دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟

دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟
TT

دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟

دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟

لكلّ رمضان مسلسلاتُه، فمع حلول الشهر المبارك تتجدّد الحكايات لترسمَ ضحكة، أو تسرق دمعة، أو تسترجع قصةً من التاريخ فتحوّلها إلى حبكة دراميّة.

مسلسلات رمضان 2025 تُحصى بالعشرات، وقد تجاوزَ عددُها الـ70 من المحيط إلى الخليج. تتنوّع الأعمال ما بين الدراما الاجتماعية، والتاريخية، والكوميديا، وتُضاف إليها أجزاء جديدة من مسلسلاتٍ لاقت النجاح خلال المواسم الرمضانيّة السابقة.

وكما في كل عام، يُنظَر إلى عدد من المسلسلات على أنها الأحصنة الرابحة ليبقى الحُكم الأخير للجمهور، بعد المشاهدة وبلوغ خط النهاية.

الدراما الاجتماعية

* «سيد الناس»

المسلسلات التي تتخذ من شخصياتٍ آتية لنُصرة المظلومين أبطالاً لها ما زالت رائجة. في طليعة هذه الإنتاجات «سيد الناس» من بطولة عمرو سعد، وتأليف محمد سامي وإخراجه.

تدور أحداث المسلسل في صعيد مصر حيث يواجه البطل «جارحي» مصيراً غامضاً بعد وفاة والده. محاطاً بأعداء كثر، يخوض وحيداً معركة حماية أهله وإرثه. وينضمّ إلى سعد تمثيلاً النجوم المصريّون إلهام شاهين، وأحمد زاهر، وخالد الصاوي، وإنجي المقدّم، وغيرهم من كبار الدراما المصريّة.

* «تحت سابع أرض»

دائماً في إطار الحكايات المنبثقة عن الصراع بين الخير والشر، يعالج مسلسل «تحت سابع أرض» موضوعاً أخلاقياً. وسط أجواء من الإثارة، يقف الضابط النزيه «موسى» في وجه أخوَيه اللذَين يزوّران العملة، ويضطرّ لاتّخاذ قرارٍ صعب: إمّا حمايتهما والانخراط في لعبتهما، أو رفع الغطاء عنهما وتركهما يواجهان العصابات بمفردهما.

المسلسل من بطولة الممثل السوري تَيم حسن، يشاركه كلٌّ من منى واصف، وسامية الجزائري، وكاريس بشّار، وأنس طيارة. أما الإخراج فلسامر البرقاوي، والتأليف لعمر أبو سعدة.

* «بالدم»

تستوحي الكاتبة اللبنانية ندين جابر سيناريوهاتها من قصصٍ واقعيّة، وتعود هذه السنة لتتعاون من جديد مع المخرج فيليب أسمر، والممثلة ماغي بوغصن. الجمهور على موعدٍ مع مفاجآتٍ كثيرة في دراما «بالدم»، على قاعدة أنّ كل عائلةٍ ورابط دم قد يخفي وراءه صراعاتٍ إنسانية وعللاً نفسية كثيرة.

ينضمّ إلى بوغصن الممثلون بديع أبو شقرا، وباسم مغنيّة، وجيسي عبدو، وغيرهم من الجيل الشاب. كما تطلّ وجوهٌ مخضرمة مثل رفيق علي أحمد، وجوليا قصّار، وغابرييل يمين، وإلسي فرنيني.

* «لام شمسيّة»

لعلّه من أكثر المسلسلات جرأةً هذا الموسم؛ إذ يطرح قضية التحرّش بالأطفال داخل المدارس. تتصدّر الممثلة المصرية أمينة خليل بطولة «لام شمسية»، فتتقمّص شخصية المدرّسة التي تكتشف الفضيحة، وتتجنّد لإنقاذ هؤلاء الأطفال من التحرّش والتنمّر. لكنها في المقابل تعرّض حياتها ومصير عائلتها للخطر.

المسلسل من كتابة مريم نعّوم، وإخراج كريم الشنّاوي، ويقف إلى جانب خليل الممثلون أحمد صلاح السعدني، ويسرا اللوزي، ومحمد شاهين، وغيرهم.

* «نفَس»

تخوض الممثلة اللبنانية دانييلا رحمة أحد أصعب أدوارها على الإطلاق، فتؤدّي في «نفَس» شخصية راقصة الباليه المحترفة «روح»، والتي هي على شفير فقدان البصَر. تستعيض عن تلك الخسارة الفادحة بحبٍّ متعثّر يجمعها بلاجئ سوريّ اسمُه «غيث» هو الممثل معتصم النهار. يدخل على الخط الممثل عابد فهد كمدير المسرح «أنسي»، بحيث يبزغ ضوءٌ جديد في عينَي «روح».

صراعاتٌ عائليّة ومعاناةٌ عاطفية وإنسانية محاطة بكثيرٍ من التشويق يُديرها المخرج إيلي السمعان، وهي من تأليف إيمان السعيد.

* «وتقابل حبيب»

دائماً في إطار الدراما الاجتماعية العاطفية، يروي المسلسل المصري «وتقابل حبيب» للكاتب عمرو محمود ياسين، والمخرج محمد الخبيري، قصة خيانة زوجيّة تزعزع العائلة وتدخل تدريجياً إلى عالم الجريمة. المسلسل الذي يَعِد بمواقف مشوّقة كثيرة، هو من بطولة ياسمين عبد العزيز، وكريم فهمي، وخالد سليم، ونيكول سابا، وأنوشكا.

ومن بين المسلسلات الاجتماعية المنتظرة خلال شهر رمضان، «البطل» من توقيع المخرج السوري الليث حجّو، وبطولة بسام كوسا، ومحمود نصر، ونور علي. من سوريا أيضاً، تطلّ قصة «ليالي روكسي» التي تستعيد حقبة العشرينات وحكاية صناعة أول فيلم سينمائي سوري.

ولمحبّي الحكايات المصرية الشعبية، بإمكانهم متابعة مسلسلَي «فهد البطل» و«حكيم باشا»، وهما من أكبر الإنتاجات المصرية هذا الموسم.

الكوميديا

موسماً تلو آخر، تتضاعف شهيّة شركات الإنتاج على صناعة أعمالٍ كوميدية لعرضها خلال الشهر المبارك. فالإقبال الجماهيريّ عليها بات ينافس الإقبال على الدراما:

* «عقبال عندكوا»

المسلسل عبارة عن حلقاتٍ منفصلة شكلاً ومتّصلة مضموناً، تدور حول «سها» (إيمي سمير غانم)، و«فادي» (حسن الردّاد). يستعدّ الثنائيّ للزواج لكنهما يقعان في كثيرٍ من المشاكل التي تتحوّل إلى مواقف على درجة عالية من الطرافة.

المسلسل الذي يتصدّره وجهان محبوبان جداً في مصر، هو من إخراج علاء إسماعيل، وتأليف أحمد والي وعلاء حسن. وينضمّ إلى غانم والردّاد تمثيلاً محمد ثروت وإنعام ثالوثة، إضافةً إلى عددٍ من الممثلين المصريين.

* «عايشة الدور»

أما دنيا سمير غانم فتخوض بطولة كوميديّة منفردة في «عايشة الدور»، وتجسّد شخصية امرأة مطلّقة تقرر أن تختبر الحياة من جديد بعد أن كرّست سنواتها لتربية ولدَيها. تتوالى المواقف المثيرة للضحك بعدما تنتحل شخصية ابنة أختها لتدخل الجامعة، وتصطدم بجيلٍ لا يشبهها في شيء.

المسلسل من تأليف أحمد الجندي وإخراجه، ويشارك غانم فيه عدد من الممثلين من بينهم محمد ثروت، ومحمد كيلاني، وسما إبراهيم.

* «نسمات أيلول»

حتى اليوميات المأساوية تتحوّل إلى مواقف مضحكة في المسلسل السوري «نسمات أيلول». في هذه الكوميديا الاجتماعية، تعود «رولا» المغتربة إلى منزل عائلتها في القرية لتنفيذ مهمة سريعة، لكن سرعان ما يجبرها حادث طارئ على البقاء في الريف لفترة أطول مما خططت.

تولّت رشا شربتجي إخراج العمل الذي كتبه علي الصالح. أما تمثيلاً فتبرز أسماء مثل صباح الجزائري، ومحمد حداقي، ونادين تحسين بيك.

* «إخواتي»

بطولة رباعيّة لنيللي كريم، وروبي، وكندة علّوش، وجيهان الشماشرجي، كأربع شقيقات يجعلن من معاناتهنّ من رهابٍ اجتماعي في التعامل مع الرجال، احتفاليّة فرح وضحك. تنقلب حياتهنّ رأساً على عقب بعد مقتل زوج إحداهنّ، فتلجأ إلى شقيقاتها للبحث معاً عن حلّ لإبعاد تهمة القتل عنها. المسلسل من تأليف مهاب طارق، وإخراج محمد شاكر خضير.

* «نص الشعب اسمه محمد»

يريد «محمد» أن يغيّر النمط المملّ لحياته بأي ثمن، فلا يجد سوى الوقوع في حب فتاتَين والتقدّم للزواج منهما في الوقت نفسه. يورّطه الأمر في أزمات كثيرة تتحوّل إلى مواقف كوميديّة تحت إدارة المخرج عبد العزيز النجار. يشارك عصام عمر بطولة العمل كلٌّ من شيرين، ورانيا يوسف، ومايان السيد، وهاجر السراج، ودنيا سامي.

بإمكان محبّي الكوميديا أن يتابعوا المزيد منها في مسلسلَي «80 باكو» من بطولة هدى المفتي، و«الكابتن» الذي يجمع أكرم حسني، وسوسن بدر، وآية سماحة، ضمن حبكةٍ مميزة تمزج الخيال بالواقع.

المسلسلات الخليجية

تتنوّع المسلسلات الخليجية، لا سيّما منها السعودية والكويتية، ما بين درامية اجتماعية معاصرة، وأخرى مستوحاة من التراث، كما تبقى حصة الكوميديا محفوظة:

* «الشميسي»

تدور الأحداث في مطلع ثمانينات القرن الماضي في حيّ الشميسي، وهو أحد أعرق أحياء الرياض. أما المحور فهو حكاية «فهد» الذي يجد نفسه وحيداً في مواجهة تعقيدات الميراث والخلافات العائلية بعد وفاة والده. وتعكس قصته التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها المنطقة في تلك الفترة. المسلسل من إخراج محمد لطفي، وبطولة عبد الإله السناني وريم عبد الله.

* «الزافر»

إلى جنوب السعودية ينتقل المسلسل التراثي «الزافر»، حيث تتطرّق الحبكة إلى التقاليد الاجتماعية والعائلية في المنطقة. ويروي العمل التحديات التي تطرأ على حياة «يحيى» بعد أن يتحوّل من أحد وجهاء القوم إلى عامل بسيط في إحدى الأراضي الزراعية.

تولّى إخراج المسلسل سيف الشيخ نجيب، أما طاقم التمثيل فيضمّ راشد الشمراني، ومريم الغامدي، ورضوى مزين.

* «شارع الأعشى»

تدور أحداث العمل السعودي المقتبس عن رواية بدريّة البشر في الرياض خلال سبعينات القرن الماضي. ويروي حكاية شقيقاتٍ ثلاث يخضن معارك الحب والحرية والطموح. الإخراج للتركي أحمد كاتيكسيز، أما البطولة فلإلهام علي، وخالد صقر، وريم الحبيب، وتركي اليوسف، وعائشة كاي، وغيرهم.

* «أم 44»

في إطار كوميديّ، تخوض 8 نساء في الـ44 من العمر التحديات الحياتية معاً، على المستوى الأسري والعاطفي والمهني، وتسعى كل واحدة منهن لتعزيز الاستقرار في حياتها، وتحقيق طموحاتها قبل فوات الأوان. المسلسل من تأليف هبة مشاري حمادة، وإخراج المثنّى صبح. أما البطولة فعابرة للجنسيات العربية: سمية الخشاب، وجومانا مراد، وفاطمة الصفي، وليلى عبد الله، وميس كمر، ولولوة الملا، وإيمان الحسيني، وعبير أحمد.

ودائماً في خانة المسلسلات الخليجية، يترقّب المشاهدون العمل الكوميدي «يوميات رجل عانس» من بطولة إبراهيم الحجاج. يُضاف إلى القائمة «أبو البنات»، و«عمتي نوير»، و«جاك العلم 2».

مسلسلات عائدة

نزولاً عند رغبة المشاهدين وتفاعلهم خلال المواسم السابقة، تعود بعض المسلسلات في أجزاء جديدة. من بين تلك الأعمال، كوميديا «كامل العدد» في موسمها الثالث، وهي من بطولة دينا الشربيني، وشريف سلامة، وإسعاد يونس، وحسين فهمي.

ومن بين المواسم الجديدة، «المدّاح: أسطورة العهد»، و«أشغال شقة جداً»، و«العتاولة 2».


مقالات ذات صلة

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق العمل أهلٌ بتصنيفه بين الأفضل (البوستر الرسمي)

«بالدم»... مخاطرةٌ رابحة مع ملاحظات ضرورية

العمل لم ينل التنويه لمجرّد عواطف وطنية، فذلك مُعرَّض لأنْ تفضحه ثغر ويدحضه افتعال. أهليته للإشادة به مردُّها أنه أقنع بكثير من أحداثه، ومنح شخصيات قدرة تأثير.

فاطمة عبد الله (بيروت)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».