الرئيس الإيراني يرفض قانون الحجاب رغم مطالبات البرلمان

تحذيرات من تداعياته الأمنية في ضخم الأزمة المعيشية

صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب
صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب
TT

الرئيس الإيراني يرفض قانون الحجاب رغم مطالبات البرلمان

صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب
صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب

تمسّك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بموقفه الرافض تنفيذ قانون العفاف والحجاب و«عدم الوقوف في وجه الشعب»، وذلك في وقت صعّد نواب البرلمان الإيراني على الحكومة بتوقيع عريضة جديدة، فضلاً عن توجيه خطابات إلى السلطة القضائية.

وقال محمد جعفر قائم بناه، نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، إن الرئيس بزشكيان «صرح اليوم/الخميس بعدم إمكانية تنفيذ قانون العفاف والحجاب؛ نظراً لما يسببه من مشكلات للناس»، مؤكداً أنه لن يقف في وجه إرادة الشعب.

وأوضح قائم بناه على منصة «إكس» أن «تنفيذ هذا القانون يتعارض مع مصلحة المواطنين ويؤدي إلى تداعيات سلبية؛ ما يجعله غير قابل للتطبيق».

وأشار إلى «البند التاسع للسياسات العامة للنظام يتناول مبادئ التشريع وصياغة القوانين، التي تشمل قابلية التنفيذ والتركيز على الاحتياجات الحقيقية وضمان مشاركة الأغلبية الشعبية».

ووجّه نواب خطاباً إلى رئيس القضاء غلام حسين إجئي للمطالبة بتنفيذ القانون، بعدما نجحت ضغوطهم على السلطة القضائية في دفع محمد جواد ظريف لتقديم استقالته من منصب نائب الرئيس الإيراني في الشؤون الاستراتيجية، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً من عريضة كبيرة في البرلمان بشأن مطالبة الحكومة بتنفيذ قانون الحجاب. وذكرت تقارير أن العريضة تحمل تواقيع 209 من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 290 نائباً.

امرأة إيرانية تمشي بجوار متجر مغلق دون ارتداء الحجاب في طهران 10 أغسطس 2023 (أ.ب)

ويثير مشروع القانون الذي يضم 74 مادة انقساماً بين السياسيين ورجال الدين والمجتمع المدني. وبموجب الدستور، يمكن للحكومة أن تطلب من البرلمان إجراء تعديلات على النص قبل نشره.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قالت الرئاسة الإيرانية إن بزشكيان أحال مشروع قانون «العفاف والحجاب» إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لمنع تنفيذه. وجاءت الخطوة بعدما طلبت رئاسة البرلمان من الحكومة تعديل مشروع القانون، والتوصل إلى حل توافقي.

ويفصل مجلس «صيانة الدستور»، الذي يختار المرشد علي خامنئي نصف أعضائه الـ12 في خلافات الحكومة والبرلمان، وفي حال لم تنجح محاولات «صيانة الدستور»، يحال الخلاف إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، لكن الحكومة طلبت تدخل المجلس الأعلى للأمن القومي بسبب تداعيات القانون على الأمن الإيراني.

منذ 9 أغسطس (آب) 1983، أصبح لزاماً على النساء في إيران وضع الحجاب في الأماكن العامة حسب القانون، وذلك بعد تباين بين رجال الدين الإيرانيين، بشأن فرض الحجاب في أعقاب ثورة 1979.

لكن المزيد من النساء يخرجن الآن دون حجاب منذ وفاة مهسا أميني، تحدياً لإحدى الركائز الآيديولوجية للجمهورية الإسلامية.

وأدت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق بدعوى انتهاك قواعد اللباس المعمول بها في البلاد إلى موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات في سبتمبر (أيلول) 2022.

ولم ينشر نص القانون الجديد رسمياً. لكن بحسب الخطوط العريضة التي نقلتها الصحافة، يقضي النص بعقوبة تصل إلى 10 سنوات سجناً وغرامة تعادل 6000 دولار للأشخاص الذين يشجعون «العري» أو «الفحش».

ويجب دفع الغرامة في غضون عشرة أيام تحت طائلة حظر مغادرة البلاد والحرمان من بعض الخدمات العامة منها إصدار رخصة قيادة. كما يمنح النص الشرطة صلاحيات استخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف على النساء غير المحجبات باستخدام الكاميرات.

اعتبارات أمنية

وحذَّرت صحيفة «إطلاعات» المحسوبة على التيار المعتدل من تهديد الأمن القومي بسبب قانون الحجاب.

وقالت: «على واضعي المشاريع والقوانين والعقوبات، إذا كانوا حقاً يهتمون بالوحدة والأمن الوطني، ألا يتجاهلوا آراء علماء الاجتماع وعلماء النفس والمصلحين والمخلصين على الأقل في هذا الجانب. يجب أن يتوقعوا ويستعدوا لردود الفعل التي قد تظهر في المستقبل، حتى لو بدت اليوم صامتة».

صحيفة «خراسان» المحافظة عدت العريضة «ليس في محلها» نظراً للأوضاع الحساسة في البلاد

والأربعاء، انتقدت صحيفة «خراسان» المحافظة والمقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، توقيع أغلبية البرلمان على العريضة. وقالت: «غداة استجواب وزير الاقتصاد، وقَّع 209 نواب على عريضة يطالبون فيها بإبلاغ مشروع قانون العفاف والحجاب؛ وهو المشروع الذي أوقف المجلس الأعلى للأمن الوطني إبلاغه بسبب اعتبارات أمنية».

وأضافت: «هذا السلوك من البرلمان، بغض النظر عن الجوانب القانونية والحقوقية، يقدم صورة مليئة بالتناقضات لنظام الحوكمة للمجتمع... ولكن لماذا اتخذ المجلس مثل هذا النهج؟ وما هي العواقب المترتبة على شرعية قرارات المؤسسات الحاكمة؟».

وقالت: «إذا كان الهدف من هذا الإجراء من قِبل النواب هو مجرد الاستفادة السياسية وكسب الدعم الحزبي، فإن هذه القضية بحد ذاتها تعكس نوعاً من عدم الاهتمام بواقع البلاد واستخدام مؤسسة التشريع أداةً لتعزيز المصالح الشخصية والحزبية».

وأضافت: «المنطق السليم يفرض أنه، في ظل الجروح الاقتصادية والاجتماعية القائمة، ليس الوقت مناسباً لتنفيذ القانون. وبعبارة أخرى، فإن التحديات المعيشية المتزايدة التي تواجه مختلف شرائح المجتمع قد خفضت بشكل كبير من قدرتهم على التحمل».

بدوره، أشار محمد جواد آذري جهرمي، وزير الاتصالات في حكومة حسن روحاني، إلى تصريح المرشد الإيراني الأول (الخميني) بشأن أولوية «حفظ النظام». وكتب على منصة «إكس»: «مثلما قال الإمام حفظ الجمهورية الإسلامية أهم من حفظ شخص واحد، حتى لو كان الإمام المهدي (المنتظر)». وعدّ هذا التصريح يمثل حكماً شرعياً يجب الالتزام به.

ودعا جهرمي المسؤولين إلى «التوقف عن العناد مع الشعب» من أجل الحفاظ على النظام.

وقال النائب الإيراني محمد مهدي شهرياري إن توقيع 209 نواب على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب «جاء بدوافع سياسية»، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو تأجيج الاستياء الشعبي ضد الحكومة لزيادة فرص الفوز في الانتخابات المقبلة.

وأشار شهرياري إلى أن «بعض الأطراف تسعى لإسقاط الحكومة عبر وسائل مختلفة»، بدءاً من إعادة طرح قضايا تتعلق بوزراء سابقين وصولاً إلى استجواب الوزراء الجدد، مؤكداً أن هذه التحركات «تصبّ في إطار مخطط انتخابي مدروس».

استقالة ظريف

وصوَّت البرلمان الإيراني، الأحد، على حجب الثقة من وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي، في أول استجواب لوزير من حكومة مسعود بزشكيان الذي تولى مهامه رسمياً في أغسطس الماضي.

وبعد ساعات من إقالة الوزير نشرت وكالة «إرنا» الرسمية خبراً عن استلام الرئيس الإيراني استقالة نائبه للشؤون الاستراتيجية، محمد جواد ظريف.

والاثنين، أكد ظريف تقديم الاستقالة إلى حليفه بزشكيان، في ثاني خطوة من نوعها بعد استلام منصبه الجديد.

لكن هذه المرة أشار ظريف إلى أن الخطوة جاءت تلبية لتوصية رئيس السلطة القضائية. وقال ظريف: «أشار محسني إجئي إلى ظروف البلاد ونصحني بالعودة إلى الجامعة لتجنب مزيد من الضغط على الحكومة. قبلت على الفور، حيث كنت دائماً أرغب في أن أكون عوناً لا عبئاً».

وأضاف ظريف في بيانه: «آمل بهذا العزل أن تزال الذريعة لعرقلة مطالب الشعب ونجاح الحكومة»، وأكد في رسالته الأخيرة دعمه المستمر لرئيس الجمهورية.

وحاول النواب المحافظون خلال الأشهر الماضية الإطاحة بظريف الذي قدَّم استقالته من منصبه في بادئ الأمر في أغسطس 2024 بعد 11 يوماً فقط من توليه منصبه، عازياً ذلك إلى معارضة نواب البرلمان الذين وصفوا تعيين ظريف بـ«غير القانوني» بسبب حصول أبنائه على جنسية مزدوجة.

وواجه ظريف ضغوطاً متزايدة من نواب البرلمان بسبب تصريحات أدلى بها في «منتدى دافوس» الاقتصادي يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث قال إن حكومة مسعود بزشكيان أرجأت تطبيق قواعد الحجاب.

وأضاف: «إذا نزلت إلى شوارع طهران، فستجد نساءً لا يغطين شعورهن. هذا مخالف للقانون، لكن الحكومة قررت عدم وضع النساء تحت الضغط».

وأشار إلى أن بزشكيان «لم ينفذ القانون، بموافقة رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وآخرين في مجلس الأمن القومي». وتابع: «نحن نتحرك في الاتجاه الصحيح»، معترفاً بأن «هذا ليس كافياً، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح».

وبعد عودته من «دافوس» واجه ظريف اتهامات من نواب محافظين بـ«انتهاك القانون والسخرية من حكم الحجاب في مؤتمر دولي». وقال ممثل مدينة قم المحافظة، النائب منان رئيسي، مخاطباً ظريف: «مَن أنت حتى تدَّعي أن هذا هو الطريق الصحيح؟ لقد تماديت كثيراً». كما أعرب عن استيائه من غياب الحسم بين البرلمان والقضاء في اتخاذ القرار بشأن منصب ظريف الذي استحدث بزشكيان، رغم احتجاج النواب.

بدوره، هاجم النائب المتشدد حميد رسائي الحكومة لإبقائها ظريف في منصبه غير القانوني، مستنكراً رحلاته الخارجية وتصريحاته المثيرة للجدل. كما انتقد النائب محمد رضا أحمدي سنجري السماح لظريف بالسفر و«التحدث باسم البرلمان رغم عدم شغله منصباً قانونياً».


مقالات ذات صلة

ترمب يُلوّح بـ«إنقاذ» المتظاهرين الإيرانيين... وطهران: التدخل «خط أحمر»

شؤون إقليمية تجار يسيرون فوق جسر خلال احتجاج على الظروف الاقتصادية في طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يُلوّح بـ«إنقاذ» المتظاهرين الإيرانيين... وطهران: التدخل «خط أحمر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «إذا أطلقت إيران النار، وقتلت متظاهرين سلميين بعنف، كعادتها، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستهبّ لمساعدتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زادة الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)

تقرير: إيران تعرض بيع أنظمة أسلحة متطورة لحكومات أجنبية مقابل عملات مشفرة

كشفت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية اليوم الخميس عن أن إيران عرضت على عدة دول أجنبية بيع أنظمة أسلحة متطورة مقابل عملات مشفرة

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس) play-circle

احتجاجات إيران تمتد إلى مدن صغيرة... وسقوط 6 قتلى

دخلت الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس مع اتساعها إلى مدن أصغر وعودة التحركات الليلية، وسط تصعيد أمني وسقوط قتلى وتوسع الاعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (تسنيم)

إيران تعلن مقتل عنصر في «الباسيج» خلال المظاهرات

أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم (الخميس)، مقتل عنصر ميليشيا «الباسيج»، الذراع التعبوي لـ«لحرس الثوري» في محافظة لُرستان غرب البلاد

«الشرق الأوسط» (طهران)

حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

لمّح حزب «الحركة القومية»، الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، إلى احتمال استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعملية عسكرية مماثلة لعملية «غصن الزيتون» التي نفذتها القوات التركية وفصائل سورية في عفرين بمحافظة حلب عام 2018.

وقال يلدراي تشيشيك، مستشار رئيس حزب «الحركة القومية» الذي يشكل مع الحزب الحاكم «تحالف الشعب»، إن «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، لا تلتزم باتفاق الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية، الذي وقّعه قائدها، مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 10 مارس (آذار) الماضي في دمشق.

جنود أتراك وعناصر من فصائل الجيش الوطني السوري (سابقاً) يحتفلون بالسيطرة على عفرين في عملية غضن الزيتون عام 2018 (إعلام تركي)

وأضاف أن المهلة المحددة لهم للالتزام بالاتفاق انتهت مع نهاية عام 2025، وقد يواجهون المصير نفسه الذي واجهوه في عملية «غصن الزيتون» في عفرين، لافتاً إلى أن «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية - قسد» (تصنفه أنقرة إرهابياً) مرتبط بالولايات المتحدة ويعمل على تشكيل هيكل جديد في سوريا من خلال مناقشات «الحكم الذاتي أو الفيدرالية».

لا تنازلات

وشدد تشيشيك على أن تركيا «لا تقدم تنازلات» في هذا الشأن، لافتاً إلى رسالة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بمناسبة العام الجديد، التي حذّر فيها من «عواقب وخيمة» إذا لم تنفذ «قسد» اتفاق 10 مارس.

وقال بهشلي، في رسالته، إنه «بعد تبديد ضباب عدم اليقين في سوريا، يعد إرساء الوئام والسلام والاستقرار الداخلي مسألة حياة أو موت، ومن مصلحة الجميع أن تكون (قسد) جزءاً من سوريا، بدل أن تكون أداة في يد إسرائيل، ودمية تُحرّك عن بُعد وتُغذّى وتُقاد إلى أوهام مستحيلة، وإلا، فإنّ العواقب ستكون وخيمة على كل من يتورط في استهداف أمن تركيا والمنطقة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي هو من أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في البرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا، ودعا من خلالها زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

رسائل أوجلان

ومعروف أن أوجلان وجّه نداء بعنوان «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا فيه حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء أسلحته. واستجاب الحزب لهذه الدعوة وأعلن حل نفسه.

لكن مسألة امتداد نداء أوجلان ليشمل «قسد» في سوريا أثارت تبايناً، لا سيما بعد أن صرّح مظلوم عبدي في البداية بأن «قسد» ليست معنية بهذا النداء، ثم عاد وقال إن هناك رسائل متبادلة مع أوجلان لتحقيق هذا الأمر.

أوجلان وجه نداء لحل حزب العمال الكردستاني والجماعات المرتبطة به في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وفي رسالة بمناسبة العام الجديد، نشرها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، أشاد أوجلان باتفاق 10 مارس، ووصفه بأنه يقدم نموذجاً للحكم الذاتي المشترك في سوريا.

وجاءت هذه الرسالة، بعد أخرى وجهها أوجلان إلى «قسد» دعاها فيها، بحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الحكومة، إلى إخراج عناصرها من الأجانب من الأراضي السورية.

اتهامات لأميركا وإسرائيل

في السياق ذاته، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، إن المهلة الممنوحة لـ«فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا» (وحدات حماية الشعب الكردية - قسد) للالتزام باتفاق 10 مارس انتهت بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وقال يلديز، عبر حسابه في «إكس»، إن مظلوم عبدي، الذي وصفه بـ«قائد المنظمة الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل»، يسيطر على مساحة شاسعة في شمال وشرق سوريا، تقارب ثلث مساحة البلاد، وتزخر المنطقة باحتياطات وفيرة من النفط والغاز، ونهرَي دجلة والفرات، وموارد زراعية وحيوانية هائلة.

وأضاف أن «سيطرة هذه المنظمات على هذه المناطق تشكل عائقاً خطيراً أمام تعافي سوريا وتنميتها، وتهدف إسرائيل إلى تعزيز نفوذها في المنطقة وتفريغها من سكانها عبر إثارة الفوضى وإشعال الحروب باستمرار، وتفعل ذلك أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً أخرى عبر وكلائها، أي (المنظمات الإرهابية)».

ولفت إلى أن إسرائيل تواصل قصف سوريا وشن غارات جوية عليها؛ وفي الوقت نفسه، ومن خلال دعمها لبعض الفصائل والمنظمات تسعى لفتح ممر من السويداء إلى مناطق «حزب العمال الكردستاني» (ويقصد بذلك «قسد») في شمال شرقي سوريا، يُعرف بـ«ممر داود». وتابع أن الإسرائيليين باحتلالهم جبل الشيخ يحاولون تطويق سوريا من الجنوب، ومن الشرق (عبر «قسد»)، والتوسع من هناك إلى تركيا، وهذا الوضع يشكل تهديداً وخطراً جسيماً على المنطقة، بحسب قوله.

وقال إن «موقف دولتنا في هذا الشأن واضح، لا لبس فيه، وأود أن أؤكد مجدداً أننا لن نسمح لأي منظمة إرهابية، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية – قسد، بمواصلة أنشطتها في المنطقة أو فرض أي أمر واقع».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال اجتماع مع رئيس الأركان السوري علي نور الدين النعسان في أنقرة 30 ديسمبر لبحث موقف «قسد» من تنفذ اتفاق الاندماج (الدفاع التركية)

ولفت كل من تشيشيك ويلديز إلى التصريحات المتكررة للرئيس رجب طيب إردوغان ووزيري الدفاع والخارجية، التي أكدوا فيها أن تركيا لن تسمح لأي تنظيم إرهابي بتهديد أمنها واستقرار المنطقة، وأن أنقرة ستدعم أي مبادرة للحكومة السورية في هذا الشأن، في إشارة ضمنية إلى احتمال القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد «قسد».

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في المفاوضات مع الحكومة السورية، ياسر السليمان، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس خلال أيام.

وأضاف، في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا، الخميس، أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة، لافتاً إلى أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة».

ولفت إلى أن هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، قائلاً «إننا نطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».


قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن إسرائيل كانت قد طلبت من قطر، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023، أي قبل نحو شهر من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، زيادة الأموال التي تنقلها إلى قطاع غزة الخاضع لحكم «حماس»، إضافة إلى الهبات المالية التي منحتها قطر إلى المواطنين الغزيين، وذلك من أجل منع الحركة الفلسطينية من التصعيد ضد إسرائيل.

وجاء الطلب الإسرائيلي خلال اجتماع عُقد في فندق في القدس، شارك فيه رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، السفير محمد العمادي، ومن الجانب الإسرائيلي رئيس منطقة الجنوب في «الشاباك»، الذي يُلقب بـ«أوسكار» ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، غسان عليان، ومندوبون عن أجهزة أمنية إسرائيلية أخرى.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وبحسب تقرير نُشر، الجمعة، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، جاء الطلب الإسرائيلي إثر توتر ساد في جهاز الأمن والمستوى السياسي في إسرائيل، على إثر تردد أنباء حول استئناف تنظيم مسيرات العودة عند السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، وأن «حماس» بدأت تمهد بواسطة آليات ثقيلة، في نهاية أغسطس (آب) 2023، لإقامة «مخيمات العودة» مجدداً في شمال شرقي القطاع.

وتم إرسال الوفد الإسرائيلي إلى اللقاء مع العمادي بمصادقة المستوى السياسي الإسرائيلي، على خلفية تقديرات في جهاز الأمن بأن «حماس» لا تريد تصعيداً في القطاع، وإنما تستخدم المواجهات عند السياج الأمني من أجل الحصول على تسهيلات اقتصادية.

أضافت الصحيفة العبرية أنه قبل شهر من لقاء العمادي مع الوفد الأمني الإسرائيلي في القدس، وصل دبلوماسي قطري آخر إلى غزة، حيث التقى مع رئيس «حماس»، يحيى السنوار، والقيادي في الحركة، روحي مشتهى، وآخرين، ولدى خروجه من القطاع أبلغت قطر إسرائيل بأن «حماس» لا تريد التصعيد وأنها معنية بالحفاظ على الاستقرار.

وطلب السنوار زيادة المبلغ المخصص لشراء الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر بسبب حرارة الصيف، كما طلب زيادة شراء الوقود من مصر، بتمويل قطر، من 3 ملايين إلى 7 ملايين دولار شهرياً. وحسب الصحيفة فإن الدبلوماسي القطري أبلغ السنوار بأن قطر لا توافق على ذلك.

ويذكر التقرير أنه منذ نهاية عام 2021، ومن أجل منع نقل أموال نقداً إلى «حماس» مباشرة، اتفقت إسرائيل وقطر والسنوار على أن تشتري قطر الوقود من مصر، وتنقله إلى سلطات «حماس» كهدية، على أن تباع لمحطات الوقود في القطاع، وبذلك تجني «حماس» أرباحاً تستخدمها لتسديد رواتب موظفي الحكومة. ونظر «الشاباك» وشعبة الاستخبارات العسكرية («أمان») ووحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة إلى استئناف مسيرات العودة عند حدود القطاع على أنها محاولة من جانب «حماس» لممارسة ضغط من أجل إدخال مال أكثر إلى قطاع غزة، وذلك قبيل زيارة العمادي.

وخلال اللقاء مع العمادي في القدس في بداية سبتمبر، طلب المندوبون الإسرائيليون زيادة شراء الوقود من مصر لصالح «حماس» من أجل التيقن من استمرار التهدئة، ولم يكن بإمكان العمادي المصادقة على ذلك على الفور.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ

ولاحقاً، خلال سبتمبر، توجه رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، إلى الدوحة، والتقى مع مسؤولين قطريين في محاولة لتسوية استمرار تحويل الأموال إلى السلطة التي تديرها حركة «حماس»، وذلك بتوجيه من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وأشارت الصحيفة إلى أن برنياع، وكذلك رئيس «الشاباك» السابق، رونين بار، وسلفه في المنصب ناداف أرغمان، عارضوا تحويل هذه الأموال، وأن «نتنياهو بنفسه هو الذي أصدر الأوامر مرة تلو أخرى حول أولويات الحفاظ على الهدوء في القطاع، بأي ثمن تقريباً، وأوعز بتسوية ذلك مقابل القطريين».

وتابعت الصحيفة أن «إيعاز نتنياهو جاء بسبب معلومات لدى جهاز الأمن تفيد بأن (حماس) تريد الهدوء، وتحاول ابتزاز إسرائيل، والإخفاق في الحصول على معلومات حول عزمها التوغل إلى إسرائيل، لكن يتضح الآن أن الحكومة الإسرائيلية لم تكتفِ باستمرار تحويل المال من قطر (إلى قطاع غزة)، وإنما سعت إلى زيادته وإلى تسهيلات أخرى، وذلك كله بطلب من زعيم (حماس) السنوار، في محاولة إسرائيلية يائسة لشراء الهدوء».

وقد حاولت الصحيفة الحصول على أي رد أو تعليق على هذه المعلومات من الحكومة الإسرائيلية أو الجيش أو المخابرات أو مكتب عليان، لكن أحداً لم يرد.


تسريبات «الخطط البديلة»... هل تعقّد مسار المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تسريبات «الخطط البديلة»... هل تعقّد مسار المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

تتواصل التسريبات الإسرائيلية، بشأن التحرك في خطط بديلة في قطاع غزة حال لم يتم تنفيذ «تزع سلاح حماس» قريباً، بين التلويح بتجميد الإعمار بكامل القطاع والبدء في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، وأخرى بشن عمليات عسكرية.

تلك التسريبات بشأن الخطط البديلة لمواجهة «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مجرد ضغوط وخطط «ب» لتنفيذها مع توقع عدم تنفيذ الخطة الرئيسية بنزع سلاح المقاومة على الفور، وأشاروا إلى أن هذه الأمور تعقد مسار المرحلة الثانية وتجعله حتى لو بدأ يأخذ وقتاً طويلاً في التنفيذ تحت العراقيل الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الجمعة، عن مصادر أن «الجيش يعد خططاً بديلة لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في غزة لتفكيك البنى التحتية لـ(حماس)، في حال لم تنجح القوة الدولية في مهمتها».

وسبق ذلك الحديث الإسرائيلي عن بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، حسب ما نقلت «القناة الـ12» العبرية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

فلسطينيون يدبرون أمور حياتهم اليومية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تلك التسريبات تأتي بعد اجتماع تم الأسبوع الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، وقتها أنه تم الاتفاق بينهما على موعد 15 يناير (كانون الثاني) المقبل لبدء المرحلة الثانية من خطته في غزة، ومهلة شهرين لتفكيك سلاح «حماس»، وسط تهديدات أميركية رئاسية للحركة الفلسطينية حال عدم الالتزام.

الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور مختار غباشي، يرى أن «المرحلة الثانية من اتفاق غزة معقدة بالأساس، وإسرائيل لا ترغب في الدخول فيها إلا وفق مصالحها، وهذا اتضح بعد لقاء ترمب نتنياهو، وأن ثمة مساراً متفقاً عليه بين الجانبين، يسمح بدخول المرحلة الثانية، لكن بخطوات بطيئة، وأي تسريع فيها يتوقف على مدى المصالح التي ستُحقق لهما وليس للفلسطينيين».

وقال سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، إن تلك التسريبات الإسرائيلية المتكررة منذ لقاء ترمب نتنياهو الأسبوع الماضي تشير إلى أن هناك محاولات وخطط «ب»، لتعقيد مسار المرحلة الثانية حتى لو تم البدء بشأنها، وأنها ستتخذ وقتاً أطول في التنفيذ تحت عراقيل إسرائيل.

ووسط تلك التسريبات الإسرائيلية، طالب بيان مشترك لوزراء خارجية «السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا وقطر»، الجمعة، بتنفيذ اتفاق ترمب في غزة، وأكدوا «ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري وكامل ودون عوائق أو تدخّل من أيّ طرف، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، فضلاً عن إعادة تأهيل البنية التحتية والمستشفيات، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

وشدَّد وزراء الدول الثماني على الحاجة الملحّة إلى البدء الفوري وتوسيع نطاق جهود التعافي المبكّر، بما في ذلك توفير مأوى دائم وكريم لحماية السكان من ظروف الشتاء القاسية.

فلسطينيون يمرون أمام مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتسببت المنخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمصرع 25 فلسطينياً بينهم 6 أطفال، جراء البرد القارس وانهيار مبانٍ متضررة من قصف إسرائيلي سابق، لجأ إليها الفلسطينيون جراء انعدام توفر المآوي الآمنة، وغرق أو تطاير عشرات الآلاف من خيام النازحين وتلف ممتلكاتهم وفق معطيات سابقة للدفاع المدني.

كما جدّد البيان، الجمعة، تأكيد الدول الثماني دعمها الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803 وللخطة الشاملة التي قدّمها ترمب، وعزمهم على المساهمة في التنفيذ الناجح لها، بما يضمن استدامة وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب في غزة، وتأمين حياة كريمة للفلسطينيين، وبما يفضي إلى مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة.

والقرار 2803، صدر عن مجلس الأمن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ورحب بخطة الرئيس ترمب المكونة من 20 بنداً لإنهاء النزاع في غزة والصادرة في 29 سبتمبر (أيلول) 2025.

ورغم انتهاء الإبادة بدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول 2025)، فإن الأوضاع المعيشية لم تشهد تحسناً كبيراً؛ بسبب تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق، بما فيها إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية، والبيوت المتنقلة، وفتح المعابر.

ويرى غباشي أن البيان المشترك للدول العربية والإسلامية الثماني، هو امتداد للضغوط ومحاولة تسريع وتيرة الذهاب للمرحلة الثانية وتنفيذ التزامات إسرائيل المؤجلة من المرحلة الأولى، لا سيما المرتبطة بفتح معبر رفح من الجانبين وإدخال كميات أكبر من المساعدات. في حين يعتقد الفرا أن الوسطاء ليس أمامهم سوى مواصلة الضغوط لتلافي أي تعقيد لمسار المرحلة الثانية، متوقعاً ألا يكون عام 2026 مختلفاً عن سابقه منذ بدء اتفاق غزة في أكتوبر الماضي.