تطمينات موريتانية لدول أفريقية بعد ترحيل قسري لمهاجرين أفارقة

العنف المتصاعد في مالي التي تمتلك حدوداً مشتركة مع موريتانيا يفاقم مخاوف الحكومة الموريتانية (إ.ب.أ)
العنف المتصاعد في مالي التي تمتلك حدوداً مشتركة مع موريتانيا يفاقم مخاوف الحكومة الموريتانية (إ.ب.أ)
TT

 تطمينات موريتانية لدول أفريقية بعد ترحيل قسري لمهاجرين أفارقة

العنف المتصاعد في مالي التي تمتلك حدوداً مشتركة مع موريتانيا يفاقم مخاوف الحكومة الموريتانية (إ.ب.أ)
العنف المتصاعد في مالي التي تمتلك حدوداً مشتركة مع موريتانيا يفاقم مخاوف الحكومة الموريتانية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الموريتانية، أن وزير الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج محمد سالم ولد مرزوق، أجرى مساء السبت محادثات هاتفية مع وزراء خارجية ساحل العاج والسنغال وغامبيا ومالي ساعات بعد اندلاع أعمال عنف وشغب قام بها مهاجرون من مالي أبعدتهم السلطات الموريتانية بسبب وضعيتهم غير القانونية.

مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

وأوضح بيان للخارجية أنه تم خلال هذه المحادثات التأكيد على أهمية تعزيز وتكثيف التنسيق في مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، في إطار الامتثال للقوانين والنظم ذات الصلة والالتزامات المشتركة، وبما يتماشى مع ما رسخته الروابط التاريخية التي تجمع الشعوب الشقيقة من مبادئ حسن الجوار وقيم الضيافة والتضامن.

وأضاف البيان أنه تم كذلك في نفس السياق تجديد الالتزام بحماية حقوق الأفراد وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لجميع المواطنين والمقيمين، ومواصلة العمل المشترك لتعزيز التعاون والتكامل، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والازدهار المشترك.

تشير تقارير إلى أن ما يقارب 90 % من زوارق الموت تنطلق من سواحل موريتانيا باتجاه أرخبيل الكناري الإسباني (أ.ف.ب)

تأتي مباحثات وزير خارجية موريتانيا بعد قيام مئات المهاجرين الماليين باجتياح وإحراق مركز تفتيش للشرطة الموريتانية يقع على الحدود بين مالي وموريتانيا في وقت سابق من يوم أمس السبت.

وعبر المهاجرون عن غضبهم مما يصفونها بالمعاملة السيئة التي تعرضوا لها أثناء ترحيلهم من موريتانيا إلى الحدود وانتزاع أغراضهم الشخصية منهم، وقالوا إنه لم يسمح لهم باستعادتها. وأفادت مصادر رسمية بأن تعزيزات من قوات الشرطة والدرك تمكنت من استعادة الأمن وأحكمت سيطرتها على نقطة التفتيش الموريتانية.

مهاجر أفريقي في نواكشوط في انتظار الفرصة للهجرة سراً نحو أوروبا (أ.ف.ب)

وتواصل السلطات الموريتانية منذ أيام حملة اعتقالات وترحيل قسري لمهاجرين أفارقة من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء من مالي والسنغال وغامبيا وساحل العاج، ممن هم في وضعية غير قانونية، ضمن خطة أشمل لمحاربة الهجرة غير النظامية نحو أوربا بعد توقيع اتفاق موريتاني أوروبي إسباني لمحاربة تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا عبر السواحل
الموريتانية.


مقالات ذات صلة

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

شمال افريقيا مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة لا تنبع فقط من عوز وبطالة بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)

إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

عززت إسبانيا وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة بشمال أفريقيا، وذلك في ظل انتشار رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تحث المهاجرين على محاولة اختراق جماعي آخر للحدود

«الشرق الأوسط» (سبتة)
شمال افريقيا الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)

طوق أمني حول سبتة في ظل استمرار الدعوات لاقتحامها غداً

شدَّدت المصالح الأمنية المغربية إجراءات المراقبة على الطرق والمحاور، المؤدية إلى مدن جهة طنجة، والمحاذية لجيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)

الإدارة الاميركية تزوّد «آيس» بقفازات قادرة على صعق المهاجرين

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تزويد عملاء «آيس» بقفازات يمكنها إطلاق صعقات كهربائية، لاستخدامها في عمليات قمع المهاجرين الذين يمكن أن يقاوموا التوقيف.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضي إسبانية «ليس موضع نقاش»...

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

في تصعيد جديد للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، حذّر مصدر مصري مسؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل».

وجاء التحذير ردّاً على تصريحات أخيرة منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل، والسيطرة على تدفقات المياه إلى دولتي المصبّ مصر والسودان.

وحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية في مصر، أكّد مصدر مصري مسؤول أن «القاهرة لديها أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن مصر لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

واعتبر دبلوماسيون ومراقبون مصريون، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أحاديث إثيوبيا تبرهن على أن سد النهضة هدفه سياسي للضغط على القاهرة، «وليس مشروعاً تنموياً كما تروج»؛ لافتين إلى أن دولتي المصب «تعرضتا لمخاطر بسبب التصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي»، وأن القاهرة تتخذ مسارات دبلوماسية عدة لحماية حقوقها المائية.

والخلاف بين القاهرة وأديس أبابا ممتد لنحو 15 عاماً بسبب النزاع حول مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وأعلنت افتتاحه قبل عام تقريباً، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية.

وفي الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام عربية ومحلية تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصبّ سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أنها «تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة».

غير أن المصدر المصري المسؤول قال إن تصريحات المسؤول الإثيوبي «تمثل إمعاناً في نهج أديس أبابا الأحادي في انتهاك القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام إثيوبيا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة».

وقال المصدر، في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية بمصر، إن «هذه التصريحات تُسقط مجدداً الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين».

مخاوف في مصر من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

وأضاف أن الإعلان صراحة عن السعي إلى السيطرة على تدفقات نهر دولي يعبِّر عن «توجه بالغ الخطورة لفرض الأمر الواقع واحتكار مورد مائي دولي مشترك». وقال إن إثيوبيا «تسعى لاستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، بالمخالفة للقانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع».

وحسب المصدر المصري، فإن القاهرة سبق أن أعلنت في خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها «ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل».

«خيارات عديدة»

ولدى مصر «خيارات عديدة»، وفقاً للقانون الدولي، لحماية مصالحها وحقوقها المائية، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، من بينها - على الصعيد الدبلوماسي - اللجوء مرة أخرى لمجلس الأمن «لتوثيق النوايا الإثيوبية للإضرار بدولتي المصب»، مشيراً إلى أنها يمكن أن «تطالب بإجراءات لفضّ المنازعات الدولية وفق الفصل السادس».

وتابع قائلاً: «في حالة عدم التجاوب، يمكن اللجوء للفصل السابع، على اعتبار أن السد الإثيوبي يمثل عدواناً ويهدد الحياة والوجود لدولتي المصب، ما يستوجب حق الدفاع عن النفس».

ويتعلق «الفصل السادس» بـ«التسوية السلمية للمنازعات»، ويُلزم الدول بالبحث عن «حلول سلمية مثل التفاوض والوساطة»، ويسمح بـ«توصيات فقط دون إكراه». وفي المقابل، يمنح «الفصل السابع» مجلس الأمن سلطة اتخاذ «إجراءات قسرية، عسكرية وغير عسكرية، لحفظ السلم والأمن الدوليين».

وأصدر مجلس الأمن الدولي بياناً رئاسياً في 15 سبتمبر (كانون الأول) 2021، عقب مناقشة قضية «سد النهضة»، حثّ فيه مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بـ«هدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، ضمن إطار زمني معقول».

وقال حليمة لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأثيوبية الأخيرة تؤكد الرواية المصرية التي ترى أن سد النهضة هدفه سياسي، وليس تنموياً، على عكس ما تشيع أديس أبابا»، مضيفاً أن هناك أضراراً تتعرض لها بالفعل دولتا المصب، وأن هناك «اعتداء على حقوقهما المائية، كان من بينها انحسار المياه مؤخراً في السودان».

وتابع: «النهج الإثيوبي العدائي في قضية المياه يستوجب مجابهته لتفعيل مبادئ القانون الدولي بشأن إدارة الأنهار الدولية».

القانون الدولي

وأكد المصدر المصري على أن «نهر النيل ليس ملكاً لدولة بعينها، وأن أوهام السيطرة عليه أو التحكم المنفرد في تدفقاته تتعارض بصورة صارخة مع القواعد المستقرة للقانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية المشتركة، وفي مقدمتها عدم الإضرار، والتشاور والتوافق والتعاون بحسن نية، واحترام حقوق ومصالح باقي دول الحوض».

وقال أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الإثيوبية الأخيرة تأتي بعد تأكيدات مسؤولين مصريين بعدم السماح لأديس أبابا ببناء سدود جديدة»، مضيفاً أن القاهرة ترى في التشغيل الأحادي للسد من جانب إثيوبيا «تهديداً دائماً لدولتي المصب».

ويرى شراقي أن الجانب الإثيوبي «يُريد أن يُبقى وضع السد دون تفاوض أو أي اتفاق قانوني ملزم»، وأن «الخطورة تكمن في محاولة أديس أبابا استغلال الوضع لبناء سدود أخرى»، عاداً ذلك «يهدد الأمن والسلم بالمنطقة».

وكان وزير الري المصري هاني سويلم قد أكد، الأسبوع الماضي، أن «بلاده لن تسمح ببناء سدود جديدة في إثيوبيا».


«المربوعة» في ليبيا... مجلس تتوارثه الأجيال ويتسع دوره السياسي

جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)
TT

«المربوعة» في ليبيا... مجلس تتوارثه الأجيال ويتسع دوره السياسي

جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في شرق ليبيا وغربها، لا تزال «المربوعة» حاضرة في بيوت تتوارثها أجيال، بوصفها غرفة لاستقبال الضيوف ومجلساً اجتماعياً يجمع شيوخ القبائل والشباب، قبل أن تتسع وظيفتها لتشمل الشأن العام، وتعزز حضورها في «شبكات النفوذ السياسي والمسلح» منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في 2011.

وفي مدينة سلوق بشرق البلاد، رصدت «الشرق الأوسط» جانباً من أجواء هذه المجالس، حيث اجتمع شيوخ وأعيان وشباب وموظفون داخل غرفة استقبال ملحقة بمنزل أحدهم.

وتوزعت الأحاديث في أمسية ليلية بين مشروعات «إعادة الإعمار»، والتحسن النسبي في الخدمات بمدن الشرق، والمخاوف من استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية في غرب ليبيا، فضلاً عن قضايا اجتماعية ومعيشية وأحوال الناس اليومية.

ومن ثم لا تبدو «المربوعة» مجرد غرفة للضيافة، بل إن لها، حسب باحثين اجتماعيين، مكانتها بوصفها مساحة اجتماعية في البيوت الليبية تواصلت عبر أجيال، وظلت تؤدي دوراً في جمع الناس وتبادل الآراء، رغم تغير أنماط البناء وتصميم المنازل.

ويترسخ هذا التصور في دراسة أكاديمية تحدثت عن أن التطور المعماري في البيوت الليبية العصرية لم يقترب من وظيفة «المربوعة» الاجتماعية، إذ لا يزال الليبيون يخصصون لها مساحة مستقلة وواسعة، حسب عواطف فرج بوجلدين، الباحثة في كلية الفنون والعمارة بجامعة درنة.

ولم يكن حضور «المربوعة» في الشأن العام وليد مرحلة ما بعد 2011، وإن ظل دورها السياسي قبل ذلك محدوداً مقارنة بما آلت إليه وظائفها لاحقاً.

فقبل «ثورة» فبراير (شباط) 2011، ارتبطت مجالسها بمعالجة المشكلات الاجتماعية، والتدخل في حل النزاعات الأهلية، والمشاركة في المناسبات الاجتماعية وجمع التبرعات.

كما كان لها حضور سياسي محدود تمثل في المشاركة في اختيار ممثلي المدن والقرى في المؤتمرات الشعبية الأساسية، التي كانت تؤدي دوراً شبيهاً بالمجالس المحلية في الوقت الراهن، وفق حديث عضو مجلس النواب فهمي التواتي لـ«الشرق الأوسط».

ومع سقوط نظام القذافي وما أعقبه من ضعف مؤسسات الدولة والانقسام السياسي والأمني، اتسعت وظائف هذه المجالس، فتحولت في مناطق عدة إلى فضاءات غير رسمية للنقاش والتشاور والمصالحة، وأصبحت جزءاً من شبكات العلاقات المحلية.

ويفسر رئيس «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، جمال الفلاح، جانباً من هذا التحول انطلاقاً من تجربة عايشها خلال الفوضى الأمنية التي أعقبت 2011، حين كانت بعض الميليشيات تقتحم اجتماعات سياسية.

ويشير في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن «المربوعة» وفرت في بعض الحالات مساحة أكثر أمناً لعقد اجتماعات تتعلق بالدستور أو الترتيبات السياسية، إذ كان اقتحامها يعد خرقاً للأعراف الاجتماعية.

ويرى الفلاح أن مجالس «المربوعة» أدت أيضاً دور «رمانة الميزان» خلال فترات غياب الدولة، عندما عادت القبيلة إلى الواجهة لتؤدي أدواراً أوسع في ضبط التوازنات واحتواء الخلافات.

كما لعبت هذه المجالس دوراً في المصالحات المحلية، إذ استضافت لقاءات بين قبائل ومدن متخاصمة، وساعدت في مناقشة قضايا تتعلق بوقف الثأر وفتح الطرق وعودة المهجرين وتسوية النزاعات.

ويستند هذا الدور إلى المكانة الاجتماعية التي يتمتع بها شيوخ القبائل والأعيان، وإلى الأعراف المحلية التي تمنح التفاهمات التي تنشأ داخل هذه المجالس وزناً في مجتمعاتها.

ولا يقتصر حضور «المربوعة» على المصالحات، إذ يشير التواتي إلى أنها أصبحت في بعض المناطق مساحة للتشاور والتوافق بشأن المرشحين في الاستحقاقات الانتخابية.

ويمتد حضور «المربوعة» إلى مدن وقرى عدة شرقاً وغرباً، وإن اختلفت طبيعة دورها من منطقة إلى أخرى. ويقول التواتي إن حضورها «لا يزال أكثر وضوحاً خارج مراكز المدن الكبرى».

وفي طرابلس، تراجع حضورها التقليدي داخل قلب العاصمة لتحل الفنادق والمكاتب واللقاءات الخاصة والرسمية محلها في كثير من الأحيان، لكنه يؤكد استمرارها في الضواحي.

ولا يعني تراجع شكلها التقليدي، وفق التواتي، اختفاء دورها، إذ يمكن أن تكون جلساتها تمهيداً اجتماعياً لما يجري لاحقاً في الفنادق والمكاتب من لقاءات سياسية، وربما تفاهمات أو صفقات سياسية.

ويضيف التواتي أن كثيراً من التفاهمات التي تناقَش في الأماكن المغلقة قد تسبقها مشاورات اجتماعية داخل «المربوعة»، خصوصاً في المدن والقرى التي لا تزال تحتفظ بهذا النمط من التواصل.

ويرصد سياسيون وبرلمانيون ومحللون اتساع توظيف «المربوعة» لبناء العلاقات وتوطيد النفوذ الاجتماعي والسياسي، حتى مع تغير شكلها في بعض المناطق واتخاذها طابعاً أكثر عصرية.

وفي غرب ليبيا، تظهر بين حين وآخر صور ولقطات لقيادات سياسية وأمنية وعسكرية خلال جلسات داخل مجالس اجتماعية؛ كما احتضنت «المربوعة» لقاءات لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقت عبد الحميد الدبيبة في منزله مع قادة اجتماعيين وقبليين.

مربوعة المنزل تجمع أيضاً قيادات مجموعات مسلحة في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لمعمر الضاوي قائد إحدى المجموعات المسلحة)

أما في شرق البلاد، فقد احتضنت «المربوعة» لقاءات قبل عدة أعوام بين سلطات شرق ليبيا وأعضاء في مجلسي النواب والدولة، بهدف ترطيب الأجواء والحصول على قاعدة شعبية لمشروعات الإعمار، حسب مصدر برلماني فضّل عدم الكشف عن هويته.

لكن اتساع الدور السياسي لـ«المربوعة» يثير نقاشاً حول حدود تأثير المؤسسات الاجتماعية غير الرسمية في إدارة الشأن العام، وسط تحذيرات من تحولها إلى بديل عن مؤسسات الدولة.


«الدولة» الليبي يرفض رسمياً استقالة محافظ «المركزي»

رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)
رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)
TT

«الدولة» الليبي يرفض رسمياً استقالة محافظ «المركزي»

رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)
رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)

رفض المجلس الأعلى للدولة في ليبيا استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، وسط أنباء عن قرب عودته إلى عمله بـ«شروط».

وأعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، في رسالة رسمية الأحد، رفضه «طلب الاعتذار والإعفاء الذي تقدم به عيسى»، وطالبه في خطاب رسمي بالاستمرار في أداء مهامه والاضطلاع بمسؤولياته.

يأتي هذا فيما بحث عيسى مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، مستجدات الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد. ونشر تكالة رسالته عقب اجتماع عقده أيضاً في مكتبه مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة.

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى البلاد هانا تيتيه بطرابلس يوم الأحد (المركزي)

وأوضح المصرف المركزي أن لقاء عيسى وتيتيه تناول أيضاً «جهود المصرف في تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية مع الجهات ذات العلاقة».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر بـ«المصرف المركزي» أن المحافظ يستعد للعدول عن استقالته والعودة لممارسة مهامه، مقابل تنفيذ ثلاثة شروط رئيسية، تشمل ممارسة مجلسي النواب والدولة ضغوطاً على مختلف الأطراف لتسريع تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد، ووقف أي زيادات جديدة في بند المرتبات، وإصدار قوانين ولوائح وسياسات لحماية موارد الدولة والحد من التهريب وتقليص الضغط على العملة الأجنبية.

وكان عيسى قد لوَّح باستقالته بسبب الضغوط المتزايدة وتعارض الرؤى الاقتصادية والمالية بين مؤسسات الدولة المختلفة، في خطوة فجرت تفاعلات واسعة ومتباينة بين الأطراف المحلية والدولية.

وسبق أن اجتمع عيسى، الأربعاء الماضي، مع تكالة وأعضاء المكتب السياسي ورؤساء اللجان الدائمة للمجلس، وأكدوا «رفض اعتذار عيسى عن ممارسة مهامه، واستمراره في العمل».

وفي الاجتماع استعرض عيسى أبرز التحديات المالية والنقدية، وما يتصل بإدارة الموارد العامة والإنفاق والسيولة وسعر الصرف، وانعكاساتها على الاستقرار الاقتصادي والأوضاع المعيشية للمواطنين.