هل يصبح ماركو روبيو أولى ضحايا الاستقطاب داخل إدارة ترمب؟

الرئيس الأميركي نفى تقريراً حول مواجهة حادّة بين ماسك ووزير الخارجية

روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب في 4 مارس (أ.ب)
روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب في 4 مارس (أ.ب)
TT

هل يصبح ماركو روبيو أولى ضحايا الاستقطاب داخل إدارة ترمب؟

روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب في 4 مارس (أ.ب)
روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب في 4 مارس (أ.ب)

منذ تعيينه وزيراً للخارجية، توقَّع دبلوماسيون أميركيون صمود ماركو روبيو في إدارة دونالد ترمب، «عاماً أو عامين على أقصى تقدير». وبينما برز روبيو خلال الأسابيع الستة الماضية منذ تسلم ترمب البيت الأبيض، مدافعاً حازماً عن أجندة الرئيس الأميركي الخارجية، فإنه بدا مستاءً من «تدخّلات» مقربين من ترمب مثل نائب الرئيس جي دي فانس ومسؤول إدارة الكفاءة الحكومية (دوج) إيلون ماسك. وبلغ التوتر أوجه، الخميس، خلال اجتماع جمع مسؤولي إدارة ترمب بماسك؛ لبحث تدابيره لخفض الإنفاق الحكومي، وشهد مواجهةً كلاميةً حادّة بين الملياردير صاحب منصة «إكس» وشركة «تسلا»، وكبير الدبلوماسيين الأميركيين.

رحلة تأقلم

كان ماركو روبيو أحد أكثر مرشّحي ترمب شعبيةَ بين المشرِّعين الديمقراطيين والجمهوريين في مجلس الشيوخ، خلال إجراءات المصادقة. وينظر معظم المُشرِّعين إلى السيناتور السابق عن فلوريدا، بوصفه مشرِّعاً متمرّساً في السياسة الخارجية، بعد أن ترأسّ اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لدورات عدّة.

ولطالما دافع روبيو عن سياسات جمهورية محافظة بامتياز، لا سيّما حيال روسيا التي انتقدها بشدّة بعد اجتياحها أوكرانيا، والصين التي يعدّها أكبر تهديد للولايات المتحدة. وكان روبيو من أبرز الأصوات الجمهورية التي حملت بقوة على موسكو بعد اجتياحها أوكرانيا في 2022، داعياً إلى تسليح كييف وزيادة العقوبات على موسكو. كما وصف بوتين بأنه «مجرم حرب»، ورأى أن هدفه ليس فقط أوكرانيا بل إعادة تشكيل النظام الأمني الأوروبي. أما فيما يتعلّق بالسياسات تجاه بكين، فكان روبيو من أوائل المُشرِّعين الذين حذَّروا من نفوذ بكين الاقتصادي والتكنولوجي. كما لعب دوراً رئيسياً في تمرير تشريعات تستهدف «هواوي»، وتطبيق «تيك توك»، واستثمارات الصين في القطاعات الاستراتيجية الأميركية.

روبيو متحدّثاً خلال اللقاء المتوتّر بين إدارة ترمب والرئيس الأوكراني في البيت الأبيض... 28 فبراير (رويترز)

ومنذ انضمامه إلى فريق ترمب، بدا روبيو ملتزماً بأولويات السياسة الخارجية التي دفع بها الرئيس الـ47 في أميركا اللاتينية، والشرق الأوسط، وأوروبا وآسيا. بل إن إدارة ترمب دفعت به للدفاع عن قراراتها على القنوات التلفزيونية. فسارع للدفاع عن جي دي فانس بعد خطابه المثير للجدل في ميونيخ الذي اتّهم فيه الأوروبيين بقمع حرية التعبير.

أما بعد اللقاء الناري الذي جمع ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، فهاجم روبيو، زيلينسكي، ودعاه إلى تقديم اعتذار لسيد البيت الأبيض، مشكّكاً في سعيه إلى إبرام اتفاق سلام مع روسيا.

في المقابل، دعا مسؤولون سابقون روبيو إلى تقديم استقالته، وأبرزهم مستشار الأمن القومي في إدارة ترمب الأولى جون بولتون. وقال بولتون في مقابلة مع «إم إس إن بي سي»: «هذا هو الوقت المناسب للقيام بذلك. إذا لم يخرج الآن، أعتقد أن سمعته ستتضرّر لفترة طويلة جداً، وسيكون ذلك أمراً محزناً لأن سجله في الإيمان بسياسة أمن قومي أميركية قوية كان جيداً جداً حتى الآن».

ترمب يتوسَّط بين ماسك وروبيو

أثار خلاف، نقلت تفاصيله صحيفة «نيويورك تايمز» قبل أن ينفيه الرئيس ترمب الجمعة، بين ماسك وروبيو تكهّنات حول مدى قدرة الأخير على الصمود في الإدارة.

وقال ترمب لصحافي سأله عن تقرير «نيويورك تايمز»: «لم تحصل مواجهة. لقد كنتُ هناك». وأكّد ترمب أن الملياردير المسؤول عن تقليص حجم القوى العاملة في الحكومة الفيدرالية، ووزير الخارجية «يتفقان بشكل رائع». وذكرت الصحيفة أن الرجلين اشتبكا بشدة، الخميس، في أثناء اجتماع لمجلس الوزراء. وفقاً للتقرير، اتهم رئيس شركتَي «تسلا» و«سبايس إكس» وزير الخارجية بأنه لم يطرد «أي شخص» حتى الآن.

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

وفي دفاعه عن نفسه، أشار الوزير بحسب التقرير إلى المغادرة الطوعية لعدد كبير من الموظفين في وزارته، قبل أن يتساءل ساخراً ما إذا كان ماسك يريد منه إعادة توظيفهم حتى يتمكَّن من فصلهم بشكل أكثر لفتاً للانتباه. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، دافع ترمب بعد ذلك عن وزير الخارجية خلال هذا الاجتماع الذي عُقد على عجل.

وتحدّثت الصحيفة أيضاً عن توتر بين وزير النقل شون دافي، وماسك. واستناداً إلى التقرير، اتّهم الوزير أغنى رجل في العالم بالرغبة في طرد مراقبين للحركة الجوية، بينما أكد رجل الأعمال أن هذا «كذب». وذكر التقرير أن ترمب أنهى الجدل بطلبه توظيف مراقبين للحركة الجوية من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» المرموق، وهو إحدى أكثر مؤسسات البحث تقدماً في العالم، وذلك للتأكد من أنهم «عباقرة».

وبعد هذا الاجتماع الوزاري، أعلن الرئيس الأميركي أنه سيجتمع بحكومته مع ماسك كل أسبوعين، داعياً إلى استخدام «المشرط» وليس «الفأس» لإقالة موظفين حكوميين فيدراليين. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «من المهم جداً أن نُخفِّض القوى العاملة إلى المستوى الذي نحتاج إليه، ولكن من المهم أيضاً أن نحتفظ بأفضل الأشخاص وأكثرهم كفاءة».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر الوزارة... 27 فبراير (رويترز)

ومنذ بداية الأسبوع، تتالت الإعلانات والخطط لخفض عدد الموظفين: ما بين 40 ألفاً و50 ألفاً في مصلحة الضرائب، وأكثر من 70 ألفاً في وزارة شؤون المحاربين القدامى، بينما تحدَّثت وسائل إعلام أميركية عن تفكيك وزارة التعليم. وقد أفاد عدد من وسائل الإعلام المحلية بوجود توترات بين ماسك ومسؤولين حكوميين يعدّون أساليبه قاسية جداً، ويبدون استياءهم من تعدّيه على صلاحياتهم.

سيناريو إدارة ترمب الأولى

ذكَّر الاستقطاب المتصاعد داخل إدارة ترمب بالعدد القياسي من الاستقالات والإقالات في إدارة ترمب الأولى.

بولتون يجلس وراء ترمب في البيت الأبيض... 9 مايو 2018 (أ.ف.ب)

فقد شهدت ولاية الرئيس الـ45 تعاقب وزيرَي خارجية؛ هما ريكس تيلرسون (1 فبراير/ شباط 2017 - 31 مارس/ آذار 2018) ومايك بومبيو (26 أبريل/ نيسان 2018 - 20 يناير/ كانون الثاني 2021)، و4 وزراء دفاع؛ هم جيمس ماتيس (20 يناير 2017 - 1 يناير 2019)، وباتريك شاناهان (قام بالأعمال من 1 يناير 2019 إلى 23 يونيو/ حزيران 2019)، ومارك إسبر (23 يوليو/ تموز 2019 - 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020) وكريستوفر ميلر (قام بالأعمال من 9 نوفمبر 2020 إلى 20 يناير 2021). كما توالى 4 مستشارين للأمن القومي؛ هم مايكل فلين (20 يناير 2017 - 13 فبراير 2017)، وإتش آر ماكماستر (20 فبراير 2017 - 9 أبريل 2018)، وجون بولتون (9 أبريل 2018 - 10 سبتمبر 2019)، وروبرت أوبراين (18 سبتمبر/ أيلول 2019 - 20 يناير 2021).


مقالات ذات صلة

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

الولايات المتحدة​ وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب) p-circle

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس الجمعة نقلا عن مصادر أن شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

رسالة غامضة من أغنى رجل في العالم: «المال لا يشتري السعادة»

نشر الملياردير الأميركي إيلون ماسك رسالة غامضة أثارت حالة واسعة من الاستغراب والقلق على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.


الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.