واشنطن تلوّح لبغداد بعقوبات شاملة «على دفعات»

السوداني إلى «مسافة فاصلة» عن «الإطار»... وتهديد الشيعة بالانفصال «ورقة ضغط»

عراقي يخوض في مياه أمطار أغرقت شوارع العاصمة بغداد في 7 مارس 2025 (أ.ب)
عراقي يخوض في مياه أمطار أغرقت شوارع العاصمة بغداد في 7 مارس 2025 (أ.ب)
TT

واشنطن تلوّح لبغداد بعقوبات شاملة «على دفعات»

عراقي يخوض في مياه أمطار أغرقت شوارع العاصمة بغداد في 7 مارس 2025 (أ.ب)
عراقي يخوض في مياه أمطار أغرقت شوارع العاصمة بغداد في 7 مارس 2025 (أ.ب)

قال دبلوماسيان أميركيان إن عقوبات «شاملة على دفعات» ستفرض على كيانات وأفراد في أجهزة حكومية وسياسية وفصائل عراقية، في حين أكدت مصادر أن «التواصل بات شبه معدوم» بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وزعيمين بارزين في التحالف الحاكم، في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على البلاد.

وتسود في بغداد تكهنات لا حصر لها عن السياسة الأميركية الجديدة، منذ وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وتوعده إيران بحملة قوية ضد نفوذها في المنطقة.

وقال دبلوماسي أميركي، فضل عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول له بالتحدث علناً، إن «عقوبات اقتصادية من المنتظر فرضها تباعاً على مجموعات عراقية، استناداً إلى المذكرة الرئاسية للأمن القومي NSPM2».

وكان ترمب وقع المذكرة في 4 فبراير (شباط) 2025 لفرض «أقصى قدر من الضغط على إيران، ومواجهة نفوذها الخبيث».

وأوضح الدبلوماسي الأميركي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «العقوبات سوف تستهدف أفراداً وكيانات قدمت تسهيلات أو أعمالاً تجارية وموارد غير قانونية لإيران»، وأشار إلى أن «الفئات التي ستشملها العقوبات قد تكون مؤسسات حكومية أو كيانات سياسية أو مسلحة».

وترصد مؤسسات أميركية معنية بتنفيذ مذكرة ترمب شبكة واسعة من الأنشطة العراقية المرتبطة بإيران، تشمل حتى مصالح تجارية صغيرة، وقال الدبلوماسي: «التصنيف قد يصل إلى نقاط تفتيش يستخدمها وكلاء إيران لجباية الأموال».

ولن تأخذ العقوبات في الاعتبار «الجهات المرجعية» للمشمولين، سواء كانت غطاءً حكومياً أو «الحشد الشعبي»، أو الفصائل المسلحة، بسبب اعتماد معايير وردت في مذكرة الرئيس ترمب، وفقاً للدبلوماسي.

وتقضي مذكرة ترمب بـ«تنفيذ حملة قوية ومستمرة لإنفاذ عقوبات تحرم وكلاء إيران من الوصول إلى الإيرادات» لضمان عدم استخدام إيران للنظام المالي العراقي للتهرب من العقوبات أو التحايل عليها».

وقال الدبلوماسي: «من بين الاحتمالات المنظورة أن تراجع الولايات تقليص الدفعات النقدية الحيوية للبنك المركزي العراقي شهرياً من حسابه في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وجعلها ملائمة للاحتياج الوطني، لضمان عدم تحويل الفائض إلى جهات وكيانات في إيران».

مع ذلك، أكد الدبلوماسي أن «هذا الخيار يخضع لاعتبارات مختلفة من بينها التزام بغداد بطريقة غير ملتوية في الإصلاح المالي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«جرعات كيماوي»

قال دبلوماسي أميركي ثانٍ، كان قد عاد أخيراً من العاصمة بغداد، إن «العقوبات قيد الدراسة، لا تهدف إلى تقويض النظام السياسي في العراق، بل لاستئصال شبكة المصالح الإيرانية في البلاد».

وأعرب الدبلوماسي عن أمله بأن «تساعد العقوبات العراقيين على إظهار قدراتهم في إدارة البلاد بشكل أكثر استقلالية»، لكنه لم يستبعد «مخاطر جراء التنافس من قبل متورطين بمصالح إيرانية بعد تجفيف الموارد».

وشبه الدبلوماسي الأميركي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، العقوبات بـ«جرعات مكثفة متتالية من العلاج الكيماوي لجسد مصاب بأورام سرطانية». وقال: «العلاج قد يستغرق وقتاً، ونأمل أن تكون الإصابة في مرحلة غير متأخرة».

وأوضح الدبلوماسي أن «المؤسسات الأمنية والمالية في الإدارة الأميركية إزاء قائمة شاملة يمكن معرفة بدايتها، لكن ليس من الواضح أين ستنتهي»، وقال: «يجب أن نتأكد من أن دفعات من العقوبات ستؤدي في النهاية إلى قطع الأذرع المتشعبة في عمق النظام المالي في البلاد».

ورفض المسؤولان الأميركيان الإفصاح عن موعد العقوبات، كما لم يرد مسؤولون عراقيون في رئاسة الحكومة على طلب «الشرق الأوسط» للتعليق.

وقد يكون التلويح بالعقوبات «مناورة تقودها إدارة ترمب لإجبار إيران على التفاوض»، أو «إجبار القادة العراقيين على إحداث تغييرات جذرية»، كما يرجح خبراء في العلاقات الدولية.

وقال عقيل عباس، وهو خبير في الشأن الأميركي، إن «العقوبات ضد عشرات الكيانات والأفراد في العراق مسألة جدية، وما قد يمنعها هو قبول إيران بصفقة سلمية تتخلى من خلالها عن السلاح النووي، وعن نفوذها في المنطقة».

وأضاف عباس: «على الأكثر، تريد إدارة ترمب أن تتخلى إيران عن مشروعها في المنطقة بالتراضي».

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

سفينة «الإطار التنسيقي»

خلال الأسبوع الماضي، شغل سياسيون عراقيون المجال العام بتصريحات عن عقوبات أميركية، مرجحين موعدها «بعد شهر رمضان»، في حين رفض قادة في «الإطار التنسيقي» تقديم تنازلات لواشنطن «على حساب المصلحة العراقية»، وفقاً لتعبيرهم.

وثمة حالة من عدم اليقين داخل «الإطار التنسيقي»، وهو التحالف الحاكم الذي يضم قوى شيعية متنفذة، بسبب غياب إجماع سياسي على طريقة التعاطي مع المتغيرات في الشرق الأوسط، والتكيف مع السياسة الأميركية ضد إيران.

وقالت مصادر موثوقة إن «مؤشرات عديدة تظهر تفكك معادلة الحكم التي جمعت قوى (الإطار التنسيقي) في حكومة محمد شياع السوداني».

وكشفت المصادر عن أن التواصل بين السوداني وزعيمين بارزين في التحالف الحاكم «بات شبه معدوم». وقالت: «منذ أسابيع تلاشت إلى حد بعيد قنوات اتصال اعتيادية بين السوداني ونوري المالكي وقيس الخزعلي، وهما قياديان بارزان في «الإطار التنسيقي».

وجرت العادة أن يتبادل رئيس الحكومة مع أحزاب التحالف الحاكم وجهات نظر ورسائل بشأن قضايا وملفات سياسية عبر ممثلين معتمدين، لكن هذه القناة شبه معطلة بين هذه الأطراف.

ليس من الواضح إذا كان انعدام التواصل على صلة بمناخ القلق من العقوبات الأميركية، لكن المصادر أشارت إلى أن «الإطار التنسيقي لم يعد يعمل كما في السابق، بشكل جماعي».

ورجحت المصادر أن «السوداني يحاول إنشاء مسافة فاصلة بينه وبين آخرين لديهم حسابات معقدة»، بشأن البقاء أو الانفكاك عن النفوذ الإيراني، وأنه «يقدم نفسه طرفاً يحمل صفة رسمية تحمي مصالح البلاد».

يقول قيادي شيعي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإطار التنسيقي الآن سفينة لا أحد يريد أن يكون قبطانها، كما سيكون من الصعب القفز منها... كل قرار له ضريبة مختلفة».

.

نوري المالكي (غيتي)

«الشيعة إلى الانفصال»

قالت المصادر إن قوى شيعية «تقيّم في هذه المرحلة الجدوى من استمرار التزامها بالولاء لإيران، في إطار نقاشات نادرة تختبرها للمرة الأولى منذ سنوات»، لكن حالة عدم اليقين تشمل أيضاً تقييم «رد الفعل طهران من تراجعها المحتمل في العراق على غرار ما حدث في لبنان وسوريا».

وعلى نحو مفاجئ، لوّح قادة شيعة بالانفصال، وصرح نوري المالكي، مطلع مارس (آذار) 2025، بأن «الشيعة سينفردون بالنفط إذا أجبروا على التقسيم»، كما هدد حسين مؤنس وهو نائب عن «كتائب حزب الله» العراقي، بـ«استقلال 9 محافظات إذا استمر ابتزاز الشيعة»، ولاحقاً بدأ ناشطون مقربون من «الإطار التنسيقي» التثقيف لمشروع «انفصال الشيعة».

وقالت المصادر إن هذه الموجة جزء من «ورقة ضغط من جماعات على صلة بإيران على الولايات المتحدة ودول فاعلة في المنطقة لتفادي الضغط الأقصى الذي يفرضه ترمب، لكن من الصعب التخمين بما قد يفعله طرف سيقاوم حتى لا يخسر كل شيء».


مقالات ذات صلة

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق اليوم (الجمعة) استهدف موسم الحصاد السنوي بإحدى قرى الضفة الغربية، وأسفر عن إصابة شخصين على الأقل بينهما صحافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

رجل فلسطيني يقف بجانب شجرة زيتون لا تزال تشتعل فيها النيران بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيها النار بالقرب من قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال شهود من «رويترز» إن نحو 80 مستوطناً، حمل بعضهم عبوات غاز، نزلوا من تلة تطل على بستان زيتون حيث تجمّع سكان قرية أبو فلاح لجمع الثمار الناضجة، وهو تقليد سنوي له مكانة خاصة لدى الفلسطينيين. واتخذ المستوطنون مواقع في ممرات أشجار الزيتون. واستخدم بعضهم مقاليع لإلقاء الحجارة على فلسطينيين نزلوا نحو أسفل التل والتقطوا الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

رجال إطفاء يعملون على إخماد النيران في سيارة محترقة عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون متشددون على مجموعة من الفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من ترمسعيا بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال معتز عبد الهادي (42 عاماً)، وهو مزارع شهد الهجوم في أبو فلاح، إن المستوطنين يهدفون لمهاجمة الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة ديارهم.

وخلال الهجوم عبرت سيارتان على الأقل للجيش الإسرائيلي بسرعة من المنطقة، وهرع الفلسطينيون للفرار من طريقهما وسط الغبار الذي أثارته المركبتان.

واستمر الهجوم بعد وصول الجيش؛ إذ أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع في اتجاه الفلسطينيين الذين تفادوا السيارتين «الجيب». وسُمع صوت إطلاق أعيرة رصاص حي في المنطقة، ورأى مصوّر من «رويترز» مستوطناً مسلحاً واحداً على الأقل يطلق النار.

مستوطن إسرائيلي يشهر سلاحاً وسط اشتباكات مع فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق. وقال مسعفون فلسطينيون إن شخصين أُصيبا ونُقلا إلى مستشفيين في منطقة رام الله، ومن بينهما هايدي ليفين، وهي مصوّرة صحافية في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

تصاعد عنف المستوطنين

قالت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان والتي ترصد نشاط المستوطنات، إن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت بوقوع 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول)؛ أي مع بداية موسم حصاد الزيتون السنوي.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرّض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين متشددين على مجموعة من الفلسطينيين أثناء قطفهم الزيتون بالقرب من ترمسعيا في الضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

واكتسب مستوطنون جرأة في عهد الحكومة اليمينية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، الذي أشرف على توسع سريع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الصغيرة في أنحاء الضفة الغربية.

وانتقد نتنياهو أعمال العنف، لكنه لم يتخذ سوى خطوات قليلة للحد من هذه الوقائع التي أثارت إدانة دولية وخططاً من حلفاء إسرائيل القدامى، ومن بينهم بريطانيا، لفرض عقوبات.

ويقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

وجاء هجوم أبو فلاح بعد هجوم مماثل وقع صباح اليوم (الجمعة) في منطقة قرية ترمسعيا حيث أحرق المستوطنون ثلاث سيارات بعد مهاجمة مجموعة من المزارعين كانوا يحصدون الزيتون. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وقال صلاح أبو النسوة، الذي شهد الهجوم في ترمسعيا، إن المستوطنين «تسللوا ورا بعضهم كالحرامية... وإللي بيمسكوه لحاله... يبلشوا فيه ضرب».


60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، حسب ما قال وزير الخارجية فؤاد حسين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعاني العراق أزمة اقتصادية منذ نشوب الحرب في فبراير (شباط)، إذ تراجعت بشكل حادّ ولعدّة أشهر صادراته النفطية التي تؤمّن 90 في المائة من إيراداته، ما اضطرّ الحكومة إلى الاقتراض الداخلي. وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتدنّت احتياطات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار.

وفي اجتماع في روما مع نظيره الإيطالي، مساء الخميس، أشار حسين إلى أن «العراق تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، حسب بيان صدر عن مكتبه.

وكان العراق، وهو عضو في منظمة «أوبك»، يُنتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 ملايين معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.

شاحنات نفط قادمة من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية في سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

لكن منذ بدء الحرب، قيّدت إيران حركة الملاحة في الممرّ الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما اضطرّ العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعدما امتلأت الخزانات، واللجوء إلى التصدير بكميات محدودة عبر سوريا من خلال شاحنات الصهاريج، وتركيا عبر خط أنابيب.

وبعد تراجع حاد في الصادرات النفطية العراقية، عادت لترتفع مؤخراً لتصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً في الفترة بين 1 و21 سبتمبر (أيلول)، بحسب وزارة النفط.

ولفت صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن العراق من الدول الأكثر تضرراً من الاضطرابات التي طالت حركة النقل جرّاء الحرب.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، رفع البنك المركزي العراقي، الأسبوع الماضي، السعر الرسمي لصرف الدولار لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أوراق نقدية عراقية وأميركية في محل صرافة بدهوك بإقليم كردستان العراق - 7 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

ويعتمد العراق إلى حدّ كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليوناً.

ويسعى العراق إلى تنويع موارده الاقتصادية ورفع الإيرادات غير النفطية من 10 إلى 45 في المائة بحلول العام 2037، بحسب السلطات.


بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)

أشعلت المبالغ المالية التي أعلن «حزب الله» عن استعداده لصرفها للنازحين من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت أزمة داخلية ضمن البيئة الجنوبية، باعتبار تلك المبالغ «زهيدة» و«لا تكفي لدفع بدلات الإيجار لستة أشهر»، فضلاً عن أنها «غير عادلة وتكرس التمييز بين سكان الضاحية والجنوب»، حسب ما قال بعضهم.

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت مركزاً للنازحين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، علي دعموش، قد أعلن الثلاثاء برنامج الإيواء للنازحين أو الذين دُمّرت منازلهم أو تضرّرت بصورة كبيرة ولم تعد صالحة للسكن، محدّداً السقف الأعلى للمساعدات بقيمة 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت العاصمة والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات السكنية خارج بيروت والضاحية. وقال إن المبالغ ستكون مقسطة على أربع دفعات، تتضمن كل دفعة 3500 دولار للنازحين في الضاحية الجنوبية وبيروت، و3000 دولار في بقية المناطق.

بدلات إيجار لا تكفي

وما أن أعلن دعموش عن الدفعات حتى انتشر امتعاض في أوساط جنوبيين اعتبروا أن هذه المبالغ المالية «غير منصفة». وقال مصدر محلي في النبطية لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأموال «بالكاد تكفي دفع بدلات الإيجار الشهري لمدة ستة أشهر». وأوضح: «بدل الإيجار الشهري في أدنى التقديرات، يبلغ 500 دولار شهرياً للمنزل خارج المدينة، ومن أراد الاستئجار في المدينة سيدفع 800 دولار.. هل هذا المبلغ يكفي بدلات الإيجار؟».

وتابع: «انتظرنا ستة أشهر. الدولة لم تدفع، ولم تنظر إلينا، أما الحزب فأعلن عن دفع مبالغ زهيدة لا يمكن بها شراء سرير أو ثلاجة»، عادّاً أن المبلغ المعلن عنه «لزوم ما لا يلزم».

بائع خضار أمام أبنية مهدمة في مدينة صور (أرشيفية - رويترز)

ويقدر برنامج الأمم المتحدة للتنمية الوحدات السكنية المدمرة بشكل كامل في جنوب لبنان نحو 17900 وحدة سكنية، أما المباني المتضررة جراء الحرب، فيناهز 5200 وحدة.

خسائر كبيرة

وقال المصدر نفسه في النبطية إن خسائر الحرب «كبيرة جداً، وتمتد من الأبنية المدمرة وتكلفة الايجارات والأشغال التي توقفت، فضلاً عن مرور ستة أشهر دفع خلالها الناس بدلات إيجار من جيوبهم من غير أن يلتفت أحد لهم». وأضاف المصدر مشترطاً عدم كشف اسمه: «المبادرة التي قام بها (حزب الله) لا يمكن التعويل عليها، لأن الرقم صغير جداً، ولا يلحظ معاناة الناس واحتياجاتهم».

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان يوم 17 يونيو 2026 (أ.ب)

وينسحب الاستياء على سكان في مدينة صور ممن نزحوا إليها من القرى الحدودية المحتلة والمدمرة وخصوصاً الناقورة وعيتا الشعب ومروحين وأم التوت وطير حرفا. ويقول نازح إلى صور لـ«الشرق الأوسط» إنهم يدفعون بدلات إيجار منذ نحو ثلاث سنوات، و«الآن ستأتي دفعة لا تكفي لبدل إيجار ثلاثة أشهر في المدينة» حيث يبلغ متوسط إيجارات المنازل 700 دولار. وسأل: «الحزب يتعامل مع النازحين بمكيالين. نحن نعيش في مدينة، وسكان الضاحية يعيشون في مدينة أيضاً. لماذا صرف لهم 3500 دولار، بينما يُصرف لأهالي الجنوب 3000 دولار؟». ورأى أن المبالغ المعدة للصرف «زهيدة، وتبدو على أنها تنصّل من المسؤولية، وترويج لمساعدة لا تكفي حاجات الناس المتزايدة».

حجب تعويضات الترميم

ويعاني «حزب الله» ضائقة مادية نتيجة الحصار المفروض على حركة الأموال من إيران، لكن مؤيدين له يقولون إنه «يقوم بما يستطيع فعله في الظروف الحالية»، مشيرين إلى أن ما سيُصرف الآن «هو دفعة أولى، وستليها دفعات أخرى». لكن ذلك لم يبدد الاستياء الذي تتكرر عباراته على ألسنة الجنوبيين النازحين. ولا يقتصر الاستياء على المبالغ المتواضعة، ولا على «التمييز بين الجنوب والضاحية»، بل يشمل آلاف المتضررين من الحرب الذين لن يصرف لهم الحزب أي مبالغ لترميم منازلهم.

لبناني ينقل مواد بناء خلال ترميم منزله الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان يوم 5 يوليو 2026 (رويترز)

ويقول مصدر ينحدر من إحدى قرى مدينة صور لـ«الشرق الأوسط»: «على مدى أربعة أشهر، أبقيت أغلفة النايلون على النوافذ، على أمل أن يدفع (حزب الله) بدل ترميم لتثبيت نوافذ زجاجية، لكن هذا الأمر لم يحدث. سأضطر على أبواب الشتاء لاستدانة ألف دولار، وتركيب نوافذ زجاجية بدل تلك التي تحطمت بفعل الحرب». وتابع: «يبدو أن لـ(حزب الله) أولويات، ونحن المتضررون من الحرب، في أسفل قائمة أولوياته»، مضيفاً: «طالما أن هناك أموالاً تُصرف على المهجّرين من منازلهم، لماذا لا توجد أموال تُصرف على المتضررة منازلهم؟».

امتعاض في الضاحية أيضاً

ورغم هذا الامتعاض في الجنوب، لا يبدو أن سكان الضاحية راضون أيضاً، بالنظر إلى أن هناك نسبة أضرار عالية في المباني المحيطة بالمباني المهدمة، ولن يصرف «حزب الله» اي مبلغ مالي لهؤلاء المتضررين، خلافاً لما كان عليه الأمر بعد حرب عام 2024. ويقول سكان في الضاحية إن الحزب لم يصرف أي مبالغ، مما حال دون عودة مئات العائلات إلى منازلها المتضررة، فيما اضطرت عائلات أخرى لدفع نفقات الترميم من جيوبها، واختار بعضهم تثبيت أغلفة نايلون على النوافذ، وإصلاح المنازل «بالحد الأدنى بما يسمح بعودتنا إليها».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتنسيق مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، وبالتعاون مع الجيش اللبناني وإدارة السلامة والأمن في الأمم المتحدة، تبين أن هناك 146 مبنى مدمراً بشكل كامل في محافظتي بيروت وجبل لبنان، وفيما بلغ عدد المباني المتضررة بشكل جزئي 264. وعلى مستوى الوحدات السكنية، تم تسجيل تدمير 3168 وحدة سكنية بالكامل، فيما تضررت 4437 وحدة سكنية بشكل جزئي.