المنتدى التونسي ـ الألماني يجتذب أكثر من 200 مستثمر

الاستثمارات الألمانية تخطت 500 مليون دولار

المنتدى التونسي ـ الألماني يجتذب أكثر من 200 مستثمر
TT

المنتدى التونسي ـ الألماني يجتذب أكثر من 200 مستثمر

المنتدى التونسي ـ الألماني يجتذب أكثر من 200 مستثمر

انطلقت أمس في العاصمة التونسية أعمال المنتدى التونسي - الألماني في دورته الثانية، والتي يشارك فيها أكثر من 200 مستثمر وصاحب قرار اقتصادي، من بينهم 40 رجل أعمال ألمانيًا، سواء ممن لهم استثمارات سابقة في تونس أو ممن لديهم نيات استثمار جديدة، والذين قدموا إلى تونس للاطلاع على مناخ الاستثمار عن قرب.
واتخذ المنتدى هذا العام شعار «تونس وألمانيا من أجل تعاون ناجح»، وهو ينظم للمرة الثانية في تونس بمبادرة من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (نقابة رجال الأعمال) بالتعاون مع الغرفة التونسية - الألمانية للتجارة والصناعة.
وأشرف الحبيب الصيد، رئيس الحكومة التونسية، على افتتاح أشغال هذا المنتدى، وقال إن «تونس ما زالت تواجه نفس الصعوبات الاقتصادية التي كانت تعاني منها قبل الثورة، وعلى رأسها ارتفاع نسب البطالة، وتواصل التفاوت في التنمية بين الجهات، والتباطؤ في النمو الاقتصادي»، موضحًا أمام عدد من رجال الأعمال التونسيين والألمان الفرص الهامة التي يقدمها الاقتصاد التونسي للمستثمرين المحليين والأجانب، وأن الحكومة التونسية جاهزة للعب دور الشريك الفاعل مع القطاع الخاص، ومؤكدًا أهمية الاستثمارات الألمانية في تونس وأنها تعد أهم شريك اقتصادي لتونس.
كما أشار الصيد إلى حزمة الإصلاحات التي سيعرفها الاقتصاد التونسي خلال مخطط التنمية الممتد من 2016 إلى 2020، موضحًا أن مجموعة هامة من المشاريع الاقتصادية ستعرض من خلال منتدى دولي خلال النصف الأول من سنة 2016، من أجل جلب الاستثمار.
ويمثل المنتدى حسب المنظمين فرصة لاطلاع أوساط الأعمال في البلدين حول فرص التعاون التونسي - الألماني، وتشجيعهم على إرساء شراكات جديدة. ومن المنتظر تنظيم لقاءات مباشرة بين المهنيين، خاصة في قطاعات الصناعات الميكانيكية ومكونات السيارات والتكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصالات والتنمية المستدامة.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية، استقطبت تونس استثمارات ألمانية جديدة، وجرى تأسيس نحو 20 مؤسسة جديدة في عدة مدن تونسية، تمكنت من توفير نحو 500 موطن عمل. كما تنشط في تونس نحو 250 مؤسسة ألمانية توفر قرابة 55 ألف فرصة عمل وتستثمر مبالغ مالية لا تقل عن مليار دينار تونسي (نحو 500 مليون دولار أميركي).
ويواجه الاقتصاد التونسي تحديات متنوعة، من بينها توفير الموارد المالية الضرورية لتمويل ميزانية الدولة لسنة 2016، والاستجابة لمطالب نحو 700 ألف تونسي عاطل عن العمل، من بينهم نحو 300 ألف من أصحاب الشهادات الجامعية، إضافة إلى تباطؤ نسق الاستثمار العام والخاص خلال السنة الحالية تحت وقع الضربات الإرهابية التي أثرت على مداخيل تونس من القطاع السياحي، وجعلت البلاد تعيش وضعًا اقتصاديًا صعبًا نتيجة تخوف المستثمرين الأجانب من الإقدام على الاستثمار في تونس.



دول الخليج تُوقِّع اتفاقية السكك الحديدية في ظل اضطرابات الملاحة بمضيق هرمز

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

دول الخليج تُوقِّع اتفاقية السكك الحديدية في ظل اضطرابات الملاحة بمضيق هرمز

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن مراسم توقيع الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع سكة الحديد الخليجية ستُقام يوم الأحد في العاصمة البحرينية المنامة.

وقالت الأمانة، في منشور عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، إن مراسم التوقيع تقام بحضور وزراء النقل والمواصلات في دول المجلس والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.

وأكدت أن الاتفاقية خطوة تعكس الجهود الخليجية الرامية إلى تعزيز التكامل في قطاع النقل والمواصلات، وتطوير شبكة الربط السككي بين دول المجلس. ومن المتوقع أن تحدد الاتفاقية مسؤولية كل دولة في المشروع، كما تتضمن جدولاً زمنياً لتنفيذ المشروع.

ومن المتوقع أن يشكل مشروع سكة الحديد الخليجية ركيزة مهمة لتعزيز الربط بين دول مجلس التعاون، وتسهيل حركة نقل الركاب والبضائع، ودعم التجارة البينية، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي وتطوير منظومة النقل الإقليمي.

كما تتضمن الاتفاقية تعزيز الربط بين دول الخليج عبر توفير وسيلة نقل آمنة واقتصادية وصديقة للبيئة لنقل الركاب والبضائع، بما يدعم حركة التجارة والتبادل الاقتصادي والاجتماعي بين دول المجلس.

وتشكل الاتفاقية إطاراً للتنسيق بين الدول الأعضاء والهيئة الخليجية للسكك الحديدية، بهدف تذليل العقبات وضمان التكامل الفني والتشغيلي للشبكة الخليجية.

وتكتسب الاتفاقية أهمية إضافية في ظل اضطرابات الملاحة في المنطقة، خصوصاً عبر مضيق هرمز، وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة وتدفق البضائع، حيث أظهرت التطورات الأخيرة أن الاعتماد على مسارات بحرية محددة يجعل سلاسل الإمداد عرضة للتأثر بالأزمات الإقليمية، ويزيد الحاجة إلى بدائل نقل أكثر تنوعاً ومرونة.

وتبلغ التكلفة الإجمالية التقديرية لمشروع قطار دول مجلس التعاون الخليجي (سكة حديد الخليج) نحو 15.4 إلى 16 مليار دولار للبنية التحتية الأساسية، ويمتد المسار الكلي للشبكة لمسافة تُقَدَّر بنحو 2117 كيلومتراً يربط دول مجلس التعاون الخليجي الست.


التضخم الأميركي يقود أسبوعاً حاسماً للأسواق... والفائدة في دائرة الترقب

موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يقود أسبوعاً حاسماً للأسواق... والفائدة في دائرة الترقب

موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية التي قد تعيد رسم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة، مع تصدر التضخم الأميركي أجندة المستثمرين، في وقت تزداد فيه أهمية معرفة ما إذا كانت الضغوط السعرية بدأت تتراجع أم أن استمرار قوة النشاط الاقتصادي وسوق العمل سيمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مبررات إضافية لمواصلة التشديد النقدي.

وتكتسب بيانات أسعار المستهلكين الأميركية لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدورها الثلاثاء، أهمية خاصة بوصفها آخر قراءة رئيسية للتضخم قبل اجتماع البنك المركزي في ديسمبر (كانون الأول)، الذي تتجه رهانات الأسواق بصورة متزايدة إلى أن يشهد رفعاً جديداً للفائدة. وستتبعها الجمعة بيانات أسعار المنتجين، التي ستوفر مؤشراً إضافياً على حجم الضغوط التي تواجهها الشركات، في وقت لا تزال فيه تكاليف الطاقة والسلع تؤثر في توقعات الأسعار.

تأتي هذه البيانات بعد تقرير أقوى من المتوقع لسوق العمل الأميركية، أظهر إضافة 165 ألف وظيفة في أكتوبر، متجاوزاً جميع التوقعات، وهو ما يعزز قدرة المستهلكين على مواصلة الإنفاق ويمنح «الفيدرالي» مساحة أكبر للتركيز على مكافحة التضخم.

اختبار حاسم لرهانات «الفيدرالي»

وتشير تقديرات استطلاع أجرته «بلومبرغ» إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي ارتفع بنسبة 0.3 في المائة خلال أكتوبر، مقارنةً بزيادة بلغت 0.6 في المائة في الشهر السابق، وهي الأكبر منذ أبريل (نيسان). كما يُتوقع أن يتباطأ التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إلى 0.2 في المائة، وهي أبطأ زيادة شهرية خلال ثلاثة أشهر.

وفي المقابل، يتوقع اقتصاديون استطلع بنك «آي إن جي» آراءهم ارتفاع المؤشرين العام والأساسي بنسبة 0.3 في المائة لكل منهما على أساس شهري، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن وتيرة تراجع الضغوط السعرية.

وتشير تقديرات «بلومبرغ إيكونوميكس» إلى أن تباطؤ أسعار السلع والخدمات قد يدعم تراجع التضخم، مع توقعات بزيادة أبطأ في أسعار السيارات المستعملة والإلكترونيات الاستهلاكية، إلى جانب اعتدال الارتفاع في تكاليف الخدمات والإيجارات.

لكن القراءة المرتقبة لن تكون العامل الوحيد في تحديد مسار السياسة النقدية؛ إذ تترقب الأسواق أيضاً بيانات أسعار المنتجين الجمعة، وسط توقعات بارتفاعها بنسبة 6.6 في المائة على أساس سنوي، وهو أسرع معدل في نحو أربع سنوات، بما يعكس استمرار الضغوط السعرية على الشركات.

وتضع أسواق النقد حالياً احتمال رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية في ديسمبر عند نحو 75 في المائة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى محللون أن صدور قراءة للتضخم أعلى من المتوقع، إلى جانب استمرار قوة سوق العمل، قد يجعلان الزيادة الجديدة أقرب إلى اليقين قبل اجتماع البنك المركزي في التاسع من ديسمبر.

وإلى جانب بيانات الأسعار، تترقب الأسواق طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومبيعات المنازل القائمة، الخميس، فضلاً عن تصريحات عدد من مسؤولي «الفيدرالي» بحثاً عن إشارات إضافية بشأن توجهاتهم النقدية.

شخص يستخدم كيساً للوقاية من المطر في بكين (إ.ب.أ)

الصين بين ضغوط الإنتاج وضعف الطلب

وفي آسيا، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم والتجارة الصينية، بحثاً عن مؤشرات على قدرة ثاني أكبر اقتصاد في العالم على تحقيق توازن بين تحسن النشاط الصناعي وضعف الطلب المحلي.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في الصين بنسبة 0.8 في المائة على أساس سنوي خلال أكتوبر، في حين يُنتظر أن يتسارع تضخم أسعار المنتجين إلى نحو 5.3 إلى 5.4 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2022، وفق تقديرات «بلومبرغ» و«آي إن جي».

ويعكس هذا التباين استمرار الضغوط على جانب الإنتاج، مدفوعةً بارتفاع تكاليف الإمدادات وتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط والطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي، مقابل استمرار ضعف الطلب المحلي في قطاعات واسعة من الاقتصاد.

وتترقب الأسواق أيضاً بيانات التجارة الصينية الثلاثاء، لمعرفة ما إذا كان نمو الصادرات لا يزال قادراً على دعم النشاط الاقتصادي في ظل محدودية الاستهلاك المحلي. كما ستظل تحركات اليوان وعوائد السندات الحكومية الصينية موضع متابعة، بعد تدخل البنك المركزي لإبطاء وتيرة ارتفاع العملة.

وفي الهند، يُتوقع أن يرتفع التضخم السنوي إلى 6 في المائة خلال أكتوبر، مقارنةً بـ5.5 في المائة في سبتمبر (أيلول)، مع صعود أسعار المواد الغذائية، ولا سيما الحبوب والزيوت النباتية والخضراوات. وقد تعزز هذه القراءة توقعات رفع جديد للفائدة في ديسمبر، إذا تجاوز التضخم الحد الأعلى للنطاق المستهدف من البنك المركزي.

الناس يمرّون بجوار بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

بريطانيا ومنطقة اليورو تحت مجهر النمو

وفي أوروبا، تتركز الأنظار على بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني للربع الثالث، المقرر صدورها الخميس، والتي ستوفر مؤشراً على قدرة الاقتصاد على مواصلة النمو رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض.

وتشير تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم إلى نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، وهو أقوى أداء فصلي في أكثر من عامين. وتأتي البيانات بعد قرار بنك إنجلترا رفع الفائدة ربع نقطة مئوية إلى 4 في المائة، وتحذيره من احتمال الحاجة إلى زيادات إضافية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما تصدر بيانات الإنتاج الصناعي والتجارة البريطانية الخميس، فيما تترقب الأسواق تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي بحثاً عن إشارات بشأن الخطوات المقبلة.

أما في منطقة اليورو، فيصدر الجمعة التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث، إلى جانب القراءة الثانية للبيانات، بينما تتوزع بقية المؤشرات بين بيانات التجارة الألمانية والإنتاج الصناعي الإيطالي وقراءات التضخم النهائية في ألمانيا وفرنسا.

وفي كندا، تترقب الأسواق الثلاثاء محضر اجتماع بنك كندا الأخير، الذي رفع خلاله سعر الفائدة ربع نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة، بحثاً عن مؤشرات بشأن احتمال مواصلة الرفع في ديسمبر، رغم ضعف بيانات الوظائف الأخيرة.

عملات معدنية من فئات اليورو المختلفة مبعثرة على طاولة مع ظهور أجزاء من أوراق نقدية من فئة اليورو في الخلفية (د.ب.أ)

قرارات نقدية وبيانات من اقتصادات أخرى

وفي اليابان، يترقب المستثمرون ملخص آراء أعضاء مجلس بنك اليابان بشأن اجتماع أكتوبر، إلى جانب بيانات إنفاق الأسر، وتصريحات عضو مجلس السياسة النقدية تويتشيرو أساكا، الخميس، بحثاً عن إشارات بشأن توقيت أي زيادة جديدة للفائدة، بعدما أشار البنك إلى بلوغ التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وفي أميركا اللاتينية، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم في المكسيك وكولومبيا والبرازيل، مع توقعات بارتفاع الأسعار في الدول الثلاث، بما قد يزيد تعقيد قرارات البنوك المركزية. كما تصدر في البرازيل محاضر الاجتماع الأخير للبنك المركزي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلافاً لتوقعات خفضها.

وتشمل الأجندة أيضاً بيانات الناتج المحلي الإجمالي للفلبين، والتجارة في تايوان، إلى جانب مؤشرات ثقة المستهلكين والشركات في أستراليا.

وبينما تتركز بوصلة المستثمرين على التضخم الأميركي بوصفه العامل الأكثر تأثيراً في توقعات السياسة النقدية العالمية، فإن تباين المؤشرات بين الاقتصادات الكبرى سيبقي الأسواق أمام معادلة دقيقة: تباطؤ محتمل في بعض قراءات الأسعار، مقابل استمرار ضغوط الإنتاج وقوة النشاط الاقتصادي في أسواق أخرى، بما يجعل مسار الفائدة خلال الأسابيع المقبلة رهناً بقدرة البيانات على حسم هذه الإشارات المتعارضة.


الديمقراطيون يلاحقون ترمب عبر بوابة العملات المشفرة

صورة تُظهر إريك ترمب ودونالد ترمب الابن يحتفلان خارج مقر بورصة ناسداك في مدينة نيويورك بعد قرع جرس الافتتاح (رويترز)
صورة تُظهر إريك ترمب ودونالد ترمب الابن يحتفلان خارج مقر بورصة ناسداك في مدينة نيويورك بعد قرع جرس الافتتاح (رويترز)
TT

الديمقراطيون يلاحقون ترمب عبر بوابة العملات المشفرة

صورة تُظهر إريك ترمب ودونالد ترمب الابن يحتفلان خارج مقر بورصة ناسداك في مدينة نيويورك بعد قرع جرس الافتتاح (رويترز)
صورة تُظهر إريك ترمب ودونالد ترمب الابن يحتفلان خارج مقر بورصة ناسداك في مدينة نيويورك بعد قرع جرس الافتتاح (رويترز)

تستعد عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواجهة موجة جديدة من التحقيقات في أنشطتها التجارية، بعدما تعهد الديمقراطيون بفتح ملفات تتعلق بأرباح الرئيس من العملات المشفرة وعلاقاته المالية بالشركات العاملة في القطاع، مستفيدين من فوزهم في انتخابات التجديد النصفي وسيطرتهم على مجلسي الكونغرس.

وتضع هذه الخطوة المصالح المالية لترمب وعائلته في صدارة المواجهة السياسية المرتقبة مع الديمقراطيين، الذين جعلوا ما وصفوه باستغلال الرئيس لمنصبه لتحقيق مكاسب شخصية، وعلاقاته بصناعة العملات المشفرة، من أبرز قضايا حملتهم الانتخابية. ومع استعادة السيطرة على اللجان الرئيسية في الكونغرس، بات الحزب يمتلك صلاحيات أوسع لاستدعاء المسؤولين التنفيذيين وطلب الوثائق وفتح تحقيقات قد تطول الرئيس وأفراد عائلته والشركات التي استفادت من سياسات إدارته.

وقال النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، الذي سيتولى رئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب بدءاً من يناير (كانون الثاني)، إن اللجنة ستركز بصورة كبيرة على التحقيق في أعمال عائلة ترمب وأرباحها من العملات المشفرة، مشيراً إلى أن الرئيس وعائلته حققا مكاسب بمليارات الدولارات.

وتبرز شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، المشروع المرتبط بعائلة ترمب، ضمن الملفات التي يُتوقع أن تحظى باهتمام خاص. كما يستعد السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، الذي يُتوقع أن يرأس لجنة التحقيقات في مجلس الشيوخ، لمواصلة التدقيق في استخدام العملات المشفرة في أنشطة غير مشروعة والعلاقات المالية للشركات العاملة في القطاع.

إريك ترمب ودونالد ترمب الابن خارج مقر بورصة ناسداك في مدينة نيويورك (رويترز)

أرباح بمليارات الدولارات

وتستند تحركات الديمقراطيين إلى حجم المصالح المالية التي راكمها ترمب وعائلته في صناعة العملات الرقمية منذ عودته إلى البيت الأبيض. فقد حقق الرئيس، وفق تقديرات أوردتها «فاينانشال تايمز»، أكثر من 1.16 مليار دولار العام الماضي من مبيعات العملات المشفرة وعوائد الرموز الرقمية.

وشملت أنشطته إطلاق عملات ميمية تتيح لحامليها فرصاً للوصول إليه، وإقامة مشروعات للعملات الرقمية أثارت تساؤلات بشأن الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تلقي تبرعات من مسؤولين في القطاع لمشروعات مرتبطة بالرئاسة، بينها قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض.

كما أثارت علاقات الشركة العائلية «وورلد ليبرتي فاينانشال» استفسارات بشأن استثمارات أجنبية، من بينها صفقة أفادت تقارير بأنها تضمنت شراء جهة مرتبطة بأحد أفراد العائلة الحاكمة في الإمارات حصة تبلغ 49 في المائة من المشروع. وكان ترمب قد نفى معرفته بتفاصيل الصفقة، قائلاً إن أبناءه يتولون التعامل معها.

وتقول الشركة إن الرئيس لم يعد مشاركاً في أنشطتها منذ توليه منصبه، لكن الديمقراطيين يرون أن العلاقة بين مصالحه التجارية وقرارات إدارته تستدعي تحقيقاً برلمانياً.

السيناتور ريتشارد بلومنتال يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

صلاحيات أوسع للتحقيق

ولا تقتصر التحقيقات المرتقبة على مشروعات عائلة ترمب، إذ تشمل أيضاً الشركات التي استفادت من تخفيف القيود التنظيمية خلال إدارته، أو أقامت علاقات وثيقة معه ومع مبادراته.

ووفق «فاينانشال تايمز»، سبق أن وجه أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ استفسارات إلى شركات بينها منصة «بينانس» وشركة «تيذر»، بشأن مزاعم تتعلق بأنشطة غير مشروعة وغسل الأموال والالتزام بالعقوبات. ومع انتقال رئاسة اللجان إلى الديمقراطيين، ستصبح لديهم قدرة أكبر على إلزام الشركات بتقديم المعلومات والرد على الاستفسارات السابقة.

شعار «بينانس» (رويترز)

وتشمل هذه الملفات أيضاً قرار ترمب إصدار عفو عن مؤسس «بينانس» تشانغبينغ تشاو، الذي سبق أن أقر بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في حماية المنصة من استخدام خدماتها في غسل الأموال. كما يواجه القطاع تساؤلات بشأن علاقات بعض شركاته بمسؤولين في الإدارة ومساهماتها المالية في مشروعات مرتبطة بالرئيس.

ويرى مسؤولون في الصناعة أن الشركات التي تجاهلت في السابق استفسارات الديمقراطيين أو لم تقدم إجابات مُرضية ستجد نفسها أمام ضغوط أكبر، مع امتلاك اللجان الجديدة صلاحية استدعاء الشهود والوثائق، واحتمال عقد جلسات استماع علنية تُبثّ تلفزيونياً.

رهانات على ترمب تحت المجهر

تأتي التحقيقات المرتقبة رغم الأموال الكبيرة التي أنفقتها صناعة العملات المشفرة لدعم مرشحين في الانتخابات النصفية، إذ تجاوزت مساهماتها السياسية نحو 200 مليون دولار، من خلال لجنة «فيرشايك» المدعومة من شركات بينها «كوين بيس» و«ريبل» و«أندريسن هورويتز»، إلى جانب لجنة أخرى حظيت بدعم «تيذر».

رجل ينظر إلى هاتفه بينما تعرض شاشته معلومات تداول أسهم شركتي «تروث سوشيال» و«ترمب ميديا ​​آند تكنولوجي غروب» خارج موقع بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

لكنَّ عدداً كبيراً من المرشحين الذين دعمتهم هذه الجهات خسروا الانتخابات، في وقت تحولت فيه علاقة ترمب بالقطاع ومكاسبه المالية منه إلى قضية انتخابية استثمرها الديمقراطيون في حملاتهم.

وبالتوازي مع التحقيقات، يواجه القطاع احتمال تعثر أجندته التشريعية. فقد أخفق مجلس الشيوخ في دفع مشروع قانون «كلاريتي» إلى الأمام في سبتمبر (أيلول)، وهو تشريع كان يستهدف وضع قواعد أكثر وضوحاً لمنصات تداول الأصول الرقمية والشركات العاملة فيها. وجاء التعثر وسط خلافات بشأن مصالح ترمب في القطاع، إلى جانب قضايا تتعلق بحماية المستثمرين ومكافآت العملات المستقرة والمنافسة مع المصارف.

ويعتزم الديمقراطيون المطالبة بضوابط أخلاقية أكثر صرامة، وحماية أكبر للمستهلكين، ودور أوسع لهيئة الأوراق المالية والبورصات في الإشراف على الأصول الرقمية.

ومع ذلك، فإن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين لا يعني إلغاء المكاسب التشريعية التي حققها القطاع تلقائياً، إذ يتطلب التراجع عن بعض القوانين إصدار تشريعات جديدة، بينما تستطيع اللجان البرلمانية التأثير في عمل الجهات التنظيمية من خلال الرقابة والتحقيقات والضغوط المتعلقة بالموازنات.

وهكذا، لا تقتصر تداعيات فوز الديمقراطيين على مستقبل تنظيم العملات المشفرة، بل تمتد إلى المصالح التجارية للرئيس وعائلته، والشركات التي ارتبطت بإدارته.

ومع اقتراب بدء عمل الكونغرس الجديد في يناير، تستعد واشنطن لمرحلة من المواجهة الرقابية التي قد تجعل أنشطة ترمب المالية أحد أبرز ملفات النصف الثاني من ولايته.