تركيا طالبت خلال محادثات مع بريطانيا برفع كامل للعقوبات الغربية

إردوغان: لا يمكن لأي دولة تحمل عبء ما مرت به سوريا بمفردها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا طالبت خلال محادثات مع بريطانيا برفع كامل للعقوبات الغربية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

كررت تركيا مطالبتها برفع كامل للعقوبات الغربية المفروضة على سوريا، دعم شعبها في المرحلة التي تسعى فيها إلى استعادة عافيتها. خلال لقاء تشاوري عُقد في الخارجية التركية مع مسؤولين بريطانيين، في حين قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن تكلفة الصراع في سوريا، الذي استمر أكثر من 13 عاماً، بلغت مليون قتيل وفاتورة ضخمة تقترب من 500 مليار دولار، وإنه من غير الممكن لأي دولة في العالم أن تتحمل مثل هذا العبء الثقيل بمفردها.

وأكد إردوغان أنه يتعين على الجميع أن يدعموا بقوة جهود الشعب السوري لاستعادة بلادهم عافيتها. ولفت في كلمة خلال الإفطار السنوي الـ16 الذي نظمه حزب العدالة والتنمية الحاكم للسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في تركيا ليل الاثنين - الثلاثاء، إلى أن حقبة جديدة بدأت في سوريا مع إطاحة نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن أعظم أمنياتهم هي بناء سوريا التي حققت وحدة أراضيها ووحدتها السياسية، حيث تعيش الهويات المختلفة جنباً إلى جنب وتكون مصدر ثقة واستقرار لجميع جيرانها.

وعبر إردوغان عن تقدير تركيا جهود الإدارة الجديدة في سوريا لإنشاء دولة جديدة قائمة على هذه المبادئ، وتقدم لها كل الدعم الذي تحتاج إليه، مشيراً إلى أن من يسعون إلى استغلال حالة عدم الاستقرار في سوريا من خلال إثارة الانتماءات العرقية والدينية، يجب أن يعلموا أنهم لن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم. وقال: «لن نسمح بإعادة تصميم منطقتنا أو تقسيمها أو فصلها على أساس خرائط جديدة كما كانت قبل قرن من الزمان».

في السياق ذاته، كررت تركيا مطالبتها برفع كامل للعقوبات الغربية المفروضة على سوريا، خلال لقاء تشاوري عُقد في الخارجية التركية مع مسؤولين بريطانيين.

وبحث وفدان من وزارتي الخارجية التركية والبريطانية برئاسة نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماظ، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، هاميش فوكونر، في أنقرة مساء الاثنين، ملف العقوبات المفروضة على سوريا في عهد نظام بشار الأسد، وسبل دعم إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في البلاد.

وقالت بريطانيا، الشهر الماضي، إنها ستعدّل أنظمة العقوبات المفروضة على سوريا بعد سقوط الأسد، لكنها ستضمن استمرار تجميد الأصول وحظر السفر المفروض على أعضاء الحكومة السابقة.

إفطار رمضاني جماعي وسط مدينة معرة النعمان شمال سوريا دمرتها الحرب في السنوات الماضية (إ.ب.أ)

وقالت مصادر دبلوماسية تركية، الثلاثاء، إن تركيا طرحت خلال الاجتماع ملف رفع العقوبات الغربية عن سوريا بشكل كامل ودون شروط مسبقة، مع ضرورة ضمان تدفق الموارد المالية إلى سوريا، باعتبار ذلك خطوة أساسية لدعم الاستقرار والنهوض بالاقتصاد السوري.

وقالت المصادر إن الجانبين ناقشا تحديات إعادة الإعمار، وشدد الجانب التركي على أهمية تسهيل الاستثمار الأجنبي، وإتاحة الفرصة للشركات الدولية للمشاركة في إعادة تأهيل البنية التحتية في سوريا، بما يساعد في تحقيق التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة.

جانب من المباحثات التركية - البريطانية في أنقرة (الخارجية التركية)

وقدم نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، تقييماً شاملاً للجانب البريطاني، خلال الاجتماع، حول الوضع الراهن والجوانب الأمنية والإنسانية والاقتصادية في سوريا.

وعلى الرغم من تعليق بعض العقوبات الأوروبية وتخفيف أخرى، فإن العقوبات الغربية لا تزال تشكل عائقاً رئيسياً أمام جهود النهوض بسوريا، حيث تؤثر على القطاعات الحيوية مثل النقل والطيران والطاقة.

ولا تزال العقوبات الأميركية سارية؛ ما يحدّ من قدرة الإدارة السورية الجديدة على الحصول على الاستثمارات والتمويلات الدولية، ويؤثر بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

وأكد يلماظ أن العقوبات الغربية المفروضة على سوريا تعرقل عمليات التعافي وإعادة الإعمار، وأن هناك أهمية للتعاون الدولي لدعم السوريين في هذه المرحلة الانتقالية، وضرورة رفع العقوبات بشكل كامل وغير مشروط من أجل دفع جهود إعادة إعمار سوريا وتنميتها الاقتصادية.

وتناولت المباحثات أهمية دعم المجتمع الدولي لخطوات الإدارة في سوريا لتحقيق المصالحة الوطنية ضمن حكومة مركزية، وتم التأكيد على أنه لا مكان للإرهاب في مستقبل سوريا.

وشدد يلماظ على ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ضد السيادة السورية، باعتبارها أحد العوامل التي تعرقل جهود الاستقرار في المنطقة.

واتفق الجانبان التركي والبريطاني على مواصلة المشاورات بشأن القضايا الإقليمية، ولا سيما الوضع في سوريا؛ بهدف تنسيق الجهود الدولية لدعم الحلول السياسية والاقتصادية.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستعمل مع مصر على ضمان استعادة السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج جانب من المباحثات بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض (الرئاسة التركية)

إردوغان: خطة للاستثمار المشترك بين السعودية وتركيا لإنتاج مقاتلات «كآن»

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان البدء في العمل على اتفاقية للتعاون الدفاعي بين بلاده والسعودية تشمل الاستثمار المشترك في إنتاج طائرات «كآن» المقاتلة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.