نتنياهو يهاجم جيشه بعد نشر التحقيق في «إخفاقات» 7 أكتوبر

اتهم مجموعة يسارية بالسيطرة على المؤسسة العسكرية وإصابتها بالشلل

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يهاجم جيشه بعد نشر التحقيق في «إخفاقات» 7 أكتوبر

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

تنشغل إسرائيل بنتائج التحقيقات الأولية حول فشل الجيش والأجهزة الأمنية في منع أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي وجهت في تقريرها نقداً ذاتياً شديداً، لكن التقرير يتفادى القراءة الصحيحة للأحداث. وتحدث التقرير عن الغرور كمشكلة أساسية في الجيش، وأوضح أن الجهات الأمنية لم تقم بواجبها كما يجب؛ لأنها استخفت بـ«العدو الفلسطيني». إلا أن الاستنتاجات اتبعت نهج الغرور نفسه، وافترضت أنه لا يوجد سوى حل عسكري للصراع؛ إذ ينبغي للجيش والمخابرات وبقية الأجهزة الأمنية أن تحقق الانتصار وتتفادى الوقوع في إخفاقات شبيهة في المستقبل.

وأشار محللون إلى أن هذا هو الاستنتاج المغرور نفسه الذي خرجت به إسرائيل من التحقيقات في إخفاقات حرب أكتوبر 1973، ووضعت خطط عمل كبيرة ورصدت ميزانيات ضخمة لمنع تكرار الإخفاقات، لكن الإخفاقات ذاتها عادت وحدثت الآن بعد 50 سنة بالضبط من إخفاقات حرب 1973. وأضافوا أن الخطوة الأولى التي اتخذها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد نشر التحقيق، كانت التشفي في قيادة الأجهزة الأمنية، وكتب رئيس طاقمه رسالة إلى قادة الجيش والمخابرات يهاجمهم فيها؛ لأنهم لم يطلعوه على تقريرهم قبل نشره إلى الجمهور. لكن تبين أنه لم يقل الحقيقة؛ إذ إن نائب السكرتير العسكري لنتنياهو كان من أوائل المطلعين على التقرير، حتى وهو مسودة. وزاد نتنياهو الطين بلة عندما قال في لقاء مع مساعديه نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الجمعة: «اتضح أن مجموعة يسارية سيطرت على الجيش الإسرائيلي وأصابته بالشلل». كما هاجم المحكمة العليا، قائلاً إنها «منعت الجنود الذين يوجدون على الحدود من الدفاع عن أنفسهم».

فرضيات خاطئة

جنود من الجيش الإسرائيلي يحملون نعوش رهائن كانوا مختطَفين في غزة بهجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ووفقاً لنتائج التحقيق المنشورة، فقد شكّل الجيش والمنظومة الأمنيّة مفهوماً كان قائماً على افتراضات غير صحيحة، نجحت «حماس» في غرسها لدى القيادات العسكرية والأمنية بأنها (حماس) ليست معنية بالحرب؛ ما أتاح لها بناء قدراتها التي جعلت هجومها في 7 أكتوبر مفاجئاً. وتشير تحقيقات الجيش إلى أن الفشل بدأ قبل وقت طويل من ذلك التاريخ، في الفترة التي أعقبت العدوان الذي أطلق عليه الاحتلال اسم «الجرف الصامد» في عام 2014.

ويُظهر التحقيق كيف قاد يحيى السنوار منذ عام 2017 تغييراً استراتيجياً جذرياً في «حماس»؛ من الاعتماد على الحرب تحت الأرض إلى هجوم بريّ واسع النطاق، في حين ظلّت منظومة الأمن الإسرائيلية «عالقة» في مفاهيم قديمة. وأوضح التحقيق أنه على مدى سنوات عديدة ظل مفهوم الأمن الإسرائيلي تجاه غزة يرتكز على فرضية أن «حماس» حركة عقلانية «مرتدعة وملتزمة بالاتفاق». وحتى بعد وصول السنوار إلى القيادة في عام 2017، استمرّت شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية في وصف «حماس» بأنها «حركة واقعية» مهتمة بالهدوء في قطاع غزة لصالح التنمية المدنية.

ولفت التحقيق إلى أنه بعد الحرب على غزة في عام 2014 أنشأت «حماس» هيئة أركان عامة منظمة ومقراً عملياتياً برئاسة رائد سعد. وتحت قيادته، بدأت التخطيط لـ«المشروع الكبير» بشن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، بما في ذلك عملية برية يشارك فيها آلاف المقاتلين. وتم كل هذا في حين واصل قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية تقييمه بأن «(حماس) تركّز على بناء الأنفاق تحت الأرض لغرض الدفاع عن النفس في حال هجوم إسرائيلي عليها».

وتبيّن من التحقيق أن التصوّر الإسرائيلي قد تعزز بشكل كبير بعد الحرب على غزة في عام 2021. فعلى النقيض من تقييم «حماس» بأنها رأت في العملية «انتصاراً» بسبب إطلاق الصواريخ على القدس، وفهمها بأنه من الممكن خوْض معركة متعددة الجبهات ضد إسرائيل مع «حزب الله» اللبناني؛ رأت إسرائيل في العملية الحربية ذلك العام «تحقيقاً للردع»، وعدّت أنها حققت «ضربة» ضد «حماس».

«توجيه الموارد»

قوات إسرائيلية في أحد شوارع مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأشار التحقيق إلى فشل آخر يتعلّق بـ«توجيه الموارد»، والاهتمام بجبهات أخرى، خصوصاً الضفة الغربية والجبهة الشمالية ضد «حزب الله»، على حساب الاهتمام بغزة. وتُظهر البيانات المقدمة في التحقيق أنه في حين ظل عدد الكتائب والسرايا المخصصة لـ«فرقة غزة» في جيش الاحتلال الإسرائيلي مستقراً على مر السنين، فإن حجم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد ازداد بنسبة 40 في المائة خلال الفترة ذاتها.

وكان أحد الأخطاء الرئيسية من قِبل إسرائيل هو الإفراط في الاعتماد على السياج الأمنيّ الفاصل الذي اكتمل بناؤه في يوليو (تموز) 2021، في حين لم يكن السياج مصمَّماً لتحمّل هجوم مفاجئ واسع النطاق كالذي حدث في «طوفان الأقصى».

ووصف التحقيق كيف نجحت «حماس» في خداع إسرائيل من خلال عملية معقّدة، وعلى مدى فترة زمنية طويلة. ويقدر الجيش أن هذه كانت «محاولة خادعة» تجنبت «حماس» من خلالها أي تصعيد مع إسرائيل من شأنه أن يعرّض خططها الهجومية للخطر، لدرجة أنها لم تشارك في جولات القتال التي نفذتها إسرائيل ضد «الجهاد الإسلامي» خلال عامَي 2022 و2023، وتحملت الانتقادات في الشارع الفلسطيني الذي اتهمها بالتخلي عن «الجهاد الإسلامي» وتركها فريسة لإسرائيل.

هرتسي هليفي

نتنياهو متوسطاً يوآف غالانت وهرتسي هليفي في اجتماع بتل أبيب في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتضمّن تقرير التحقيقات فقرة تحت عنوان: «استنتاجات رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي»، أعلن فيها تحمله الشخصي للمسؤولية عن كل الإخفاقات، وجاء فيها: «يجب تغيير مفهوم الأمن بحيث لا نسمح بعد الآن لأي عدو ببناء قوة على حدودنا، والاعتماد على الردع والتحذير، ولا يجوز لـ(حماس) و(حزب الله) أن يعودا إلى ما كانا عليه. ومن الخطأ إدارة صراع مع عدو يريد تدميرك، ويمنع الدفع نحو التهدئة، حتى لا تكبر المشاكل».

ويضيف هليفي: «يتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يكون أكثر استعداداً لهجوم مفاجئ واسع النطاق، وهناك حاجة إلى قسم تحذيري تابع لهيئة الأركان يتولى التحقق من الأمر باستمرار، ولبناء صورة للموقف في هيئة الأركان. ويتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يكبر، وأن يحتفظ بعدد أكبر من القوات على الحدود، ومزيد من قدرات الجمع، ومزيد من (النيران الأرضية)، ومزيد من القطع الجوية المتاحة للانتشار الفوري. ومن الضروري تعزيز أُسُس الاستخبارات، ولكن أيضاً عدم الاعتماد عليها كثيراً؛ الذكاء سوف يظلّ ضرورياً في المستقبل. وهناك حاجة إلى مزيد من الاحترافية في الدفاع عن البلدات، وتطوير معدات فرق الاستنفار والاستعداد، وزيادة التدريب. ومن الضروري أيضاً تعزيز الأساسيات القتالية لكل جندي في الجيش الإسرائيلي. ويُطلَب من الجيش بناء المزيد من المواقع العسكرية على الحدود. ويُطلب تشكيل إدارة مراقبة هيئة الأركان العامة، ويجب تعزيز القيَم القتالية».

رد الإعلام

نتنياهو يتحدث في حفل تذكاري للذين قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر 2023 بالقدس في 28 أكتوبر 2024 (أ.ب)

ونشرت وسائل الإعلام العبرية هذه التحقيقات بشكل مفصل، ونشرت تعليقات لاذعة عن مدى القصور في الجيش الإسرائيلي. لكنها في الوقت ذاته، أشادت بأجهزة الأمن التي تجرأت وأجرت تحقيقات ونشرتها على الملأ، وفيها انتقادات ذاتية شديدة. وأشادت بالقادة الذين وقفوا أمام الجمهور، واحداً تلو الآخر يعلنون تحملهم المسؤولية عن الإخفاق، وبعضهم استقال، وأشاروا إلى أنهم فعلوا ذلك بعد أن صححوا المسار وقاتلوا وقضوا على قادة «حماس» و«حزب الله»، وألحقوا بهم خسائر جسيمة ودماراً هائلاً لبيئتهم الحاضنة. لكن الإعلام انتقد التحقيقات؛ لأنها لم تكن عميقة بشكل كافٍ، ولم تتطرق إلى المسؤوليات الفردية، ولم تطرح أي اسم ينبغي محاسبته.

كما كان هناك انتقاد بالغ الأهمية من الإعلام لهذه التحقيقات، يتعلق بالاستنتاجات الأولية التي خرج بها الجيش من هجوم 7 أكتوبر؛ إذ شن الجيش حرباً عمياء انجر فيها وراء القيادة السياسية، وتبنى أهدافاً غير واقعية، وكان عليه أن يدرك من البداية أنها غير قابلة للتطبيق. فقد وضعت الحكومة أهدافاً للحرب، وهي إعادة المخطوفين بالقوة، وتصفية حركة «حماس»، والقضاء على حكمها. وكل هذه الأهداف لم تتحقق. فعندما تشن حرباً أهدافها غير واقعية، فأنت تكمل الأخطاء والإخفاقات بوعي مسبق.

كما ورد انتقاد آخر يتعلق بدور ومسؤولية القيادة السياسية. فالتحقيقات لم تتطرق إلى توجيهات القيادة السياسية وسياستها في التعامل مع «حماس». والأهم من كل ذلك، وهذا تجاهله أيضاً الإعلام، وفق بعض المحللين، هو أن التحقيقات بقيت في خانة الغرور الإسرائيلي التقليدي. فالجيش حسب في الماضي، ولا يزال يحسب اليوم، أن هناك إمكانية لحسم الصراع عسكرياً، وأن المسألة تتعلق بقدرات الجيش الإسرائيلي الخارقة التي يجب أن تظل خارقة، وتحسم المعركة عسكرياً ضد العدو. ولا ترى الحقيقة بأن الحسم العسكري في هذه القضية ليس فقط وهْماً، بل هو غرور. فالأجهزة الأمنية لم تتنازل عن غرورها.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.


وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».