«العمال الكردستاني» قَبِل دعوة أوجلان.. والكرة في ملعب إردوغان

الحزب يريد «ضمانة»... وتحذيرات من «تسميم» العملية

نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)
نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)
TT

«العمال الكردستاني» قَبِل دعوة أوجلان.. والكرة في ملعب إردوغان

نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)
نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

فتح إعلان حزب العمال الكردستاني قبول دعوة زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، لحله وإلقاء أسلحة جميع المجموعات المرتبطة به الباب أمام تساؤلات عما سيأتي بعد ذلك.

وأعلن الحزب، في بيان أصدرته لجنته التنفيذية، وقف إطلاق النار مع تركيا، اعتباراً من 1 مارس (آذار)، استجابة لدعوة تاريخية لإلقاء السلاح وحل الحزب وجَّهها زعيمه عبد الله أوجلان من زنزانته بسجن إيمرالي في بحر مرمرة، غرب تركيا، الخميس الماضي، في خطوة رحَّب بها الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجاء في بيان اللجنة التنفيذية للحزب أنه «من أجل المضي قدماً، وامتثالاً لدعوة القائد (آبو) - لقب أوجلان لدى الأكراد ويعني العم - المتمثلة في السلام والمجتمع الديمقراطي، نعلن وقفاً لإطلاق النار اعتباراً من السبت».

وأضاف البيان الذي نقلته وسائل إعلام قريبة من الحزب أننا «نتفق مع مضمون الدعوة المذكورة بشكل مباشر، ونعلن أننا سنلتزم بمتطلباتها، وننفذها من جانبنا. لكن، مع ذلك، لا بد من ضمان تحقيق الظروف السياسية الديمقراطية والأرضية القانونية أيضاً لضمان النجاح».

استجابة مشروطة

وقال البيان: «لن تقوم أي من قواتنا بتنفيذ عمليات مسلحة، ما لم تُشَنّ الهجمات ضدنا، كما أن تحقيق قضايا مثل وضع السلاح، لا يمكن أن يتم إلا بالقيادة العملية للقائد آبو (أوجلان)».

وشددت اللجنة التنفيذية على وجوب «ضمان تحقيق الظروف التي تمكَّن عبد الله أوجلان من العيش والعمل بحرية جسدية، وأن يكون له اتصال مع كل من يريد، بمن في ذلك رفاقه، دون عوائق. ونأمل أن تفي مؤسسات الدولة المعنية بمتطلبات ذلك».

السياسي الكردي أحمد تورك يقرأ بيان أوجلان الذي يظهر في الخلفية مع وفد إيمرالي - 27 فبراير 2025 (موقع حزب الديمقراطية والمساواة)

وأضافت اللجنة: «لقد قمنا حتى الآن بإدارة الحرب، رغم كل الأخطاء وأوجه القصور، ولكن القائد (آبو) هو الوحيد القادر على إدارة حقبة السلام والمجتمع الديمقراطي».

وفي البيان، تم تفسير دعوة أوجلان على أنها «بيان العصر»، وتم وصف البيان بأنه «ليس نهاية، بل بداية جديدة تماماً».

مسؤولية البرلمان والحكومة

ورحَّب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيّد للأكراد، الذي قاد عمليه الحوار مع إردوغان من خلال وفده الذي عُرِف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بإعلان «العمال الكردستاني» وقف إطلاق النار.

وقالت نائبة الرئيس المشارك للمجموعة البرلمانية للحزب، جولستان كيليتش كوتشيغيت، في مقابلة تلفزيونية: «حقيقة أنهم أعلنوا وقف إطلاق النار، من جانب واحد، وصرحوا للرأي العام بأنهم لن يفعلوا أي شيء سوى الدفاع المشروع، بصرف النظر عن أي صراع ساخن، إشارة واضحة وصريحة إلى أنهم سيضعون الخطوة موضع التنفيذ بسرعة، وهو أمر جيد للغاية».

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» جولستان كيلتش كزتشيعيت (موقع الحزب)

وأكدت كوتشيغيت ضرورة الإسراع بإنشاء آلية «حتى يشعر الجميع بأن هذه العملية خاصة بهم، وهذا السلام هو سلامهم، وهذا الحل هو حلُّهم، وسيكونون قادرين على قول كلمتهم وتقديم اقتراحاتهم».

ورأت كوتشيغيت أن التطورات تلقي بالمسؤولية أيضاً على البرلمان، وعليه أن يتخذ خطوات سريعة، ويتحمل مسؤوليته في هذه القضية.

وتعليقاً على تصريح المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، الذي قال فيه إنه يجب على كل الجماعات المسلحة الكردية في العراق وسوريا، بما في ذلك «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، نزع سلاحها، عدَّت كوتشيغيت أن هذا «الرد الصارم يوضح أن تحقيق السلام سيكون معركة شاقة». وأضافت: «إذا تعاملت الحكومة بأكملها مع القضية من هذا المنظور، فإن تقدُّم العملية سيكون صعباً للغاية».

موقف إردوغان

بدَّد الرئيس رجب طيب إردوغان، قليلاً، المخاوف من موقفه من العملية التي بدأت مع أوجلان، على غرار ما فعل في عام 2015، عندما أعلن عدم اعترافه بمفاوضات السلام الداخلي، وحل المشكلة الكردية التي شاركت فيها الحكومة، معلناً أنه لا توجد مشكلة كردية في تركيا.

وعدَّ إردوغان دعوة أوجلان حزب العمال الكردستاني لإلقاء السلاح وحلّ نفسه «فرصة تاريخية». وأكد أن أنقرة «ستراقب عن كثب»، لضمان أن تصل المحادثات إلى «نهاية ناجحة»، محذراً من أي استفزازات.

إردوغان اعتبر دعوة أوجلان «فرصة تاريخية» (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان: «عندما تتم إزالة ضغط الإرهاب والسلاح، فإن مساحة السياسة في الديمقراطية ستتسع بشكل طبيعي. لدينا فرصة تاريخية للتقدُّم نحو هدف تدمير جدار الإرهاب».

ورأى إردوغان، في كلمة، خلال فعالية في إسطنبول، أن بلاده «دخلت مرحلة جديدة خالية من الإرهاب، بعد دعوة أوجلان حزبه لإلقاء السلاح، وحل نفسه»، لافتاً إلى أن هذه المرحلة بدأت بمبادرة شجاعة من شريكه في «تحالف الشعب»، رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، و«تقدَّمت بموقفنا الحازم».

مبادرات سابقة لأوجلان

منذ سجن أوجلان، في يونيو (حزيران)، عام 1999. بعد اعتقاله في نيروبي (15 فبراير من العام ذاته)، جرت محاولات عدة لإنهاء النزاع بين «العمال الكردستاني» والدولة التركية، الذي خلَّف أكثر من 40 ألف قتيل، منذ إعلان الحزب تمرُّده المسلح عام 1984.

ففي أغسطس (آب) 1999، دعا أوجلان الحزب لإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد والانسحاب من الأراضي التركية، وهو ما تم بالفعل، وجرى الالتزام به إلى حدٍّ ما حتى عام 2004؛ حيث شهدت تلك الفترة انخفاضاً في منسوب العمليات المسلحة.

وأعلن حزب العمال الكردستاني، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2003، أنه لم يعد يتبنى أجندة انفصالية، بل أصبح مستعداً للعمل ضمن حدود الدول القومية في الشرق الأوسط. وحدثت انشقاقات داخلية داخل الحزب، وغادر أكثر من ألف عضو صفوفه احتجاجاً على النزاعات الداخلية بين قياداته.

وكان من بين المنشقين عثمان أوجلان، الشقيق الأصغر لعبد الله أوجلان، الذي أعلن عن توجُّه إصلاحي جديد يتناقض مع السياسات التي كان الحزب يتبناها سابقاً.

وفي أبريل (نيسان) 2004، قرَّر الاتحاد الأوروبي إدراج الحزب ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، واتبعت الولايات المتحدة الخطوة نفسها لاحقاً في العام؛ حيث أصدرت قرارات بتجميد أصول الحزب حول العالم.

وأعلن الحزب، في يونيو (حزيران)، من العام ذاته، إنهاء وقف إطلاق النار الذي التزم به منذ عام 1999، مستأنفاً هجماته ضد القوات التركية؛ ما دفع أنقرة إلى تكثيف عملياتها العسكرية في المناطق الحدودية لملاحقة المسلحين وإحباط أي تهديدات محتملة.

حشود من الأكراد في القامشلي شمال شرقي سوريا تعبر عن ابتهاجها بدعوة أوجلان لحل العمال الكرستاني (أ.ف.ب)

وأعلن أوجلان، في بيان من سجنه عام 2005، تحوُّل حزب العمال الكردستاني إلى حزب سياسي يدعو إلى الحكم الذاتي بدلاً من الاستقلال التام، في محاولة لإيجاد تسوية مع الحكومة التركية.

وفي عام 2009، أطلقت الحكومة التركية، برئاسة إردوغان، عمليةً سِيمَت بـ«الانفتاح الديمقراطي»، استهدفت تعزيز الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد، وفتح قنوات حوار، أعقبها في 2010 طرح «حزمة حقوق الإنسان»، بهدف إزالة العقبات المتعلقة باستخدام اللغة الكردية والحقوق الثقافية، وسُمح لقنوات تلفزيونية خاصة ببث برامجها بالكردية ولغات أخرى، كما تم تخفيف عدد نقاط التفتيش الأمنية في شرق وجنوب شرقي تركيا، وسُمِح للجامعات بإنشاء مؤسسات ومراكز بحثية بلغات غير التركية، في خطوة نحو المزيد من التعددية الثقافية.

وقوّض تصعيد الهجمات من جانب «العمال الكردستاني»، في 2011، جهود عملية الحل السياسي، وبدأ جهاز المخابرات التركي، في عام 2012، محادثات مباشرة مع أوجلان في سجنه؛ حيث جرى التفاوض حول إمكانية وقف إطلاق النار والبحث عن حل سياسي.

ووجَّه أوجلان نداء، خلال احتفالات «نوروز»، عام 2013، دعا فيه مقاتلي الحزب إلى وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي التركية إلى شمال العراق، وعدّ ذلك نقطة تحول في الأزمة الكردية التركية؛ حيث تم الإعلان عن بداية مرحلة جديدة من المفاوضات استمرت حتى عام 2015.

وبعد انهيار آخر جولة محادثات في عام 2015، لم يُجرَ أي اتصال آخر لاستئنافها، حتى بادرت الحكومة التركية إلى هذه العملية، عبر حليفها، دولت بهتشلي، الذي أطلق مبادرة للحوار مع أوجلان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

جانب من مفاوضات الحكومة التركية مع وفد إيمرالي (أرشيفية - رويترز)

بيان مختلف

في بيانه الذي أصدره الخميس الماضي، أكد أوجلان أن الحاجة إلى مجتمع ديمقراطي لا مفرَّ منها، وأنه لا يمكن للدول القومية المنفصلة، ​​والاتحادات الفيدرالية، والحكم الذاتي الإداري، والحلول الثقافية، التي هي النتائج الحتمية للحركة القومية المتطرفة، أن تكون بمثابة إجابة على علم اجتماع المجتمع التاريخي.

ولم يتم إدراج ذلك في نداءات ودعوات السلام السابقة التي وجَّهها أوجلان إلى حزب العمال الكردستاني، ومن اللافت أن دعوة أوجلان الأخيرة لا تستبعد الفيدرالية أو الحكم الذاتي فحسب، بل حتى الحكم الذاتي الإداري من كونه نموذجَ حلٍّ بديل.

ووصف نائب حزب العدالة والتنمية الحاكم عن مدينة ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، غالب أنصاري أوغلو، دعوة أوجلان، بـ«المعقولة للغاية»، إذ أكد أن الأسلحة والعنف لم يعد لهما أي شرعية، ولهذا السبب يقول أيضاً: «هناك طريقتان: إما أن ينتهي النشاط المسلح بالقوة، أو بالإنهاء الطوعي».

وورد في نص بيان أوجلان، المعنون بـ«دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي»، أن «احترام الهويات، وحرية التعبير، والتنظيم الديمقراطي، والهياكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تستند إليها جميع الفئات لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود مجتمع ديمقراطي ومجال سياسي».

ويرى خبراء أن هذه النتائج تخلق صورة «متناقضة»، في دعوة لا تتضمن اقتراحات مثل الفيدرالية والاستقلال الإداري، وأنه بمجرد تجاهل الاقتراحات المذكورة، فلن يكون من الواضح نوع الهيكل السياسي الذي تتم مناقشته.

آلاف المواطنين في شرقَ تركيا خلال متابعتهم بيان أوجلان عبر شاشة ضخمة - يوم 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويعتقد هؤلاء أن دعوة أوجلان «ضعيفة»، لأنها لا تتضمن أي مطالب ملموسة، لكن أنصاري أوغلو أرجع السبب وراء عدم تضمين مطالب أو اقتراحات في النص إلى التغيير الأخير في خط أوجلان، بالتوازي مع التطورات في تركيا.

ولفت إلى أن الأكراد أصبحوا لا يشعرون بأن مشكلتهم في تركيا مسألة وجودية، بعد إزالة العقبات التي كانت تعترض الهوية واللغة الكردية، وتنفيذ الإصلاحات الديمقراطية، والآن لا بد أن تنتهي أعمال العنف، ويجب التخلُّص من الأسلحة، وفتح القنوات الديمقراطية، وإصلاح الهشاشة التي غذَّتها هذه الأعمال.

تحذير من تسميم العملية

بدوره، لفت الكاتب في صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، فاتح تشيكرجه، إلى أنه قد يكون هناك من داخل «العمال الكردستاني» مَن يفكر في التمرُّد على دعوة أوجلان، وقد يكون هناك مَن يريد تسميم العملية بوضع شروط معينة.

وشدَّد على أنه لا ينبغي للمعارضة التركية أن تندرج في تشجيع أولئك الذين يريدون تسميم العملية، وأنه يجب التحلي بالصبر بدلاً من الجدل السياسي، لأنه في نهاية المطاف، هذه العملية تهدف إلى جعل تركيا خالية من الإرهاب. وإذا ظهر صدع في السياسة الداخلية يتيح الفرصة لـ«المفسدين»، فإننا سنتعرض للأذى، مرة أخرى. وأضاف: «نعلم جيداً أن تركيا الخالية من الإرهاب ستزيد من قوتها ونفوذها في العالم، وفي منطقتها بوتيرة أسرع».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية «وفد إيمرالي» من اليمين النائب مدحت سانجار والنائبة بروين بولدان والمحامي فائق أوزعور أوريل قبل توجهه لزيارة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الاثنين (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في إكس)

تركيا: إنجاز الإطار القانوني للسلام مع الأكراد وسط تحفظات ومخاوف

زار «وفد إيمرالي» بزيارة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بالتزامن مع انعقاد اجتماع لجنة صياغة التقرير النهائي لـ«عملية السلام» بالبرلمان التركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

منظمات إغاثية تطلب من محكمة إسرائيل العليا وقف حظر عملها في غزة والضفة

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
TT

منظمات إغاثية تطلب من محكمة إسرائيل العليا وقف حظر عملها في غزة والضفة

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)

قدّمت منظمات إنسانية دولية التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلين، محذّرةً من «عواقب كارثية» على المدنيين هناك.

أُبلغت هذه المنظمات وعددها 17 بينها «أطباء بلا حدود»، و«أوكسفام»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، ومنظمة «كير» الدولية، في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بأن تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية قد انتهت صلاحيته، وأن أمامها مهلة 60 يوماً لتجديده عبر تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.


«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
TT

«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد

نفذت القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مناورات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة احتمال توجيه ضربات جوية إلى إيران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المناورة أُجريت في المناطق الجنوبية وجزر الخليج. وشاركت في التدريبات مختلف الصنوف والوحدات المنتشرة في منطقة العمليات، مستخدمةً تكتيكات جديدة وتقنيات حديثة. وأفاد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري» بأن المناورة شملت تنفيذ رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل باتجاه البحر لاستهداف أهداف تحاول الاقتراب من الشاطئ، إلى جانب قصف كثيف على مواقع «افتراضية للعدو».

وأفاد موقع «الحرس الثوري» بأن المناورة شهدت استخدام مسيَّرات صغيرة وجوالة من طراز «رضوان» لتحديد الأهداف، قبل تكليف المسيَّرة الانتحارية «شاهد 136» بتنفيذ الضربات ضد أهداف محددة مسبقاً. كما تضمن التمرين سيناريو دفاع محكم عن السواحل والجزر الإيرانية، شمل رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل إلى البحر لاستهداف محاولات اقتراب من الخط الساحلي، إضافةً إلى قصف مكثف على مواقع «العدو المفترض».

كما نفَّذت الوحدات الصاروخية عمليات إطلاق باتجاه أهداف محددة، مع استخدام أحد الأنظمة الصاروخية الجديدة التابعة للقوات البرية لـ«الحرس الثوري». وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «المنظومة مزودة بنظام ملاحة مختلف، وتتميز بدقة إصابة عالية، وتحمل رأساً حربياً معززاً بقدرة على اختراق تشكيلات العدو وتحطيم تحصيناته وخنادقه».

وقال قائد القوات البرية الجنرال محمد كرمي إن تصميم المناورة استند إلى «التهديدات القائمة» وشمل مختلف الصنوف، من الصاروخية والمدفعية إلى المُسيّرات والقوات الخاصة والوحدات المدرعة والآلية.

في سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، الثلاثاء، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فُرض عليها أي نزاع. وصرح، خلال لقائه نظيره الأرميني، بأن طهران تعارض أي مساس بالجغرافيا السياسية للمنطقة أو أي تغيير في توازناتها، مشدداً على أن بلاده «لا تبحث عن مواجهة»، لكنها «ستلقّن أعداءها درساً لن ينسوه إذا تعرضت لعدوان».

في السياق ذاته، وصلت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد»، الأكبر في الأسطول الأميركي، إلى منشأة الدعم البحري في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، تمهيداً لانضمامها إلى حشد عسكري واسع تنشره واشنطن في الشرق الأوسط. وأكدت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحاملة رست في الجزيرة يوم الاثنين.

وتضم منشأة خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية وموظفون مدنيون ومتعاقدون وموظفون محليون، إضافةً إلى أفراد من عائلاتهم.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أمر العام الماضي بشن ضربات على إيران، قد جدد تهديده باتخاذ إجراء عسكري إذا لم تبرم طهران اتفاقاً جديداً بشأن برنامجها النووي، الذي تخشى دول غربية أن يكون موجهاً لتطوير سلاح نووي.

وتنشر الولايات المتحدة حالياً أكثر من 12 قطعة بحرية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.

ويعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة في وقت واحد أمراً نادراً، علماً بأن كل حاملة تُقل عشرات الطائرات الحربية ويخدم على متنها آلاف البحارة.

وقال ترمب الخميس، إنه منح نفسه مهلة تتراوح بين «عشرة» و«خمسة عشر يوماً» لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، نافياً الاثنين، تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذّره من مخاطر تدخل عسكري واسع.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» إن الجنرال دان كاين «على غرارنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة».

على صعيد منفصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مروحية عسكرية تحطمت الثلاثاء في سوق للفاكهة بمدينة خميني شهر في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده واثنين من الباعة. وأرجعت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» الحادثة إلى «عطل فني»، مشيرةً إلى اندلاع حريق جرى إخماده من فرق الطوارئ.

وتشهد إيران حوادث جوية متكررة في ظل تقادم أسطولها وصعوبة الحصول على قطع غيار بسبب العقوبات. وكانت مقاتلة من طراز «إف-4» قد تحطمت الأسبوع الماضي خلال تدريب ليليّ في محافظة همدان غرب البلاد، مما أدى إلى مقتل أحد الطيارين.


صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
TT

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن، في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية؛ تحسباً لضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية.

وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

ووفقاً للمصادر الستة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية وثلاثة مسؤولين أمنيين، فإن المفاوضات مع الصين لشراء أنظمة الصواريخ، التي بدأت قبل عامين على الأقل، تسارعت بشكل ملحوظ بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران).

ومع دخول المحادثات مراحلها النهائية الصيف الماضي، سافر كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الإيرانيين إلى الصين، ومن بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مسعود أورعي، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأمنيين. ولم يُكشف سابقاً عن زيارة أورعي.

وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث حالياً في شؤون إيران لدى «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل: «سيكون ذلك تغييراً جذرياً إذا امتلكت إيران قدرة تفوق سرعة الصوت لمهاجمة السفن في المنطقة. فهذه الصواريخ يصعب جداً اعتراضها».

ولم يحدد تقرير «رويترز» عدد الصواريخ المشمولة في الصفقة المحتملة، أو المبلغ الذي وافقت إيران على دفعه، أو ما إذا كانت الصين ستمضي قدماً في الاتفاق في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لـ«رويترز»: «لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب للاستفادة من هذه الاتفاقيات».

ورفضت وزارتا الدفاع والخارجية الصينيتان التعليق حسب «رويترز». ولم يتناول البيت الأبيض مباشرة المفاوضات بين إيران والصين بشأن منظومة الصواريخ عند سؤاله من قبل الوكالة.

سفينة حربية روسية خلال تدريبات بحرية مشتركة في بحر عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان واضحاً بأنه «إما أن نتوصل إلى اتفاق وإما سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية كما فعلنا في المرة السابقة»، في إشارة إلى المواجهة الحالية مع إيران.

وتعد هذه الصواريخ من بين أحدث المعدات العسكرية التي قد تنقلها الصين إلى إيران، وهو ما يتحدى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لأول مرة عام 2006. وقد علقت العقوبات عام 2015 في إطار اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ثم أُعيد فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

حشد أميركي

من شأن الصفقة المحتملة أن تؤكد تعميق العلاقات العسكرية بين الصين وإيران في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ما يعقد جهود الولايات المتحدة لاحتواء برنامج الصواريخ الإيراني والحد من أنشطتها النووية. كما تعكس استعداد الصين المتنامي لإبراز حضورها في منطقة لطالما هيمنت عليها القوة العسكرية الأميركية.

وتجري الصين وإيران وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنوية، وفي العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة كيانات صينية لتزويدها «الحرس الثوري» الإيراني بمواد كيميائية أولية لاستخدامها في برنامج الصواريخ الباليستية. ورفضت الصين هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالحالات المذكورة في العقوبات، وأنها تطبق بصرامة ضوابط التصدير على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وخلال استضافة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في عرض عسكري ببكين في سبتمبر، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن «الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية».

وانضمت الصين إلى روسيا وإيران في رسالة مشتركة بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) عدّت أن قرار إعادة فرض العقوبات كان خاطئاً.

وقال أحد المسؤولين الذين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية بشأن مفاوضات الصواريخ: «أصبحت إيران ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى».

وتأتي الصفقة في وقت تجمع فيه الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً على مسافة قريبة من إيران، يضم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية، إضافة إلى «يو إس إس جيرالد آر فورد» ومرافقيها. ويمكن للحاملتين معاً حمل أكثر من خمسة آلاف فرد و150 طائرة.

وقال سيترينوفيتش: «لا تريد الصين رؤية نظام موالٍ للغرب في إيران، لأن ذلك سيشكل تهديداً لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام».

وكان ترمب قد أعلن في 19 فبراير (شباط) أنه يمنح إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي أو مواجهة عمل عسكري.

وتستعد الولايات المتحدة لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة قد تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر ترمب بشن هجوم.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

ترسانة مستنزفة

وقال بيتر وايزمان، الباحث الأول في «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، إن شراء صواريخ «سي إم 302» سيمثل تحسناً كبيراً في ترسانة إيران التي استنزفتها حرب العام الماضي.

وتسوق «شركة الصين لعلوم وصناعة الفضاء»، المملوكة للدولة، صاروخ «سي إم 302» على أنه أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم، وقادر على إغراق حاملة طائرات أو مدمرة. ويمكن تركيب نظام الأسلحة على السفن أو الطائرات أو المركبات البرية المتحركة، كما يمكنه استهداف أهداف برية. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وقال الأشخاص الستة إن إيران تجري أيضاً محادثات لشراء أنظمة صواريخ أرض - جو صينية محمولة، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

وكانت الصين مورداً رئيسياً للأسلحة إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي، غير أن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تراجعت في أواخر التسعينات تحت ضغط دولي. وفي السنوات الأخيرة، اتهم مسؤولون أميركيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد مرتبطة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموا بكين علناً بتزويدها بأنظمة صاروخية كاملة.