صدمة في ليبيا بعد نشر اعترافات مصابين بـ«الإيدز» متهمين بـ«نشر المثلية»

الواقعة أعادت التذكير بـ«قضية أطفال بنغازي» أيام القذافي

خلال ورشة عمل بـ«المركز الوطني لمكافحة الأمراض» عن إدارة مكافحة «الإيدز» والأمراض المنقولة جنسياً (المركز الوطني لمكافحة الأمراض)
خلال ورشة عمل بـ«المركز الوطني لمكافحة الأمراض» عن إدارة مكافحة «الإيدز» والأمراض المنقولة جنسياً (المركز الوطني لمكافحة الأمراض)
TT

صدمة في ليبيا بعد نشر اعترافات مصابين بـ«الإيدز» متهمين بـ«نشر المثلية»

خلال ورشة عمل بـ«المركز الوطني لمكافحة الأمراض» عن إدارة مكافحة «الإيدز» والأمراض المنقولة جنسياً (المركز الوطني لمكافحة الأمراض)
خلال ورشة عمل بـ«المركز الوطني لمكافحة الأمراض» عن إدارة مكافحة «الإيدز» والأمراض المنقولة جنسياً (المركز الوطني لمكافحة الأمراض)

يعيش الليبيون على وقع صدمة، بعدما كشف جهاز أمني عن عدد من المصابين بفيروس نقص المناعة «الإيدز»، متهمين بـ«نشر المثلية» خلال عدة سنوات، وأعاد هذا الحادث التذكير بقضية حقن مئات الأطفال بالفيروس في مستشفى في بنغازي خلال عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

وتداول ليبيون وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو منسوبة لـ«جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق»، يظهر سيدتين و7 رجال، وهم «يعترفون» علانية بتجربتهم مع «الإيدز»، ونشره عبر ممارسات محرمة بعضهم مع بعض ومع آخرين.

وتفاعلت أطياف ليبية مع «اعترافات» المتهمين، كل حسب آيديولوجيته، فمنهم من عدّهم مرضى يستوجب علاجهم ونصحهم، وهناك من رأى أنهم «ينشرون الفساد في الأرض» وتجب محاكمتهم، مذكرين بقضية أطفال بنغازي، التي كشف عنها نهاية عام 1998.

جانب من فاعليات اليوم العالمي للتوعية بـ«الإيدز» (المركز الوطني لمكافحة الأمراض)

وكان «جهاز الدعم» قد استبق استعراض اعترافات المتهمين بنشر بيان، عبر صفحته الرسمية، قال فيه إنه «سيكشف عن واقع مأساوي، وجانب مظلم وسيئ للغاية، ودخيل على المجتمع الليبي»، يعيشه بعض من أسماهم بـ«الفاسدين»، بعيداً عن «أعين الجهات الأمنية، وضاربين عرض الحائط بكل القوانين والشرائع السماوية».

وأمام تصاعد الصدمة بين رواد «السوشيال ميديا»، طالب هؤلاء النائب العام بالتحقيق في الواقعة، «حماية للمجتمع وحفاظاً على حقوق المرضى».

ورداً على استهجان كثير من الليبيين نشر اعترافات المتهمين علانية، تعهد «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» بـ«المضي قدماً إلى الأمام، ولن يلتفت للمثبطين والمتربصين».

وقال الجهاز، اليوم (الجمعة)، إن صفحته الرسمية «تعرضت لحملة بلاغات مكثفة، استطاع من يقف خلفها تقييد النشر فيها لعدة أيام، وحذف فيديو الاعترافات الأخيرة، الذي كشفنا فيه بعض خفايا الأيادي الآثمة الدخيلة على مجتمعنا، التي عملت وما زالت تعمل خلف الكواليس على نشرها في الخفاء لعدة سنوات»، وأرجع ذلك «لأن حربه على الجريمة وأوكار الرذيلة أرّقت مرضى النفوس، وأثارت حفيظة كثير من المتربصين».

ودافع الجهاز عن نفسه، قائلاً: «نعمل وفق التشريعات والقوانين الليبية؛ غير مبالين بما يُشن علينا من محاولات تشويه باطلة، طالما أن عملنا لا يتعارض مع صحيح القانون». مشيراً إلى أنه «كان لزاماً أن يعرف المجتمع الليبي بالكامل حقيقة ما يُحاك في الخفاء، قبل أن يأتي يوم ويظهر فسادهم فجأة للعلن، ونجد أن هذا الأمر قد انتشر بين كثير من ضعاف النفوس، وعندها تصعب محاربته».

كما تعهد الجهاز بأن يمضي «رجال الشرطة بجهاز دعم المديريات قدماً في حربهم على الجريمة بشتى أنواعها، وفي مقدمتها محاولات المفسدين الإضرار بصحة مجتمعنا وأخلاق أبنائنا».

وفور الكشف عن الواقعة، قال مدير مؤسسة «رواحل لبناء الإنسان»، علاء الدين بن عزّ الدين، إنه «مع تحفظي الشديد على الطريقة التي نُشرت بها اعترافات المصابين وقصص تورطهم، فإن أخطر ما ظهر في الفيديو هو أننا أمام انهيار أخلاقي وقِيَمي غير مسبوق».

وذهب عزّ الدين، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إلى أن «كل شواهد الفساد المالي، والإجرام الميليشياوي، تصرخ في وجوهنا كل يوم بأن دور الأسرة التربوي لم يعد موجوداً، وأن وزارة التربية والتعليم لم يتبقَّ منها إلا حجارة مبانيها، وأوراق كتبها المنهجية البالية».

وانتهى عزّ الدين إلى أن «التذرع ببعبع الأجندة الخارجية ليس سوى تسطيحٍ للواقع، وهروب من مواجهة المشاكل المتغلغلة في شرائح واسعة بالمجتمع، التي تعود أسبابها إلى الجهل والفقر، وغياب الرقيب، وليس إلى منظمات المجتمع المدني، التي ينبغي دعمها لمحاربة الظواهر المدمرة للمجتمع».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

وكانت قضية أطفال «الإيدز» قد شغلت الرأي العام الليبي والأوروبي عام 1998، عندما أوقف 23 من العاملين الأجانب والليبيين في الحقل الطبي للاستجواب، لكن تم أطلق سراحهم. وفي مطلع عام 1999، أعيد توقيف 5 ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني متدرب، واستجوبوا للاشتباه في تورطهم في حقن 438 طفلاً ليبياً بفيروس «الإيدز» في مستشفى ببنغازي، وحكم عليه بالسجن، وأطلق سراحهم عام 2007.

ولا يزال يشتكي هؤلاء المواطنين، الذي سبق أن حقنوا بالفيروس من «الإهمال الحكومي».

ويقدر عدد المصابين بالفيروس في ليبيا، وفق إحصائيات غير رسمية، بـ7 آلاف متعايش يتلقون علاجهم على نفقة الدولة، لكن اللجنة العليا لمتابعة أوضاعهم ترى أنهم يواجهون تحديات، من بينها تداعيات الانقسام الحكومي وتأثيره على توفير العلاج لهم.


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.