محادثات أميركية - أوكرانية تركز على «اتفاق إطار للسلام»

كييف تعلن عشية «اجتماعات جدة» رغبتها في هدنة... وواشنطن تأمل في حل لقضية تعليق المساعدات

صورة نشرها الجيش الأوكراني الاثنين لعدد من جنوده خلال تدريب عسكري في مكان غير معلن بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
صورة نشرها الجيش الأوكراني الاثنين لعدد من جنوده خلال تدريب عسكري في مكان غير معلن بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

محادثات أميركية - أوكرانية تركز على «اتفاق إطار للسلام»

صورة نشرها الجيش الأوكراني الاثنين لعدد من جنوده خلال تدريب عسكري في مكان غير معلن بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
صورة نشرها الجيش الأوكراني الاثنين لعدد من جنوده خلال تدريب عسكري في مكان غير معلن بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

تحتضن مدينة جدة السعودية، الثلاثاء، محادثات أميركية - أوكرانية بهدف البحث في إنهاء النزاع الروسي الأوكراني. وأعرب الجانب الأوكراني عشية الاجتماعات أنه سيقترح هدنة جواً وبحراً، بينما أعربت واشنطن عن أملها في إيجاد «حل» لقضية تعليق المساعدة الأميركية لأوكرانيا.

وسيشارك في المحادثات عن الجانب الأوكراني رئيس مكتب الرئاسة أندري يرماك ومساعده بافلو باليسا ووزير الخارجية أندري سيبيغا ووزير الدفاع رستم عميروف. أما الوفد الأميركي فسيضم وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي في البيت الأبيض مايك والتز وستيف ويتكوف، وهم التقوا ممثلي روسيا في فبراير (شباط).

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى مدينة جدة في زيارة للمملكة العربية السعودية، إننا «نأمل في أن نناقش ونتفق على القرارات والخطوات اللازمة» من دون مزيد من التفصيل. وكان الرئيس الأوكراني، الذي لا يشارك في المحادثات، قد شدد على أن كييف تؤيد «حواراً بنّاءً»، لكنها تريد أن «تؤخذ مصالحها في الحسبان»، مبدياً ثقته بأن الاجتماع سيكون «مثمراً». وكان زيلينسكي قد ذكر أيضاً أن «أوكرانيا تسعى إلى السلام منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب»، إثر الغزو الروسي لبلاده في مطلع عام 2022، مضيفاً: «لقد قلنا دائماً إن روسيا هي السبب الوحيد لاستمرار الحرب».

صورة نشرها الجيش الأوكراني الاثنين لعدد من جنوده خلال تدريب عسكري في مكان غير معلن بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

«هدنة جواً وبحراً»

ومن المتوقع أن تقترح كييف خلال الاجتماع الذي يُعقد، الثلاثاء، هدنة مع روسيا في الجو والبحر. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أوكراني لم تسمه قوله: «لدينا اقتراح لوقف إطلاق النار في الجو، ووقف إطلاق النار في البحر؛ لأن هذين هما خياران لوقف إطلاق النار يسهل تطبيقهما ومراقبتهما، ومن الممكن البدء بهما».

بدوره، أعرب وزير الخارجية الأميركي، الذي وصل إلى السعودية، الاثنين، للمشاركة في المباحثات عن أمله بـ«حل» قضية تعليق المساعدة الأميركية لأوكرانيا. وقال روبيو إثر وصوله إلى جدة لصحافيين إنه متفائل بشأن «حل» مسألة تعليق المساعدات الأميركية لأوكرانيا خلال محادثات جدة. ومن جانبه، أوضح ويتكوف أن محادثات جدة ستسهم في «تحديد إطار لاتفاق سلام ووقف إطلاق نار أولي» بين روسيا وأوكرانيا.

وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية إن من المتوقع أن تقترح كييف وقفاً جزئياً لإطلاق النار في البحر الأسود، نقلاً عن مصدر مطّلع على الاستعدادات للمحادثات، على أمل أن تتراجع واشنطن عن قرارها بقطع المساعدات العسكرية والاستخبارات.

تقدُّم روسي في كورسك

ويأتي ذلك في وقت تواجه كييف صعوبات على الجبهة. وأعلنت القوات المسلحة الروسية، الاثنين، أنها استعادت السيطرة على 3 قرى كانت القوات الأوكرانية قد احتلتها في منطقة كورسك الحدودية. وقال بيان صادر عن وزارة الدفاع في موسكو إن القوات الروسية استعادت السيطرة على قرى كوسيتسا ومالايا لوكنيا وتشيركاسكوي بوريتشناي، مضيفاً أنه تم صد 3 هجمات مضادة أوكرانية. وكانت موسكو قد أعلنت في نهاية الأسبوع الماضي إحراز تقدُّم في منطقة كورسك، والسيطرة على قرية في منطقة سومي بشمال أوكرانيا، في أول تقدم من نوعه منذ 2022.

وجدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتصالات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وانتقد زيلينسكي، ما أثار مخاوف في كييف وبين الحلفاء الأوروبيين من أن الرئيس الأميركي قد يحاول إجبار أوكرانيا على قبول تسوية لصالح روسيا.

وعقد حلفاء أوكرانيا الأوروبيون، الأسبوع الماضي، قمة مع زيلينسكي، وأعلنوا أنهم سيزيدون بشكل كبير من الإنفاق الدفاعي.

وقال مكتب رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، الاثنين، إنه سيستضيف مباحثات عبر الفيديو، السبت، مع قادة الدول الراغبة في دعم وقف لإطلاق النار في أوكرانيا. وذكرت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية أن كييف لن تقبل باتفاق يحد من قدرتها على إعادة التسلح، أو يعترف بالأراضي المحتلة على أنها روسية، أو يتدخل في السياسة الأوكرانية من خلال الإصرار على الانتخابات. واقترحت بريطانيا وفرنسا هدنة برية وبحرية لأوكرانيا، ووقف قصف روسيا لمنشآت الطاقة الأوكرانية.

وتبدلت العلاقات بين واشنطن وكييف في شكل جذري في غضون أسابيع قليلة مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

بلغ التوتر ذروته مع المشادة الكلامية خلال زيارة زيلينسكي إلى البيت الأبيض التي كان من المقرر أن يوقع خلالها اتفاقاً يسمح للولايات المتحدة باستغلال موارد أوكرانيا من المعادن.

المشادة الكلامية بين الرئيسين الأميركي والأوكراني في البيت الأبيض في 28 فبراير (رويترز)

تقارب

وتراجعت حدة النبرة منذ ذلك الحين، إذ رأى زيلينسكي الحادث «مؤسفاً» فيما رأى ترمب أن الرئيس الأوكراني جاهز للتفاوض، وهدد روسيا حتى بفرض عقوبات جديدة عليها. وأكد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، الأحد، «سنحقق الكثير من التقدم. بداية من هذا الأسبوع على ما أعتقد».

لكن الخلافات لا تزال قائمة. ولم يتم إلى الآن إبرام الاتفاق حول المعادن الذي يعتزم ترمب من خلاله التعويض عن المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة لكييف. وسئل ويتكوف عن احتمال توقيع الاتفاق في جدة، فأكد أن زيلينسكي «عرض توقيعه، وسنرى إن كان سيفعل».

وتجري هذه المساعي في وقت يسجل تقارب بين واشنطن وموسكو، في تباين مع سياسة عزل الرئيس بوتين التي اعتمدها الغرب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.


مقالات ذات صلة

أوروبا أوكرانيون يزورون نصباً تذكارياً مؤقتاً للجنود القتلى في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

الكرملين لا يزال منفتحاً على وساطة أميركية في حرب أوكرانيا

أعلن الكرملين أنه لا يزال منفتحاً على دور الوساطة الذي تقوم به واشنطن في ملف تسوية الحرب الأوكرانية، رغم استيائه من «العدوان» الأميركي على إيران.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة جديدة أمام واشنطن وموسكو... لا سلام في أوكرانيا من دون أوروبا

يشعر أوروبيون بالذعر من احتمال توصل الرئيسين الأميركي، دونالد ترمب، والروسي، فلاديمير بوتين، إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، يجري التفاوض عليه من دونهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية - الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع كييف، وتقارير حول أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي».

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي وفيكو يتفقان على مناقشة الأزمة الناتجة من خط أنابيب النفط الروسي

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

حيرة أوروبية بين الانزلاق للحرب مع إيران والبقاء بعيداً عنها

مقاتلة تُقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص (أرشيفية - إ.ب.أ)
مقاتلة تُقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

حيرة أوروبية بين الانزلاق للحرب مع إيران والبقاء بعيداً عنها

مقاتلة تُقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص (أرشيفية - إ.ب.أ)
مقاتلة تُقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص (أرشيفية - إ.ب.أ)

تتواتر الاجتماعات الأوروبية متعددة الأشكال ومعها البيانات والإعلانات الصادرة عنها، وأهمها التي تطلقها «الترويكا» الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) الأكثر انخراطاً في الملف النووي الإيراني، وفي المحادثات مع طهران منذ عام 2003.

وبعد ظهر الثلاثاء، صدر عن الترويكا البيان الثالث خلال أربعة أيام، الأمر الذي يدل على القلق الكبير لدى قادتها، لكونها مستبعدة عن قرار السلم والحرب. وقد أكد قادتها أمرين: الأول، أنهم «لم يكونوا على اطلاع» على الخطط الأميركية والإسرائيلية للهجوم على إيران، والآخر أنهم لم يشاركوا به.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في لندن 8 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

رؤية الترويكا

ووزَّع قصر الإليزيه البيان الذي ضمَّنه القادة رؤيتهم للحرب وما يريدون من إيران القيام به. وبعد أن كان بيانهم السابق أكثر تشدداً وميلاً للمشاركة في العمليات العسكرية «الدفاعية» لحماية مواطنيهم ومصالحهم وحلفائهم، فإن اللهجة تلطفت، إذ عادوا للمطالبة بـ«استئناف المفاوضات وحثّ المسؤولين الإيرانيين على السعي لحل تفاوضي». بيد أنهم (وهنا المفارقة) لم يدعوا لوقف إطلاق النار الذي يمكن اعتباره المقدمة المنطقية للعودة إلى طاولة المفاوضات. كذلك تضمَّن البيان الطلب من طهران «الامتناع عن الضربات العسكرية العشوائية»، والمقصود بها تلك التي تستهدف الدول الخليجية والتي يُدينها الثلاثة بـ«أشد العبارات». كذلك كرروا «دعوة النظام الإيراني إلى وضع حدّ للبرنامج النووي الإيراني، والحدّ من برنامجه للصواريخ الباليستية، والتخلي عن أنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة وعلى أراضينا، ووقف القمع والعنف غير المقبولين ضد شعبه... وتمكينه من تقرير مستقبله بنفسه».

ولجلاء أي التباس، جاء في البيان أن «الترويكا» لم تشارك في الضربات، وأنها على «اتصال وثيق بشركائنا الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وشركاؤنا في المنطقة»، وتأكيد الالتزام مجدداً بـ«الاستقرار الإقليمي وحماية أرواح المدنيين».

بوابة في قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني عقب هجومين مُبلغ عنهما بطائرات مُسيَّرة بالقرب من ليماسول الاثنين (أ.ف.ب)

أصبح من نافل القول إن أوروبا قلقة من الحرب، الدائرة منذ السبت الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. والأكثر قلقاً هي الترويكا الأوروبية التي تربطها علاقات وثيقة دفاعية واستراتيجية وإنسانية مع دول الخليج. وجاء استهداف قاعدة «أكروتيري» العسكرية البريطانية في قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، ليجد الأوروبيون أنفسهم مدفوعين لهذه الحرب. وقالت مصادر دبلوماسية في باريس إنه من غير المستبعد أن تطلب قبرص تفعيل المادة 42، الفقرة السابعة، من معاهدة الاتحاد التي تنص على ما يلي: «إذا تعرّضت إحدى الدول الأعضاء لاعتداء مسلح على أراضيها، فإن الدول الأعضاء الأخرى ملزمة بتقديم المساعدة والعون لها بكل الوسائل المتاحة لديها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة». بيد أن مشكلة قبرص أن قاعدة أكروتيري التي تشغلها بريطانيا منذ استقلال قبرص عنها في عام 1960، تعد ملكاً لبريطانيا وبالتالي فإنها كالسفارة، أرض بريطانية.

ستارمر في عين العاصفة

هذا الإشكال لا يغيِّر من واقع الأمور شيئاً، إذ سارعت اليونان إلى إرسال سفينتين حربيتين لدعم الجزيرة التي استهدفتها المسيَّرات، التي لم تُعرف بالضبط هويتها ولا نقطة انطلاقها (من إيران أو من لبنان؟). وفي أي حال، فإن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أعلن أمام مجلس العموم، الاثنين، أن «الطائرات المقاتلة البريطانية بدأت تجوب السماء في إطار عمليات دفاعية منسقة». لكنَّ ستارمر لم يبيّن ما إذا كان المقصود سماء قبرص أو سماء الخليج. في المقابل، فإن ما حرص على تأكيده بقوة هو أن لندن «لن تنضم أبداً إلى العمليات الهجومية» ضد إيران التي تقوم بها القوى العسكرية الأميركية والإسرائيلية وأن عملياتها محض «دفاعية»، والمقصود بذلك حماية مواطنيها ومواقعها ومنشآتها العسكرية، ولكن أيضاً حلفائها في الخليج.

أرشيفية لمقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة «أكروتيري» بقبرص (أ.ب)

يستخدم ستارمر مفهوم «الأعمال الدفاعية» بمعناها الواسع، كما ورد في بيان قادة «الترويكا» يوم الأحد الذي جاء فيه: «سنتخذ التدابير (الضرورية)للدفاع عن مصالحنا ومصالح حلفائنا في المنطقة بما في ذلك ربما السماح بعمليات دفاعية ضرورية ومتوازنة لتدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيَّرة في مصدرها» أي على الأراضي الإيرانية نفسها. واستخدم ستارمر بدوره هذا المفهوم بقوله: «إن الوسيلة الوحيدة للقضاء على التهديد الإيراني تتمثل في تدمير صواريخهم ومنصات إطلاقها في مستودعاتها».

وتجدر الإشارة إلى أن ستارمر، بعد رفضه بداية وضع قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية في المحيط الهادئ تحت تصرف الولايات المتحدة بناءً على طلب من الرئيس دونالد ترمب، اضطر بسبب الضغوط الأميركية إلى تغيير موقفه وسمح لشريكه الأميركي باستخدام جميع القواعد البريطانية، الأمر الذي أثار جدلاً سياسياً واسعاً في بريطانيا، وأثار مخاوف من أن يجرّ أمر كهذا البلاد إلى الحرب.

فرنسا تعزِّز حضورها العسكري

ما عرفته بريطانيا يتطابق مع ما شهدته القاعدة الفرنسية البحرية القائمة في «ميناء زايد» في إمارة أبوظبي التي استُهدفت بمسيَّرات يوم الأحد الماضي. ولفرنسا قاعدة «الظفرة» الجوية المعروفة بـ«بي آي 104»، حيث تُرابط طائرات «رافال» القتالية. وبصورة عامة فإن ما لا يقل عن 900 عسكري فرنسي يرابطون في القاعدتين. وقالت السلطات الفرنسية إنها مستعدة لتعزيز حضورها العسكري في الإمارات لحماية مواطنيها ومنشآتها من جهة، ولتقدم الدعم لحلفائها في المنطقة «بناءً على طلبهم».

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال رسوها في مالمو بالسويد 25 فبراير 2026(رويترز)

وفي سعيها لتعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة، طلبت باريس من حاملة الطائرات الوحيدة التي تملكها «شارل ديغول»، التوجه نحو مياه الخليج بعد المناورات التي شاركت فيها في شمال أوروبا: كذلك وبناءً على طلب أوروبي، فإنها سترسل مدمِّرتين إلى باب المندب والبحر الأحمر لحماية الملاحة البحرية في إطار عملية أوروبية مشتركة تسمى «أسبيد».

وللدلالة على خطورة الوضع، فإن الرئيس إيمانويل ماكرون ترأس في ثلاثة أيام ثلاثة اجتماعات لمجلس الدفاع والأمن الذي تبقى مداولاته سرية. كذلك، فقد قرر التوجه إلى الفرنسيين بكلمة متلفزة مساء الثلاثاء، ليشرح لمواطنيه سياسة حكومته إزاء الحرب الراهنة وكيفية التعامل معها؛ ومن بين صعوباتها توفير الوسائل لإعادة آلاف الفرنسيين في المنطقة الخليجية إلى فرنسا. ولفرنسا ما لا يقل عن 400 ألف شخص في الخليج والشرق الأوسط من بينهم قسم كبير مزدوج الجنسية. ويعد هذا العدد كبيراً للغاية مقارنةً بالمواطنين البريطانيين (200 ألف) أو الألمان (أقل من 100 ألف).

من بين دول «الترويكا» الثلاث، تبدو ألمانيا الأقرب إلى السياسة الأميركية، وهو ما يُنتظر صدوره عن لقاء المستشار فيردريش ميرتس مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء. واستبق الأخير وصوله إلى البيت الأبيض بالإعلان أن بلاده ليست في وارد إعطاء «دروس» بشأن شرعية هذه العملية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية. وسبق له في يونيو (حزيران) الماضي أن قال إن إسرائيل بهجماتها على إيران «تقوم بالعمل القذر نيابةً عن الأوروبيين».

تبدو أوروبا منقسمة على نفسها وعاجزة، مرة أخرى، عن التحدث بصوت واحد حتى تكون قادرة على التأثير في شؤون العالم سلماً وحرباً.


الكرملين مطمئن بأن واشنطن لن تتخلى عن التزاماتها تجاه محادثات السلام الأوكرانية

الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب)
الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

الكرملين مطمئن بأن واشنطن لن تتخلى عن التزاماتها تجاه محادثات السلام الأوكرانية

الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب)
الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب)

قال الكرملين، الثلاثاء، إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على أن مشاركة الولايات المتحدة في صراع الشرق الأوسط ستؤثر على وتيرة محادثات السلام بشأن أوكرانيا، لكنه أضاف أن «الوقت سيخبرنا»؛ نظراً لكمية الاهتمام التي يتعين على واشنطن إيلاؤها للوضع.

وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أنه من الواضح أن أمام الولايات المتحدة مزيداً من العمل في الشرق الأوسط، وأن من الصعب مناقشة اجتماع محتمل مقبل مع وفود أوكرانية وأميركية في أبوظبي، مضيفاً أنه من شبه المستحيل الحديث عن عقد اجتماع في الوقت الحالي في أبوظبي، والغموض ما زال يكتنف مكان الاجتماع وتوقيته.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه يخشى أن يؤدي اندلاع الصراع في الشرق الأوسط إلى تأخير تسليم الأسلحة التي تحتاجها بلاده في حربها ضد روسيا. وذكر زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، الثلاثاء، أنه «قد يصبح من الصعب تأمين الحصول على الصواريخ والأسلحة اللازمة للدفاع عن مجالنا الجوي».

وأضاف زيلينسكي: «قد يحتاجها الأميركيون وحلفاؤهم في الشرق الأوسط لأغراض الدفاع، مثل صواريخ باتريوت المضادة».

وأشار زيلينسكي إلى تجارب سابقة خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في يونيو (حزيران) من العام الماضي، حين تباطأت وتيرة تسليم الصواريخ. وقال زيلينسكي: «هذا لم يحدث اليوم بعد، لكنني أخشى أن يحدث مجدداً».

مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

ومن ناحية أخرى، أعرب زيلينسكي عن أمله في ألا يؤدي ذلك إلى «حرب طويلة» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «أعتقد أن استهداف أهداف عسكرية إيرانية قرار جيد. ينتج الإيرانيون الكثير من الأسلحة لروسيا، خصوصاً الطائرات المسيرة والصواريخ»، مضيفاً أنهم ربما لم يعودوا قادرين على فعل ذلك.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن سلاح الجو في أوكرانيا، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 127 من أصل 136 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل.

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 136 طائرة مسيرة تم إطلاقها من مناطق كورسك، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم». وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.


فرنسا وبريطانيا واليونان تعتزم إرسال تعزيزات عسكرية إلى قبرص والشرق الأوسط

طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا وبريطانيا واليونان تعتزم إرسال تعزيزات عسكرية إلى قبرص والشرق الأوسط

طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون قبارصة، الثلاثاء، إن فرنسا تعتزم إرسال أنظمة مضادة للصواريخ ومضادة للطائرات المسيّرة إلى قبرص بعد أن تعرّضت قاعدة بريطانية على الجزيرة لهجوم بطائرات مسيّرة.

جاء ذلك في أعقاب ​عرض من اليونان لمساعدة قبرص. يأتي الحديث عن دعم قبرص، التي تملك قدرات دفاعية متواضعة، ولا تملك قوة جوية تُذكر، عقب الهجوم الذي استهدف قاعدة أكروتيري، التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني الاثنين.

ورغم أن القاعدة تُعدّ أرضاً بريطانية ذات سيادة، فإنها تقع بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان يقطنها القبارصة، ما دفع مئات إلى إخلاء منازلهم. وقال ⁠المتحدث باسم الحكومة القبرصية، قسطنطينوس ليتيمبيوتيس، إن فرنسا سترسل أنظمة مضادة للصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى فرقاطة، مؤكداً بذلك التقارير التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في وقت سابق.

وأبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس بعزمه القيام بذلك في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.

وذكرت هيئة الأركان المشتركة للجيش الفرنسي أنها تجري تقييماً مستمراً للوضع. وأضافت، ردّاً على ⁠طلب من وكالة «رويترز» للتعليق: «تعمل القوات المسلحة الفرنسية بالتنسيق ‌مع شركائنا في المنطقة بهدف الإسهام في ‌استقرار المنطقة، خصوصاً في إطار اتفاقات ​الدفاع القائمة».

وقال مسؤولون قبارصة إن طائرة ‌مسيّرة من طراز شاهد إيرانية الصنع سقطت على مدرج قاعدة أكروتيري ‌الجوية بعد أن أفلتت من الرادار بالتحليق على ارتفاع منخفض، ما تسبب في أضرار محدودة.

ويرجّح أن جماعة «حزب الله» اللبنانية هي من أطلقت هذه الطائرة. وبعد ساعات، جرى اعتراض طائرتين مسيّرتين أخريين الاثنين. وأرسلت اليونان الاثنين 4 طائرات مقاتلة من طراز «إف-16» إلى الجزيرة.

وتبحر فرقاطتان أيضاً إلى قبرص، إحداهما مزودة بنظام التشويش ⁠المضاد للطائرات المسيّرة سينتاوروس.

طائرات هيليكوبتر ومدمّرة بحرية

وقال رئيس الوزراء ‌البريطاني ‌كير ستارمر، الثلاثاء، ⁠إن ​بريطانيا قررت ⁠إرسال طائرات ⁠هيليكوبتر مزوّدة ‌بقدرات ‌مضادة ​للطائرات ‌المسيّرة إلى ‌قبرص، ‌وإنها ستنشر المدمّرة البحرية ⁠المزودة بقدرات ⁠للدفاع الجوي (دراغون) في المنطقة.

وقالت مصادر دفاعية قبرصية إن نظام سينتاوروس، الذي استخدم بنجاح ضد جماعة الحوثي التي كانت تهاجم الممرات الملاحية قبالة سواحل اليمن، قادر على رصد الطائرات المسيّرة التي تحلّق على مستويات منخفضة وتعطيلها، مثل تلك التي تحطمت في قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وتجاوزت الرادارات.

وقال وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، خلال زيارته لنيقوسيا اليوم: «اليونان حاضرة، وستظل حاضرة، لتقديم أي مساعدة ممكنة في الدفاع عن جمهورية قبرص».

والقدرات الدفاعية لقبرص متواضعة وتركز عادة ​على حماية أراضيها، واعتمدت في ​السابق اعتماداً كبيراً على روسيا. وفي إطار تحديث قدراتها، حصلت قبرص في الآونة الأخيرة على منظومة الدفاع الجوي «باراك إم إكس».