تدهور سريع في صحة الحاكم السابق لمصرف لبنان

فريق الدفاع يستغرب عدم إخلاء سبيله ومصادر التحقيق تبرر

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)
TT

تدهور سريع في صحة الحاكم السابق لمصرف لبنان

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)

انقضت مدّة ستة أشهر على توقيف حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، ولم يتخذ القضاء قراراً بالإفراج عنه أو تبرير استمرار احتجازه وفق ما ينص عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية، وفيما برر مصدر قضائي أسباب التأخر في اتخاذ القرار، شهد الوضع الصحّي لسلامة تدهوراً سريعاً رغم وجوده في مستشفى بحنّس منذ أكثر من شهر، وأفاد مصدر قضائي بأن النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار: «تسلّم تقريراً من إدارة المستشفى المذكور، يتحدث عن تدهور في وضعه الصحّي؛ إذ إنه يعاني من صعوبة بالتنفس بسبب تراجع وظيفة الرئتين، وأن إحداهما باتت شبه متوقفة، ما انعكس سلباً على وظيفة الغدّة التي تحتاج إلى صورة (سانتي غرافي)، وهي صورة ملونة تحتاج إلى تقنيات طبية عالية غير متوفرة في مستشفى بحنّس».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الحجار «أعطى أمراً بنقل سلامة إلى مستشفى (أوتيل ديو) لإجراء التحاليل والصور الشعاعية التي يطلبها الأطباء، وأن الأخير لا يزال يخضع لمراقبة طبيّة». ولم يخف المصدر أن «صحة سلامة تراجعت منذ قرار توقيفه في 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتوقّف التحقيق خلال فترة الحرب، وبسبب دفوع شكلية قدمها وكلاء الدفاع عن المدعى عليهما الآخرين المحاميين ميشال تويني ومروان عيسى الخوري».

محتجون يحملون لافتات لدعم توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة خارج قصر العدل في بيروت (إ.ب.أ)

وكان القاضي جمال الحجار استدعى سلامة البالغ من العمر 75 عاماً إلى التحقيق في 3 سبتمبر الماضي، وأمر باحتجازه على ذمة التحقيق، قبل أن تدعي النيابة العامة المالية عليه وعلى المحاميين في مصرف لبنان ميشال تويني ومروان عيسى الخوري، بـ«اختلاس أموال عامة والتزوير»، ويحيلهم على قاضي التحقيق في بيروت بلال حلاوي الذي استجوب الحاكم السابق، وأصدر مذكرة توقيف بحقه، فيما طلب من نقابة المحامين الإذن لملاحقة المحاميين المذكورين، وحصل على هذا الإذن لاحقاً.

وينتظر فريق الدفاع عن سلامة أن يبتّ قاضي التحقيق بلال حلاوي بطلب إخلاء سبيله الذي قدّمه وكيله المحامي مارك حبقة قبل ثلاثة أسابيع. ورأى مصدر في فريق الدفاع عن سلامة أن «المضيّ بالتوقيف غير مبرر على الإطلاق». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «إطلاق سراح سلامة فوراً بات واجباً سنداً للمادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تفرض الإفراج عن الموقوف بجنحة بعد شهرين من توقيفه، مع إمكانية التمديد لفترة مماثلة بقرار معلّل، وفي حالة الجناية لا يجوز أن تتجاوز مدة التوقيف 6 أشهر، ويمكن تمديدها مرة واحدة بقرار معلل أيضاً».

ورأى المصدر أن «السبب الرئيس لإمكانية تمديد مهلة التوقيف تتعلّق بحالتين؛ الأولى: إذا كان الموقوف يشكل خطراً على السلم الأهلي، وهذا غير متوفر في رياض سلامة، والثانية: إذا كان ثمة إمكانية لفراره ومغادرة لبنان، وهذا لا ينطبق على سلامة الممنوع من السفر بقرار قضائي بعد مصادرة جوازات سفره، كما أن الأخير لا يستطيع ترك لبنان بسبب صدور مذكرة توقيف دولية بحقه». وشدد المصدر على أن الملف «بات يضمّ ثلاثة مدعى عليهم هم: سلامة، والمحاميان ميشال تويني ومروان عيسى الخوري، والأخيران غير موقوفين، فإما أن يحاكم الثلاثة موقوفين، وإما أن يخلى سبيل سلامة، ويحاكموا من دون توقيف».

كان بإمكان قاضي التحقيق بلال حلاوي إصدار قراره الظنّي، وإحالة ملف رياض سلامة على المحكمة، لو لم تستأنف النيابة العامة المالية قراره الذي قضى بترك المدعى عليهما ميشال تويني ومروان عيسى الخوري لقاء كفالة مالية، ولو لم تبطل الهيئة الاتهامية قراره وتصدر مذكرة توقيف وجاهية بحق تويني وعيسى الخوري، رغم أنهما لم يَمْثُلا أمامها، وهذا ما عقّد المسار القضائي من خلال إعادة الملفّ إلى قاضي التحقيق الذي أصدر مذكرتين غيابيتين بتوقيف المدعى عليهما المذكورين، قبل أن يعود ويحيل الملفّ على محكمة التمييز لتنظر الأخيرة في الطعن المقدم أمامها بقرار الهيئة الاتهامية.

ورفض مصدر قضائي مواكب لهذا الملفّ «الإيحاء بأن قاضي التحقيق يمضي بتوقيف رياض سلامة من دون مبرر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم البت بإخلاء سبيل سلامة، أو عدم تبرير الاستمرار بتوقيفه رغم مضي ستة أشهر، هو أن الملفّ ليس بمتناول قاضي التحقيق بل انتقل إلى محكمة التمييز الجزائية». وذكّر بأن سلامة «يلاحق بوصفه مدعى عليه في جرائم محددة، وليس تعسفياً».

وأشار المصدر إلى أن القاضي حلاوي «لم يهمل أي طلب أو مذكرة مقدمة من فريق الدفاع عن سلامة». وقال: «صحيح أنه (حلاوي) ردّ عدداً من طلبات إخلاء سبيل الحاكم السابق، والسبب أنه لا يمكن إطلاق سراحه ما دام أن التحقيق لم يستكمل وهناك مدعى عليهما على علاقة بسلامة ولم يجر استجوابهما، وعندما حصل هذا الاستجواب وختم التحقيق، تأخر صدور البت بإخلاء السبيل وعدم صدور القرار الظني بسبب استئناف قرارات قاضي التحقيق أمام الهيئة الاتهامية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)

بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تزداد التساؤلات في لبنان عمّا إذا كان «حزب الله» يتجه إلى تصعيد داخلي، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط التي تواجهها إيران...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

خاص لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.