبل ساعات من انطلاق جولة مفاوضات مهمة في جدة بين وفدين أوكراني وأميركي تهدف إلى تقريب وجهات النظر حيال سبل دفع التسوية السياسية في أوكرانيا.

مبنى سكني متضرر من هجوم بطائرة أوكرانية مسيّرة في رامينسكوي خارج موسكو (إ.ب.أ)

وأفادت معطيات رسمية روسية بأن الدفاعات الجوية أسقطت ليل الاثنين – الثلاثاء، 337 مسيرة أوكرانية أطلقت على عدد من مناطق البلاد، بينها 91 مسيرة فوق منطقة موسكو وحدها. واستهدفت الهجمات بشكل أساسي محيط موسكو ومنطقة كورسك المحاذية لأوكرانيا، حيث تم إسقاط 126 مسيرة، بحسب معطيات وزارة الدفاع. وقالت حاكمة مدينة دوموديدوفو الروسية (جنوب موسكو) يفجينيا خروستاليفا، إن 3 أشخاص قتلوا نتيجة الهجوم، ووقعت عشرات الإصابات الأخرى.

وكان رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين قد أشار في منشور على «تلغرام»، إلى أنّ «هجوماً ضخماً» بعشرات الطائرات الأوكرانية المسيّرة استهدف العاصمة الروسية. وأوضح أن «الدفاعات الجوية التابعة لوزارة الدفاع تواصل التصدّي لهجوم ضخم بطائرات من دون طيار معادية تستهدف موسكو»، في حين أعلنت هيئة مراقبة الطيران تعليق الرحلات في اثنين من المطارات التي تخدم المدينة. وقال إنه تم إسقاط الطائرات المسيرة فوق منطقتي رامينسكوي ودوموديدوفو التي يقع فيها أكبر مطار دولي في العاصمة الروسية. وهي تبعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب والجنوب الشرقي من الكرملين.

كما نقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية أن الهجوم الأوكراني أدى إلى توقف شبكة القطارات في منطقة دوموديدوفو، وأسفر عن اندلاع حريق كبير في موقف للسيارات بالقرب من العاصمة الروسية. ونقلت مصادر طبية أنباء عن إصابة 18 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، ستة منهم في المستشفيات.

وتعرضت مبان سكنية لأضرار جراء سقوط شظايا طائرات دون طيار في موسكو ومحيطها. وكان الوضع الميداني قد شهد تصعيداً متواصلاً خلال الأيام الأخيرة، بالتوازي مع تنشيط واشنطن تحركاتها الدبلوماسية لإطلاق مسار تسوية نهائية للحرب. ومع تواصل الاشتباكات المتقطعة على طول خطوط التماس، شهدت منطقة كورسك الروسية التي تسيطر على أجزاء منها قوات أوكرانية أعنف مواجهات، نجح خلالها الجيش الروسي في تحسين مواقعه واستعادة بلدات فيها.

وربط الكرملين بين الهجوم الأوكراني الضخم والمحادثات التي بدأت بين الوفدين الأوكراني والأميركي، وقال إن تصرفات كييف تؤثر على الاتصالات معها، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة تسعى إلى فهم مدى استعداد كييف لإجراء محادثات لإنهاء الحرب».

مبنى سكني متعدد الطوابق تضرر في هجوم بمسيّرة أوكرانية (رويترز)

وتطلق كييف طائرات مسيرة ضد روسيا بشكل منتظم، رداً على الضربات التي تستهدف أوكرانيا يومياً منذ ثلاث سنوات. وقال مسؤول أوكراني إن الهجوم الليلي يهدف إلى حث موسكو على قبول الهدنة الجوية التي اقترحتها كييف كشرط مسبق لإجراء محادثات محتملة لإنهاء الحرب. وقال المتحدث باسم المركز الحكومي الأوكراني لمكافحة التضليل، أندريه كوفالينكو: «هذه إشارة أخرى إلى (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لحثه على الاهتمام بهدنة جوية». وندد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، بالهجوم الذي استهدف «بنى تحتية اجتماعية ومباني سكنية».

كما تعرضت أوكرانيا لقصف روسي جديد، ليل الاثنين - الثلاثاء. وأعلنت القوات الجوية أن البلاد استهدفت بـ126 مسيّرة وصاروخ باليستي، مضيفاً أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الأضرار محدودة.

وفي إشارة إلى تدني سقف التوقعات الروسية حيال فرص التوصل إلى نتائج تدفع التسوية السياسية خلال المفاوضات الأميركية - الأوكرانية، حذر الكرملين مواطني روسيا من «الانخداع بالتدابير التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة بشأن أوكرانيا». وقال بيسكوف إنه «ينبغي عدم الإفراط في التفاؤل حيال بعض الخطوات المتخذة»، مشيراً إلى أنه «لا ينصح بإبداء حماسة زائدة حيال احتمال قيام الملياردير إيلون ماسك بحجب خدمات اتصالات (ستارلينك) عن الجيش الأوكراني، أو لقرار ترمب تعليق المساعدات العسكرية لكييف».

وقال بيسكوف خلال إلقاء كلمة في معهد أكاديمي روسي: «لا تتعجلوا في رؤية ذلك بنظرة وردية... فنحن بحاجة دائماً إلى الأمل في الأفضل لكن مع الاستعداد في الوقت نفسه للأسوأ. وعلينا أن نكون مستعدين دائماً للدفاع عن مصالحنا».

وشدد الناطق الرئاسي على أن «روسيا تحقق أهدافها في ساحة المعركة بأوكرانيا، بغض النظر عن القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة». وأضاف أن كمية الأسلحة في أوكرانيا كبيرة، لدرجة أن كييف لديها ما يكفي لمواصلة القتال لعدة أشهر، على الرغم من تعليق عمليات تسليم الأسلحة الأميركية.

في الأثناء، بدا أن موسكو تراقب ما قد يسفر عن الاجتماع الأميركي - الأوكراني، لجهة المطلب الذي نقله الوفد الأوكراني حول إعلان هدنة جوية وبحرية مؤقتة تشكل اختباراً لجدية دفع مسار تفاوضي ينهي الحرب. وكانت موسكو أعلنت سابقاً أنها لن توافق على أي هدنة مؤقتة، وأنها تفضل إطلاق مسار للتسوية النهائية مباشرة.

في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام روسية معطيات غربية أشارت إلى أن مسؤولي البيت الأبيض لا يدعمون مطالب أوكرانيا بالعودة إلى حدود عام 2014 أو 2022. وذكرت أن «مسؤولين أميركيين قالوا في محادثات خاصة إنهم (لا يريدون أن يسمعوا) عن أي طلبات أوكرانية للعودة إلى حدود عام 2014 أو 2022».

ويعد هذا المطلب أحد الملفات التي يرغب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في طرحها مع الجانب الأميركي، لكن واشنطن كانت أكدت في وقت سابق أن على كييف أن تستعد لتقديم تنازلات عن بعض الأراضي. وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن واشنطن تعتبر من الواضح أنه سيكون من الصعب للغاية على أوكرانيا العودة إلى حدود عام 2014. وفي الوقت نفسه، أكد أن موسكو وكييف يجب أن تكونا مستعدتين لاتخاذ قرارات صعبة لحل النزاع.

منزل سكني اشتعلت فيه النيران بعد هجوم بطائرة مسيرة شنته أوكرانيا مؤخراً وفقاً للسلطات المحلية (رويترز)

وتحدث الرئيس دونالد ترمب أيضاً أكثر من مرة عن قدرة أوكرانيا على استعادة أراضيها المفقودة. ووعد بأن الولايات المتحدة سوف تسعى إلى ضمان أن تأخذ سلطات كييف «أقصى قدر ممكن» لأنفسها كجزء من اتفاق سلام محتمل، لكنه أقر بأن العودة إلى حدود عام 2014 غير مرجحة. في هذا الإطار جدد بيسكوف التأكيد على الموقف «النهائي» لموسكو، مشيراً إلى أن «الأراضي التي أصبحت جزءاً من روسيا مسجلة في الدستور، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من روسيا. هذه حقيقة لا تقبل الجدل، ولا يمكن مناقشتها على الإطلاق».

إلى ذلك، رجحت أوساط روسية أن يكون زيلينسكي يهدف من خلال جولات الحوار مع واشنطن إلى كسب الوقت في محاولة لمنح الدول الأوروبية فرصة كافية لإقرار زيادة الدعم العسكري لبلاده. ورأت تحليلات أن «الأهداف الأوسع لأوكرانيا في المحادثات مع الولايات المتحدة هي إبطاء آثار التحول الجيوسياسي الأميركي نحو روسيا في عهد ترمب قدر الإمكان. وهذا من شأنه أن يمنح الدول الأوروبية الوقت لزيادة المساعدات».

ويأتي الهجوم أيضاً قبل ساعات من زيارة للأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون هادي سينيرلي أوغلو، إلى موسكو. وكتبت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على «تلغرام»: «هذه ليست أول زيارة إلى موسكو لوفد دولي رفيع المستوى يرافقها هجوم بمسيّرات من القوات الأوكرانية»، قائلة إن مثل هذه الإجراءات تحرم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من «معناها الأولي، وهو ضمان الأمن والتعاون في أوروبا».

وأجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محادثات في موسكو مع فريدون سينيرلي أوغلو.

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

وأفاد بيان أصدرته الخارجية الروسية بأن لافروف أبلغ ضيفه الأوروبي أن موسكو «لا توافق على أن تكون ميزانية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مثقلة بالتقييمات السياسية، وتأمل أن تساعد تجربة الأمين العام في إزالة الطابع السياسي عنها». واتهم لافروف، خلال اللقاء، الغرب بأنه «يبذل قصارى جهده لتدمير الإجماع في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وإنهاء وجود المنظمة». وقال إنه «لم تكن هناك خطط حتى الآن لإشراك المنظمة في حل الأزمة في أوكرانيا، لكن الأطراف ناقشت سبل حلها». وأكد أن «روسيا مستعدة وستواصل مناقشة قضية أوكرانيا في الاتصالات مع الولايات المتحدة، وكل من هو على استعداد للمساعدة في حل الصراع».

لكن لافروف انتقد بقوة المناقشات الأوروبية حول احتمال إرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا، وأكد رفض بلاده القاطع للفكرة، موضحاً أن «المقترحات الرامية إلى إرسال قوات حفظ السلام إلى أوكرانيا هي بمثابة محاولة لإنقاذ بقايا نظام كييف. وبدلاً من ذلك المطلوب أولاً، هو التعامل مع ممارسات النظام الأوكراني النازية».

من المقرر أن يجتمع رؤساء أركان جيوش العديد من الدول التي تدعم أوكرانيا بالعاصمة الفرنسية باريس، في وقت لاحق الثلاثاء، لمناقشة نشر قوات لتأمين اتفاق سلام محتمل بين كييف وموسكو.

ونظم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاجتماع، الذي من المتوقع أن تشارك فيه ألمانيا والمملكة المتحدة وبولندا. ولم يتم نشر قائمة كاملة بالمشاركين مسبقاً.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وقبل أسابيع، طرحت فرنسا والمملكة المتحدة فكرة تشكيل قوة حفظ سلام أوروبية، رغم أن أوكرانيا وروسيا لم تناقشا بعد وقف إطلاق النار. وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، إن محادثات قادة الجيوش سوف تركز على تحديد القوات التي يجب نشرها لتأمين السلام، وكيفية تحقيق دعم طويل الأجل للجيش الأوكراني. كما طرح وزير الدفاع الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، فكرة إنشاء مستودعات أسلحة في أوروبا، لاستخدامها من أجل تزويد أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار في حالة تجدد الأزمة. ولا توجد خطط حتى الآن للكشف عن نتائج الاجتماع للصحافة.

وفي سياق متصل، يجتمع وزراء دفاع خمس دول رئيسية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في باريس، غداً الأربعاء؛ لبحث تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.


جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».