صيدا مدينة رمضانية تزخر بالنشاطات والفعاليات

تشهد معارض وأسواقاً وسهرات طيلة الشهر الفضيل

زينة صيدا الرمضانية تتوزع على مختلف أحيائها (بلدية صيدا)
زينة صيدا الرمضانية تتوزع على مختلف أحيائها (بلدية صيدا)
TT

صيدا مدينة رمضانية تزخر بالنشاطات والفعاليات

زينة صيدا الرمضانية تتوزع على مختلف أحيائها (بلدية صيدا)
زينة صيدا الرمضانية تتوزع على مختلف أحيائها (بلدية صيدا)

تتحوّل صيدا الجنوبية في موسم رمضان من كل سنة إلى مدينة رمضانية بامتياز. فبلديتها أخذت على عاتقها منذ عام 2019 فتح أبوابها لاحتضان رموز ومعارض وأسواق رمضانية. وكما المسحراتي، كذلك موائد الإفطار والسحور يحضرون في الشهر الكريم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» تشير وفاء شعيب عضوة مجلس بلدية صيدا إلى أن المدينة تشكّل نموذجاً رمضانياً لا يشبه غيره. وتتابع: «نستقبل المعارض وفعاليات فنية وثقافية على مدى أيام الشهر الكريم. وتفتح صيدا مقاهيها ومطاعمها حتى ساعات الفجر الأولى. كما تنظم المتاحف والحمامات فيها نشاطات تناسب جميع أفراد العائلة».

ديكورات خاصة صُمّمت لزينة رمضانية جميلة (بلدية صيدا)

«خان الإفرنج» في رمضان

محطات رمضانية عدّة يستطيع زائر صيدا أن يقصدها ويتمتع بأجوائها. فالمدينة بأكملها تزينت واستعدت لاستضافة الشهر الكريم.

ويأتي «خان الإفرنج» محطة أساسية في رمضان، ومنه ينطلق الزوار إلى باقي الأماكن بحيث يتوجهون إلى باب السراي وصيدا القديمة وغيرها.

ويشهد ابتداءً من 6 مارس (آذار) الحالي افتتاح عدة معارض وأسواق. ويستطيع زائرها من خلالها تمضية وقت ممتع، فيختار ما يرغب به من منتجات لبنانية. وتأتي المونة بمقدمها والمحضّرة بأيادي أهل صيدا وجوارها.

ومن النشاطات التي يتضمنها «عرض مولوي» في التاسعة من مساء 9 مارس، ويليه كذلك عرض «فرقة المادحين».

أميمة الخليل تحيي حفل «بسهر أنا وياك» في متحف «دبانة» (بلدية صيدا)

صيدا القديمة: أجواء رمضانية تنبض بالفرح

من باب السراي وصولاً إلى منطقة ضهر المير يبدأ مشوارك الرمضاني في صيدا القديمة. فصيدا تعدّ مدينة عريقة ذات شهرة تاريخية واسعة. وهي من أقدم المدن التي أسَّسها على شواطئ البحر المتوسط الكنعانيون. وفي صيدا القديمة يحلو التنزه في أزقتها وفي أحيائها. فهي لا تزال تحافظ على تراث صيدا القديم إن بهندستها المعمارية أو بأسواقها.

وهنا يمكن للزائر أن يستريح في أحد مقاهي باب السراي. فيختار «قهوة السراي» أو «قهوة القزاز» و«قهوة ناصر» وغيرها للتمتع بأجواء رمضان. وبعد أن يتناول الطعام ويختمه بحلويات صيدا المشهورة كالكلّاج والتمرية والقطايف، يتوجه إلى سهرة رمضانية تنظمها المدينة.

الحمامات والمتاحف ترتدي حلة رمضان

تزخر منطقتا الحمامات والمتاحف في صيدا بنشاطات وسهرات مختلفة. فالحمام الشرقي ينظم السبت من كل أسبوع عرضاً فنياً. فيما يقدّم كل من متحف «عودة» و«دبانة» نشاطات أخرى. ومن بينها في 14 مارس حفل للفنانة أميمة الخليل في متحف قصر دبانة بعنوان «بسهر أنا وياك»، فيما يستضيف «الحمام الجديد» في 15 مارس سهرة رمضانية بعنوان «يا ليل طوّل». ويقدّم خلالها عازف العود نعيم الأسمر وصلات ومقطوعات موسيقية شرقية، ويرافقه على آلة القانون أمين منصور. وعلى آلة الكمان طوني جدعون، إضافة إلى العازفين نبيل عبد الخالق ومجدي زين الدين على الكونتر باص والإيقاع.

صيدا: المدينة الرمضانية التي لا تنام

تشهد صيدا خلال الشهر الفضيل نشاطات تتوزع على مختلف أحيائها وساحاتها. ومن 24 حتى 29 مارس تستضيف أهم الأسواق والمعارض الرمضانية، وتتزين بمجسّم للقمر ويبلغ ارتفاعه 10 أمتار. ومن الفنانين الذين يحيون رمضان فيها ساندي شمعون، التي تقدّم سهرة «شدّ الحزام»، وهي أمسية طربية تؤدي فيها أغاني للسيد درويش والشيخ إمام، فيما تقيم جمعية كاريتاس الخيرية في 24 مارس سهرة بعنوان «وحدن» على أنغام آلة العود. وفي المقابل ينظم تجمّع نساء صيدا تحت عنوان «افعل الخير تجده» حفل سحور لدعم العائلات المحتاجة.

معرض «ليالي رمضان» تنظمه مؤسسة الحريري في صيدا (بلدية صيدا)

ومن النشاطات التي تشهدها المدينة في الشهر الفضيل أمسية بعنوان «القمر وليلة أندلسية» في 20 مارس في «خان صاصي»، ومعرض «صيدا قمري» و«سحور الرواد» و«عيونكن ع سحورنا» و«ليالي رمضان». جميعها نشاطات تتضمن أسواقاً ومعارض وأمسيات فنية وثقافية. أما السوق التجاري فيفتح أبوابه من 25 حتى 29 مارس. ويتضمن معرض «أريس» للمنتجات الحرفية والتجارية والمأكولات.

وتشير وفاء شعيب إلى أن بلدية صيدا تنظم هذه السنة «موائد الرحمن» وهدفها مساندة العائلات المحتاجة، وذلك من خلال توزيع وجبات إفطار على البيوت والمناطق والأحياء. كما يتم طيلة أيام الشهر الفضيل توزيع الحساء والتمر والمياه في وسطية العطاء.

ومن النشاطات الخاصة بأهل صيدا برنامج «شيخ الكار»، وهدفه تكريم رواد الصناعات التراثية في صيدا طيلة شهر رمضان.

وكانت المدينة قد افتتحت الشهر الفضيل بإضاءة زينة رمضان. وتميزت برموز الشهر الفضيل من فوانيس ملونة ومجسّم لقمر ضخم وساحة تتلألأ بقناطر مضاءة.


مقالات ذات صلة

الفوانيس المستوردة تفرض حضورها في مصر بتقاليع مبتكرة

يوميات الشرق زحام على شراء الفوانيس في أسواق السيدة زينب (الشرق الأوسط)

الفوانيس المستوردة تفرض حضورها في مصر بتقاليع مبتكرة

وسط زحام ميدان السيدة زينب العريق بالقاهرة وبين آلاف القطع من فوانيس رمضان تجوّل الشاب محمد فتحي بين شوادر وخيام الميدان باحثاً عن «فانوس الزيت».

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
TT

هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)

تناقل رواد مواقع التواصل صورة جديدة للممثلة ليتيسيا كاستا وهي تحضر حفلاً بمناسبة موسم باريس للموضة. ورغم الأناقة الباذخة للحسناء الفرنسية، فإن المعجبين بها لاحظوا لجوءها إلى جراحة تجميلية لشد الوجه. وأجمع مئات المعلقين على أن العملية محت السحر الطبيعي لابنة مقاطعة النورماندي التي اشتهرت بملامحها البريئة الخالية من الزينة، وبقوامها الذي لا يتبع شروط النحافة السائدة بين النجمات.

كانت كاستا قد تألقت على السجادة الحمراء عندما حضرت عرض أزياء «ديور» لربيع وصيف 2026 في باريس الأسبوع الماضي. وشوهدت في تسجيل نشرته مجلة «غالا» وهي تحضر بصحبة الممثلة الأميركية كيت هدسون حفل عشاء في فندق فخم في ساحة فاندوم، تلبية لدعوة دار المجوهرات «غاراتي» باعتبارها ضيفة الشرف. وطبعاً فقد تزينت بعقد وقرطين من تصميم الدار الإيطالية. وحال نشر صور الحفل توالت تعليقات الجمهور التي انتقدت الوجه الجديد للممثلة البالغة من العمر 47 عاماً. فقد كتب أحد المعلقين: «لم نعد نعرفها». كما أبدى آخرون استياءهم من الفستان المكشوف الذي ارتدته.

سبق لليتيسيا كاستا أن أدلت بحديث لإذاعة «آر تي إل» الباريسية في الشتاء الماضي، تطرقت فيه إلى علاقتها بالعمر، وعدم خوفها من الشيخوخة. وقالت: «طوال حياتي المهنية كنت أتقدم في العمر. فقد بدأت عرض الأزياء وعمري 14 عاماً ونصف العام، ومن المؤكد أنني كبرت. فقد أدركت أن هناك أموراً نفقدها، وأموراً نكسبها. وما نكسبه يشكل قوتنا. لذلك لست أخشى الشيخوخة».

 

 


نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
TT

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها تعبيراً عن تحولات فنية أعمق، لا مجرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي سجّل حضوراً لافتاً بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تحوّل التمثيل السعودي من هامش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني.

جاء هذا التقدير في سياق أوسع تزامن مع جوائز فردية نالها ممثلون سعوديون في محافل عربية ودولية، من بينها فوز فيصل الدوخي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصول يعقوب الفرحان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خالد يسلم بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «مدائن» في مهرجان أفلام الرعب بلوس أنجليس، في مؤشرات تعكس نضج التجربة التمثيلية السعودية وحضورها المتنامي على خريطة المهرجانات.

وضمن هذا السياق، يبرز مسار الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي لا يَعدّ السينما منعزلة عن الدراما التلفزيونية، بل امتداداً طبيعياً لرحلة فنية بدأت بالمسرح، مروراً بالإذاعة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضوراً جماهيرياً واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانتقال إلى السينما بدافع داخلي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالاً مفاجئاً أو خياراً منفصلاً عن الجذور.

هذا الوعي بالمسار انعكس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نحو أدوار أكثر هدوءاً وتعقيداً من حيث البناء النفسي، بعد سنوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويصف الظفيري لـ«الشرق الأوسط» هذه المرحلة بأنها محاولة واعية للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقاً إنسانياً.

وشكّل فيلم هجرة محطة مختلفة في هذا المسار، يقيّمها اليوم كواحدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مرآة لواقع شخصي ومجتمعي في آن واحد، وأسهمت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خصوصاً ما يتعلق بقوة الإيماءة والصمت، وقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عززت لديه القناعة بأن السينما فعل جماعي يتطلب توازناً دقيقاً بين الممثل والمخرج والنص.

ويصف تعاونه مع المخرجة شهد أمين بأنه تعاون قائم على رؤية إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخل إطار فني منضبط، ساعده على التركيز على جوهر الشخصية وتقديم أداء أكثر صدقاً ودقة، بعيداً عن السطحيات.

ويأتي تكريمه بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كذروته. فهو يقرأ الجائزة اليوم بوصفها تأكيداً على أن الجهد الصادق والعمل المتواصل يجدان طريقهما إلى التقدير، كما يعدّها إنجازاً يُسجَّل للسينما السعودية الفتية أكثر من كونها لحظة احتفال شخصية، في انسجام مع قناعته بأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد.

وفي قراءته للمشهد العام، يرى الظفيري أن نظرة المهرجانات العربية إلى الممثل السعودي شهدت تحولاً إيجابياً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتنامي الإنتاج السينمائي النوعي، ودعم المؤسسات الثقافية، ومشاركة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولية بارزة. أما في المرحلة المقبلة، فيضع مسؤولية كبيرة على عاتق الممثل، بوصفه شريكاً في صياغة هوية سينمائية سعودية حديثة، تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها قوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والقدرة على تقديم تجربة مختلفة تستحق المخاطرة.

وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلى أن حضوره الجديد سيكون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتراكم الأثر، على حساب الظهور.