طهران تحتج على التلويح الأميركي بالخيار العسكري

الخارجية الإيرانية حذرت أوروبا من تفعيل «سناب باك» وتؤكد استمرار المحادثات

المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)
المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

طهران تحتج على التلويح الأميركي بالخيار العسكري

المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)
المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)

احتجّت طهران على التهديدات الأميركية باللجوء إلى الخيار العسكري لكبح برنامجها النووي، مشدّدة على عدم تلقيها أي رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما عدّت قرار واشنطن بعدم تمديد الإعفاء الممنوح للعراق لشراء الكهرباء والغاز من إيران «غير قانوني».

وأعلن ترمب، الجمعة، أنه بعث برسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، مؤكداً أن التعامل مع طهران سيكون إما عسكرياً وإما من خلال إبرام اتفاق.

ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مرة أخرى، تسلُّم أي رسالة أميركية، قائلاً إن «هذه الادعاءات لا أساس لها، فالتفاوض تحت نهج الاستعلاء لا معنى له، وموقف إيران واضح بهذا الشأن». وشدّد في مؤتمر صحافي أسبوعي، على أن «التهديد واستخدام القوة محظوران بموجب جميع القوانين الدولية، ويُعدّان انتهاكاً للقانون الدولي».

ومنذ بدء مهامه، أثار ترمب مرات عدة احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يُفضِّل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وأعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات وتضييق الخناق على مبيعات طهران النفطية.

وأجرى الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، تدريبات تحاكي ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، وذلك بالتزامن مع طلعات جوية لقاذفات «بي 52» الأميركية، مع مقاتلات إسرائيلية تدربت على التزود بالوقود جواً.

وأضاف بقائي: «تم طرح هذا الموضوع بأشكال مختلفة، ولكن هل كان للشعب الإيراني رد فعل غير المقاومة والإصرار على تحقيق أهدافه؟ لا»، لافتاً إلى أن «السياسة الأميركية قائمة على الاستعلاء وتجاهل القوانين والحقوق الدولية، واستخدام ثنائية التفاوض والتهديد بالحرب يعكس عدم الجدية في التفاوض».

وقال: «إيران لم ترفض المفاوضات يوماً، لكنها ترفض التفاوض تحت الضغط والتهديد. موقفنا واضح، وقد أكد وزير الخارجية الليلة الماضية عبر (تويتر) أن إيران لن تقبل التفاوض تحت الإكراه».

وقال الكرملين، الاثنين، إن إيران تحدد مواقفها السياسية بنفسها، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت روسيا أجرت مشاورات مع إيران قبل أو بعد رد طهران على رسالة ترمب. وجاء ذلك بعد أيام من عرض موسكو وساطة لتسهيل الحوار بين إدارة ترمب وطهران.

وفي وقت متأخر الأحد، كتب وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي على منصة «إكس» أن «برنامج إيران للطاقة النووية كان وسيبقى دوماً سلمياً بالكامل. وبالتالي لا توجد أساساً أي عسكرة محتملة لهذا البرنامج. نحن لن نتفاوض تحت الضغط والترهيب». وأضاف أن «التفاوض يختلف عن الترهيب والإملاءات». وأضاف: «احترام الولايات المتحدة لإيران كان يُقابل بالمثل، بينما كانت المواقف التهديدية تُواجه بردود حازمة؛ إذ إن لكل فعل رد فعل».

وتباينت تصريحات عراقجي جزئياً مع إعلان بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن طهران ستدرس إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة إذا كان هدفها هو معالجة المخاوف بشأن أي استخدام محتمل للبرنامج النووي الإيراني عسكرياً.

وقالت البعثة في منشور على منصة «إكس»، الأحد: «إذا كان الهدف من المفاوضات هو معالجة المخاوف إزاء أي استخدام عسكري محتمل للبرنامج النووي الإيراني، فقد تكون مثل هذه المناقشات محل دراسة».

ونفى بقائي وجود أي تباين بين المسؤولين الإيرانيين بشأن المفاوضات. وقال للصحافيين إن «موقف وزارة الخارجية واضح، وقد أكده الوزير أيضاً الليلة الماضية. لا يوجد أي غموض في هذا الشأن، والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الرسميين في الخارجية الإيرانية تعكس موقفنا بوضوح تام».

بقائي خلال مؤتمر صحافي اليوم في طهران (آنا)

وانقسم المسؤولون الإيرانيون حيال خيار التفاوض مع ترمب، وسط اعتقاد غربي بتراجع قوة طهران نتيجة انتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي متزايد؛ بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، بأن إيران لن تتفاوض تحت ضغط «التنمر» الأميركي. وأضاف أن طهران لن ترضخ للضغوط لخوض مفاوضات بعد يوم من إعلان ترمب أنه أرسل رسالة حث فيها إيران على الدخول في محادثات بشأن اتفاق نووي جديد.

وكشف خامنئي بشكل ضمني عن مطالب الإدارة الأميركية، قائلاً: «إنهم يطرحون مطالب جديدة لن تقبلها إيران بالتأكيد، مثل قدراتنا الدفاعية ومدى صواريخنا ونفوذنا الإقليمي، وألا نتواصل مع جهات».

واليوم قال الجنرال علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري» إن «العدو يحاول منذ فترة طويلة تقييد أنشطة بلادنا في مختلف المجالات، ولكن هذه المحاولات اليائسة لم تنجح في تحقيق أي نتيجة». وأضاف: «ليخسأ العدو، فلن يتمكن من الحد من قدراتنا الصاروخية».

«سناب باك»

وحول المحادثات مع الدول الأوروبية الثلاث، أوضح بقائي أن «الأطراف الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا)، بوصفها أعضاء في الاتفاق النووي، بالإضافة إلى روسيا والصين، تتواصل معنا، ومن المحتمل عقد اجتماع على المستوى الفني قریباً».

وقال عراقجي، الأحد، إن طهران تجري مشاورات حالياً مع الثلاثي الأوروبي، بالإضافة إلى روسيا والصين «على أساس المساواة والاحترام المتبادل، بهدف تعزيز الثقة والشفافية بشأن برنامجنا النووي، مقابل رفع العقوبات غير القانونية».

وحذّر بقائي من تحريك الدول الأوروبية الثلاث آلية «سناب باك»، المنصوص عليها في الاتفاق النووي، التي تتيح العودة التلقائية إلى العقوبات الأممية.

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي: «لا نرى أي مبرر لتفعيلها، وقد أدركت الأطراف المعنية أنها لن تحقّق أهدافها عبر هذا المسار. ستستمر محادثاتنا الفنية مع الأوروبيين حتى نهاية شهر مارس (آذار)».

وانتقد بقائي تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهماً مديرها العام رافائيل غروسي بإطلاق تصريحات «ذات طابع سياسي ولا تخدم إلا تأجيج التوترات». وأضاف: «هذه الادعاءات مجرد مغالطات؛ إذ لا توجد قيود على التخصيب وفق معاهدة حظر الانتشار النووي. نحن ملتزمون بعمليات التفتيش، والوكالة تعترف بذلك. لقد استخدمنا الوقود المخصب بنسبة 60 في المائة أو أكثر لمفاعل طهران البحثي عند الحاجة، وأي محاولة لاستغلال هذه المسألة بشكل غير قانوني أمر غير مقبول».

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة رافائيل غروسي إن الوقت ينفد أمام الطرق الدبلوماسية لفرض قيود جديدة على أنشطة إيران، مع استمرار طهران في تسريع تخصيب اليورانيوم إلى درجة قريبة من الدرجة اللازمة لصنع أسلحة.

ولم يستبعد غروسي احتمال أن تكون إيران قد بنت منشآت نووية جديدة دون علم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، داعياً طهران وواشنطن إلى الحوار.

وأكد غروسي، في تقريره الفصلي الذي صدر الأربعاء، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يعادل ست قنابل نووية إذا رفعت درجة نقاء اليورانيوم إلى الـ90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي.

وأفاد أن إيران زادت معدل تراكم إنتاجها الشهري من اليورانيوم عالي التخصيب إلى نحو سبعة أمثال منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ووفقاً للتقرير، تنتج إيران الآن ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي واحد في غضون شهر.

سفينة روسية خلال المناورات البحرية المشتركة بين إيران والصين وروسيا في خليج عمان (رويترز)

إعفاء العراق

وصعدت الولايات المتحدة الضغوط على طهران، الأحد؛ إذ امتنعت عن تجديد الإعفاء الممنوح للعراق منذ 2018 وكان يتيح له استيراد الكهرباء من إيران، داعية بغداد إلى «التخلص من اعتمادها» على موارد الطاقة من طهران الخاضعة لعقوبات اقتصادية أميركية.

ووصف بقائي الخطوة الأميركية بعدم تمديد الإعفاء للعراق لشراء الغاز والكهرباء من إيران، بأنها «اعتراف بانتهاك القانون وجرائم ضد الإنسانية»، مضيفاً أن «العقوبات الأميركية الأحادية لا مبرر قانوني أو أخلاقي لها، وحكومة ترمب تتحمل المسؤولية الكاملة عنها».

وشدد على أن دول المنطقة يجب أن تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية وألا تخضع للضغوط غير القانونية التي تهدف إلى الإضرار بعلاقاتها مع إيران.

وفيما يخص زيارة وزير الكهرباء العراقي إلى طهران وإلغاء الإعفاء العراقي من العقوبات لشراء الكهرباء، أوضح بقائي أن «إيران تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية والمصالح المشتركة مع الدول الصديقة. ينبغي للبلدين، على أساس مبدأ السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة، أن يعملا على تعزيز تعاونهما، وألا يسمحا للتدخلات الخارجية بالتأثير على مصالحهما».

وقال بقائي: «وضعنا الإقليمي جيد، ودول المنطقة تحرص على سيادتها واستقلالها. علاقاتنا مع دول المنطقة متينة ومتنامية، وسنواصل تعزيزها مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية أركاداغ التركماني هزم ضيفه المحرق البحريني (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: المحرق يسقط في أركاداغ... والجزيرة يتعادل في هيسور

تغلب فريق أركاداغ بطل تركمانستان على ضيفه المحرق البحريني بنتيجة 1 - صفر الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (أركاداغ (تركمانستان))

إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة في انتخابات مبكرة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال بيان لوسائل الإعلام (رويترز - أرشيفية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال بيان لوسائل الإعلام (رويترز - أرشيفية)
TT

إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة في انتخابات مبكرة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال بيان لوسائل الإعلام (رويترز - أرشيفية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال بيان لوسائل الإعلام (رويترز - أرشيفية)

كشف مستشار بارز لرجب طيب إردوغان، أن الرئيس التركي سيترشح لولاية رئاسية جديدة في انتخابات مبكرة يُرجح إجراؤها في أبريل (نيسان) 2028، وفق ما ذكرت وسائل إعلام، الخميس.

ونقلت قناة «إن تي في» الخاصة وصحيفة «جمهورييت» عن محمد أوجوم قوله: «إذا أيّد 360 نائباً قرار الدعوة لانتخابات جديدة، فستُجرى في 16 أبريل 2028»، بدلاً من موعدها الدستوري في مايو (أيار) من ذلك العام، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب القانون التركي، من المقرر إجراء الانتخابات في مايو من ذلك العام.

لكن الدستور يتيح للبرلمان الدعوة إلى انتخابات مبكرة إذا أيد الخطوة 360 نائباً من أصل 600، ما يمهّد الطريق أمام إردوغان للترشح لولاية جديدة.

ويسيطر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ذو التوجه الإسلامي المحافظ وحليفه القومي حزب "الحركة القومية" على 326 مقعداً في البرلمان.

وأكدت الحكومة مراراً أن الانتخابات ستُجرى في موعدها المقرر.

وتولى إردوغان السلطة رئيسا للوزراء عام 2003، وانتُخب رئيسا عام 2014 بعدما شغل رئاسة الحكومة لثلاث ولايات.

وبعد انتقال تركيا إلى نظام رئاسي، أُعيد انتخابه عام 2018 ثم مجددا عام 2023.


الصراع على الأموال يدفع الجيش الإسرائيلي لتقليص قواته في الجنوب السوري

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... كما شوهدت من مجدل شمس بمرتفعات الجولان يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... كما شوهدت من مجدل شمس بمرتفعات الجولان يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

الصراع على الأموال يدفع الجيش الإسرائيلي لتقليص قواته في الجنوب السوري

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... كما شوهدت من مجدل شمس بمرتفعات الجولان يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... كما شوهدت من مجدل شمس بمرتفعات الجولان يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

كشفت وسائل الإعلام العبرية، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي، الذي يضغط على الحكومة لزيادة ميزانيته، اضطر إلى تقليص عدد الجنود المشاركين في تدريبات على تنفيذ عمليات عسكرية في جنوب سوريا.

وقال قائد لواء «كرميلي»، الذي انتشر في المنطقة الممتدة من جبل الشيخ شمالاً إلى الحدود مع الأردن جنوباً، إنه وضع خطة تدريب متكاملة لنحو 600 ضابط وجندي. وجرى استدعاء جنود الاحتياط بموجب أمر طارئ، يُعرف باسم «أمر 8»، وإبلاغهم بأنهم سيمضون 110 أيام في هذه المنطقة لتنفيذ عمليات ومهام عسكرية. وبالفعل بدأت عملية التدريب، وفجأة جاءت أوامر عليا تطلب تقليص عدد الجنود بنسبة كبيرة. وأكدت مصادر عسكرية أنه على الرغم من هذا التقليص فإن المهمات ستبقى كما هي، ما يعني أن العبء سيتضاعف على الجنود.

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ويرى خبراء متابعون أن هذه العملية تكشف ليس فقط عمق التدخل الإسرائيلي في سوريا، بل أيضاً أن قيادة الجيش توظفها في صراعها مع وزارة المالية والحكومة بشأن زيادة ميزانية الجيش، والإفراج عن الأموال المخصصة لها بوتيرة أسرع وبمبالغ أكبر.

ومن المعروف أن الجيش الإسرائيلي يقول إنه، بعد نحو 3 سنوات من الحرب المتواصلة، يواجه فجوة مالية تُقدّر بنحو 40 مليار شيقل (14 مليار دولار)، لتغطية احتياجاته الجارية وإعادة بناء قدراته. كما يسرّب معلومات تفيد بوجود نقص حاد في الذخائر، وتآكل ملموس في المخزونات، وتأجيل لبرامج استعادة الجاهزية، وصولاً إلى احتمال توقف خطوط إنتاج في الصناعات العسكرية الإسرائيلية إذا لم تُقرّ الميزانية المطلوبة قريباً.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

وحسب تقرير أخير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن رئيس الأركان ونائبه ورئيس شعبة التخطيط في الجيش، حذّروا خلال الأشهر الماضية القيادة السياسية من أزمة حادة في الميزانية، ومن تداعياتها على قدرة الجيش على مواصلة الحرب، وإعادة ملء مخازنه، وبناء قوته للعمل على جبهات متعددة بشكل متزامن.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يقترب من دخول عام رابع من الحرب الواسعة في المنطقة على عدة جبهات منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد استنزاف واسع طاول الذخائر والمنظومات والقوى البشرية، في وقت تستمر فيه إسرائيل في الاستعداد لتجدد المواجهات مع إيران و«حزب الله» و«حماس»، إلى جانب الحرب في سوريا واليمن.

ووفق الصحيفة، أيضاً، فإن لكل جبهة «احتياجات عملياتية مختلفة»، في حين يطالب الجيش الإسرائيلي بالحفاظ على قدرة موازية لخوض حرب متعددة الجبهات، بدلاً من بناء قدراته على افتراض أن كل مواجهة ستندلع بصورة منفصلة.

ونقلت الصحيفة أن رئيس الأركان ونائبه وجّها تحذيرات صريحة إلى القيادة السياسية بشأن الوضع المالي للجيش، فيما حذّر نائب رئيس الأركان، في وثيقة حديثة، من أن الإجراءات التي اتخذها الجيش حتى الآن لمواجهة النقص «تؤدي إلى مساس فعلي بالقدرة على الحفاظ على استقرار الجيش في الوقت الحالي، وتقليص برامج استعادة الجاهزية، وحصر موارد بناء القوة في الاحتياجات العملياتية الأساسية، وتأجيل برامج تسلح بعيدة المدى، إلى جانب تأخير الاستثمار في البنى التحتية والمشروعات المرتبطة بخطط الدفاع الإسرائيلية في خطوط الانتشار الجديدة».

وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، قد عمل متقصداً بألا يحول الأموال للجيش، حتى يستخدم هذه الأموال أداة ضغط لتجعل الجيش يسكت على ممارسات توسيع الاستيطان وعلى اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وحقق مراده. فالجيش يتساهل مع المستوطنين ومع مشروعات الاستيطان. لكن حجب الأموال طال، ولم يعد بمقدور الجيش الانتظار، فعاد سموتريتش إلى الاتهامات القديمة التي يوجهها كل وزراء المالية بأن الجيش يبذر الأموال، ويحتاج إلى نجاعة وتقليصات في الرواتب وفي التعويضات والتقاعد.


«الخارجية»: إيران تطرد دبلوماسياً سويدياً رداً على إجراء مماثل لاستوكهولم

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية تتناول موضوع مضيق هرمز مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية تتناول موضوع مضيق هرمز مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
TT

«الخارجية»: إيران تطرد دبلوماسياً سويدياً رداً على إجراء مماثل لاستوكهولم

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية تتناول موضوع مضيق هرمز مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية تتناول موضوع مضيق هرمز مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، إن إيران طلبت من دبلوماسي سويدي مغادرة البلاد؛ رداً على خطوة مماثلة اتخذتها استوكهولم، الأربعاء، واصفة الإجراء السويدي بأنه «غير مبرر».

وذكرت وزارة الخارجية السويدية، الأربعاء، أنها استدعت السفير الإيراني، وطلبت من مسؤول في السفارة الإيرانية باستوكهولم مغادرة البلاد، مشيرة إلى أنشطة تتعارض مع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، إنها استدعت أيضاً السفير السويدي في طهران، واحتجت على سياسات بلاده تجاه طهران «وخاصة الخطاب العدائي تجاهها واستضافة عناصر وجماعات إرهابية معادية لها».