دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟

دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟
TT

دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟

دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟

لكلّ رمضان مسلسلاتُه، فمع حلول الشهر المبارك تتجدّد الحكايات لترسمَ ضحكة، أو تسرق دمعة، أو تسترجع قصةً من التاريخ فتحوّلها إلى حبكة دراميّة.

مسلسلات رمضان 2025 تُحصى بالعشرات، وقد تجاوزَ عددُها الـ70 من المحيط إلى الخليج. تتنوّع الأعمال ما بين الدراما الاجتماعية، والتاريخية، والكوميديا، وتُضاف إليها أجزاء جديدة من مسلسلاتٍ لاقت النجاح خلال المواسم الرمضانيّة السابقة.

وكما في كل عام، يُنظَر إلى عدد من المسلسلات على أنها الأحصنة الرابحة ليبقى الحُكم الأخير للجمهور، بعد المشاهدة وبلوغ خط النهاية.

الدراما الاجتماعية

* «سيد الناس»

المسلسلات التي تتخذ من شخصياتٍ آتية لنُصرة المظلومين أبطالاً لها ما زالت رائجة. في طليعة هذه الإنتاجات «سيد الناس» من بطولة عمرو سعد، وتأليف محمد سامي وإخراجه.

تدور أحداث المسلسل في صعيد مصر حيث يواجه البطل «جارحي» مصيراً غامضاً بعد وفاة والده. محاطاً بأعداء كثر، يخوض وحيداً معركة حماية أهله وإرثه. وينضمّ إلى سعد تمثيلاً النجوم المصريّون إلهام شاهين، وأحمد زاهر، وخالد الصاوي، وإنجي المقدّم، وغيرهم من كبار الدراما المصريّة.

* «تحت سابع أرض»

دائماً في إطار الحكايات المنبثقة عن الصراع بين الخير والشر، يعالج مسلسل «تحت سابع أرض» موضوعاً أخلاقياً. وسط أجواء من الإثارة، يقف الضابط النزيه «موسى» في وجه أخوَيه اللذَين يزوّران العملة، ويضطرّ لاتّخاذ قرارٍ صعب: إمّا حمايتهما والانخراط في لعبتهما، أو رفع الغطاء عنهما وتركهما يواجهان العصابات بمفردهما.

المسلسل من بطولة الممثل السوري تَيم حسن، يشاركه كلٌّ من منى واصف، وسامية الجزائري، وكاريس بشّار، وأنس طيارة. أما الإخراج فلسامر البرقاوي، والتأليف لعمر أبو سعدة.

* «بالدم»

تستوحي الكاتبة اللبنانية ندين جابر سيناريوهاتها من قصصٍ واقعيّة، وتعود هذه السنة لتتعاون من جديد مع المخرج فيليب أسمر، والممثلة ماغي بوغصن. الجمهور على موعدٍ مع مفاجآتٍ كثيرة في دراما «بالدم»، على قاعدة أنّ كل عائلةٍ ورابط دم قد يخفي وراءه صراعاتٍ إنسانية وعللاً نفسية كثيرة.

ينضمّ إلى بوغصن الممثلون بديع أبو شقرا، وباسم مغنيّة، وجيسي عبدو، وغيرهم من الجيل الشاب. كما تطلّ وجوهٌ مخضرمة مثل رفيق علي أحمد، وجوليا قصّار، وغابرييل يمين، وإلسي فرنيني.

* «لام شمسيّة»

لعلّه من أكثر المسلسلات جرأةً هذا الموسم؛ إذ يطرح قضية التحرّش بالأطفال داخل المدارس. تتصدّر الممثلة المصرية أمينة خليل بطولة «لام شمسية»، فتتقمّص شخصية المدرّسة التي تكتشف الفضيحة، وتتجنّد لإنقاذ هؤلاء الأطفال من التحرّش والتنمّر. لكنها في المقابل تعرّض حياتها ومصير عائلتها للخطر.

المسلسل من كتابة مريم نعّوم، وإخراج كريم الشنّاوي، ويقف إلى جانب خليل الممثلون أحمد صلاح السعدني، ويسرا اللوزي، ومحمد شاهين، وغيرهم.

* «نفَس»

تخوض الممثلة اللبنانية دانييلا رحمة أحد أصعب أدوارها على الإطلاق، فتؤدّي في «نفَس» شخصية راقصة الباليه المحترفة «روح»، والتي هي على شفير فقدان البصَر. تستعيض عن تلك الخسارة الفادحة بحبٍّ متعثّر يجمعها بلاجئ سوريّ اسمُه «غيث» هو الممثل معتصم النهار. يدخل على الخط الممثل عابد فهد كمدير المسرح «أنسي»، بحيث يبزغ ضوءٌ جديد في عينَي «روح».

صراعاتٌ عائليّة ومعاناةٌ عاطفية وإنسانية محاطة بكثيرٍ من التشويق يُديرها المخرج إيلي السمعان، وهي من تأليف إيمان السعيد.

* «وتقابل حبيب»

دائماً في إطار الدراما الاجتماعية العاطفية، يروي المسلسل المصري «وتقابل حبيب» للكاتب عمرو محمود ياسين، والمخرج محمد الخبيري، قصة خيانة زوجيّة تزعزع العائلة وتدخل تدريجياً إلى عالم الجريمة. المسلسل الذي يَعِد بمواقف مشوّقة كثيرة، هو من بطولة ياسمين عبد العزيز، وكريم فهمي، وخالد سليم، ونيكول سابا، وأنوشكا.

ومن بين المسلسلات الاجتماعية المنتظرة خلال شهر رمضان، «البطل» من توقيع المخرج السوري الليث حجّو، وبطولة بسام كوسا، ومحمود نصر، ونور علي. من سوريا أيضاً، تطلّ قصة «ليالي روكسي» التي تستعيد حقبة العشرينات وحكاية صناعة أول فيلم سينمائي سوري.

ولمحبّي الحكايات المصرية الشعبية، بإمكانهم متابعة مسلسلَي «فهد البطل» و«حكيم باشا»، وهما من أكبر الإنتاجات المصرية هذا الموسم.

الكوميديا

موسماً تلو آخر، تتضاعف شهيّة شركات الإنتاج على صناعة أعمالٍ كوميدية لعرضها خلال الشهر المبارك. فالإقبال الجماهيريّ عليها بات ينافس الإقبال على الدراما:

* «عقبال عندكوا»

المسلسل عبارة عن حلقاتٍ منفصلة شكلاً ومتّصلة مضموناً، تدور حول «سها» (إيمي سمير غانم)، و«فادي» (حسن الردّاد). يستعدّ الثنائيّ للزواج لكنهما يقعان في كثيرٍ من المشاكل التي تتحوّل إلى مواقف على درجة عالية من الطرافة.

المسلسل الذي يتصدّره وجهان محبوبان جداً في مصر، هو من إخراج علاء إسماعيل، وتأليف أحمد والي وعلاء حسن. وينضمّ إلى غانم والردّاد تمثيلاً محمد ثروت وإنعام ثالوثة، إضافةً إلى عددٍ من الممثلين المصريين.

* «عايشة الدور»

أما دنيا سمير غانم فتخوض بطولة كوميديّة منفردة في «عايشة الدور»، وتجسّد شخصية امرأة مطلّقة تقرر أن تختبر الحياة من جديد بعد أن كرّست سنواتها لتربية ولدَيها. تتوالى المواقف المثيرة للضحك بعدما تنتحل شخصية ابنة أختها لتدخل الجامعة، وتصطدم بجيلٍ لا يشبهها في شيء.

المسلسل من تأليف أحمد الجندي وإخراجه، ويشارك غانم فيه عدد من الممثلين من بينهم محمد ثروت، ومحمد كيلاني، وسما إبراهيم.

* «نسمات أيلول»

حتى اليوميات المأساوية تتحوّل إلى مواقف مضحكة في المسلسل السوري «نسمات أيلول». في هذه الكوميديا الاجتماعية، تعود «رولا» المغتربة إلى منزل عائلتها في القرية لتنفيذ مهمة سريعة، لكن سرعان ما يجبرها حادث طارئ على البقاء في الريف لفترة أطول مما خططت.

تولّت رشا شربتجي إخراج العمل الذي كتبه علي الصالح. أما تمثيلاً فتبرز أسماء مثل صباح الجزائري، ومحمد حداقي، ونادين تحسين بيك.

* «إخواتي»

بطولة رباعيّة لنيللي كريم، وروبي، وكندة علّوش، وجيهان الشماشرجي، كأربع شقيقات يجعلن من معاناتهنّ من رهابٍ اجتماعي في التعامل مع الرجال، احتفاليّة فرح وضحك. تنقلب حياتهنّ رأساً على عقب بعد مقتل زوج إحداهنّ، فتلجأ إلى شقيقاتها للبحث معاً عن حلّ لإبعاد تهمة القتل عنها. المسلسل من تأليف مهاب طارق، وإخراج محمد شاكر خضير.

* «نص الشعب اسمه محمد»

يريد «محمد» أن يغيّر النمط المملّ لحياته بأي ثمن، فلا يجد سوى الوقوع في حب فتاتَين والتقدّم للزواج منهما في الوقت نفسه. يورّطه الأمر في أزمات كثيرة تتحوّل إلى مواقف كوميديّة تحت إدارة المخرج عبد العزيز النجار. يشارك عصام عمر بطولة العمل كلٌّ من شيرين، ورانيا يوسف، ومايان السيد، وهاجر السراج، ودنيا سامي.

بإمكان محبّي الكوميديا أن يتابعوا المزيد منها في مسلسلَي «80 باكو» من بطولة هدى المفتي، و«الكابتن» الذي يجمع أكرم حسني، وسوسن بدر، وآية سماحة، ضمن حبكةٍ مميزة تمزج الخيال بالواقع.

المسلسلات الخليجية

تتنوّع المسلسلات الخليجية، لا سيّما منها السعودية والكويتية، ما بين درامية اجتماعية معاصرة، وأخرى مستوحاة من التراث، كما تبقى حصة الكوميديا محفوظة:

* «الشميسي»

تدور الأحداث في مطلع ثمانينات القرن الماضي في حيّ الشميسي، وهو أحد أعرق أحياء الرياض. أما المحور فهو حكاية «فهد» الذي يجد نفسه وحيداً في مواجهة تعقيدات الميراث والخلافات العائلية بعد وفاة والده. وتعكس قصته التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها المنطقة في تلك الفترة. المسلسل من إخراج محمد لطفي، وبطولة عبد الإله السناني وريم عبد الله.

* «الزافر»

إلى جنوب السعودية ينتقل المسلسل التراثي «الزافر»، حيث تتطرّق الحبكة إلى التقاليد الاجتماعية والعائلية في المنطقة. ويروي العمل التحديات التي تطرأ على حياة «يحيى» بعد أن يتحوّل من أحد وجهاء القوم إلى عامل بسيط في إحدى الأراضي الزراعية.

تولّى إخراج المسلسل سيف الشيخ نجيب، أما طاقم التمثيل فيضمّ راشد الشمراني، ومريم الغامدي، ورضوى مزين.

* «شارع الأعشى»

تدور أحداث العمل السعودي المقتبس عن رواية بدريّة البشر في الرياض خلال سبعينات القرن الماضي. ويروي حكاية شقيقاتٍ ثلاث يخضن معارك الحب والحرية والطموح. الإخراج للتركي أحمد كاتيكسيز، أما البطولة فلإلهام علي، وخالد صقر، وريم الحبيب، وتركي اليوسف، وعائشة كاي، وغيرهم.

* «أم 44»

في إطار كوميديّ، تخوض 8 نساء في الـ44 من العمر التحديات الحياتية معاً، على المستوى الأسري والعاطفي والمهني، وتسعى كل واحدة منهن لتعزيز الاستقرار في حياتها، وتحقيق طموحاتها قبل فوات الأوان. المسلسل من تأليف هبة مشاري حمادة، وإخراج المثنّى صبح. أما البطولة فعابرة للجنسيات العربية: سمية الخشاب، وجومانا مراد، وفاطمة الصفي، وليلى عبد الله، وميس كمر، ولولوة الملا، وإيمان الحسيني، وعبير أحمد.

ودائماً في خانة المسلسلات الخليجية، يترقّب المشاهدون العمل الكوميدي «يوميات رجل عانس» من بطولة إبراهيم الحجاج. يُضاف إلى القائمة «أبو البنات»، و«عمتي نوير»، و«جاك العلم 2».

مسلسلات عائدة

نزولاً عند رغبة المشاهدين وتفاعلهم خلال المواسم السابقة، تعود بعض المسلسلات في أجزاء جديدة. من بين تلك الأعمال، كوميديا «كامل العدد» في موسمها الثالث، وهي من بطولة دينا الشربيني، وشريف سلامة، وإسعاد يونس، وحسين فهمي.

ومن بين المواسم الجديدة، «المدّاح: أسطورة العهد»، و«أشغال شقة جداً»، و«العتاولة 2».


مقالات ذات صلة

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.