تقرير: العالم بدأ يشعر بـ«الملل» من قيادة ترمب المتهورة

أميركا قد تفقد حلفاءها وتبعدهم عنها لحساب منافس كالصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: العالم بدأ يشعر بـ«الملل» من قيادة ترمب المتهورة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)

عادت حكومة الفوضى إلى الولايات المتحدة، وفقاً لتحليل أجرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، أشارت فيه إلى أن العالم بدأ يشعر بـ«الملل» من قيادة الرئيس دونالد ترمب «المتهورة».

فبعدما فرض ترمب نظام تعريفات جمركية عقابية ضد كندا والمكسيك، قام في اليوم التالي بتجميد الرسوم الجمركية على السيارات لمدة شهر، بعد أن «أدرك فجأة» - كما توقع الجميع - أنها قد تدمر صناعة أميركية بامتياز.

والأسبوع الماضي، جاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى المكتب البيضاوي لتوقيع صفقة معادن نادرة وصفها ترمب بأنها انتصار للولايات المتحدة. لكن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس استفز زيلينسكي وتم طرد الأخير من البيت الأبيض. وأمضى الزعماء الأوروبيون أياماً في محاولة إصلاح هذه الكارثة، وفق الشبكة الأميركية.

في غضون ذلك، يقوم الملياردير إيلون ماسك، مستشار ترمب، بمهاجمة البيروقراطية ويطرد العمال «بلا تمييز» ويدعو لإلغاء وكالات بأكملها، مما يدفع المواطنين والصناعات التي تعتمد على المدفوعات الحكومية إلى حالة من عدم اليقين، ما قد يؤدي إلى هشاشة في الاقتصاد ويجعله أكثر عرضة للصدمات.

ليست هناك خطة

في البداية، كانت طاقة ترمب في الأيام الأولى من ولايته الثانية على جبهات متعددة بمثابة صاعقة من الطاقة حيث كان يصدر الأوامر التنفيذية و«يطرد الخمول» الذي ميز الأشهر الأخيرة من ولاية جو بايدن.

لكن بعد ستة أسابيع، وبينما يوجّه ترمب «إشارات قوية» لتفكيك «ترتيبات الأمن القومي التي أعقبت الحرب الباردة» ونظام التجارة الحرة العالمي والنظام الفيدرالي، التي ساعدت جميعها في جعل الولايات المتحدة قوة عظمى، بدأ إدراك جديد يلوح في الأفق، حيث لا يبدو أن هناك خطة واضحة للوصول إلى أي من هذه الأهداف.

ووصفت «سي إن إن» جهود ترمب لإحلال السلام في أوكرانيا، وفرض التعريفات الجمركية، ومحاولة تقليص عدد العاملين في الحكومة، بـ«العشوائية». وقالت إن العالم «أصبح الآن مُعلّقاً» مرة أخرى بأهواء الرئيس «أميركا أولاً» وهواجسه.

وقالت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي، الأربعاء، إن «هناك قدراً كبيراً من عدم القدرة على التوقع والفوضى يخرج من البيت الأبيض الآن»، ووصفت سياسة التجارة الأميركية بأنها «دراما نفسية» لا تستطيع بلادها التعامل معها.

حيرة

وكثيراً ما وجد «أصدقاء أميركا» أنفسهم مؤخراً في حيرة من أمرهم بشأن ما يحاول ترمب القيام به على وجه التحديد.

على سبيل المثال، قال الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن كندا لم تبذل ما يكفي من الجهد لوقف تدفق مخدر «الفنتانيل» عبر الحدود، ولكن في واقع الأمر فإن كميات ضئيلة فقط من المخدرات تعبر، وفي بعض الأحيان يشكو البيت الأبيض من تدفق المهاجرين غير المسجلين، ولكن أيضاً هؤلاء أعدادهم صغيرة، ويريد ترمب أيضاً أن ينقل بعض الصناعات من كندا إلى بلاده، ودفعت هذه الحوادث المسؤولين في أوتاوا إلى استنتاج أن ترمب يحاول إضعاف بلادهم لتسهيل ضمها.

ويبدو الأمر، في كثير من الأحيان، وكأن ترمب مهتم بإظهار «القوة الشخصية الغاشمة» والتصرف وفقاً لها، أكثر من العمل وفقاً لأي خطة طويلة الأمد.

ويقول مايكل فورمان، الممثل التجاري الأميركي السابق الذي يرأس مجلس العلاقات الخارجية، لـ«سي إن إن» إنه في حين أن تكلفة فرض الرسوم الجمركية تفوق الفوائد غالباً، فإنها يمكن أن تكون أداة تدفع الدول الأخرى إلى طاولة المفاوضات، ويشير إلى أن هذه استراتيجية أصح في حالة التعامل مع المكسيك التي تواجه الولايات المتحدة معها قضايا حدودية أكبر بكثير من كندا. ويضيف فورمان: «لكن عليك أن تعرف ما تريد منهم أن يفعلوه حتى يكون هذا النفوذ مفيداً».

جوهر الـ«ترمبية»

إلى حد ما، الفوضى هي النقطة المميزة لترمب. و«المسرحيات» التي يقوم بها رئيس مدمن على السياسة المثيرة هي مفتاح جاذبيته السياسية. لكن الحكومات الحليفة لديها سياساتها الخاصة التي يجب أن تقلق بشأنها، وهو عامل يبدو أن إدارة ترمب تتجاهله غالباً، وفقاً لـ«سي إن إن».

وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، الأربعاء، إن بلادها قد تفكر في شركاء تجاريين بدلاً من الولايات المتحدة «إذا لزم الأمر». بدوره، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مواطنيه، الأربعاء، من أن العالم تغير تماماً منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، مضيفاً أنه يفكر في توسيع الحماية التي توفرها الترسانة النووية الفرنسية لتشمل الحلفاء الأوروبيين.

ووفقاً لتحليل الشبكة الأميركية، فقد تم صقل أسلوب ترمب في مكتبه المرتفع في ناطحة السحاب التي تحمل اسمه في مانهاتن، فقد تعلم الرئيس من خلال حياته المهنية في مجال العقارات كيفية دفع المعارضين إلى فقدان التوازن من خلال المطالب الغريبة والمواجهات اللفظية والتبديلات المفاجئة للموقف. وفي الحكومة، يفعل الشيء نفسه لتضليل الخصوم ويسعى إلى فرض السلطة وسط الفوضى.

ولكن في حين أن عدم القدرة على التنبؤ هي «قوة عظمى» في مجال العقارات، فإنها تشكل عبئاً عند إدارة بلد واقتصاد وكوكب، حيث تُفضل الاستمرارية والقدرة على التنبؤ.

ويقول جوليان فيكان، وهو مسؤول سابق في وزارة المالية الكندية، في إشارة إلى تعريفات ترمب الجمركية التي يفرضها ثم يعلّقها: «إنه أمر مستمر ومُجهد. إنه أمر شبه سريالي. هل هو حقيقي؟ هل سيكون حقيقياً هذه المرة؟». ويضيف: «ربما يكون أسلوب العمل هنا هو عدم اليقين... ليست في التعريفات الجمركية بالأخص، وليست لأي شيء آخر، ولكنه خلق متعمد للفوضى وعدم اليقين».

نتائج عكسية

وترى «سي إن إن» أن ترهيب ترمب المستمر لأصدقاء أميركا – في حين أنه يبدو وكأنه يفعل كل ما في وسعه لتعزيز موقف روسيا، خصم بلاده، التقليدي في أوكرانيا – قد يؤدي أيضاً إلى استنزاف قوة الولايات المتحدة في الأمد البعيد.

ويقول روتشير شارما، مؤسس ومدير الاستثمار في شركة «بريك أوت كابيتال»: «ما شهدناه هذا الأسبوع هو أن الدولار عانى من انخفاض حاد للغاية. ومن الواضح أن بقية العالم بدأ يستعيد توازنه... وأعتقد أن المستثمرين بدأوا يلاحظون وجود دول أخرى تستحق الاستثمار فيها، في ظل كل هذا التقلب السياسي الذي ينشأ في الولايات المتحدة».

ومن ثمّ، فإن الخطر الذي يهدد الولايات المتحدة هو أن أربع سنوات أخرى من تصرفات ترمب قد تعيد تشكيل العالم، بطريقة لا تتوافق مع رؤيته للهيمنة الأميركية. على سبيل المثال، لا تستطيع المكسيك وكندا تغيير الجغرافيا التي تجعل من التجارة مع الولايات المتحدة أمراً لا يحتاج إلى تفكير. لكنّ كليهما قد يرى أيضاً مزايا في توسيع التجارة والاستثمار مع الصين، منافس أميركا الصاعد. وقد يدرس الاتحاد الأوروبي، الذي ينتظر وابلاً من تعريفات ترمب الجمركية، آفاقاً مماثلة.

وفي النهاية، فقد استثمر حلفاء أميركا الغربيون الكثير في «أجيال تربطها علاقات جيدة بواشنطن»، ولا يريدون أن تفشل أميركا. ولكن لديهم مصالحهم الوطنية الخاصة أيضاً. وقد ينفد صبرهم قريباً إزاء «سياسة حافة الهاوية» التي ينتهجها ترمب.


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الولايات المتحدة​ منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.