ترمب بين بوتين وزيلينسكي

ما هي استراتيجية الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية؟

شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)
شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

ترمب بين بوتين وزيلينسكي

شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)
شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)

شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً حاداً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فبعد 3 أعوام من الدعم الأميركي المفتوح لأوكرانيا، يبدو أن وقت سداد الدين قد حان، بحسب ترمب، الذي يزعم أن تكلفة الحرب وصلت إلى 350 مليار دولار، رغم الأرقام التي تدل على أن الرقم لم يتخطَّ 180 ملياراً. لكن الوقائع لم تمنع يوماً الرئيس الأميركي من الإصرار على مواقفه، فهو الذي وعد بإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أعوام، وها هو اليوم يسعى جاهداً لتنفيذ وعوده مهما كان الثمن، متوعداً زيلينسكي من جهة، ومتودداً لبوتين من جهة أخرى.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» العلاقة المتوترة بين ترمب وزيلينسكي والخطة الأميركية لإنهاء الحرب، بالإضافة إلى مستقبل العلاقة الأميركية مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

زيلينسكي «ديكتاتور»

ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع في نيويورك في 27 سبتمبر 2024 (أ.ب)

أثار ترمب دهشة كثيرين، عندما وصف نظيره الأوكراني بالديكتاتور، ليعود ويتراجع عن موقفه في تصريح قال فيه للصحافيين: «لا أصدق أني وصفته بالديكتاتور...». وتقول أنا بورشفسكايا، كبيرة الباحثين المختصة بالشأن الروسي في معهد واشنطن للشرق الأدنى، والمستشارة السابقة في الخارجية الأميركية، إن تصريح ترمب كان صادماً، رافضة توصيف زيلينسكي بالديكتاتور، وأضافت: «الحقيقة هي أن أوكرانيا كانت ضحية للعدوان غير المبرر من روسيا. الأمر بسيط جداً وواضح جداً. هناك معتدٍ، روسيا، وهناك ضحية وهي أوكرانيا، وزيلينسكي بذل قصارى جهده للدفاع عن بلاده».

ويعرب نايل ستاناج، كاتب الرأي في صحيفة «ذي هيل» عن مفاجأته من تصريحات ترمب، مشيراً إلى أن زيلينسكي تم انتخابه في 2019، وحصل على 75 في المائة من الأصوات في جولة الإعادة، في انتخابات ديمقراطية. لكنه أضاف: «مع ذلك، فالرئيس ترمب غالباً ما يدلي بتصريحات غير صحيحة، وهذا ما خفّف من دهشتي إلى حد ما».

لكن ريبيكا كوفلر، المسؤولة السابقة عن الملف الروسي في وكالة الاستخبارات الدفاعية توافق ترمب الرأي، معتبرة أنه «القائد الجريء الوحيد الذي يستطيع إخبار الشعب الأميركي والعالم الحقيقة». وتشير كوفلر إلى أن زيلينسكي ديكتاتور، لأنه حظر جميع الأحزاب السياسية المعارضة، وهو رئيس غير شرعي، لأن ولايته انتهت في مايو (أيار)، وبسبب الأحكام العرفية لم يُجرِ انتخابات، على حد تعبيرها. وتضيف: «الرئيس ترمب يريد إنهاء ذلك، ويريد فضح زيلينسكي الذي احتال على الولايات المتحدة بمبلغ 300 مليار دولار، وهذا المبلغ يريد الرئيس ترمب الآن استعادته وإعادته إلى الشعب الأميركي».

وتعارض بورشفسكايا هذه المقاربة، محذرة من خسارة أوكرانيا هذه الحرب بسبب تداعيات بعيدة المدى على الأمن الأوروبي والعالمي، بحسب وصفها. لكنها توجه في الوقت نفسه اللوم لإدارة بايدن، التي «كان بإمكانها أن تقوم بالمزيد لمساعدة أوكرانيا». وتشرح قائلة: «في الحقيقة، لقد قام بايدن بما يكفي لكي يضمن عدم خسارة أوكرانيا. لكن هذا يختلف عن الحرص على أن تفوز أوكرانيا. إن أوكرانيا تخوض حرب استنزاف. وفي تلك الحرب، الوقت يميل لصالح الطرف الذي يمتلك موارد أكثر، وهذا الطرف هو روسيا. وكلما طال الوقت، زاد ذلك من وضع الطرف الآخر، وهو أوكرانيا، في موقف ضعيف».

استراتيجية ترمب

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء البريطاني بالبيت الأبيض في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وفي خضم هذا النقاش، تتزايد التساؤلات حول استراتيجية الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب. ويعدّ ستاناج أنه من الواضح أن ترمب لا يرغب في دعم أوكرانيا بنفس القدر الذي تم تقديمه حتى الآن، وأنه سيضغط على زيلينسكي لإبرام صفقة سلام، لكنه يعقب قائلاً: «خطر ذلك هو أنك تكافئ فلاديمير بوتين على غزو دولة سيادية مجاورة لبلاده».

وتحذّر بورشفسكايا هنا من التكلفة الباهظة لاستراتيجية من هذا النوع، مشيرة إلى أنها ستكون أكبر من المبالغ التي يتحدث عنها ترمب، والتي يقول إنها وصلت إلى 350 مليار دولار، فتقول: «إن التكلفة الحقيقية ستأتي في حال لم تنتصر أوكرانيا. إن سمح لروسيا بالفوز بهذه الحرب، إن التكلفة بالنسبة إلى باقي العالم ستكون مرتفعة أكثر مما عليه الآن، لأنه إن سمح لروسيا بالفوز في هذه الحرب، سيعطي ذلك شجاعة إلى الديكتاتوريين الآخرين في العالم. والرسالة هي أن العالم منقسم إلى قوى عظمى، يمكنهم أن يفعلوا ما يشاؤون من دون عقاب». وتعدّ بورشفسكايا أن هزيمة أوكرانيا تعني أن دولاً أخرى ستغزو دولاً مجاورة لها، وأن روسيا لن تتوقف في أوكرانيا. مضيفة: «هدف روسيا يتخطى أوكرانيا. ومن الأرجح أننا سنرى حرباً أكبر على الأراضي الأوروبية بعد سنوات من الآن».

تحذير لا توافق معه كوفلر، التي وصفت ترمب بالشخص الواقعي، الذي يفهم أن هذه الحرب «خاسرة»، على حد تعبيرها. وتقول: «في الواقع، أوكرانيا خسرت الحرب قبل أن تبدأ. كان انتصارها مستحيلاً، لأن روسيا من ناحية القدرة تمتلك ميزة دراماتيكية مقارنة بأوكرانيا. كما أن روسيا لديها 3 أضعاف سكان أوكرانيا التي تخوض حرب استنزاف». وتشير كوفلر إلى أن ترمب يريد وقف الحرب التي تخوضها أميركا بالوكالة مع روسيا، للحفاظ على قدرات أميركا القتالية لمواجهة الخطر الحقيقي، وهو الصين.

تكلفة الحرب و«لعبة الشطرنج»

ترمب وبوتين في اجتماع ثنائي على هامش مجموعة العشرين باليابان في 28 يونيو 2019 (رويترز)

وفي ظل الأرقام الضخمة للحرب الروسية الأوكرانية، يسلط ستاناج الضوء على مسألة تُحرِّك قرارات ترمب، وهي الرأي العام الأميركي. مشيراً إلى المبالغ الهائلة التي صرفت بعد 3 أعوام من الحرب من دون ضمان فوز أوكرانيا وهزيمة روسيا. ويضيف: «أعتقد أن تكلفة الحرب هو أمر يؤثر على الرأي العام، فالشعب الأميركي مرهق من حربي العراق وأفغانستان، ما أدّى إلى استنزاف الرغبة الشعبية للتدخل في الصراعات الخارجية، وساهم في تغيير الخطوط السياسية في البلاد، لأن الجمهوريين كانوا ضد روسيا منذ أيام الاتحاد السوفياتي، لكننا نرى اليوم مقاربة مختلفة تعتمد على الانعزالية و(أميركا أولاً)». وتتحدث كوفلر في هذا الإطار عن ضرورة إنهاء الحرب، تجنباً لأي تصعيد قد يصل إلى درجة حرب نووية مع روسيا، وتعارض فكرة الانعزالية التي ذكرها ستاناج، مشيرة إلى أن ترمب «مفكّر استراتيجي يلعب لعبة شطرنج متعددة الأبعاد مع بوتين»، فتقول: «هو لا يميل إلى الانعزالية، بل يحاول تثبيت هذا الصراع للمحافظة على القدرات القتالية لكل من الولايات المتحدة وحلفاء الناتو، ليصبح الحلف قوة رادعة، لأن بوتين لن يهاجم دولة من الحلف طالما أنهم يعززون مقدرتهم القتالية». وتشير كوفلر إلى أنه رغم أن ترمب يبدو وكأنه يسلم النصر لبوتين، فإن استراتيجيته مختلفة ومنطقية، على حد تعبيرها. وتفسرها قائلة: «إنها محاولة للفصل بين روسيا والصين، والفصل بين روسيا وإيران، وإعادة بناء العلاقة بين نتنياهو وبوتين، بالإضافة إلى الفصل بين دول البريكس، وتعزيز الدفاع الغربي الشمالي، حيث ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن الشق الغربي للكرة الأرضية، وسيكون الأوروبيون بعد أن يقوموا بتعزيز موقفهم مسؤولين عن شبه الجزيرة الأوروبية».

لكن بورشفسكايا ترفض مقاربة كوفلر، مستبعدة أن تكون لترمب استراتيجية واضحة، كما تستبعد أن يتمكن من الفصل بين روسيا والصين. مشيرة إلى أن لدى البلدين أهدافاً استراتيجية مشتركة تتغلب على كل الفروق التي تبعد بينهما. كما تذكّر بأن هدف الصين وروسيا وإيران هو تفكيك النظام الليبرالي العالمي الأميركي، كل بطريقته الخاصة. وتختم محذرة: «قلقي الأكبر هو أنه إذا انتهت هذه الحرب بطريقة أننا نبدو أننا نكافئ العدوان، فسيمنح هذا إيران ودولاً أخرى مزيداً من الشجاعة، وسيكون لدينا عالم أقل أمناً مع حروب أكثر».


مقالات ذات صلة

سيدات الولايات المتحدة لهوكي الجليد يرفضن دعوة حضور خطاب ترمب السنوي

رياضة عالمية سيدات الولايات المتحدة للهوكي على الجليد يرفضن دعوة حضور خطاب ترمب السنوي (رويترز)

سيدات الولايات المتحدة لهوكي الجليد يرفضن دعوة حضور خطاب ترمب السنوي

رفضت سيدات فريق الهوكي الأميركي المتوجات بذهبية أولمبياد ميلانو - كورتينا الشتوي دعوة الرئيس دونالد ترمب لحضور خطابه السنوي عن حال الاتحاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

أظهر استطلاع رأي جديد أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب يقود الولايات المتحدة في الاتجاه الخاطئ خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، عقب موجة بيع حادة ضربت «وول ستريت»، مدفوعة بعمليات تصفية واسعة لأسهم شركات يُخشى تعرضها لخسائر في سباق الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» اليوم وسط ضغوط داخلية وخارجية

يُلقي ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطاب التقليدي لحالة الاتحاد أمام الكونغرس، اليوم (الثلاثاء)، في لحظة حرجة لرئاسته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهر استطلاع رأي جديد أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب يقود الولايات المتحدة في الاتجاه الخاطئ خلال ولايته الثانية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجد الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 27 إلى 30 يناير (كانون الثاني) الماضي، بواسطة كل من إذاعة «إن بي آر» و«بي بي إس نيوز» ومعهد «مارست» لاستطلاعات الرأي، أن 55 في المائة من البالغين يرون أن ترمب يُغيّر البلاد نحو الأسوأ، بزيادة قدرها 13 نقطة مئوية عن الفترة نفسها تقريباً من ولايته الأولى، وارتفاع بأربع نقاط منذ أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي الاستطلاع قبل خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرئيس الأميركي أمام الكونغرس، الثلاثاء، في ظل تراجع معدلات ​شعبيته وتزايد المخاوف بشأن إيران ومعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وكما هو متوقع، ينقسم تأييد الرئيس وفقاً للانتماءات الحزبية، إذ قال 90 في المائة من الديمقراطيين إن البلاد أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل عام، في حين رأى 82 في المائة من الجمهوريين أن الأوضاع تحسّنت.

وكان استطلاع آخر أجراه مركز «بيو» للأبحاث في يناير أظهر أن سياسات ترمب خلال ولايته الثانية لم تحظَ بشعبية؛ إذ أعرب 27 في المائة فقط من البالغين الأميركيين عن تأييدهم لجميع أو معظم سياساته وخططه.

وقد أظهر الاستطلاع تراجع تأييده حتى بين الجمهوريين. ففي فبراير (شباط) 2025، قال 75 في المائة من الجمهوريين أو من يميلون إلى الحزب الجمهوري إنهم يعتقدون أنه يمتلك الكفاءة الذهنية اللازمة لتولي المنصب. وفي يناير، انخفضت هذه النسبة إلى 66 في المائة.

كما انخفضت نسبة الجمهوريين الذين يعتقدون أن ترمب يتصرف بشكل أخلاقي في منصبه من 55 في المائة إلى 42 في المائة خلال الفترة نفسها.


ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» اليوم وسط ضغوط داخلية وخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» اليوم وسط ضغوط داخلية وخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

يُلقي ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطاب التقليدي لحالة الاتحاد أمام الكونغرس، اليوم (الثلاثاء)، في لحظة حرجة لرئاسته، في ظل تراجع معدلات ​شعبيته وتزايد المخاوف بشأن إيران ومعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسيتيح الخطاب الذي سيبثه التلفزيون، وهو الثاني له منذ عودته للبيت الأبيض قبل 13 شهراً، فرصة لترمب لإقناع الناخبين بإبقاء الجمهوريين في السلطة، لكنه يأتي في وقت يواجه فيه ‌رياحاً سياسية معاكسة ‌في الداخل والخارج.

وسيأتي هذا الظهور ​بعد ‌أيام ⁠عصيبة ​مرت بها ⁠إدارته، بما في ذلك نتيجة لقرار المحكمة العليا بإبطال الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها، وبيانات جديدة تُظهر أن الاقتصاد تباطأ أكثر من المتوقع في حين تسارعت وتيرة التضخم.

ويأتي كذلك وسط التوترات المرتبطة بالسياسة الصارمة التي تتبعها إدارته تجاه الهجرة، في حين يكافح ترمب لطي صفحة ⁠الصخب المحيط بإفراج الحكومة عن ملفات تتعلق ‌بالراحل جيفري إبستين المدان بجرائم ‌جنسية.

ويبدو أن ترمب، الذي يقول ​صراحة إنه يرغب في ‌الحصول على جائزة نوبل للسلام وأنشأ «مجلس السلام» الخاص به، يقترب شيئاً فشيئاً من صراع عسكري مع إيران بشأن برنامجها النووي، بعدما نقل سفناً حربية إلى الشرق الأوسط، ووضع خططاً يمكن أن تصل لحد لتغيير الحكومة، وفقاً لمسؤولين ‌أميركيين.

ويمكن أن يوفر خطاب اليوم فرصة لترمب لطرح مسألة التدخل العسكري في إيران ⁠لأول ⁠مرة بوصفها قضية عامة.

وقال مسؤولان في البيت الأبيض -تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما- إن ترمب سيناقش خططه بشأن إيران، لكنهما لم يقدما تفاصيل.

وذكرا أنه سيتباهى أيضاً بسجله في التوسط باتفاقات سلام. وسيأتي خطابه بالتزامن مع الذكرى الرابعة لغزو روسيا لأوكرانيا، في تذكير بأنه لم يحل بعد الحرب التي قال قبل ذلك إن بمقدوره أن ينهيها «في غضون 24 ساعة».

ومن المتوقع أن يتطرق الرئيس إلى ​قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم ​الجمركية، وسيقول إن المحكمة أخطأت، وسيوضح القوانين البديلة التي يمكنه استخدامها لإعادة فرض معظم الرسوم.


ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في وقت تتسارع فيه التقارير الصحافية عن احتمالات شن ضربة أميركية ضد إيران، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشوراً على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين، نفي فيه تقارير وأخبار تحدثت عن تحذيرات أصدرها الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة من شن هجوم على إيران ومعارضته لهذا الهجوم بسبب نقص الذخائر والدعم من الحلفاء واحتمالات تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة.

وقال ترمب في المنشور إن العديد من الأخبار «المضللة» انتشرت من وسائل الإعلام، و«تدّعي أن الجنرال كين يعارض دخولنا في حرب مع إيران وهي أخبار لا تُنسب إلى أي جهة وهي محض افتراء». وقال ترمب: «الجنرال كين لا يرغب في الحرب لكنه يرى إنه إذا تم اتخاذ قرار بمواجهة إيران عسكرياً فسيكون النصر حليفاً سهلاً وهو على دراية تامة بإيران وكان مسؤولاً عن عملية مطرقة منتصف الليل والهجوم على البرنامج النووي الإيراني».

وتفاخر ترمب بهذه العملية التي كما يقول دمرت البرنامج النووي الإيراني بواسطة القاذفات العملاقة من طراز «بي 2»، كما امتدح قدرات الجنرال كين ووصفه بأنه قائد عسكري بارع ويمثل أقوي جيش في العالم، وقال: «لم يتحدث الجنرال كين قط عن مواجهة إيران ولا حتى عن الضربات المحدودة المزعومة التي قرأت عنها، فهو لا يعرف سوى شيء واحد: كيف ينتصر، وإذا طُلب منه ذلك، فسيكون في طليعة المنتصرين».

وشدد ترمب أنه الوحيد الذي يتخذ القرار، نافياً ما يتم كتابته من تقارير صحافية عن حرب مع ايران. وقال: «كل ما كُتب عن حرب محتملة مع إيران كُتب بشكل خاطئ، وعن قصد. أنا من يتخذ القرار، وأفضّل التوصل إلى اتفاق على عدم التوصل إليه، ولكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لذلك البلد، وللأسف الشديد، بالنسبة لشعبه، لأنهم عظماء ورائعون، وما كان ينبغي أن يحدث لهم شيء كهذا أبداً».

تسريبات صحافية

كانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت هذه التسريبات التي نسبتها إلى مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية، وقالت إن الجنرال كين رئيس هيئة الأركان المشتركة أعرب عن مخاوفه في اجتماع عقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع ترمب وكبار مساعديه، محذراً من أن أي عملية عسكرية كبيرة ضد إيران ستواجه تحديات كبيرة نظراً لاستنزاف مخزون الذخائر الأميركي بشكل كبير نتيجةً للدفاع المستمر عن إسرائيل ودعم أوكرانيا.

وأوضحت أن الاجتماع ضم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ووزير الحرب بيت هيغسيث، وسوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض، وتولسي غابارد مديرة الاستخبارات الوطنية، ومستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر.

وقالت الصحيفة نقلاً عن مصدر لم تسمه إن كين أعرب خلال هذا الاجتماع عن مخاوفه بشأن حجم أي حملة عسكرية محتملة ضد إيران، وتعقيداتها الكامنة، واحتمالية وقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية، وأن أي عملية عسكرية ستزداد صعوبة في حال غياب دعم الحلفاء.

ونشرت الصحيفة بياناً صادر عن مكتب الجنرال كين قالت فيه إنه بصفته كبير المستشارين العسكريين للرئيس ترمب فإنه قدّم مجموعة من الخيارات العسكرية، بالإضافة إلى اعتبارات ثانوية وآثارها ومخاطرها، للقادة المدنيين الذين يتخذون قرارات الأمن القومي الأمريكي. وأضاف البيان أن كين «يقدم هذه الخيارات بسرية تامة».

كما أشارت مواقع إخبارية أميركية أخرى مثل «أكسيوس» و«سي إن إن» إلى أن الجنرال كين يعارض «ضربات محدودة» على إيران، مفضلاً حلاً دبلوماسياً كاملاً يشمل نزع السلاح النووي والباليستي. ونقل «أكسيوس» عن مصادر عسكرية أن كين حذّر ترمب من مخاطر «حرب لا نهاية لها» إذا لم تكن الضربات مدروسة. فيما قالت شبكة «سي إن إن» إن الجنرال كين شدد في تلك الاجتماعات السرية على أن أي عملية جديدة يجب أن تكون «شاملة» لتجنب رد إيراني يشعل المنطقة، محذراً من «فوضى فراغ السلطة» في طهران إذا سقط النظام فجأة.

رد البيت الأبيض

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هذا النهج. وقالت إن الرئيس ترمب يستمع إلى «مجموعة واسعة من الآراء حول أي قضية، ويتخذ قراره بناءً على ما هو الأفضل للأمن القومي الأميركي». ووصفت الجنرال كين بأنه «عضو موهوب وذو قيمة عالية في فريق الأمن القومي للرئيس ترمب».

ويتطلب القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني ضرب مئات الأهداف في بلد تزيد مساحته عن ثلاثة أضعاف مساحة العراق. وقد تشمل هذه الأهداف مواقع إطلاق صواريخ، كثير منها متنقل، ومستودعات إمداد، وأنظمة دفاع جوي. وإذا كان الهدف هو الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي، كما ألمح ترمب علناً، فإن قائمة الأهداف ستتوسع بشكل كبير لتشمل آلاف المواقع، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة، وأجهزة الأمن، والمباني الرئيسية المرتبطة بخامنئي وهو ما يتطلب كميات كبيرة من الذخائر.