ترمب بين بوتين وزيلينسكي

ما هي استراتيجية الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية؟

شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)
شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

ترمب بين بوتين وزيلينسكي

شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)
شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)

شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً حاداً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فبعد 3 أعوام من الدعم الأميركي المفتوح لأوكرانيا، يبدو أن وقت سداد الدين قد حان، بحسب ترمب، الذي يزعم أن تكلفة الحرب وصلت إلى 350 مليار دولار، رغم الأرقام التي تدل على أن الرقم لم يتخطَّ 180 ملياراً. لكن الوقائع لم تمنع يوماً الرئيس الأميركي من الإصرار على مواقفه، فهو الذي وعد بإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أعوام، وها هو اليوم يسعى جاهداً لتنفيذ وعوده مهما كان الثمن، متوعداً زيلينسكي من جهة، ومتودداً لبوتين من جهة أخرى.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» العلاقة المتوترة بين ترمب وزيلينسكي والخطة الأميركية لإنهاء الحرب، بالإضافة إلى مستقبل العلاقة الأميركية مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

زيلينسكي «ديكتاتور»

ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع في نيويورك في 27 سبتمبر 2024 (أ.ب)

أثار ترمب دهشة كثيرين، عندما وصف نظيره الأوكراني بالديكتاتور، ليعود ويتراجع عن موقفه في تصريح قال فيه للصحافيين: «لا أصدق أني وصفته بالديكتاتور...». وتقول أنا بورشفسكايا، كبيرة الباحثين المختصة بالشأن الروسي في معهد واشنطن للشرق الأدنى، والمستشارة السابقة في الخارجية الأميركية، إن تصريح ترمب كان صادماً، رافضة توصيف زيلينسكي بالديكتاتور، وأضافت: «الحقيقة هي أن أوكرانيا كانت ضحية للعدوان غير المبرر من روسيا. الأمر بسيط جداً وواضح جداً. هناك معتدٍ، روسيا، وهناك ضحية وهي أوكرانيا، وزيلينسكي بذل قصارى جهده للدفاع عن بلاده».

ويعرب نايل ستاناج، كاتب الرأي في صحيفة «ذي هيل» عن مفاجأته من تصريحات ترمب، مشيراً إلى أن زيلينسكي تم انتخابه في 2019، وحصل على 75 في المائة من الأصوات في جولة الإعادة، في انتخابات ديمقراطية. لكنه أضاف: «مع ذلك، فالرئيس ترمب غالباً ما يدلي بتصريحات غير صحيحة، وهذا ما خفّف من دهشتي إلى حد ما».

لكن ريبيكا كوفلر، المسؤولة السابقة عن الملف الروسي في وكالة الاستخبارات الدفاعية توافق ترمب الرأي، معتبرة أنه «القائد الجريء الوحيد الذي يستطيع إخبار الشعب الأميركي والعالم الحقيقة». وتشير كوفلر إلى أن زيلينسكي ديكتاتور، لأنه حظر جميع الأحزاب السياسية المعارضة، وهو رئيس غير شرعي، لأن ولايته انتهت في مايو (أيار)، وبسبب الأحكام العرفية لم يُجرِ انتخابات، على حد تعبيرها. وتضيف: «الرئيس ترمب يريد إنهاء ذلك، ويريد فضح زيلينسكي الذي احتال على الولايات المتحدة بمبلغ 300 مليار دولار، وهذا المبلغ يريد الرئيس ترمب الآن استعادته وإعادته إلى الشعب الأميركي».

وتعارض بورشفسكايا هذه المقاربة، محذرة من خسارة أوكرانيا هذه الحرب بسبب تداعيات بعيدة المدى على الأمن الأوروبي والعالمي، بحسب وصفها. لكنها توجه في الوقت نفسه اللوم لإدارة بايدن، التي «كان بإمكانها أن تقوم بالمزيد لمساعدة أوكرانيا». وتشرح قائلة: «في الحقيقة، لقد قام بايدن بما يكفي لكي يضمن عدم خسارة أوكرانيا. لكن هذا يختلف عن الحرص على أن تفوز أوكرانيا. إن أوكرانيا تخوض حرب استنزاف. وفي تلك الحرب، الوقت يميل لصالح الطرف الذي يمتلك موارد أكثر، وهذا الطرف هو روسيا. وكلما طال الوقت، زاد ذلك من وضع الطرف الآخر، وهو أوكرانيا، في موقف ضعيف».

استراتيجية ترمب

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء البريطاني بالبيت الأبيض في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وفي خضم هذا النقاش، تتزايد التساؤلات حول استراتيجية الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب. ويعدّ ستاناج أنه من الواضح أن ترمب لا يرغب في دعم أوكرانيا بنفس القدر الذي تم تقديمه حتى الآن، وأنه سيضغط على زيلينسكي لإبرام صفقة سلام، لكنه يعقب قائلاً: «خطر ذلك هو أنك تكافئ فلاديمير بوتين على غزو دولة سيادية مجاورة لبلاده».

وتحذّر بورشفسكايا هنا من التكلفة الباهظة لاستراتيجية من هذا النوع، مشيرة إلى أنها ستكون أكبر من المبالغ التي يتحدث عنها ترمب، والتي يقول إنها وصلت إلى 350 مليار دولار، فتقول: «إن التكلفة الحقيقية ستأتي في حال لم تنتصر أوكرانيا. إن سمح لروسيا بالفوز بهذه الحرب، إن التكلفة بالنسبة إلى باقي العالم ستكون مرتفعة أكثر مما عليه الآن، لأنه إن سمح لروسيا بالفوز في هذه الحرب، سيعطي ذلك شجاعة إلى الديكتاتوريين الآخرين في العالم. والرسالة هي أن العالم منقسم إلى قوى عظمى، يمكنهم أن يفعلوا ما يشاؤون من دون عقاب». وتعدّ بورشفسكايا أن هزيمة أوكرانيا تعني أن دولاً أخرى ستغزو دولاً مجاورة لها، وأن روسيا لن تتوقف في أوكرانيا. مضيفة: «هدف روسيا يتخطى أوكرانيا. ومن الأرجح أننا سنرى حرباً أكبر على الأراضي الأوروبية بعد سنوات من الآن».

تحذير لا توافق معه كوفلر، التي وصفت ترمب بالشخص الواقعي، الذي يفهم أن هذه الحرب «خاسرة»، على حد تعبيرها. وتقول: «في الواقع، أوكرانيا خسرت الحرب قبل أن تبدأ. كان انتصارها مستحيلاً، لأن روسيا من ناحية القدرة تمتلك ميزة دراماتيكية مقارنة بأوكرانيا. كما أن روسيا لديها 3 أضعاف سكان أوكرانيا التي تخوض حرب استنزاف». وتشير كوفلر إلى أن ترمب يريد وقف الحرب التي تخوضها أميركا بالوكالة مع روسيا، للحفاظ على قدرات أميركا القتالية لمواجهة الخطر الحقيقي، وهو الصين.

تكلفة الحرب و«لعبة الشطرنج»

ترمب وبوتين في اجتماع ثنائي على هامش مجموعة العشرين باليابان في 28 يونيو 2019 (رويترز)

وفي ظل الأرقام الضخمة للحرب الروسية الأوكرانية، يسلط ستاناج الضوء على مسألة تُحرِّك قرارات ترمب، وهي الرأي العام الأميركي. مشيراً إلى المبالغ الهائلة التي صرفت بعد 3 أعوام من الحرب من دون ضمان فوز أوكرانيا وهزيمة روسيا. ويضيف: «أعتقد أن تكلفة الحرب هو أمر يؤثر على الرأي العام، فالشعب الأميركي مرهق من حربي العراق وأفغانستان، ما أدّى إلى استنزاف الرغبة الشعبية للتدخل في الصراعات الخارجية، وساهم في تغيير الخطوط السياسية في البلاد، لأن الجمهوريين كانوا ضد روسيا منذ أيام الاتحاد السوفياتي، لكننا نرى اليوم مقاربة مختلفة تعتمد على الانعزالية و(أميركا أولاً)». وتتحدث كوفلر في هذا الإطار عن ضرورة إنهاء الحرب، تجنباً لأي تصعيد قد يصل إلى درجة حرب نووية مع روسيا، وتعارض فكرة الانعزالية التي ذكرها ستاناج، مشيرة إلى أن ترمب «مفكّر استراتيجي يلعب لعبة شطرنج متعددة الأبعاد مع بوتين»، فتقول: «هو لا يميل إلى الانعزالية، بل يحاول تثبيت هذا الصراع للمحافظة على القدرات القتالية لكل من الولايات المتحدة وحلفاء الناتو، ليصبح الحلف قوة رادعة، لأن بوتين لن يهاجم دولة من الحلف طالما أنهم يعززون مقدرتهم القتالية». وتشير كوفلر إلى أنه رغم أن ترمب يبدو وكأنه يسلم النصر لبوتين، فإن استراتيجيته مختلفة ومنطقية، على حد تعبيرها. وتفسرها قائلة: «إنها محاولة للفصل بين روسيا والصين، والفصل بين روسيا وإيران، وإعادة بناء العلاقة بين نتنياهو وبوتين، بالإضافة إلى الفصل بين دول البريكس، وتعزيز الدفاع الغربي الشمالي، حيث ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن الشق الغربي للكرة الأرضية، وسيكون الأوروبيون بعد أن يقوموا بتعزيز موقفهم مسؤولين عن شبه الجزيرة الأوروبية».

لكن بورشفسكايا ترفض مقاربة كوفلر، مستبعدة أن تكون لترمب استراتيجية واضحة، كما تستبعد أن يتمكن من الفصل بين روسيا والصين. مشيرة إلى أن لدى البلدين أهدافاً استراتيجية مشتركة تتغلب على كل الفروق التي تبعد بينهما. كما تذكّر بأن هدف الصين وروسيا وإيران هو تفكيك النظام الليبرالي العالمي الأميركي، كل بطريقته الخاصة. وتختم محذرة: «قلقي الأكبر هو أنه إذا انتهت هذه الحرب بطريقة أننا نبدو أننا نكافئ العدوان، فسيمنح هذا إيران ودولاً أخرى مزيداً من الشجاعة، وسيكون لدينا عالم أقل أمناً مع حروب أكثر».


مقالات ذات صلة

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

قالت مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إنها ليس ‌فيها ما يدعم زعم ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أميركا اللاتينية صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

رودريغيز تطلب من ترمب رفع الحصار والعقوبات عن فنزويلا

طلبت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز من الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع «الحصار والعقوبات» عن بلادها، بعد أقل من شهرين من إطاحة نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر البيت الأبيض بما في ذلك الجناح الغربي وعملية بناء قاعة الاحتفالات الجديدة من مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي القديم في حرم البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 25 فبراير 2026 (أ.ب)

قاضٍ أميركي يردّ طلباً لمنع البيت الأبيض من بناء قاعة احتفالات ﺑ400 مليون دولار

رفض قاضٍ اتحادي في الولايات المتحدة طلباً لمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من بناء قاعة للاحتفالات بتكلفة 400 مليون دولار في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

إدارة ترمب تطلب من المحكمة العليا إنهاء الحماية للمهاجرين السوريين

طلبت إدارة الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب من المحكمة العليا التدخل في مساعيها لرفع الحماية من الترحيل عن نحو ستة آلاف سوري ​يعيشون في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز) p-circle

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

تحدث زيلينسكي مع ترمب لمدة 30 دقيقة واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
TT

10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)

كشفت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الخميس، إنها ستدفع ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة شقيقين تم تحديدهما زعيمين لعصابة «سينالوا» المكسيكية في ولاية باها كاليفورنيا، التي تضم مدينة تيخوانا.

وجاء عرض المكافأة في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه السلطات عن لائحة اتهام جديدة ضد رينيه أرزاتي غارسيا (42 عاماً)، المعروف باسم «لا رانا» (الضفدع). وكان اتّهم في البداية بجرائم مخدرات في سان دييغو، وتشمل لائحة الاتهام المعدلة تهم التآمر، وإرهاب المخدرات، وتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية محددة.

وتعرض الولايات المتحدة 5 ملايين دولار مقابل معلومات عن رينيه أرزاتي غارسيا، و5 ملايين دولار أخرى مقابل معلومات عن شقيقه ألفونسو أرزاتي غارسيا (52 عاماً)، المعروف باسم «أكيليس» (أخيل). ومكانهما الحالي غير معروف.

وقالت وزارة الخارجية: «باعتبارهما مسيطرين على نقطة تهريب حيوية في تيخوانا عند الحدود الأميركية، أصبح الشقيقان أرزاتي غارسيا مكونين أساسيين رئيسيين في هيكل القيادة والسيطرة التابع للعصابة. إن سيطرتهما على ساحة تيخوانا تمنح عصابة سينالوا ميزة تكتيكية في الحفاظ على الهيمنة على المنظمات المنافسة، مما يضمن عدم انقطاع العمل في أكثر المعابر الحدودية ازدحاماً في نصف الكرة الغربي».

وقد كانت حدود كاليفورنيا مع المكسيك ساحة معركة بين عصابة «سينالوا» وعصابات «خاليستو الجيل الجديد».


السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)

قبضت السلطات في إنديانا على الطيار الأميركي السابق جيرالد إيدي براون جونيور، الملقب «رانر»، الذي كان يدرب أفراداً من القوات الجويّة على مقاتلات متطورة، منها «إف 35»، بتهمة تدريب طيارين عسكريين صينيين بشكل غير قانوني.

وأفادت وزارة العدل الأميركية بأن «رانر» اعتُقل في مدينة جيفرسونفيل بإنديانا. ووُجهت إليه تهمة التآمر وتقديم خدمات دفاعية لطيارين صينيين من دون ترخيص. وأكدت أن براون «تآمر عمداً» منذ أغسطس (آب) 2023 مع رعايا أجانب ومواطنين أميركيين آخرين لتقديم تدريب على الطائرات المقاتلة لطياري القوات الجوية الصينية، المعروفة باسم القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني.

قانون مراقبة صادرات الأسلحة

أفاد المدعون العامون بأن براون انتهك قانون مراقبة صادرات الأسلحة الفيدرالي الذي يُنظم تصدير المواد والخدمات والتكنولوجيا العسكرية الأميركية، ويشترط الحصول على موافقة حكومية قبل مشاركتها مع حكومات أو مواطنين أجانب. ولفتوا إلى أن التدريب كان يتطلب موافقة وزارة الخارجية بموجب لوائح التصدير الفيدرالية، ولم يكن براون يحمل ترخيصاً لتقديمه لجيش أجنبي.

وقال مساعد المدعي العام للأمن القومي جون أيزنبرغ: «درّب سلاح الجو الأميركي الميجر براون ليكون طياراً مقاتلًا من النخبة، وعهد إليه الدفاع عن أمتنا. وهو الآن متهم بتدريب طيارين عسكريين صينيين»، مضيفاً أنه «عندما يُقدّم مواطنون أميركيون - عسكريون أو مدنيون - تدريباً لجيش أجنبي، يُعدّ هذا النشاط غير قانوني ما لم يحصلوا على ترخيص من وزارة الخارجية».

وخدم براون أكثر من 24 عاماً في القوات الجوية الأميركية، وتقاعد من الخدمة الفعلية عام 1996 برتبة ميجر.

خبرات واسعة

وخلال مسيرته المهنية، قاد براون وحدات مسؤولة عن أنظمة إيصال الأسلحة النووية، وقاد مهمات قتالية، وعمل طياراً مقاتلًا ومدرباً على أجهزة المحاكاة لمقاتلات منها «إف 4» و«إف 15» و«إف 16» و«إيه 10». وبعد تركه الخدمة العسكرية، عمل طيار شحن تجاري، ثم مدرباً متعاقداً على أجهزة المحاكاة، حيث درّب طيارين أميركيين على قيادة طائرات من طرازي «إيه 10» و«إف 35 لايتنينغ 2».

ووفقاً للشكوى، بدأ براون التفاوض على عقد في أغسطس (آب) 2023 لتدريب طيارين عسكريين صينيين، وذلك من خلال شريك له كان على صلة بستيفن سو بين، وهو مواطن صيني سبق إدانته في الولايات المتحدة بالتآمر لاختراق شبكات كومبيوتر تابعة لشركات دفاع أميركية كبرى وسرقة بيانات عسكرية حساسة.

ويقول المدعون إن براون أوضح خلال تلك المفاوضات نيته تدريب طيارين صينيين على عمليات الطائرات المقاتلة. وذكر بأنه «مدرب طيار مقاتل»، وكتب لاحقاً أنه عند وصوله إلى الصين: «الآن... أتيحت لي الفرصة لتدريب طيارين مقاتلين مرة أخرى!».

وتفيد الشكوى أيضاً بأن براون سافر إلى الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2023 لبدء تدريب الطيارين العسكريين الصينيين، وبقي هناك حتى عودته إلى الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر.

ويزعم المدعون أن براون، بعد وصوله إلى الصين، أمضى ساعات في الإجابة على أسئلة حول القوات الجوية الأميركية، ثم قدم عرضاً تقديمياً عن نفسه لأفراد من القوات الجوية للجيش الصيني.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين فارس بيرو: «بصفته ضابطاً في القوات الجوية، أقسم براون على الدفاع عن أمتنا ضد جميع الأعداء، سواء كانوا أجانب أو محليين، لكنه نكث بهذا القسم، وخان البلاد، مُعرّضاً سلامة جنودنا وحلفائنا للخطر. سنُحاسب براون، وكل من يتآمر ضد أمتنا، على أفعالهم».

وتأتي قضية براون في أعقاب اتهامات مماثلة ضد الطيار السابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية دانيال أدموند دوغان، المتهم بتقديم خدمات دفاعية لطيارين عسكريين صينيين بدون ترخيص، وهو حالياً بانتظار تسليمه إلى الولايات المتحدة. وهو موجود في أستراليا.

ويزعم المدعون أن دوغان درب طيارين عسكريين صينيين على إجراءات الإقلاع والهبوط من حاملات الطائرات، وهي مهارات تعتبر بالغة الحساسية للدفاع الوطني الأميركي.

ويواجه براون، في حال إدانته، عقوبة سجن فيدرالية طويلة بموجب قوانين مراقبة الصادرات المصممة لمنع نقل الخبرات العسكرية الأميركية إلى الخصوم الأجانب.


واشنطن وطهران على حافة اتفاق مشروط

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لدى مغادرتها جزيرة كريت اليونانية أمس (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لدى مغادرتها جزيرة كريت اليونانية أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران على حافة اتفاق مشروط

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لدى مغادرتها جزيرة كريت اليونانية أمس (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لدى مغادرتها جزيرة كريت اليونانية أمس (أ.ف.ب)

تقترب واشنطن وطهران من اتفاق مشروط مع اختتام الجولة الثالثة من محادثات جنيف بإعلان «تقدم ملحوظ».

وأعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي استئناف المحادثات بعد مشاورات في عاصمتي البلدين، وعقد اجتماعات فنية في فيينا الأسبوع المقبل. وكتب الوسيط العُماني في منشور على منصة «إكس» أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران اختُتمت بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض.

وعُقدت لقاءات مباشرة وغير مباشرة بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تخللتها استراحة للمشاورات. وشارك في المحادثات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال عراقجي إن الجولة كانت «من أكثر الجولات جدية»، وإن الجانبين «دخلا في عناصر اتفاق» بعد نحو ست ساعات من النقاشات غير المباشرة، مشيراً إلى تحقيق «تقدم جيد» والاقتراب في بعض القضايا، مع بقاء خلافات. وأكد أن الفرق الفنية ستبدأ أعمالها الاثنين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للتوصل إلى إطار، على أن تُعقد الجولة الرابعة قريباً، موضحاً أن إيران عبّرت بوضوح عن مطلبها بشأن رفع العقوبات وآلية تخفيفها.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن الطرفين ما زالا منقسمين بشدة، حتى فيما يتعلق بنطاق تخفيف العقوبات الصارمة وتسلسلها. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن المحادثات النووية مع إيران في جنيف كانت إيجابية. وأفادت مصادر أميركية بأن واشنطن طالبت باتفاق دائم وتفكيك مواقع رئيسية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، مع إصرار على «تقييد» التخصيب وضمان تحقق طويل الأمد. وأكد مسؤولون إيرانيون استمرار التخصيب وفق الاحتياجات.