«بالحب من ميغان»... رسالة حب فعلاً أم انفصام عن الواقع؟

برنامج دوقة ساسكس ينطلق اليوم بأزياء أنيقة ومجوهرات ثمينة

ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)
ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)
TT

«بالحب من ميغان»... رسالة حب فعلاً أم انفصام عن الواقع؟

ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)
ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)

لا تعرف ما إذا كنت تستطيع أن تتعاطف مع ميغان ماركل، دوقة ساسكس أم لا. ما إن تخرج من مأزق حتى تدخل آخر، وفي كل مرة، تظهر أمام الكاميرات بابتسامة عريضة وكأنها تتحدى المنتقدين. اليوم سيُعرَض برنامجها الجديد «With love, Megan (بالحب من ميغان)» على منصة «نتفليكس» بعد أن تأجَّل بسبب حرائق لوس أنجليس. ردود الأفعال التي يتعرَّض لها منذ بداية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي بعد بث «البرومو» الترويجي له، لا تُبشِّر بالخير.

تم الحكم عليه بالفشل قبل بثه، لينضم إلى مغامراتها التجارية الأخرى التي لم تكلل بالنجاح، بدءاً من «بودكاست» لم يستمر سوى موسم واحد، إلى آخر مشاريعها، «As Ever» الذي صرَّحت بكل اعتزاز وفخر في فيديو نشرته حديثاً، بأنها حجزت اسمه في عام 2022، ليتبيَّن أنه مستعمل قبل ذلك بكثير من قبل علامة أزياء في نيويورك.

استضافت ماركل في البرنامج أصدقاء وطباخين معروفين (نتفليكس)

مشاريع سابقة..فشلت

اللافت أنها ليست المرة الأولى التي تختار فيه اسماً تضطر لسحبه. في العام الماضي أعلنت «American Riviera Orchard» اسماً لعلامتها التجارية. رُفض بسبب قانون يمنع استعمال أسماء أماكن جغرافية لمشاريع تجارية. كل هذا يثير العجب والاستغراب، إذ من المفترض أن يكون وراء مشاريعها فريق من الباحثين والقانونيين والمستشارين الملمين بمثل هذه الأمور. تراجيديا ميغان ماركل أنها «عدوة نفسها». تُفرّق أكثر ما تجمع؛ بسبب جموحها للظهور والأضواء بأي ثمن. هذا الثمن المبالغ فيه أحياناً، تعكسه أيضاً أزياؤها ومجوهراتها الغالية التي لا تتماشى مع المكان أو الزمان. المتحاملون الذين تزيد أسلحتهم قوة في كل مرة، يُبرِّرون أن البادئ أظلم. فهي مَن فتحت النيران في ذلك اللقاء الشهير مع أوبرا وينفري، حين أفشت أسراراً عائلية وزادت عليها بهارات أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التي تفنَّنت في تفنيدها. منذ ذلك الحين وهناك حالة من التوثب تُشخِّص أي حركة تقوم بها، وتُحلِّل أي كلمة تتفوه بها.

ما إن تحضر مع زوجها الأمير هاري أي نشاط، حتى تنهال عليها الاتهامات بأنها تُهمِّشه وتسرق منه الأضواء عن قصد. ثم تعانق أحد المتضررين من حرائق لون أنجليس للتعبير عن تعاطفها، فتُتهم بأنها تستغل مآسي الغير لتلميع صورتها، وهكذا.

برنامجها الذي ستبدأ منصة «نتفليكس» بثه اليوم، لم يسلم من الانتقادات، ولم يشفع له عنوانه «With love, Megan (بالحب من ميغان)». كان من المفترض أن تعرضه منصة «نتفليكس» في منتصف شهر يناير الماضي، لكنه تأجَّل لأن الظروف لم تكن مواتية بسبب حرائق لوس أنجلوس.

ترافق ميغان زوجها الأمير هاري في كل المناسبات فيما يراه البعض محاولات لسرقة الأضواء منه (أ.ب)

غموض الرؤية

«نتفليكس» قدمته على أنه رسالة حب من دوقة ساسكس. تُعبِّر فيه عن مدى شغفها بالطهي، وتم تصويره في أجواء تعكس أسلوب حياتها الخاصة وعلاقاتها مع «أصدقاء قدامى وجدد». وهو ما أضافت عليه هذه الأخيرة قولها، إن الحب الذي يشير إليه العنوان «يكمن في التفاصيل الصغيرة، وتلك اللحظات الشخصية التي تبث السعادة في نفس مَن نحب»، مضيفة أن هدفها «ليس الكمال، بل خلق الفرح والسعادة».

«برومو» قصير لا يتعدى نحو 30 ثانية أدخلنا هذه الأجواء، وكان كافياً للحكم عليه بالفشل. تداولت مواقع التواصل الاجتماعي لقطاته وتلذذت بانتقاد كل صغيرة وكبيرة، بدءاً من ظهورها وهي تُزيِّن أطباقاً ببتلات ورد جافة، أو تضع الفراولة بعناية مبالغ فيها فوق كعكة، أو تجمع العسل من خلية نحل، أو تقطف الورود من حديقة بيتها. كل هذا وهي في كامل أناقتها.

كان هناك إجماع على مآخذ وثغرات لا يمكن تجاوزها، على رأسها أن البرنامج لم يُصوَّر في بيتها الخاص ولا حديقته، مع أنه يبيع أسلوب حياتها الشخصية. مشكلة أساسية أخرى تكمن في عدم وضوح إلى مَن تتوجه ميغان بهذه الوصفات، أو بالأحرى أي فئة من المجتمع تخاطب. الظاهر من فخامة المكان وطريقة التصوير السينمائي والأزياء والمجوهرات ونوعية الضيوف أنها تخاطب طبقةً غنيةً، بينما الواقع يقول أن أغلب المتأثرات والمعجبات بها، من طبقات عادية جداً ومن ذوي الدخل المحدود. وهذا يعني أنهن لا يمتلكن حديقة يزرعن فيها منتجات عضوية أو يقطفن منها أزهاراً ملونة، فما البال بامتلاك خلية نحل يستخرجن منها عسلاً.

المتحاملون يقولون إن فكرة البرنامج مكررة لم تقدم أي جديد (نتفليكس)

الأناقة راقية... لكن

وطبعاً لا يمكن الحديث عن ميغان ماركل من دون التطرق إلى إطلالاتها. لا غبار عليها. فكل ما فيها يشي بأناقة مريحة للعين، إلا أنها غير مناسبة لموضوع البرنامج. «مَن يلبس الأبيض وهو في المطبخ؟» وفق تعليق الإعلامي المثير للجدل بيرس مورغان، الذي لا يُفوِّت أي مناسبة للتصريح بأن الود بينه وبين ماركل مفقود.

هناك أيضاً مَن رأى أن صورتها المنمقة، وحتى فكرة البرنامج، تتناقضان مع شعاراتها النسوية التي روَّجت لها طويلاً.

ففي كل فرصة، تذكرنا بأنها تحمل على عاتقها القضية النسوية منذ أن كانت طفلةً. تُكرر حكاية قديمة بأن دعاية تظهر فيها المرأة وهي تغسل الأطباق أثارت حفيظتها وجعلتها تنتفض لهذه المرأة.

تحكي كيف سارعت بكتابة رسالة إلى المسؤولين عن هذه الدعاية تسائلهم فيها كيف سوَّلت لهم أنفسهم وضع المرأة في خانة التابعة، التي يجب أن تغسل الأطباق من دون الرجل؟. حسب روايتها، فإنهم تجاوبوا معها وسحبوا الدعاية.

بشعرها الطويل وأزيائها الأنيقة ومجوهراتها الغالية، لم تعكس هذه القناعة، كما لم تعكس واقع المرأة المعاصرة. استحضرت في المقابل، فيلم «زوجات ستيبفورد»، المأخوذ من رواية هزلية من تأليف إيرا ليفين، تحوَّلت إلى فيلم سينمائي فيما بعد، وتتناول أسلوب حياة ربات بيوت لا هَمَّ لهن سوى الاهتمام بمظهرهن وتحضير أطباق شهية تُرضي أزواجهن، إلى حدٍّ يعطي الانطباع بأنهن روبوتات يحركها الأزواج بـ«الريموت»؛ لإرضاء نزواتهم واحتياجاتهم.

هذه المرأة ليس لها وجود في الواقع، لا سيما في الوقت الحالي؛ فتسارع إيقاع الحياة ودخولها معترك الحياة جنباً إلى جنب الرجل، يجعلاها تعود إلى البيت منهكةً، لا تحتاج سوى إلى وصفات بسيطة وسريعة، وأجواء مريحة بعيدة عن أي تكلف.

أرادته أن يكون رسالة حب تجمعها بالأصدقاء حول مائدة تسر العين قبل المعدة (نتفليكس)

بين الغالي والرخيص

لكنها ميغان. تعشق الموضة وتهتم بكل تفاصيلها، وطبعاً كل ما غلا ثمنه. ظهرت في البرنامج بمجموعة من الأزياء بتوقيعات عالمية، نسقتها أحياناً مع قطع من ماركات شعبية، بنية أن تُدخل متابعاتها على «إنستغرام» عالمها الخاص وتبيعهن الحلم.

ظهرت مثلاً بكنزة من الكشمير من «جي كرو» بسعر 138 دولاراً، وكنزة أخرى من الماركة نفسها لا تتعدى 80 دولاراً. المصممة أنين بينغ أيضاً كان لها دور في التخفيف من غلاء الأسعار، حيث ظهرت الدوقة بتنورة من الكتان بتوقيعها، سعرها لا يتعدى 250 دولاراً. في لقطة أخرى تظهر بفستان من الكتان بلون القرفة معقود عند الكتف من «زارا». للأسف لم يعد متوفراً لأنه من موسم ماضٍ. ما عدا ذلك كانت بقية الأزياء والمجوهرات منتقاة بعناية تعكس رقياً ينضوي تحت أسلوب الفخامة الهادئة، سواء كان ذلك من ناحية الألوان أو التصاميم والخامات.

هذه الفخامة ظهرت مثلاً في كنزة من الكشمير من «لورو بيانا» المعروفة بصوف تصفه الدار بأنه «هدية ملوك» لندرته وجودته، يقدر سعرها بـ1325 دولاراً. اختارتها بلون كريمي أضفى على بشرتها نضارة وألقاً.

في لقطة أخرى تظهر فيها، وهي تجمع الورود من الحديقة، ارتدت «شورت» من علامة «زيمرمان» يقدر سعره بـ395 دولاراً نسقته مع قلادة من «كارتييه» من مجموعة «كارتييه جيست أن كلو» يقدر سعرها بـ13.400 دولار.

ظهرت أيضاً في لمحة عين بفستان من «إميليا ويكستيد» نسقته مع عقد مرصع بالزمرد، يقدر سعره بـ 4795 دولاراً.

كان واضحاً أنها اختارت كل شيء بدقة عسكرية، ولم تترك أي شيء للصدف، من تسريحة شعرها المسترسل في كل اللقطات، إلى أظافرها ولون المانيكير ومجوهراتها الذهبية. ورغم أنها قضت فترة قصيرة مع العائلة المالكة البريطانية، فإنها تعلمت أن الأزياء والأكسسوارات تحمل رسائل بليغة يمكن من خلالها أن تكسب القلوب والعقول في الوقت ذاته. وحتى إذا فشلت في كسب العقول، فإنها تعتمد على ذكرى الأميرة الراحلة ديانا لتقرِّبها من محبيها. تظهر في كل اللقطات تقريباً بساعة «تانك» من كارتييه التي ورثها الأمير هاري عن والدته وأهداها لها. كما أنها لم تختر فستاناً طويلاً من «أولا جونسون» بالأزرق السماوي اعتباطاً. فهي أولاً مصممة تراعي مفهوم الاستدامة، بينما لونه الأزرق تناغم مع أزهار الفاوانيا التي كانت تنسقها في مزهرية، ليعكس سكينةً ورغبةً في السلام النفسي.

اليوم سيحكم المشاهدون على البرنامج بعد متابعة حلقاته كاملة ويتأكدون: ما إذا كان منفصلاً عن الواقع... أم أنه فعلاً رسالة حب وسلام.


مقالات ذات صلة

الإكسسوارات الضخمة والمبتكرة سيدة منصات الأزياء

لمسات الموضة بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

الإكسسوارات الضخمة والمبتكرة سيدة منصات الأزياء

قطعة واحدة مصوغة بشكل لافت وحجم كبير يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

ما يجعل تصميماً معيناً يستمر لعقود سؤال لا يشغل بال المستهلك فحسب، بل أيضاً صناع الموضة، لا سيما أن الحظ يلعب دوره أحياناً بشكل يُدهش الجميع بمن فيهم مبتكره

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والندرة، لكي يحافظ على بريقه

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المشهد حالياً يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت لاختبار أفكار مبتكرة، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لم تُعانق ميوتشيا برادا التنورة بصورتها الأنثوية المُغرية، فهي تتعامل معها دائماً بوصفها قطعة أساسية تخدم المرأة، كما تثبت من خلالها أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

جميلة حلفيشي (لندن) جميلة حلفيشي (لندن)

الإكسسوارات الضخمة والمبتكرة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة والمبتكرة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
TT

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

تتوالى المواسم وتتغيَّر الصيحات، ويستمر بحث المرأة عن ذلك الحذاء الذي يجمع بين الراحة والأناقة، ليُواكب إطلالتها ويمنحها ثقة في كل خطوة. لكن ما الوصفة السحرية التي تجعل تصميماً معيناً يحقق نجاحات مستمرة في عالم الموضة ويُبقي الإقبال عليها مشتعلاً؟

سؤال لا يتبادر إلى ذهن المستهلك أو المتابع فحسب، بل يشغل أيضاً بال صُنّاع الموضة، وعلى رأسهم المصممون أنفسهم: ما الذي يجعل بعض التصاميم تعيش طويلاً، فيما تختفي أخرى بعد مواسم قليلة؟ أحياناً يلعب الحظ دوره إلى حد يُدهش حتى مبتكر التصميم، وأحياناً تكون الجودة والتميز العامل الحاسم في ترسيخ استمراره؛ فكم حذاء أثار ضجة لحظة ظهوره، وأخذ حيِّزاً كبيراً على صفحات المجلات وواجهات المتاجر، ثم اختفى بعد مواسم قليلة وكأنه لم يكن؟

الممثلة روز بيرن في نيويورك بحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

تصاميم أخرى حافظت على جاذبيتها لعقود، من دون أن تبدو قطعاً من الماضي. منها ما اعتمد على أشكال هندسية وتشريح الأقدام بحساب لمنحها الراحة، ومنها ما اعتمد على الألوان وفنية الكعوب والترصيعات وما شابه. رغم أن بعضها وُلد قبل عقود، مثل حذاء «شانيل» ثنائي اللون، و«بيل فيفييه» من روجيه فيفييه، و«فارا» من سالفاتوري فيراغامو، وبعضها أحدث نسبياً، مثل «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» و«روكستاد» من «فالنتينو»، فإن القاسم المشترك لنجاحها واستمراريتها أنها لم تكن مجرد أشكالاً أنيقة، بل تمتلك تفصيلات بصرية وأفكاراً تصميمية تحوّلت إلى هوية تخدم مصممها، كما تخدم المرأة أياً كان أسلوبها أو مكانتها.

صورة أرشيفية لحذاء «لابيغال» (كريستيان لوبوتان)

صحيح أن تصاميم مبتكرة ظهرت في السنوات الأخيرة وبدأت تفرض مكانتها، مثل «لابيغال» من «كريستيان لوبوتان» وتصاميم أمينة معادي بكعوبها المميزة وتصاميم «جيمي تشو»، إلا أنها لا تزال طور الاختبار من ناحية استمراريتها على مدى عقود مقبلة، لتبقى التصاميم الأيقونية العابرة للزمن والأجيال التي لا تزال تحقق نجاحات تجارية محددة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- حذاء «شانيل» ثنائي اللون:

حذاء «شانيل» ثنائي اللون (موقع شانيل)

قدمته غابرييل شانيل عام 1957، ولم تكن تعرف حينها أنها تصنع واحداً من أكثر التصاميم صموداً في تاريخ الموضة. طوَّرته مع صانع الأحذية الفرنسي رايمون ماسارو بلونين متباينين: بيج يغطي الجزء الأكبر، وأسود في المقدمة مع حزام يلتف خلف الكاحل. وراء هذا التصميم فكرة ذكية.

فالبيج، القريب من لون الجلد، يمنح الساق امتداداً بصرياً أطول، بينما تجعل المقدمة السوداء القدم تبدو أصغر. وحتى اللون الأسود لم يكن للزينة فقط؛ فقد كان عملياً أيضاً، لأنه يخفي آثار الاستخدام في أكثر أجزاء الحذاء تعرضاً للاحتكاك. أما الحزام الخلفي من دون إبزيم والكعب المعتدل فمنحا التصميم راحة وعملية.

الممثلة أوليفيا دين في إطلالة من «شانيل» من ضمنها حذاء ثنائي اللون بالأبيض والأسود (شانيل)

الآن يعتبر هذا الحذاء واحداً من أيقونات الدار الفرنسية مثله مثل التويد والحقيبة المبطنة، ما جعل الدار تعود إليه في عهد كل من الراحل كارل لاغرفيلد وخليفته فيرجيني فيار، ومؤخراً ماثيو بلازي في مجموعته الأخرى. أعادت الدار تفسيره بكعوب مختلفة وخامات وألوان متنوعة لكن دائماً من دون المساس بأساسياته.

2- حذاء «بيل فيفييه» من دار روجيه فيفييه:

حذاء «بيل فيفييه» تتغير ألوان وخاماته ويبقى شكله المميز ( موقع روجيه فيفييه)

ظهر في منتصف الستينات، وحصل على دفعة قوية بعد ظهور النجمة كاثرين دونوف به في فيلم «Belle de Jour» للويس بونويل عام 1967. لم يكن الحذاء بحاجة إلى ذلك الظهور كي يكون ناجحاً، لكنه حصل بفضله على واحدة من أثمن الصفات في عالم الموضة: صورة وقصة. لم يكن الكعب المنخفض والشكل البسيط نسبياً أكثر ما يميزه؛ كانت القوة في المشبك المعدني الأمامي ذي الشكل الهندسي، الذي منح التصميم شخصية يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى.

حذاء «بيل فيفييه» تضفي عليه الدار في السنوات الأخيرة ألواناً تخاطب الجيل الجديد ( موقع روجيه فيفييه)

منذ ذلك الحين، لا تتعامل دار «روجيه فيفييه» معه كقطعة أرشيفية محفوظة في الماضي، بل تعيد تفسيره في كل موسم بشكل وبألوان وخامات وارتفاعات مختلفة، مع الإبقاء على ذلك التفصيل الذي صنع هويتها. أما الإقبال عليه من قبل جيل جديد فيؤكد أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده.

3- حذاء «فارا» من «سالفاتوري فيراغامو»:

حذاء «فارا» من الجلد المبطن (موقع سالفاتوري فيراغامو)

بعد نحو عقدين، وفي عام 1978 تحديداً وُلد هذا التصميم. صممته فياما فيراغامو ابنة المؤسس سالفاتوري في وقت كانت تبحث فيه الدار عن نموذج يجمع بين الأناقة والاستخدام اليومي المريح الذي أرساه المؤسس. الفكرة لم تبدأ باستعراض تقني أو بكعب أنثوي عالٍ، بل بشكل مريح ذي مقدمة مستديرة وكعب منخفض. ثم أضيفت إليه تلك اللمسة التي ستصبح لاحقاً علامته الفارقة: عقدة على شكل فيونكة.

حذاء «فارا» بنسخة جديدة (موقع سالفاتوري فيراغامو)

والطريف أن الفيونكة نفسها لم تكن، في البداية، نتيجة خطة تسويقية ضخمة، إذ كان هناك نموذج أولي أضيفت إليه قطعة من شريط في مشغل الدار، ثم حدث سوء فهم، أو خطأ، أثناء التنفيذ، فبقيت من شريط نسيجي بدلاً من الجلد، وبالتالي ما كان تفصيلاً صغيراً تحول إلى هوية.

ربما لبساطة تصميمه، يبدو مختلفاً عن كثير من الأحذية الفاخرة. فلا كعب دراماتيكي، ولا زخرفة ثقيلة، ولا شعار كبير، ولا أي محاولة للفت الأنظار، ومع ذلك تتعرف عليه من النظرة الأولى. إنتاجه لا يزال مستمراً إلى حد الآن، لا سيما أنه يحقق مبيعات تُقدر بالملايين. فالمرأة بغض النظر عن عمرها ترتديه مع بدلة أو بنطال جينز، في النهار أو المساء، وفي كل مرة تحصل على التميز والراحة المطلوبَيْن.

4- «هانغيسي» من «مانولو بلانيك»

حذاء «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» أصبح ماركة مسجلة في قاموس الدار (موقع مانولو بلانيك)

احتاج هذا التصميم في المقابل إلى شيء مختلف تماماً وتفصيل لافت لكي يصنع مكانته في مجال مزدحم بالابتكارات.

ظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة ربيع وصيف 2008، بألوان الوردي والأسود والأخضر. واستُلهم تصميمه من أكثر من مرجع، من مارلين ديتريش ومن جوزفين بونابرت، وأحذية البلاط الأوروبية، لكن أكثر ما لفت الأنظار فيه وساهم في انتشاره، مشبكه الكريستالي المربع وسط مقدمة الحذاء.

الممثلة سارة جيسيكا باركر وحذاء «هانغيسي» (غيتي)

ومثل «بيل فيفييه»، ساهمت ممثلة في نشره إلى العالم وتعريف العالم باسمه. كان ذلك عندما ظهرت به سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية «سيكس أند ذي سيتي»، التي لعبت فيها شخصية كاري برادشو. كان من السهل أن يرتبط بالمسلسل، إلا أن وهجه لم يخفت بعد انحسار وهج المسلسل ليؤكد أنه أقوى منه. والفضل يعود إلى تميز مشبكه الذي أصبح مرتبطاً باسم «مانولو بلانيك» في عالم الترف. مثل باقي بيوت الأزياء، لم تجمده الدار في شكله الأول، بل أعادت إنتاجه بأكثر من 100 خامة ولون، وبسبعة ارتفاعات مختلفة للكعب لحد الآن.

5- حذاء «روكستاد» من دار «فالنتينو»:

حذاء «روكستاد» بشكله المتميز ومساميره (فالنتينو)

ظهر في بداية العقد الثاني من الألفية، واجتاح عالم الموضة بمساميره الهرمية الصغيرة التي اصطفت على الأحزمة والحواف ليحقق للدار أرباحاً منقطعة النظير. كان جديداً بفكرته التي تحمل الكثير من التناقض؛ فـ«فالنتينو» ارتبطت طويلاً بالرومانسية والفساتين الحالمة بينما كان التصميم أقرب إلى لغة البانك والروك أند رول. وربما كان هذا التناقض مكمن الجاذبية.

الممثلة ناعومي واتس وحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

فالمسامير جعلت الحذاء حداثياً وقابلاً للتعرف إليه فوراً. نجاحه فتح شهية الدار على الانتقال بهذه المسامير من حدود الحذاء إلى الصنادل والحقائب، حتى أصبح الاسم نفسه جزءاً من قاموس الدار الإيطالية. لحد الآن تعود إليه كرمز من رموزها القوية في نسخ جديدة لا تبدو عالقة في الماضي. فالمسامير تتغير من حيث العدد والشكل، ما يمنح المرأة سبباً للعودة إليها بدليل ظهوره بنسخة معاصرة في الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا».


«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
TT

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

غابت حقيبة «بيركين» من منصة عرض هيرميس لربيع وصيف 2027، ولم تغب من الذاكرة، ولا عن المشهد بحضورها محمولة بأيدي المدعوات. يبدو أن الدار اختارت في هذا الموسم تسليط الضوء على تصاميم أخرى، فيما تظل «بيركين» بمنأى عن الحاجة إلى حضور منتظم على المنصة كي تحافظ على موقعها كواحدة من أكثر حقائب الدار شهرة، وتأثيراً.

حقائب متنوعة ظهرت في عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2027 (أ.ف.ب)

اكتسبت هذا التأثير من هالتها كمنتج نادر يصعب الحصول عليه، ومن مكانة تجعل الوصول إليها امتيازاً محدوداً على قلة من المقتدرين. ما يؤكد أن مكانتها لا تزال راسخة أن حقيبة «بيركين» الأصلية التي صُنعت خصيصاً لجاين بيركين في عام 1985 بيعت في مزاد سوذبيز مؤخراً مقابل 8.5825 مليون يورو، أي نحو 10.1 مليون دولار، لتصبح أغلى حقيبة تُباع في مزاد على الإطلاق. لكن هذه الحقيبة التي استغرقت المزايدة عليها نحو عشر دقائق لم تكن مجرد حقيبة من الجلد، بل كانت القصة كلها.

فمنذ أن ظهرت في منتصف الثمانينات، بعد اللقاء الشهير بين الفنانة جاين بيركين ورئيس Hermès آنذاك جون لويس ديما، على متن طائرة، وهي تتحدى الفكرة التي وُلدت منها، وهي حاجة عملية لمتطلبات امرأة وأم وسيدة أعمال. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى رمز عالمي للفخامة، والمكانة المتميزة.

الندرة والحلم

ما صنع أسطورتها لم يكن التصميم وحده، ولا الحرفية، والمواد، بل صعوبة الحصول عليها. فهي لم تكن معروضة في متاجرها للبيع، وعلى من تريدها أن تُسجل اسمها ضمن لائحة انتظار قد تمتد لعدة أشهر. كانت هذه العملية جزءاً من قيمتها، وذكاء تسويقياً يُحتذى به، لأنه رفع من أسهمها، وجعلها حلماً بالنسبة لملايين من عشاق الموضة.

حقيبة «بيركين» بلون الفستق (هيرميس)

لكن ندرتها أصبحت في خطر بالنسبة لشريحة من الزبائن، كانوا إلى الأمس القريب ينتمون إلى نادٍ خاص جداً، من الأثرياء والذواقة على حد سواء. لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحقيبة منتشرة بشكل بدأ يصيبهم بالتخمة من مشاهدتها. فهي حاضرة الآن في فيديوهات على «التيك توك»، حيث تخضع للتشريح، والتمحيص من الخارج، والداخل، وأيضاً متوفرة بشتى الألوان والأحجام في محلات متخصصة في إعادة بيعها لمن لم تستطع إليها سبيلاً بالطرق التقليدية. ثم أصبحنا نراها على يد مؤثرات ومؤثرين في جولات التسوق كما في المناسبات المهمة، لأنها وبكل بساطة لم تعد مجرد رمز لمكانة اجتماعية معينة، بل تحوَّلت إلى محتوى.

بين الوفرة والنُّدرة

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والنُّدرة لكي يحافظ على بريقه؟

حقيبة آل «بيركين» الأيقونية أصبحت خارج المنافسة بالنسبة للعديدين (من الأرشيف)

أرقام المبيعات تؤكد أن ذلك لم يؤثر فيها حتى الآن. ربما لم تعد المرأة الثرية تحملها بالوتيرة نفسها التي اعتدناها، مفضِّلة عليها حقائب أكثر هدوءاً، وخالية من الشعارات، إلا أن الراغبات في دخول هذا النادي الخاص ما زلن يسعين إليها، ويواصلن تغذية الطلب عليها.

أما تأثير المؤثرين والمؤثرات على صورة الحقيبة، فالإجابة عنه أكثر تعقيداً. ربما ساهموا في تبديد شيء من الحلم، وفي تقليص هالتها كحقيبة بعيدة المنال، لكنهم في المقابل حوَّلوها إلى جزء من الثقافة البصرية المعاصرة، فنقلوها من منتج نادر لا يُرى إلا في أيدي قلة، إلى موضوع للاستهلاك البصري، والمعرفة، عبر استعراض تفاصيل حرفيتها وقصتها أمام جمهور واسع.