كيف تسعى بولندا لبناء الجيش البري الأقوى في أوروبا؟

تعتزم بولندا تخصيص 5 % من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للإنفاق الدفاعي (رويترز)
تعتزم بولندا تخصيص 5 % من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للإنفاق الدفاعي (رويترز)
TT

كيف تسعى بولندا لبناء الجيش البري الأقوى في أوروبا؟

تعتزم بولندا تخصيص 5 % من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للإنفاق الدفاعي (رويترز)
تعتزم بولندا تخصيص 5 % من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للإنفاق الدفاعي (رويترز)

في مختلف أنحاء أوروبا، بدأت الدول تتسلح من جديد. يثير الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتوجّهاته مخاوف من انسحاب الولايات المتحدة العسكري من القارة، في حين سيطرت روسيا بالفعل على 20 في المائة من مساحة أوكرانيا. لكن بولندا لم تنتظر ضغوط الرئيس الأميركي الجديد لزيادة التسلّح. في مارس (آذار) 2022، رداً على غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشامل لأوكرانيا، أقرت وارسو بالإجماع تقريبا قانونا «بشأن الدفاع عن الأمة»، ومن شأن مشروع التسلح البولندي أن يجعل وارسو تمتلك أقوى جيش بري في أوروبا في السنوات القادمة، بحسب الباحثَين ليو بيريا بينيي وأميلي زيما في مذكرة بارزة صادرة عن المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.

جنود بولنديون خلال إحياء ذكرى انتصار بولندا على روسيا سنة 1920(أ.ف.ب)

بحسب هذه المذكّرة التي تناولتها صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، سيتم تخصيص 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لبولندا تدريجيا للدفاع (الناتج الإجمالي لبولندا يزيد على 800 مليار دولار سنوياً). وزاد إنفاق بولندا الدفاعي من 1.88 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 إلى 2.23 في المائة في عام 2022، ثم إلى 3.26 في المائة في عام 2023 و4.12 في المائة في عام 2024.

ألف دبابة

ويشير كاتبا المذكّرة إلى أنه «في غضون ثلاث سنوات، أعلنت بولندا عن الاستحواذ على المدى المتوسط ​​على أكثر من ألف دبابة قتالية ومدافع هاوتزر ذاتية الحركة ومركبات مدرعة للمشاة بالإضافة إلى عدة مئات من قاذفات الصواريخ». وسيعمل الجيش البولندي على مضاعفة قوته ليصل إلى 300 ألف جندي فعال.

والهدف هو بناء رادع تقليدي موثوق به للتعويض عن الافتقار إلى رادع نووي مستقل في مواجهة روسيا التي أصبحت أكثر عدوانية من أي وقت مضى، وفق المذكّرة.

دبابة ليوبارد البولندية خلال تدريبات عسكرية في بولندا... 19 مايو 2022 (أ.ف.ب)

ولهذه النزعة البولندية الحالية نحو التسلّح أسباب مرتبطة بمخاوف تاريخية. فبولندا، على الرغم من كونها كانت قوة عظمى في القرن السادس عشر، اختفت من الخريطة في نهاية القرن الثامن عشر (تقاسمتها إمبراطوريات روسيا وبروسيا والنمسا)، ثم عادت للظهور في نهاية الحرب العالمية الأولى، قبل أن تخضع للنفوذ السوفياتي (الروسي) وتستعيد سيادتها أخيراً مع سقوط الاتحاد السوفياتي في أواخر القرن الماضي. لذا ترى بولندا أن روسيا عدوّتها الرئيسية بحكم الجغرافيا والتاريخ، بحسب المذكرة.

وبعد أن كانت بولندا جزءاً أساسياً من حلف وارسو خلال مرحلة الحرب الباردة، باتت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ونهاية حلف وارسو، جزءاً من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 1999.

300 ألف جندي

وتتجه القوات المسلحة البولندية تدريجياً إلى الابتعاد عن النموذج السوفياتي عسكرياً لتتكامل مع نموذج حلف شمال الأطلسي، سواء من حيث القدرات العسكرية أو التدريب.

وواصل الجيش البولندي إصلاحاته، وتم تعليق الخدمة العسكرية فعلياً في يناير (كانون الثاني) 2010 من أجل إنشاء جيش محترف يضم 120 ألف جندي و30 ألف جندي احتياطي.

وتشير أميلي زيما في مذكرتها إلى أن «التهديد (العسكري) الروسي، الذي لم يكن حاضراً أو غائباً حتى عن المراجعات الاستراتيجية الوطنية البولندية لعامي 2003 و2007، تم التعبير عنه بوضوح في الكتاب الأبيض البولندي لعام 2013». وقد أدى وصول المحافظين من حزب القانون والعدالة البولندي إلى السلطة في عام 2015، والغزو الروسي الأول لأوكرانيا في عام 2014، إلى تسريع توجّه وارسو نحو التسلّح، وفي مارس (آذار) 2022، تم إقرار قانون الدفاع عن الأمة، الذي ينص على إنشاء جيش قوامه 300 ألف جندي.

تتجه القوات المسلحة البولندية تدريجياً إلى الابتعاد عن النموذج السوفياتي عسكرياً لتتكامل مع نموذج حلف شمال الأطلسي (الناتو) سواء من حيث القدرات العسكرية أو التدريب (رويترز)

ويعتزم الجيش البولندي زيادة قوة القوات البرية البولندية بأكثر من 40 في المائة في حوالي عشر سنوات، يوضح ليو بيري بينيي في المذكّرة. أما بالنسبة للمركبات المدرعة للجيش البولندي، ففي حين أن ثلثيها كان في عام 2010 يعود تاريخها إلى الحقبة السوفياتية، فإن هذه النسبة انخفضت إلى النصف بحلول عام 2024 (قسم من هذه الدبابات أيضاً قدّمته بولندا لأوكرانيا)، انخفاض مرتبط بتحديث الترسانات والمشتريات من الخارج. ويعتزم الجيش سحب جميع المعدات ذات الأصل السوفياتي من الخدمة الفعلية بحلول عام 2032.

يُشار إلى أن بولندا استثمرت بشكل رئيسي في مكونها العسكري الجوي والبري، وأهملت قوتها البحرية.

ويختتم ليو بيريا بينيي حديثه قائلاً: «إن الطموح (العسكري) المعلن عنه لبولندا يكفي في حال تحقيق نسبة 50 في المائة منه، أن يكون كافياً لجعل الجيش البولندي أقوى قوة برية في أوروبا القارية».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يقدّم استقالته في رسالة إلى ستارمر

أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يسير خارج مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» بلندن يوم 2 يونيو 2026 (رويترز)

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يقدّم استقالته في رسالة إلى ستارمر

أعلن وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، استقالته، في خطوة مفاجئة عزاها لتقاعس رئيس الوزراء، كير ستارمر، ووزارة المالية عن تخصيص موارد كافية للاستثمار الدفاعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

توجيه الاتهام لرجل شن هجوماً بسكين في بلفاست

قالت الشرطة البريطانية، الأربعاء، إنه تم اتهام رجل، جرى القبض عليه على خلفية الاشتباه في ضلوعه في هجوم بسكين في بلفاست، بالشروع في القتل.

«الشرق الأوسط» (بلفاست)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل تستفيد شعبية ماكرون من إنجازات منتخب «الديوك» الفرنسي في «كأس العالم»؟

رغم دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتواصل لمنتخب بلاده، تشير التجارب إلى أن نجاحات «الديوك» المحتملة لن تنعكس على شعبيته السياسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته من نيويورك لحضور مباراة كرة السلة (أ.ب)

على حافة الهاوية: مواجهة إيران وإسرائيل ترسم معادلات الردع

دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تبادل ضربات عسكرية عابرة، مع تداخل حسابات الردع الإقليمي ورهانات السياسة الأميركية ومخاوف الاقتصاد.

إيلي يوسف (واشنطن)
آسيا صورة من قمر اصطناعي تظهر منصة محتملة عند مدخل شعاب سكاربورو في بحر الصين الجنوبي يوم 27 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين تحتجّ على إنشاء الصين هيكلاً عائماً في منطقة بحرية متنازع عليها

أعلنت الفلبين، الثلاثاء، أنها قدّمت احتجاجاً رسمياً إلى الصين عقب رصد «هيكل عائم» قرب شعاب سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

بلفاست تعزّز قواتها بعد ليلة ثانية من اضطرابات «عنصرية»

نيران تتصاعد من عربة أحرقها متظاهرون في شرق بلفاست يوم 9 يونيو (أ.ب)
نيران تتصاعد من عربة أحرقها متظاهرون في شرق بلفاست يوم 9 يونيو (أ.ب)
TT

بلفاست تعزّز قواتها بعد ليلة ثانية من اضطرابات «عنصرية»

نيران تتصاعد من عربة أحرقها متظاهرون في شرق بلفاست يوم 9 يونيو (أ.ب)
نيران تتصاعد من عربة أحرقها متظاهرون في شرق بلفاست يوم 9 يونيو (أ.ب)

أعلنت شرطة آيرلندا الشمالية، الخميس، أنها عززت أعداد قواتها المنتشرة في بلفاست بعد ليلة ثانية من العنف والحوادث التي وصفها «داونينغ ستريت» بأنها «عنصرية»، اندلعت عقب هجوم بسكين وُجهت فيه تهمة إلى لاجئ سوداني.

واشتبك عشرات المتظاهرين الملثمين مع شرطة مكافحة الشغب حتى ساعة متأخرة من ليل الأربعاء في غلينغورملي، وهي منطقة شمال بلفاست، حيث رشقوا قوات الأمن بمقذوفات وطوب وزجاجات حارقة، فيما استخدمت الشرطة مدفع مياه لتفريقهم، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مساعد مفوض شرطة آيرلندا الشمالية، رايان هندرسون، في مؤتمر صحافي، الخميس، إن «12 شرطياً أصيبوا، بعضهم بزجاجات حارقة»، في هذه المنطقة وفي مدينة بورتاداون، جنوب بلفاست. وأضاف أنه جرى توقيف 16 شخصاً، ووجّهت اتهامات إلى اثنين منهم، رجل يبلغ 28 عاماً وامرأة تبلغ 24 عاماً، ومن المقرر أن يمثلا أمام القضاء، الخميس.

منزل أحرقه متظاهرون في آيرلندا الشمالية يوم 11 يونيو (إ.ب.أ)

وتابع: «لن يتم التسامح مع هذا السلوك العنيف من أقلية من البلطجية»، مؤكداً أن الشرطة ستكون «موجودة مجدداً على الأرض»، مساء الخميس، بأعداد معززة.

غير أن الاشتباكات، التي وقعت ليلة الأربعاء إلى الخميس، كانت «أقلّ حجماً من الأحداث المروعة» التي شهدتها المدينة، الثلاثاء، بحسب وزير شؤون آيرلندا الشمالية، هيلاري بن، في حديث إلى قناة «سكاي نيوز». وأعرب عن استيائه من تعرّض أشخاص لـ«الترهيب والطرد من منازلهم على يد بلطجية ملثمين بسبب لون بشرتهم». بدوره، قال مكتب رئيس الوزراء في «داونينغ ستريت»: «لا شك في أن المشاهد التي شهدناها خلال الأيام الأخيرة عنصرية».

ملاحقة وترهيب

واندلعت أعمال شغب مُناهضة للمهاجرين، مساء الثلاثاء، في وسط عاصمة آيرلندا الشمالية، بعد انتشار مقطع مُصوّر للهجوم بسكين الذي وقع، الاثنين، ويظهر فيه المهاجم جالساً فوق رجل ملقى على الأرض وملطخاً بالدماء، بينما يوجه إليه ضربات.

جانب من الدمار الذي خلّفته أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 11 يونيو (أ.ف.ب)

وفقد الضحية، الذي يدعى ستيفن أوغيلفي، إحدى عينيه. وقالت عائلته، في بيان مساء الأربعاء، إنه لا يزال في المستشفى وحالته مستقرة، مُعربةً في الوقت نفسه عن «اشمئزازها» من مشاهد العنف التي أعقبت الاعتداء. وخلال الليلة الماضية، تعرّضت مُمرّضة كانت في طريقها إلى عملها في مستشفى أولستر، شرق بلفاست، لـ«الملاحقة والترهيب»، بحسب الجهة المسؤولة عن إدارة المستشفى، التي دانت «هجوماً عنصرياً».

واضطر مركز بلفاست الإسلامي، وهو المسجد الرئيسي في آيرلندا الشمالية، إلى إغلاق أبوابه، الثلاثاء والأربعاء، لأسباب أمنية، وذلك للمرة الأولى، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيسه محمد أرشد.

وحاول عشرات المتظاهرين، مساء الأربعاء، التوجه إلى فندق «تشيميني كورنر»، الذي سبق أن استضاف طالبي لجوء في الماضي، قبل أن تمنعهم الشرطة. وُوجهت إلى المشتبه به في الهجوم بسكين، هادي العديد، وهو سوداني يبلغ 30 عاماً، تهمة محاولة القتل، الأربعاء، في بلفاست، حيث مثل أمام المحكمة برفقة مترجم ناطق بالعربية.

حطام سيارة أضرمت فيها النار خلال أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 11 يونيو (أ.ف.ب)

وأُبقي قيد الاحتجاز حتى مثوله المقبل في 8 يوليو (تموز). ولا تزال دوافعه غير واضحة، لكن شرطة آيرلندا الشمالية استبعدت في هذه المرحلة فرضية العمل الإرهابي.

وقال بريندان، وهو سبّاك يبلغ 50 عاماً وكان قد شارك في مظاهرة، الثلاثاء، إنه «ضد العنف». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد شهدنا ما يكفي من العنف هنا طوال 30 أو 40 عاماً: قنابل وقتل»، في إشارة إلى العقود الثلاثة من النزاع في آيرلندا الشمالية، الذي دار حتى عام 1998 بين الجمهوريين، ومعظمهم من الكاثوليك المؤيدين لإعادة التوحيد مع آيرلندا، والوحدويين البروتستانت المدافعين عن بقاء آيرلندا الشمالية تابعة للتاج البريطاني.

ووقعت أعمال العنف، الثلاثاء، بشكل أساسي في أحياء وحدوية. لكن جون، وهو من سكان أحد هذه الأحياء، قال إن الوحدويين والجمهوريين «متحدون» في «إحباطهم» من الحكومة البريطانية، مندّداً بـ«تدفق المهاجرين عبر أوروبا».

دور منصات التواصل

وكان السوداني المُتّهم في الهجوم قد وصل إلى آيرلندا الشمالية عام 2023، وكان يحمل صفة لاجئ وتصريح إقامة صالحاً حتى عام 2028، بحسب وزارة الداخلية. ووصل إلى هذه المقاطعة التابعة للمملكة المتحدة قادماً من جمهورية آيرلندا، بعدما جاء من باريس.

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)

وجرى تداول الدعوات إلى التظاهر على شبكات التواصل الاجتماعي من قبل شخصيات من اليمين المتطرف، ولا سيما الناشط تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، والملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك منصة «إكس».

ونُشر مقطع الهجوم على الإنترنت، مساء الاثنين، بعد نحو ساعة من وقوعه، عبر حساب تومي روبنسون، وسرعان ما أعادت نشره حسابات كثيرة مناهضة للهجرة، ما أجج الغضب الذي أدى إلى أعمال العنف. وقال «داونينغ ستريت» إن الحكومة تعتزم «تحديث قانون السلامة على الإنترنت، بما يلزم المنصات بالتحرك بسرعة أكبر لإزالة المحتوى غير القانوني في أوقات الأزمات».

استقالة هيلي

في سياق منفصل، استقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الخميس، في خطوة مفاجئة قال إنها جاءت بسبب عدم التزام رئيس الوزراء كير ستارمر ووزارة الخزانة بتوفير الموارد الكافية للاستثمار في الدفاع.

وكتب هيلي في رسالة استقالته إلى ستارمر: «لم تتمكنوا، ولم تُبدِ وزارة الخزانة استعداداً لتوفير الموارد التي تحتاج إليها البلاد للدفاع عن نفسها في هذه المرحلة التي تتزايد فيها التهديدات».

وأضاف أنه بعد إبلاغه بأن تسوية خطة الاستثمار الدفاعي لا توفر احتياجات القوات المسلحة، لم يعد أمامه خيار سوى الاستقالة. وتأتي الاستقالة في وقت أرجأت فيه الحكومة نشر خُطّة استثمار دفاعية طال انتظارها، تُحدّد التمويل المخصص للقطاع خلال العقد المقبل، وسط تقارير تفيد بأن المبالغ المرصودة ستكون أقل بكثير من المستوى الذي طلبته وزارة الدفاع.

وتأتي الاستقالة في وقت تتصاعد فيه التحديات السياسية أمام رئيس الوزراء، وقبل أسبوع من انتخابات فرعية قد تزيد الضغوط على زعامة ستارمر داخل حزب العمال.

وكان ستارمر قد تعهّد برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي اعتباراً من العام المقبل، على أن يصل إلى 3 في المائة خلال الدورة البرلمانية المقبلة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مراراً دول حلف شمال الأطلسي إلى زيادة إنفاقها الدفاعي، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً سياسية متزايدة، فيما أُرجئ الإعلان عن الخطة الدفاعية الجديدة مراراً خلال الأشهر الماضية، على وقع انتقادات من قطاع الصناعات الدفاعية.

وقال هيلي في رسالته إنه اطّلع بشكل كامل على الخطة، الاثنين، مؤكداً أنها «أقلّ بكثير مما هو مطلوب للدفاع عن البلاد في هذا الوقت الخطير». وحذّر من أن عدم توافر تمويل كاف قد يؤدي إلى تقليص جاهزية القوات المسلحة وزيادة المخاطر على الجنود في العمليات، بما قد ينعكس سلباً على أمن البلاد.


تركيا ترفض اتفاقاً لنشر قوات فرنسية في قبرص وتحذر من تداعيات خطيرة

أعلن للمرة الأولى عن توقيع اتفاقية نشر جنود فرنسيين في قبرص خلال لقاء الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال زيارته لنيقوسيا في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
أعلن للمرة الأولى عن توقيع اتفاقية نشر جنود فرنسيين في قبرص خلال لقاء الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال زيارته لنيقوسيا في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترفض اتفاقاً لنشر قوات فرنسية في قبرص وتحذر من تداعيات خطيرة

أعلن للمرة الأولى عن توقيع اتفاقية نشر جنود فرنسيين في قبرص خلال لقاء الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال زيارته لنيقوسيا في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
أعلن للمرة الأولى عن توقيع اتفاقية نشر جنود فرنسيين في قبرص خلال لقاء الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال زيارته لنيقوسيا في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا رفضها اتفاقاً بين فرنسا وقبرص لاستضافة قوات فرنسية على الأراضي القبرصية ووصفته بأنه يخالف القانون الدولي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن «اتفاق وضع القوات الموقع، الاثنين الماضي، بين فرنسا، التي لا تتمتع بصفة ضامن في قبرص، والإدارة القبرصية اليونانية (جمهورية قبرص)، يخالف القانون الدولي واتفاقيات قبرص لعام 1960».

وعدّ الاتفاق يهدف إلى تغيير التوازن الهش في الجزيرة من جانب واحد، متجاهلاً إرادة «جمهورية شمال قبرص التركية» (القبارصة الأتراك) وحقوقهم السيادية المتساوية.

ورأى المصدر، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أن «هذه الإجراءات، التي قال إنها تفتقر إلى أي شرعية ولم تدرس نتائجها بعناية، قد تكون لها تداعيات خطيرة على جنوب الجزيرة».

وقال إن تركيا تراقب من كثب هذا الاستفزاز الذي يهدف إلى زعزعة استقرار شرق البحر المتوسط، و«نذكّر مرة أخرى بأن أي تحالف عسكري يتجاهل التوازنات الحساسة في المنطقة ويستهدف حقوق ومصالح تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية لا يملك أي فرصة للنجاح».

وقّعت فرنسا وقبرص «اتفاقية وضع القوات» التي تسمح ينشر جنود فرنسيين في قبرص خلال اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا في 8 يونيو (إ.ب.أ)

ووقعت فرنسا وقبرص، الاثنين، اتفاقاً ينظم وجود قوات فرنسية في الأراضي القبرصية، بحسب ما أعلن الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس. ووُقّع الاتفاق في نيقوسيا على هامش اجتماع غير رسمي لوزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي عُقد في إطار الرئاسة القبرصية للمجلس الأوروبي.

وفي أبريل (نيسان)، أعلنت قبرص وفرنسا، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزيرة، رغبتيهما في إبرام مثل هذا الاتفاق لاستضافة قوات فرنسية في قبرص بهدف تنفيذ «عمليات إنسانية في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط».

ويحدد هذا الاتفاق الذي يُعرف باتفاقية وضع القوات، الإطار القانوني والحقوق والالتزامات المرتبطة بوجود قوات أجنبية في دولة مضيفة، وبينها المسائل المتعلقة بالاختصاصات القضائية واللوجستية والاتفاقات التشغيلية.

وطورت باريس ونيقوسيا تعاونهما العسكري خلال السنوات الأخيرة من خلال تنظيم مناورات ومبادرات مشتركة في مجال الدفاع، وتنسيق استراتيجي أوسع نطاقاً بشأن قضايا الأمن الإقليمي.

وتستخدم القوات المسلحة الفرنسية قبرص قاعدة للانتشار والدعم، ولا سيما لمهام الإجلاء وتقديم المساعدات الإنسانية خلال النزاعات في الشرق الأوسط.

إردوغان توعد برد حاسم على أي مساس بحقوق تركيا والقبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط (الرئاسة التركية)

وتوعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، بالرد على أي تهديد قد تتعرض له حقوق تركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً)، بعد توقيع الاتفاق بين نيقوسيا وباريس.

وجاء ذلك في سياق كلمة لإردوغان أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الأربعاء، تطرق فيها إلى التحركات باتجاه توسيع التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص في شرق البحر المتوسط، قائلاً إن هناك «مبادرات ‌خبيثة» ‌تقودها ​إسرائيل ‌لزعزعة استقرار منطقة شرق ‌البحر المتوسط، وانضمت «بعض الكيانات الصغيرة، التي تفوق طموحاتها حجمها بكثير، إلى قارب الفتنة الإسرائيلي».

وأضاف: «أقولها بوضوح تام: لا ينبغي لأحد أن ينجرف وراء المغامرة، إذا تعرضت حقوق تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية (القبارصة الأتراك) للتهديد في شرق المتوسط، فسيكون ردنا واضحاً وقوياً وحاسماً للغاية».

قوات فرنسية في أثناء تدريبات في قاعدة في غرب البلاد (رويترز)

وفند المصدر العسكري التركي، الخميس، الحديث عن الأهداف الإنسانية للاتفاق بين فرنسا وقبرص، قائلاً إن «هذه الخطوات، التي تتزايد تحت غطاء الأهداف الإنسانية لكنها في الواقع تهدف إلى تحقيق مكاسب وامتيازات عسكرية، وتتجاهل الحقوق السيادية المتساوية الأصيلة للشعب القبرصي التركي على الجزيرة، تشكل تحركات تستهدف الإخلال بالتوازنات الحساسة القائمة المتعلقة بأمن واستقرار الجزيرة والمنطقة، وتعدّها (جمهورية شمال قبرص التركية) والشعب القبرصي التركي كأنها غير ذات أثر قانوني».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوّض الأممي لحقوق الإنسان يشعر «بالصدمة» تجاه العنف في بريطانيا

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام في مكتبه بجنيف 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام في مكتبه بجنيف 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

المفوّض الأممي لحقوق الإنسان يشعر «بالصدمة» تجاه العنف في بريطانيا

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام في مكتبه بجنيف 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام في مكتبه بجنيف 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الخميس، إنه يشعر بالصدمة إزاء أعمال العنف التي اندلعت في مناطق مختلفة من بريطانيا، خلال الأيام القليلة الماضية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الثلاثاء، استهدف مثيرو شغب في آيرلندا الشمالية أقليات عِرقية ومقيمين أجانب بإحراق منازل ومركبات، عقب هجوم بسكين اتُّهم فيه رجل سوداني بمحاولة القتل. والأربعاء، استخدمت الشرطة مَدافع المياه لمواجهة مثيري الشغب لليلة ثانية.

وفي وقت سابق من شهر يونيو (حزيران)، ندّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالاحتجاجات العنيفة التي اندلعت، على صلة بقضية شاب يبلغ من العمر 18 عاماً جرى تقييده بالأصفاد وهو يحتضر بعد أن قال قاتِله زوراً إنه تعرّض لهجوم عنصري، وقال إن استغلال هذه القضية لإثارة التوتر أمر «لا يُغتفر».