مصر تدعو لتعاون عربي في مواجهة «الندرة المائية»

سويلم قال إن 19 من 22 دولة بالمنطقة تعاني «الشُّح المائي»

محادثات وزير الري المصري وأمين عام الجمعية العربية لمرافق المياه في القاهرة (الري المصرية)
محادثات وزير الري المصري وأمين عام الجمعية العربية لمرافق المياه في القاهرة (الري المصرية)
TT

مصر تدعو لتعاون عربي في مواجهة «الندرة المائية»

محادثات وزير الري المصري وأمين عام الجمعية العربية لمرافق المياه في القاهرة (الري المصرية)
محادثات وزير الري المصري وأمين عام الجمعية العربية لمرافق المياه في القاهرة (الري المصرية)

دعت مصر إلى تعاون عربي لمواجهة «الندرة المائية» التي تُشكل إحدى أهم القضايا المتعلقة بالتنمية، وقال وزير الري المصري، هاني سويلم، الأحد، إن «المنطقة العربية تُعد الأكثر ندرة في المياه بين جميع مناطق العالم، حيث تقع 19 دولة من بين 22 دولة عربية في نطاق (الشُّح المائي)».

وأضاف: «تحصل 21 دولة عربية من 22 على مواردها المائية الأساسية من مياه دولية مشتركة، ويعيش نحو 390 مليون شخص في المنطقة - أي ما يقرب من 90 في المائة من إجمالي عدد السكان في بلدان تعاني من ندرة المياه».

جاءت تأكيدات القاهرة خلال لقاء وزير الري المصري، وأمين عام «الجمعية العربية لمرافق المياه»، خالدون كاشمان، حيث دعا سويلم إلى «تعزيز التعاون بين الدول العربية في مجال المياه»، وأشاد بالجهود العربية في «تحسين عملية إدارة المياه، وتعظيم العائد من وحدة المياه، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وتعاني مصر من «عجز مائي» بنحو 30 مليار متر مكعب سنوياً، حيث «تبلغ حصتها من مياه نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، في حين يتجاوز استهلاكها الحالي 85 مليار متر مكعب، ويتم تعويض الفارق من المياه الجوفية، ومشروعات تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي»، وفق «الري المصرية».

وتكثف مصر تعاونها في مجال المياه أفريقياً وعربياً عبر مشروعات مشتركة، وتبادل الخبرات في مجال علوم إدارة المرافق المائية. وتأتي التحركات المصرية في ظل استمرار أزمة «سد النهضة»، الذي أقامته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، بداعي توليد الكهرباء، بينما تخشى دولتا المصب (مصر والسودان) من تأثر حصتيهما من مياه نهر النيل بسبب «السد».

سد «النهضة» الإثيوبي (حساب رئيس الوزراء الإثيوبي على إكس)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، يرى أن «المجال مفتوح لتعزيز التعاون العربي في المياه»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المياه قضية وجودية هامة لكل الدول العربية، خصوصاً أن معظمها يعاني ندرة مائية، ويمكن تطوير التعاون في مجالات مختلفة، منها تطوير وتبادل الخبرات في الوسائل التكنولوجية الحديثة بالزراعة والري، ومشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي أو الصحي».

وأكد وزير الري المصري، الأحد، حرص بلاده على «تعزيز التعاون مع كثير من الدول العربية الشقيقة في مجال المياه تحت مظلة عدد من مذكرات التعاون في مجال المياه الموقَّعة مع (المملكة العربية السعودية، والأردن، والإمارات، والجزائر، والعراق، وتونس، وفلسطين، ولبنان والمغرب)»، موضحاً أن تحديات المياه «تدفع الدول العربية لتعزيز التعاون المشترك فيما بينها وتبادل الخبرات وعرض التجارب الرائدة، وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي للارتقاء بمنظومة إدارة الموارد المائية في الوطن العربي».

وبحسب شراقي، فإن «من بين المجالات الكثيرة للتعاون العربي في مجال المياه، مشروعات تحلية مياه البحر، والاستفادة من التطور التكنولوجي الذي حققته دول الخليج في هذا المجال، كما يمكن إقامة مشروعات عربية مشتركة في مجال الزراعة داخل أراضي الدول الأفريقية التي لديها وفرة في المياه».

وزير الري المصري يستقبل أمين عام الجمعية العربية لمرافق المياه في القاهرة (الري المصرية)

ووفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، سعيد الزغبي، فإن «الأمن المائي العربي يتطلب تعاوناً وتنسيقاً بين الدول كافة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التعاون العربي في مجال المياه ضرورة سياسية؛ إذ إن الأمن المائي أحد محددات الاستقرار السياسي، ولا بد من تنسيق عربي لصياغة رؤية موحدة للتعامل مع تحديات (الشُّح المائي)، خصوصاً ما يتعلق بالعلاقات بين دول الجوار، والأنهار المشتركة بين الدول».

واستعرض لقاء «سويلم - كاشمان» في القاهرة جانباً من التحديات التي تواجهها الدول العربية في مجال المياه، وأكد وزير الري المصري أن «هذه التحديات في العقود الأخيرة أدت لتفاقم الضغوط على موارد المياه العذبة مثل، النمو السكاني، والهجرة، وأنماط الاستهلاك المتغيرة، بالإضافة لتغير المناخ الذي ظهر أخيراً في كثير من (الأحداث المتطرفة) التي شهدتها البلدان العربية مثل، الإعصار الذي ضرب ليبيا، أو الفيضانات الغزيرة التي ضربت الصومال؛ ما أسفر عن مقتل ونزوح المئات والتسبب في خسائر مادية جسيمة».

وأضاف: «لا يمكن إغفال آثار الحروب على إمداد السكان بالاحتياجات الضرورية للحياة فيما يتعلق بإمدادات المياه والغذاء والكهرباء، مثلما هو الوضع في قطاع غزة المنكوب».


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)

تحليل إخباري «سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما… فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي بالردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

تحليل إخباري بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

رغم تقارير عن وساطات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، فإن «المفاوضات» تبدو، حتى اللحظة، أقرب إلى محاولة لتفادي الانفجار؛ لا إلى مسار حقيقي.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا محمد ولد اسويدات وزير العدل الموريتاني (الوكالة الموريتانية للأنباء)

وزير العدل الموريتاني يفجر جدلاً بعد وصفه معارضاً بـ«الكذاب»

أثار وزير العدل الموريتاني الجدل في البلاد بعد تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي للحكومة، وصف فيها أحد أبرز قيادات المعارضة بأنه «كذاب»،…

الشيخ محمد (نواكشوط)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.