«الاستقرار» تؤكد الإفراج عن نجل القذافي وسط تجاهل «الوحدة»

اجتماع «تونسي - جزائري - ليبي» يبحث التحضيرات للقمة الرئاسية المرتقبة في طرابلس

تصريحات متضاربة بشأن الإفراج عن هانيبال القذافي (الشرق الأوسط)
تصريحات متضاربة بشأن الإفراج عن هانيبال القذافي (الشرق الأوسط)
TT

«الاستقرار» تؤكد الإفراج عن نجل القذافي وسط تجاهل «الوحدة»

تصريحات متضاربة بشأن الإفراج عن هانيبال القذافي (الشرق الأوسط)
تصريحات متضاربة بشأن الإفراج عن هانيبال القذافي (الشرق الأوسط)

التزمت حكومة «الوحدة» الليبية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الصمت حيال إعلان مفاجئ من حكومة «الاستقرار»، التي يرأسها أسامة حماد، عن الإفراج عن هانيبال، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، المحتجز لدى السلطات اللبنانية منذ عام 2015.

وحذفت وزارة العدل بحكومة «الاستقرار»، الموالية لمجلس النواب، خبراً مثيراً للجدل، بعد دقائق من نشره، مساء الثلاثاء، أكد الإفراج عن نجل القذافي وتهنئة عائلته بالمناسبة، بينما نقلت وسائل إعلام ليبية محلية عن مصادر مقربة من هانيبال القذافي نفيها صحة أنباء الإفراج عنه. كما نفى الوكيل القانوني لهنيبال القذافي إعلان وزير العدل بحكومة «الاستقرار»، خالد المدير، الإفراج عن هنيبال بعد احتجازه في لبنان منذ أكثر من 10 سنوات.

وسائل إعلام ليبية نقلت عن مصادر مقربة من هانيبال القذافي نفيها صحة أنباء الإفراج عنه (الشرق الأوسط)

ونشرت «قناة الليبية» صورة عن المنشور، وقالت، الأربعاء، إنه «بعد إعلان الإفراج عنه... وزارة العدل تتراجع وتلغي منشورها حول هانيبال القذافي، مما أثار تساؤلات حول صحة الخبر».

وفيما نقلت تقارير إعلامية عن محامي هانيبال القذافي أنه لا يزال في السجن، فتضاربت تصريحات نُسبت لمسؤولين ونقلتها وسائل إعلام محلية، بشأن ما إذا كان هانيبال خارج السجن لكنه لا يزال في لبنان، أو ما إذا كان لا يزال محبوساً.

في غضون ذلك قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، في بيان الأربعاء، إنها ناقشت مع وزيرة العدل بحكومة «الوحدة»، حليمة إبراهيم، وضع حقوق الإنسان وظروف الاحتجاز في ليبيا، وفرص تعزيز إدارة العدالة، ودور الوزارة في العدالة الانتقالية. وأكدت تيتيه استعداد البعثة لتقديم الدعم الفني للوزارة لتعزيز فعالية قطاع العدالة، وضمان استجابته للاحتياجات الحالية، والسياق السياسي في البلاد.

لقاء تيتيه مع وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» (البعثة الأممية)

من جهتها، أعلنت حليمة أنهما بحثا دور البعثة وأهمية استمرار الجهود لأجل تمكين الشعب الليبي من حقه في الانتخابات، والتعاون المشترك في إطار دعم وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان والعدالة.

ومن المقرر أن تستأنف اللجنة الاستشارية، المشكلة من البعثة الأممية، اجتماعاتها الأحد المقبل بمدينة بنغازي (شرق)، علماً أن تيتيه طالبت اللجنة الاستشارية في اجتماعها الأخير عبر الإنترنت بتطوير «خيارات قابلة للتنفيذ»، ومعالجة القضايا الخلافية ضمن الإطار الانتخابي الحالي، خلال فترة زمنية وجيزة، تمهيداً للمرحلة المقبلة من العملية السياسية.

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط المكلف بحث مع تيتيه تعزيز استقلالية مؤسسة النفط والشركات التابعة لها (أ.ف.ب)

إلى ذلك، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط المكلف، مسعود سليمان، إنه بحث مع تيتيه في طرابلس تعزيز استقلالية المؤسسة والشركات التابعة لها، والنأي بها عن أي خلافات، أو منازعات سياسية أو مكانية، قد تشكل تهديداً على الأداء المتميز الذي تحققه، والنتائج المبهرة الناتجة عنه، وعلى رأسها زيادة معدلات الإنتاج من النفط الخام والغاز، الأمر الذي يبشر بالمزيد من الاستقرار الاقتصادي لليبيين. إضافة إلى الخطوط العريضة لخطط المؤسسة الطموحة لتطوير القطاع وزيادة الإنتاج، والتوسع في مشاريع التنمية المستدامة في المناطق المجاورة للمواقع النفطية في كل ربوع ليبيا.

وكانت تيتيه قد أكدت على الأهمية البالغة لالتزام المؤسسة بالشفافية والمساءلة في عملياتها وإجراءات التعاقد. كما رحبت بقرار وقف معاملات استبدال النفط الخام بالوقود، وحثّت على اتخاذ مزيد من التدابير لاستعادة ثقة الناس في هذا القطاع الحيوي للاقتصاد الليبي.

اجتماع رئيس مؤسسة النفط المكلف مع سفير بريطانيا (مؤسسة النفط)

كما نقل سليمان عن السفير البريطاني، مارتن لونغدن، خلال لقائهما مساء الثلاثاء، تأكيده على دعم بلاده للمؤسسة لتحقيق طموحاتها الرامية لتطوير قطاع النفط الليبي والنهوض بالاقتصاد، مشيراً إلى أنهما بحثا أيضاً تعزيز التعاون بين ليبيا وبريطانيا في مجالات الطاقة المختلفة، وجولة العطاء العام للاستكشاف، التي أعلنتها المؤسسة بحضور كبرى الشركات النفطية في العالم، فضلاً عن رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية في ليبيا.

في شأن آخر، قالت حكومة «الوحدة» إن وزيرها المكلف بالخارجية، الطاهر الباعور، بحث على هامش القمة العربية الطارئة في القاهرة، مع وزراء خارجية الجزائر وتونس وموريتانيا، التحضيرات للقمة الرئاسية المغاربية المرتقبة في طرابلس، مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون بين دول اتحاد المغرب العربي. وأوضحت «الوحدة» أن الباعور بحث أيضاً مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، سبل تطوير العلاقات الليبية المغربية والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.


مقالات ذات صلة

«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

شمال افريقيا وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)

«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

تصاعدت في ليبيا وتيرة الدعوات إلى «إضرابات» و«احتجاجات فئوية» بين موظفين في عدة قطاعات حكومية، فيما عدوه «ملاذاً أخيراً» تحت وطأة ضغوط معيشية خانقة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)

الليبيون يئنون تحت وطأة الغلاء وصدمة ارتفاع سعر الدولار

يعيش الليبيون على وقع صدمة ارتفاع جديد وقياسي في سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق السوداء خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)

ليبيا: «النواب» و«الوحدة» يرفضان فرض ضريبة على السلع المستوردة

ألقى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، بالكرة في ملعب ناجي عيسى، محافظ المصرف المركزي، وطالبه بوقف أي قرارات قد تزيد العبء على المواطن.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)

اغتيال ضابط في «الجيش الوطني» الليبي برصاص مجهولين

قالت القيادة العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي إن «يد الغدر طالت الرائد فارس الفرجاني إثر عملية نفذتها مجموعة خارجة عن القانون في مدينة القطرون».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

حقوقيون ليبيون يشككون في رواية حبس ميليشياوي بعد «مشاهدته طليقاً»

رغم إعلان النيابة العامة الليبية إحالة الميليشياوي أسامة نجيم إلى القضاء «قيد الحبس الاحتياطي»، فإن حقوقيين يتحدثون عن مشاهدته يتجول في العاصمة طرابلس.

علاء حموده (القاهرة)

وزير الصحة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: 11 مليار دولار خسائر القطاع الصحي بسبب الحرب

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)
TT

وزير الصحة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: 11 مليار دولار خسائر القطاع الصحي بسبب الحرب

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)

واجه النظام الصحي في السودان انهياراً غير مسبوق بسبب الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023، وتحولت معظم المستشفيات في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في عدد من الولايات، إلى ثكنات عسكرية، كما شهدت البلاد نقصاً حاداً في الخدمات الطبية؛ ما أدى إلى تفشٍ واسع للأوبئة وانتشار الأمراض وسوء التغذية.

وأكد وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن حجم الخسائر في القطاع الصحي كبير جداً؛ «إذ طال الدمار جميع ولايات السودان، وشمل تخريب المستشفيات والمؤسسات الصحية ونهب الأدوية والعربات والمتحركات، إضافة إلى استهداف مباشر للكوادر الصحية».

وشدد إبراهيم، على أن «السعودية تعدّ من الداعمين الأساسيين (للسودان) بخاصة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، لجهة المستهلكات والأجهزة الطبية والأدوية بصورة أساسية».

هيثم محمد إبراهيم وزير الصحة السوداني (الشرق الأوسط)

خسائر قطاع الصحة

وأوضح، أن «الخسائر الأولية في القطاع الصحي تقدر بنحو 11 مليار دولار، لكن التقديرات الكلية النهائية ستكون بعد نهاية الحرب؛ لأن أجزاءً كثيرة من الأراضي تخضع حالياً لسيطرة (قوات الدعم السريع)».

وكشف وزير الصحة الاتحادي، عن خطة لإعادة الإعمار لتلبية احتياجات القطاعات الصحية في البلاد تُقدر تكلفتها بنحو ملياري دولار؛ بهدف تأمين الخدمات الأساسية وإعادة تشغيل خدمات النظام الصحي في الولايات التي استعادها الجيش السوداني، لكنه نبَّه، إلى أن إعادة إعمار ما دمرّته الحرب يحتاج إلى مبالغ إضافية.

وأوضح، أن «عدد الاستهداف للمستشفيات تجاوز 500 حالة، ولا تزال المأساة مستمرة، حيث قُتل عدد من الكوادر برصاص الغدر، في حين لا يزال بعضهم قيد الإقامة الجبرية في شمال دارفور وغير قادرين على الوصول إلى ذويهم»، وشدد، على أن «إعادة بناء وتأهيل النظام الصحي في المرحلة المقبلة تتطلب ميزانيات ضخمة وجهوداً استثنائية».

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

ونبّه الوزير، إلى أن السودان «يحتاج حالياً إلى مبلغ وقدره 300 مليون دولار، وهو الحد الأدنى لتوفير الاحتياجات الأساسية من الأدوية والمستهلكات الطبية».

الدعم السعودي

وأظهرت أرقام جديدة، أن إجمالي الدعم الإنساني والإغاثي السعودي خلال الأزمة السودانية حتى مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تخطى الـ134 مليون دولار. وتجاوز إجمالي تبرعات الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب السوداني عبر منصة «ساهم»، أكثر من 19.4 مليون دولار، وفقاً لتقديرات رسمية حديثة، ضمن الحملة التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مايو (أيار) 2023، وقفز عدد المتبرعين فوق حاجز نصف مليون متبرع، إلى أكثر من 537 ألف متبرع.

وأكد الوزير السوداني، أن «السعودية تعدّ من الداعمين الأساسيين بخاصة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، لجهة المستهلكات والأجهزة الطبية والأدوية بصورة أساسية».

تدشين مشاريع إنسانية موَّلتها السعودية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان (واس)

أزمة سوء التغذية

وفيما يتعلق بأزمة «سوء التغذية»، أشار الوزير، إلى أن السودان «يُعدّ من دول إقليم شرق المتوسط ذات المعدلات المرتفعة لسوء التغذية، حيث يبلغ المعدل العام نحو 15 في المائة في المتوسط، ويرتفع في بعض الولايات ليصل إلى 30 في المائة، بخاصة في المحليات التي كانت مغلقة ولا تصلها الإعانات بانتظام، لا سيما في مناطق دارفور وأجزاء من كردفان».

ونبّه،إلى «الجهود الكبيرة تبذلها وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة «يونيسف» ووكالات الأمم المتحدة وبرامج التغذية، حيث تم فتح أكثر من 400 منفذ للتغذية الإضافية والعلاجية في دارفور لتقديم الخدمات للمحتاجين».

من المساعدات التي قدمتها السعودية لتزويد مستشفيات حكومية في السودان بالأجهزة الطبية الحديثة (واس)

وبشأن معدلات التطعيم، أوضح، أن انخفاضها إلى أقل من 40 في المائة كان خلال عامي 2023 – 2024 نتيجة للحرب في بدايتها، إلا أن النسبة ارتفعت وتجاوزت 70 في المائة بنهاية عام 2025، وهو ما عدَّه «إنجازاً كبيراً أسهم في خفض معدلات الإصابة بالحصبة والدفتيريا»، وأكد تنفيذ حملات لقاحية لتغطية الأطفال غير المطعّمين، إلى جانب حملات لمكافحة شلل الأطفال، فضلاً عن البرامج الروتينية التي تستهدف أكثر من 9 ملايين طفل في مختلف ولايات السودان.

ضعف التمويل

ونوّه الوزير إبراهيم، إلى أن أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي حالياً «تتمثل في ضعف التمويل، وسد الفجوة في الاحتياجات الصحية والإنسانية المتزايدة، بخاصة في الولايات الغربية ودارفور، إلى جانب متطلبات إعادة الإعمار،وتحسين بيئة العمل لضمان عودة الخدمات للمواطنين». كما لفت، إلى «صعوبة الوصول إلى بعض المناطق في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان؛ ما يستدعي الاعتماد بشكل أساسي على المنظمات الدولية والوطنية العاملة في الميدان».

نازحون سودانيون مصابون فرّوا من العنف في الفاشر يتلقون العلاج بعيادة مؤقتة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في مدينة طويلة بشمال دارفور (رويترز)

تأمين الإمداد الدوائي

بحلول عام 2025، تحقق استقرار كامل في توفر الأدوية الأساسية، بعد تأمين أكثر من 700 صنف دوائي دون أي انقطاع، سواء لعلاج الأمراض المزمنة أو لتوفير الأدوية المنقذة للحياة. كما شهد القطاع الدوائي عودة عدد من المصانع إلى العمل، مع استكمال التشغيل الكامل لأكثر من ثلاثة مصانع، إلى جانب استعداد أربعة مصانع أخرى لبدء الإنتاج خلال الفترة المقبلة، بما يعزز استدامة الإمدادات الدوائية ويرسخ الأمن الصحي.

وفيما يتعلق بسلاسل الإمداد الدوائي، أكد وزير الصحة، حدوث تحسن ملحوظ في توفر الأدوية الأساسية؛ إذ ارتفعت نسبة الوفرة من أقل من 30 في المائة إلى أكثر من 75 في المائة، مع تراجع نسبي في ندرة الأدوية المنقذة للحياة، وأشار إلى توسع السعة التخزينية على مستوى الولايات، وافتتاح المركز الرئيسي للإمدادات الطبية في الخرطوم؛ ما زاد الطاقة الاستيعابية بنسبة تجاوزت 60 في المائة مقارنة بالفترة السابقة.

تفشي الأوبئة

وفي ظل تفاقم الأوضاع الصحية، سجّلت محلية مروي بالولاية الشمالية 79 حالة إصابة بحمى الضنك، وذلك وفقاً لآخر تقرير إحصائي صادر عن الجهات المختصة.

وأوضح وزير الصحة الاتحادي، «أن تفشي الملاريا وحمى الضنك في العاصمة وعدد من الولايات، يأتي امتداداً لموجات وبائية شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة»، مؤكداً، وجود «استراتيجية واضحة لمكافحة نواقل الأمراض». وأعلن عن «حملة كبرى لاستئصال الملاريا برعاية رئيس مجلس الوزراء خلال الفترة المقبلة، مع التأكيد على ضرورة استدامة برامج مكافحة النواقل على مستوى المحليات والوحدات الإدارية».

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على جميع المستشفيات والمرافق الصحية، في إقليم دارفور بولاياته الخمس، وأجزاء واسعة من إقليم كردفان لكن الاشتباكات المستمرة والقصف العشوائي أثَّرا بشكل مباشر على عمل المرافق الطبية واستقرار الكوادر الصحية.

وأكد الوزير، صعوبة إيصال الخدمات الطبية إلى المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة، وأشار إلى ورود تقارير تفيد بوجود شح كبير في الخدمات الصحية هناك؛ ما يتطلب تدخلات صحية وإنسانية عاجلة ومستمرة خلال المرحلة المقبلة.


الفنلندي بيكا هافيستو يعود إلى السودان من جديد مبعوثاً أممياً بديلاً للعمامرة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام الأمم المتحدة)
TT

الفنلندي بيكا هافيستو يعود إلى السودان من جديد مبعوثاً أممياً بديلاً للعمامرة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام الأمم المتحدة)

رحَّب مدنيون سودانيون بتعيين وزير الخارجية الفنلندي السابق بيكا هافيستو، الذي يعود إلى السودان من جديد، مبعوثاً شخصياً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للسودان، بعد أن كان قد شغل في وقت سابق منصب مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى مفاوضات دارفور، وذلك خلفاً للجزائري رمطان لعمامرة الذي ظل يشغل المنصب منذ أكثر من ثلاث سنوات.

رمطان لعمامرة (الأمم المتحدة)

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ذلك التعيين. وقال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، في بيان، إنه يأمل أن يكون ذلك «فرصة جديدة أمام الأمم المتحدة لتضطلع بدور أكثر فعالية في إنهاء الحرب في السودان، التي تعدّ أكبر كارثة في العالم».

وأبدى التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، استعداده لما أطلق عليه «التعاون الإيجابي» مع المبعوث هافيستو وفريقه «من أجل الدفع بجهود إحلال السلام في السودان، لضمان تنسيق المبادرات، والضغط على أطراف الحرب من دون انحياز للقبول بهدنة إنسانية فورية غير مشروطة».

ودعا إلى تعزيز «جهود إطلاق عملية سياسية بقيادة وملكية سودانية، تستجيب لتطلعات الشعب السوداني، التي عبر عنها بوضوح في ثورة ديسمبر المجيدة، وبناء دولة مدنية، تخلص البلاد من هيمنة النظام السابق، وكل أشكال عسكرة السلطة، وتعلي من قيم الحرية والسلام والعدالة»، وفق ما جاء في البيان.

وجاء إنهاء مهمة مبعوث غوتيريش السابق، على خلفية مطالبة قوى سياسية ومدنية سودانية، بإعفائه وتعيين مبعوث شخصي بديل..

وكان غوتيريش قد عين الدبلوماسي الجزائري لعمامرة مبعوثاً له في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، لكن مهمته في السودان واجهت صعوبات عديدة، بما في ذلك اعترافه بفشله في إقناع أطراف القتال بالتفاوض ووقف إطلاق النار، فيما واجه انتقادات واتهامات «بعدم استقلاليته وانحيازه لأحد أطراف القتال»، الأمر الذي أفشل مهمته.

عبد الفتاح البرهان يستقبل لعمامرة في بورتسودان خلال زيارة سابقة (أرشيفية - مجلس السيادة السوداني)

ووفقاً لإعلام الأمم المتحدة، فإن هافيستو ظلّ طوال 40 عاماً يعمل في مجال السياسة والشؤون الدولية، وشغل مناصب عديدة، من بينها وزير خارجية بلاده فنلندا، وفي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وهو حالياً عضو في البرلمان الفنلندي.

وحسب النشرة، يتمتع المبعوث الشخصي الجديد «بخبرة واسعة في عمليات الوساطة والتفاوض في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط، كما يمتلك خبرة في العمل مع الأمم المتحدة».

ولا يعد عمل الرجل في ملفات «الحروب السودانية» جديداً، فقد شغل في 2006، منصب مبعوث الاتحاد الأوروبي لمحادثات السلام بين الحكومة السودانية، وحركات دارفور المتمردة وقتها، والحليفة للحكومة الآن، وذلك إبان عمل مبعوث الأمم المتحدة الشهير للسودان يان برونك، الذي أنهيت مهمته بطلب من الخرطوم.


«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)
وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)
TT

«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)
وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)

تصاعدت في ليبيا وتيرة الدعوات إلى «إضرابات» و«احتجاجات فئوية» بين موظفين في عدة قطاعات حكومية، بوصفها «ملاذاً أخيراً» للتعبير عن وطأة ضغوط معيشية خانقة، بل وصل الأمر إلى تداول سيناريو إضراب عام محتمل، احتجاجاً على السياسات الاقتصادية في شرق البلاد وغربها.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أطلق المعلمون دعوة الإضراب عبر نقابتهم، التي أعلنت أن تحركها سيطول جميع المؤسسات التعليمية، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية للمعلم، وسط أزمة اقتصادية تعيشها البلاد.

ويشير قاضي ضيف الله الحسنوني، المسؤول الإعلامي باللجنة التسييرية لنقابة المعلمين الليبية في شرق البلاد، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الدعوة للإضراب لها مشروعيتها في ظل أوضاع معيشية خانقة، وعدم تنفيذ أحكام قضائية تخص زيادات في مرتبات المعلمين».

في السياق ذاته، أعلن موظفون في وزارة العدل والهيئات القضائية، عبر بيان صادر عن نقابتهم، الدخول في اعتصام وإضراب عام منذ يوم الأحد، مع تعليق العمل في مختلف أنحاء البلاد، للضغط على السلطة التنفيذية لتنفيذ قانون أصدره مجلس النواب العام الماضي لزيادة مرتباتهم.

وقفة احتجاجية لعمال الشركات المنسحبة والمتعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

من جهته، يقول الطاهر كشير، رئيس اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية بمحاكم الاستئناف بلييبا، إن الدعوة للإضرابات تبدو منطقية في قطاعهم وقطاعات حكومية أخرى في ضوء سوء الأوضاع المعيشية، وعدم استجابة الحكومة لمطالبهم المتكررة، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن استجابة للإضراب في محاكم بمدن في شرق البلاد وغربها.

كما يلوح شبح الإضرابات في قطاع الكهرباء، وهو مرفق حيوي، حيث يدور حراك بين موظفي الشركة للمطالبة بصرف مرتبات متوقفة، ومستحقات وعلاوات متراكمة.

وسبق أن قال موظفون، في تسجيل مصور، إن إيقاف صرف المرتبات منذ بداية العام الحالي قد يدفعهم إلى «وقف العمل بالشركة» في حال عدم الاستجابة.

وفي خضم هذه التطورات، يتجه الاتحاد الوطني لعمال ليبيا إلى اتخاذ خطوة تصعيدية خلال اجتماعه المقرر السبت المقبل في طرابلس. ولم يستبعد رئيسه، محمد رويحة، إعلان إضراب عام يشمل مختلف المؤسسات، في ظل تردّي الأوضاع الاقتصادية. كما يعتزم الاتحاد تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مصرف ليبيا المركزي للمطالبة بوقف «الإنفاق الموازي» خارج الميزانية من جانب الحكومتين في شرق وغرب البلاد.

وقال رئيس الاتحاد الوطني لعمال ليبيا المكلّف، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدعوة إلى الإضرابات «لها ما يبررها» في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، مشيراً إلى تفاقم الأزمة المعيشية نتيجة ارتفاع سعر الدولار، وفساد الاعتمادات المستندية، واستمرار الإنفاق الموازي غير المنضبط في شرق البلاد وغربها.

يأتي ذلك بينما تواجه ليبيا تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة، تشمل قفزة جنونية في سعر الدولار مقابل الدينار، وموجات غلاء واسعة، وتآكل القدرة الشرائية، ونقص السيولة، واضطراب الخدمات، وتثقل هذه الأزمات كاهل المواطنين وسط تعثر الإصلاحات واستمرار الانقسام السياسي.

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب رئيس الحكومة)

ولم يستبعد مدير «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، اتساع نطاق هذه الإضرابات والدعوات لها، التي قد تصل - وفق مؤشرات رصدها - إلى «إعلان عصيان مدني، رفضاً لقرارات مجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي، التي ستفاقم زيادة الأسعار وتكلفة أعباء المعيشة على كاهل المواطن»، حسبما ذكر في تصريح لـ«الشرق الأوسط».

وخلال العامين الأخيرين، لم تشهد ليبيا إضرابات فئوية واسعة النطاق بالزخم الذي طبع المشهد في خريف 2023، حين مثّل اعتصام وإضراب أعضاء هيئة التدريس في 22 جامعة حكومية آخر موجة احتجاج مهني كبيرة ومنظمة، تمحورت مطالبها حول تحسين الأوضاع المعيشية، وزيادة المرتبات وتسوية الحقوق الوظيفية.

ومنذ ذلك الحين، ظلّ الحراك العمالي محدوداً وموسمياً دون تحولات تصعيدية شاملة، حتى استجدت التحركات الأخيرة للمعلمين والموظفين في الجهات العدلية.

ومع هذا الزخم من المطالبات، تظهر مخاوف من هذه الإضرابات «الفئوية»، التي تركز على ملف المرتبات، وقد عد رويحة أن «الأزمة الاقتصادية تتطلب معالجة شاملة تتجاوز المطالب القطاعية».

من جانبه، حذّر المحلل السياسي، خالد الشارف، من أن وجود حكومتين في دولة واحدة يفتح الباب أمام نمط «خطير» في إدارة الأزمات، قائم على الاستجابة الانتقائية للمطالب الاجتماعية. وأوضح أن «كل طرف قد يلجأ إلى منح زيادات وامتيازات سريعة لقطاعات محددة، ثم توظيفها سياسياً لإظهار نفسه بعدّه الأقرب للمواطنين».

تواجه ليبيا تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة تشمل قفزة جنونية في سعر الدولار وموجات غلاء واسع (أ.ف.ب)

وأشار الشارف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن هذا السلوك يعكس «منافسة على شراء الشرعية»، محذراً من «آثار مؤسسية عميقة، من بينها تعميق الانقسام، وخلق توقعات مرتفعة لبقية القطاعات، إضافة إلى سباق إنفاق غير مستدام»، منتهياً إلى أن «الزيادات غير المرتبطة بإصلاحات هيكلية ترفع كتلة الأجور، وتضغط على العملة، وتفاقم العجز وتوسّع الاقتصاد الموازي».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام حكومي بين حكومة في غرب البلاد، يترأسها عبد الحميد الدبيبة، وأخرى تسيطر على شرق وجنوب البلاد برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم البرلمان و«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.