طهران تحتج على التلويح الأميركي بالخيار العسكري

الخارجية الإيرانية حذرت أوروبا من تفعيل «سناب باك» وتؤكد استمرار المحادثات

المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)
المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

طهران تحتج على التلويح الأميركي بالخيار العسكري

المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)
المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)

احتجّت طهران على التهديدات الأميركية باللجوء إلى الخيار العسكري لكبح برنامجها النووي، مشدّدة على عدم تلقيها أي رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما عدّت قرار واشنطن بعدم تمديد الإعفاء الممنوح للعراق لشراء الكهرباء والغاز من إيران «غير قانوني».

وأعلن ترمب، الجمعة، أنه بعث برسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، مؤكداً أن التعامل مع طهران سيكون إما عسكرياً وإما من خلال إبرام اتفاق.

ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مرة أخرى، تسلُّم أي رسالة أميركية، قائلاً إن «هذه الادعاءات لا أساس لها، فالتفاوض تحت نهج الاستعلاء لا معنى له، وموقف إيران واضح بهذا الشأن». وشدّد في مؤتمر صحافي أسبوعي، على أن «التهديد واستخدام القوة محظوران بموجب جميع القوانين الدولية، ويُعدّان انتهاكاً للقانون الدولي».

ومنذ بدء مهامه، أثار ترمب مرات عدة احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يُفضِّل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وأعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات وتضييق الخناق على مبيعات طهران النفطية.

وأجرى الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، تدريبات تحاكي ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، وذلك بالتزامن مع طلعات جوية لقاذفات «بي 52» الأميركية، مع مقاتلات إسرائيلية تدربت على التزود بالوقود جواً.

وأضاف بقائي: «تم طرح هذا الموضوع بأشكال مختلفة، ولكن هل كان للشعب الإيراني رد فعل غير المقاومة والإصرار على تحقيق أهدافه؟ لا»، لافتاً إلى أن «السياسة الأميركية قائمة على الاستعلاء وتجاهل القوانين والحقوق الدولية، واستخدام ثنائية التفاوض والتهديد بالحرب يعكس عدم الجدية في التفاوض».

وقال: «إيران لم ترفض المفاوضات يوماً، لكنها ترفض التفاوض تحت الضغط والتهديد. موقفنا واضح، وقد أكد وزير الخارجية الليلة الماضية عبر (تويتر) أن إيران لن تقبل التفاوض تحت الإكراه».

وقال الكرملين، الاثنين، إن إيران تحدد مواقفها السياسية بنفسها، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت روسيا أجرت مشاورات مع إيران قبل أو بعد رد طهران على رسالة ترمب. وجاء ذلك بعد أيام من عرض موسكو وساطة لتسهيل الحوار بين إدارة ترمب وطهران.

وفي وقت متأخر الأحد، كتب وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي على منصة «إكس» أن «برنامج إيران للطاقة النووية كان وسيبقى دوماً سلمياً بالكامل. وبالتالي لا توجد أساساً أي عسكرة محتملة لهذا البرنامج. نحن لن نتفاوض تحت الضغط والترهيب». وأضاف أن «التفاوض يختلف عن الترهيب والإملاءات». وأضاف: «احترام الولايات المتحدة لإيران كان يُقابل بالمثل، بينما كانت المواقف التهديدية تُواجه بردود حازمة؛ إذ إن لكل فعل رد فعل».

وتباينت تصريحات عراقجي جزئياً مع إعلان بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن طهران ستدرس إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة إذا كان هدفها هو معالجة المخاوف بشأن أي استخدام محتمل للبرنامج النووي الإيراني عسكرياً.

وقالت البعثة في منشور على منصة «إكس»، الأحد: «إذا كان الهدف من المفاوضات هو معالجة المخاوف إزاء أي استخدام عسكري محتمل للبرنامج النووي الإيراني، فقد تكون مثل هذه المناقشات محل دراسة».

ونفى بقائي وجود أي تباين بين المسؤولين الإيرانيين بشأن المفاوضات. وقال للصحافيين إن «موقف وزارة الخارجية واضح، وقد أكده الوزير أيضاً الليلة الماضية. لا يوجد أي غموض في هذا الشأن، والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الرسميين في الخارجية الإيرانية تعكس موقفنا بوضوح تام».

بقائي خلال مؤتمر صحافي اليوم في طهران (آنا)

وانقسم المسؤولون الإيرانيون حيال خيار التفاوض مع ترمب، وسط اعتقاد غربي بتراجع قوة طهران نتيجة انتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي متزايد؛ بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، بأن إيران لن تتفاوض تحت ضغط «التنمر» الأميركي. وأضاف أن طهران لن ترضخ للضغوط لخوض مفاوضات بعد يوم من إعلان ترمب أنه أرسل رسالة حث فيها إيران على الدخول في محادثات بشأن اتفاق نووي جديد.

وكشف خامنئي بشكل ضمني عن مطالب الإدارة الأميركية، قائلاً: «إنهم يطرحون مطالب جديدة لن تقبلها إيران بالتأكيد، مثل قدراتنا الدفاعية ومدى صواريخنا ونفوذنا الإقليمي، وألا نتواصل مع جهات».

واليوم قال الجنرال علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري» إن «العدو يحاول منذ فترة طويلة تقييد أنشطة بلادنا في مختلف المجالات، ولكن هذه المحاولات اليائسة لم تنجح في تحقيق أي نتيجة». وأضاف: «ليخسأ العدو، فلن يتمكن من الحد من قدراتنا الصاروخية».

«سناب باك»

وحول المحادثات مع الدول الأوروبية الثلاث، أوضح بقائي أن «الأطراف الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا)، بوصفها أعضاء في الاتفاق النووي، بالإضافة إلى روسيا والصين، تتواصل معنا، ومن المحتمل عقد اجتماع على المستوى الفني قریباً».

وقال عراقجي، الأحد، إن طهران تجري مشاورات حالياً مع الثلاثي الأوروبي، بالإضافة إلى روسيا والصين «على أساس المساواة والاحترام المتبادل، بهدف تعزيز الثقة والشفافية بشأن برنامجنا النووي، مقابل رفع العقوبات غير القانونية».

وحذّر بقائي من تحريك الدول الأوروبية الثلاث آلية «سناب باك»، المنصوص عليها في الاتفاق النووي، التي تتيح العودة التلقائية إلى العقوبات الأممية.

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي: «لا نرى أي مبرر لتفعيلها، وقد أدركت الأطراف المعنية أنها لن تحقّق أهدافها عبر هذا المسار. ستستمر محادثاتنا الفنية مع الأوروبيين حتى نهاية شهر مارس (آذار)».

وانتقد بقائي تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهماً مديرها العام رافائيل غروسي بإطلاق تصريحات «ذات طابع سياسي ولا تخدم إلا تأجيج التوترات». وأضاف: «هذه الادعاءات مجرد مغالطات؛ إذ لا توجد قيود على التخصيب وفق معاهدة حظر الانتشار النووي. نحن ملتزمون بعمليات التفتيش، والوكالة تعترف بذلك. لقد استخدمنا الوقود المخصب بنسبة 60 في المائة أو أكثر لمفاعل طهران البحثي عند الحاجة، وأي محاولة لاستغلال هذه المسألة بشكل غير قانوني أمر غير مقبول».

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة رافائيل غروسي إن الوقت ينفد أمام الطرق الدبلوماسية لفرض قيود جديدة على أنشطة إيران، مع استمرار طهران في تسريع تخصيب اليورانيوم إلى درجة قريبة من الدرجة اللازمة لصنع أسلحة.

ولم يستبعد غروسي احتمال أن تكون إيران قد بنت منشآت نووية جديدة دون علم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، داعياً طهران وواشنطن إلى الحوار.

وأكد غروسي، في تقريره الفصلي الذي صدر الأربعاء، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يعادل ست قنابل نووية إذا رفعت درجة نقاء اليورانيوم إلى الـ90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي.

وأفاد أن إيران زادت معدل تراكم إنتاجها الشهري من اليورانيوم عالي التخصيب إلى نحو سبعة أمثال منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ووفقاً للتقرير، تنتج إيران الآن ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي واحد في غضون شهر.

سفينة روسية خلال المناورات البحرية المشتركة بين إيران والصين وروسيا في خليج عمان (رويترز)

إعفاء العراق

وصعدت الولايات المتحدة الضغوط على طهران، الأحد؛ إذ امتنعت عن تجديد الإعفاء الممنوح للعراق منذ 2018 وكان يتيح له استيراد الكهرباء من إيران، داعية بغداد إلى «التخلص من اعتمادها» على موارد الطاقة من طهران الخاضعة لعقوبات اقتصادية أميركية.

ووصف بقائي الخطوة الأميركية بعدم تمديد الإعفاء للعراق لشراء الغاز والكهرباء من إيران، بأنها «اعتراف بانتهاك القانون وجرائم ضد الإنسانية»، مضيفاً أن «العقوبات الأميركية الأحادية لا مبرر قانوني أو أخلاقي لها، وحكومة ترمب تتحمل المسؤولية الكاملة عنها».

وشدد على أن دول المنطقة يجب أن تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية وألا تخضع للضغوط غير القانونية التي تهدف إلى الإضرار بعلاقاتها مع إيران.

وفيما يخص زيارة وزير الكهرباء العراقي إلى طهران وإلغاء الإعفاء العراقي من العقوبات لشراء الكهرباء، أوضح بقائي أن «إيران تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية والمصالح المشتركة مع الدول الصديقة. ينبغي للبلدين، على أساس مبدأ السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة، أن يعملا على تعزيز تعاونهما، وألا يسمحا للتدخلات الخارجية بالتأثير على مصالحهما».

وقال بقائي: «وضعنا الإقليمي جيد، ودول المنطقة تحرص على سيادتها واستقلالها. علاقاتنا مع دول المنطقة متينة ومتنامية، وسنواصل تعزيزها مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

طهران تنفي رواية واشنطن بشأن «800 إعدام»

نفت إيران تنفيذ أو التحضير لنحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، فيما قالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية الإيراني نقل المعلومة لمبعوث ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)

5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

قال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال أحدث موجة احتجاجات شعبية هزت البلاد منذ أواخر ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».