هل بدأ الانفصال بين أكبر اقتصادين؟ وما تبعاته على البلدين والعالم؟

مع بدء إدارة ترمب فرض قيود أكثر عدوانية ضد الصين

امرأة تسير نحو مدخل مصنع أحذية في منطقة صناعية بدونغقوان مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية في الصين (أ.ف.ب)
امرأة تسير نحو مدخل مصنع أحذية في منطقة صناعية بدونغقوان مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية في الصين (أ.ف.ب)
TT

هل بدأ الانفصال بين أكبر اقتصادين؟ وما تبعاته على البلدين والعالم؟

امرأة تسير نحو مدخل مصنع أحذية في منطقة صناعية بدونغقوان مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية في الصين (أ.ف.ب)
امرأة تسير نحو مدخل مصنع أحذية في منطقة صناعية بدونغقوان مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية في الصين (أ.ف.ب)

بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه على فرض رسوم جمركية بدءاً من يوم الثلاثاء 4 مارس (آذار) على كل من المكسيك وكندا والصين، وتهديده بفرض رسوم جمركية لاحقاً على دول الاتحاد الأوروبي، تكون الولايات المتحدة قد دخلت حرباً تجارية، ستحدد إلى حد بعيد مستقبل علاقاتها مع معظم شركائها وحلفائها وخصومها. غير أن التأثير الأكبر لهذه «الحرب» الجديدة، سيتأتى من الصين. وبعد نسبة 10 في المائة التي فرضها ترمب مطلع فبراير (شباط)، أعلن عن نسبة 10 في المائة إضافية، الأمر الذي ردت عليه الصين بالتوعد باتخاذ «كل التدابير المضادة الضرورية».

غير أن هذا التصعيد طرح كثيراً من التساؤلات عمّا إذا كان «فك الارتباط» بين أكبر اقتصادين في العالم قد بدأ بالفعل، وعن تأثير ذلك على البلدين والعالم.

ويرى البعض أن الورقة الرابحة الرئيسية في تحديد مدى تقدم الولايات المتحدة في حربها مع الصين، هو ترمب نفسه. فهو مهتم بإبرام صفقة محتملة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. ويرجع ذلك جزئياً إلى فشل الصين في الوفاء بشروط الاتفاق الذي وقّعه الزعيمان في أوائل عام 2020.

ويقول المستشارون الحاليون والسابقون إن ترمب يتبنى وجهة نظر أكثر تعاملية تجاه قضايا مثل الاستثمار الصيني مقارنة بكثير من مستشاريه الأكثر تشدداً، وهو الموقف الذي قد يؤدي إلى استمرار العلاقات الاقتصادية في مقابل صفقة يشعر بأنها تعود بالنفع على الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

سياسة جمهورية وديمقراطية

فسياسة زيادة الرسوم الجمركية، ليست «جمهورية»، بل و«ديمقراطية» أيضاً، وسط «إجماع» سياسي وشعبي قلّ نظيره تجاه العلاقة مع الصين. غير أن القرارات التي اتخذها ترمب منذ توليه منصبه، تظهر أنه يفكر في مجموعة أوسع بكثير من القيود الاقتصادية على بكين، والتي يمكن أن تسرع بشكل أكثر عدوانية من انفصال أميركا عن شريك تجاري مهم. وهو ما يتعارض، ولو جزئياً على الأقل، مع توصيات وزيرة الخزانة الأميركية السابقة المؤثرة وصاحبة الخبرة العميقة، جانيت يلين، عندما أشارت إلى أن التنافس مع الصين، يجب ألّا يقودنا إلى فك الارتباط معها، بسبب تشابك الاقتصادين والنتائج الكارثية المتوقعة.

وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين لدى وصولها إلى مطار بكين الدولي في زيارة للصين (أرشيفية - رويترز)

وفي بداية فبراير (شباط)، فرض ترمب نسبة 10 في المائة، في خطوة وصفها بأنها «ضربة افتتاحية». واقترح حتى الآن توسيع القيود على الاستثمارات المتدفقة بين الولايات المتحدة والصين، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، وفرض مزيد من القيود على الاستثمارات الصينية ومبيعات التكنولوجيا إلى الصين.

أداة مساومة أم انفصال حقيقي؟

البعض عدّ الأمر «أداة مساومة» قبل بدء المفاوضات مع الزعيم الصيني. لكن إيلين ديزنسكي، المديرة البارزة لمركز القوة الاقتصادية والمالية، في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، تقول إن الانفصال الاقتصادي بين البلدين جارٍ على قدم وساق بالفعل، وكان كذلك خلال العقد الماضي، في ظل إدارتي ترمب وبايدن السابقتين.

ولفتت في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن السؤال الحقيقي هو ما إذا كان بوسعنا (أو ينبغي لنا) أن نفعل أي شيء لوقفه، أم لا. صحيح أن الانفصال سوف يسبب الألم لكلا الاقتصادين - وإن كان من شأنه أن يسبب ألماً أعظم للصين مقارنة بالولايات المتحدة، نظراً لضعف اقتصاد الصين واعتمادها على الصادرات - لكنه سوف يخلق أيضاً فرصاً هائلة، سواء في الولايات المتحدة أو في مختلف أنحاء العالم، مع تسابق البلدان الثالثة والأسواق الناشئة لسد الفجوات مع انفصال الأسواق العالمية عن الصين. وفي نهاية المطاف، فإن الترتيب الحالي ليس مستداماً سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو للصين.

الصين بدأت الانفصال

وقالت ديزنسكي إن الجزء الأعظم من هذا الانفصال يأتي من الصين نفسها. إذ، وعلى الرغم من فتح الاقتصاد الصيني ظاهرياً، سعى الرئيس شي إلى فك الارتباط بين الاقتصادين بنشاط، والدفع بأبطال محليين لطرد الشركات الأجنبية، والقضاء على الاعتماد على المدخلات الأجنبية لسلاسل التوريد، والدفع نحو مزيد من التجارة مع الجنوب العالمي لتقليل الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة كسوق تصدير.

وأضافت ديزنسكي: «الأمر الأكثر أهمية هو أن المشاركة الاقتصادية بين الاقتصادين إشكالية للغاية وغير مستدامة بطرق تجب معالجتها. وتُستَخدَم التعريفات الجمركية، مرة أخرى من بايدن وترمب، لممارسة القوة الاقتصادية الأميركية ضد الصين من أجل فرض إعادة التوازن. وكما استُخدِمَت ضوابط التصدير وأدوات أخرى من أدوات الحكم، من المرجح أن يستمر استخدامها، من قِبَل كل من الصين والولايات المتحدة، في هذه الديناميكية. ولكن في نهاية المطاف، هناك حاجة إلى صفقة اقتصادية جديدة بين الدول إذا كنا سنستمر في كوننا شركاء تجاريين رئيسيين. وأعتقد أن هذا هو ما تعنيه هذه الإدارة باستخدام لغة مثل (الضربة الافتتاحية). أتخيل أنه إذا لم يتمكن ترمب وشي من التوصل إلى اتفاق أفضل بين اقتصاداتنا، فلن تكون هذه سوى الضربة الأولى من بين كثير من الضربات».

امرأة تسير نحو مدخل مصنع أحذية في منطقة صناعية بدونغقوان مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية في الصين (أ.ف.ب)

وبينما أعرب ترمب عن دعمه للاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة التي يعدُّها بعض الجمهوريين قضايا تتعلق بالأمن القومي، مثل اقتراح شركة «نيبون ستيل» اليابانية للاستثمار في شركة «يو إس ستيل»، أو إنقاذ تطبيق «تيك توك»، قال إنه سيرحب بالشركات الصينية لبناء مصانع السيارات في الولايات المتحدة طالما أنها توظف محلياً. ويقول مستشاروه إنه قد يستمر في زيادة الضغوط على بكين، لأنه قد يرى في ذلك وسيلة لإجبار المسؤولين الصينيين على تقديم تنازلات. ونتيجة لذلك، قد تتصاعد التوترات التجارية في الأشهر المقبلة.

دعم الاستثمار السلبي

لكن توجيهات ترمب في قضايا الاستثمار، كانت عبارة عن مذكرة رئاسية وليس أمراً تنفيذياً، مما يعني أنها لم تؤثر على السياسات بشكل فوري. فقد طلب من وزارة الخزانة والوكالات الأخرى، وضع قواعد جديدة لمنع الشركات والمستثمرين الأميركيين من القيام باستثمارات من شأنها أن تساعد في التقدم العسكري للصين، ومنع الأشخاص المرتبطين بالصين «من شراء الشركات والأصول الأميركية الحيوية» بشكل منهجي، للحصول على التكنولوجيا والملكية الفكرية والنفوذ في الصناعات الاستراتيجية. وطلب استبدالها بالاستثمار «السلبي»، الذي يمنع المستثمرين من الحصول على حصص مسيطرة أو نفوذ إداري في الشركات المستهدفة.

لكن تأثيرات ذلك قد تكون محدودة لأن استثمارات الصين في أميركا تراجعت بالفعل منذ عام 2017. فما الذي يمكن أن تحققه واشنطن إذا تضررت صورتها بوصفها ملاذاً استثمارياً، في الوقت الذي تعلن فيه حرباً تجارية على الحلفاء والشركاء والمنافسين؟

المتضرر الأكبر هو الصين

تقول ديزنسكي إن الاستثمار في الولايات المتحدة امتياز وليس حقاً. فالولايات المتحدة هي أقوى اقتصاد في العالم، وهي موطن لأكثر الأصول أماناً في العالم. وأضافت في حديثها مع «الشرق الأوسط»: «نحن لسنا على أعتاب استثمار ضئيل للغاية، بل الكثير للغاية. ولكن هذا الاستثمار لا بد أن يتم وفقاً لقواعد معينة. ولا بد أن تكون هناك حواجز واضحة على ما هو مسموح به من جانب الخصوم والحلفاء. وبالنسبة للدول التي تسعى إلى سرقة ملكيتنا الفكرية، أو تقويض اقتصادنا، أو إضعافنا، فإن الاستثمار في الولايات المتحدة سوف يكون من خلال الاستثمار السلبي وحده. وهذا هو ما ينبغي أن يكون عليه الحال. وبالنسبة للدول التي تستطيع أن توافق على الشفافية وسيادة القانون، فإن فرص الاستثمار سوف تكون أعظم. والواقع أن تبسيط اللوائح التنظيمية من المرجح أن يجعل الاستثمار أكثر جاذبية لحلفاء أميركا الاقتصاديين».

موظف يعمل في ورشة خياطة ملابس في قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية بالصين (أ.ف.ب)

وتضيف ديزنسكي: «من الصحيح تماماً أن الاستثمار الصيني في الولايات المتحدة انخفض منذ عام 2017، لكن في الواقع فإن الاستثمار الصيني في مختلف أنحاء العالم انخفض مع مواجهة اقتصادها لرياح معاكسة لا حصر لها، وفشل رهانها الكبير على مبادرة (الحزام والطريق). وهذا لا يشكل سبباً كافياً لتجاهل التهديد الاقتصادي والأمن ​​الوطني الذي يشكله الاستثمار غير المنظم من جانب خصومنا. والواقع أن هذه الفترة من الهشاشة الاقتصادية في الصين وروسيا وإيران تشكل خطورة بالغة، وهي فترة يتعين علينا أن نحرص فيها على اتخاذ الخطوات الكفيلة بمنع هذه البلدان (اليائسة) على نحو مزداد من استخدام الاقتصاد الأميركي المفتوح سلاحاً ضدنا».


مقالات ذات صلة

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

تعهدت الصين، الثلاثاء، بفرض «إجراءات مضادة» إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة.


الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».