كيف تلقى أكراد سوريا دعوة أوجلان لإلقاء السلاح؟

أكراد يرفعون أعلاماً بعد إذاعة رسالة أوجلان لإلقاء السلاح في الحسكة الخميس (رويترز)
أكراد يرفعون أعلاماً بعد إذاعة رسالة أوجلان لإلقاء السلاح في الحسكة الخميس (رويترز)
TT

كيف تلقى أكراد سوريا دعوة أوجلان لإلقاء السلاح؟

أكراد يرفعون أعلاماً بعد إذاعة رسالة أوجلان لإلقاء السلاح في الحسكة الخميس (رويترز)
أكراد يرفعون أعلاماً بعد إذاعة رسالة أوجلان لإلقاء السلاح في الحسكة الخميس (رويترز)

شكَّلت استدارة الزعيم الكردي، عبد الله أوجلان، ودعوته لحل جميع المجموعات التابعة لـ«حزب العمال الكردستاني» وإلقاء سلاحها، مساراً جديداً لأكراد سوريا وتهيّئة مناخات سياسية للدخول في حوارات مع الإدارة السورية الانتقالية بمعطيات جديدة، والبحث على غطاءين دولي وإقليمي للوصول إلى تفاهمات بعيداً عن لغة الحرب والتدخلات الخارجية.

وسعى مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الكرد، في أول تعليق رسمي على دعوة أوجلان، إلى تمييز قواته عن «حزب العمال» التركي، مؤكداً أن الدعوة تتعلق بمقاتلي الحزب وليس بقواته، ولا علاقة لأكراد سوريا بها.

ضغوط على «قسد»

تواجه «قسد»، تحديات إضافية بعد انهيار نظام بشار الأسد، مع استمرار التهديدات التركية، والضربات الجوية على محاور سد تشرين بريف محافظة حلب الشرقي، إلى جانب ضغوط حكومة دمشق لحل نفسها والانضمام كأفراد إلى الجيش السوري الجديد، وحل مؤسسات الإدارة الذاتية لصالح مؤسسات الدولة. في وقت أشارت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى خطط لسحب نحو 900 جندي أميركي من سوريا قبل انقضاء السنة الحالية.

تجمع للأكراد لدى إذاعة رسالة أوجلان لإلقاء السلاح في الحسكة الخميس (رويترز)

بالمقابل، حرصت «قسد» على تقديم رسائل إيجابية لدمشق ومطالبتها بأرضية مناسبة للتفاوض مع الإدارة الجديدة، وأن جميع النقاط التي ما زالت عالقة قيد النقاش، وتوافقها مع مطالب دمشق بإخراج المقاتلين غير السوريين من صفوف «قسد»، واستعدادها لمناقشة ملف سجناء تنظيم «داعش»، وبحث مصير عائلاته القاطنين في مخيمي الهول وروج بريف الحسكة.

وكشف مصدر كردي عن أن لقاءً جديداً سيُعقد بين أحمد الشرع، رئيس المرحلة الانتقالية، ومظلوم عبدي، قائد «قسد»، في دمشق خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن اللقاء الأول الذي عُقد في قصر الشعب نهاية العام الماضي بالعاصمة دمشق، لم يكن بالمستوى المطلوب ومخيباً للتوقعات الكردية.

وتعليقاً على دعوة أوجلان إلى سلام كردي مع تركيا وتداعياتها على الساحة السورية، يقول الكاتب خورشيد دلي، المحلل المتخصص في الشؤون الكردية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الدعوة إذا وجدت طريقها للتنفيذ، «لن تبقي حجة تركية لمزيد من الهجمات واستهداف المناطق الواقعة تحت سيطرة (قسد)؛ فتركيا كانت تربط هذه المنطقة بحزب العمال الكردستاني، وبالتالي ستنتفي في مسار السلام الحجج التركية».

حشد كردي خلال الاستماع لرسالة أوجلان لإلقاء السلاح في القامشلي الخميس (أ.ب)

ويرى دلي أن دعوة أوجلان في هذا التوقيت ستشكل مدخلاً جديداً للحوارات بين قوات «قسد» والسلطة الانتقالية في دمشق؛ إذ «ستخفف الضغط العسكري التركي على (قسد)، وحتى ستخفف الضغط السياسي على الشرع، كما ستكون مدخلاً قوياً لخيارات سياسية بين السوريين، وربما ستحظى هذه الدعوة بدعم دولي وإقليمي وعربي».

«قسد» غير معنية

يرى الكاتب براء صبري، وهو باحث مساهم في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن ظلال دعوة الزعيم أوجلان لن تنعكس على المنطقة التي تديرها قوات «قسد» بسوريا،

وقال صبري في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا يبدو أن (قسد) معنية بهذه الدعوة، وهي كررت مراراً عدم ارتباطها بحزب العمال وأعلنت مراراً أنها منفصلة، ووجدت هذا الإعلان وسيلة لوقف ذرائع تركيا في عدائها لها».

وتتهم تركيا الولايات المتحدة والتحالف الدولي بتقديم الدعم العسكري للوحدات الكردية العماد العسكرية لقوات «قسد»، بدعوى حربها على «داعش» الإرهابي، وتعدها جناحاً سورياً لـ«حزب العمال الكردستاني» التركي وتهديداَ لأمنها القومي، وطالبت واشنطن برفع الغطاء عن «قسد».

وقال صبري إن «قسد» تدرك مدى تأثير أنقرة على توجهات دمشق الحالية وتعدّ التحركات الداخلية في تركيا؛ وتابع حديثه ليقول: «(قسد) تصر على أنها قوة مستقلة غير مرتبطة بحزب العمال، وسيكون الوسيط الأميركي العامل الحاسم في الحل لبناء علاقة تركية مع مناطق شرق الفرات تتسم بحسن الجوار، وبناء حل دستوري مع دمشق يضمن حقوق الأكراد».


مقالات ذات صلة

سلطات العاصمة السورية تقيّد بيع المشروبات الكحولية

المشرق العربي سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)

سلطات العاصمة السورية تقيّد بيع المشروبات الكحولية

فرضت العاصمة السورية، الاثنين، قيوداً على بيع المشروبات الكحولية وحصرته في عدد من الأحياء المسيحية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

بيروت تسلّم دمشق 137 سجيناً تنفيذاً لـ«الاتفاقية القضائية»

أوفت الدولة اللبنانية بالتزامها لجهة تنفيذ بنود الاتفاقية القضائية لتسليم السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى السلطات السورية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أرشيفية لمعبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية في فبراير 2023 (إ.ب.أ)

حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

نفى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، مازن علوش، وجود حركة نزوح لبناني إلى سوريا خلال الحرب الجارية في المنطقة الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دعوة وزارة الثقافة للاحتفال بعيد النوروز مساء الجمعة على مسرح الأوبرا في دمشق

للمرة الأولى في تاريخ سوريا... احتفالات بـ«عيد النوروز» في ساحات دمشق

المشهد في دمشق يتحول لصالح أكراد سوريا وثقافتهم هذا العام، ويجري التحضير رسمياً وشعبياً للاحتفال بعيد النوروز 21 مارس (آذار) الذي يؤرخ لدخول الربيع.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي فحص ما يعتقد أنه مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي في 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

هيئة المفقودين تستجيب لبلاغ عن موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية بريف اللاذقية

أفادت الهيئة الوطنية للمفقودين بأنها تتحقق من موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في الحفة باللاذقية بعد تلقيها بلاغاً، وذلك في إطار الجهود الوطنية والإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.


مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
TT

مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)

قال الجيش الأميركي، الاثنين، إن عدد الجرحى من الجنود الأميركيين ​في الحرب على إيران ارتفع إلى نحو 200، مع دخول الصراع أسبوعه الثالث.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الغالبية العظمى من الجرحى تعرضوا لإصابات طفيفة، وإن 180 جندياً منهم عادوا إلى الخدمة بالفعل.

وبالإضافة إلى الجرحى، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أميركية عقب بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

واستهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية.

ونفذت الولايات المتحدة غارات على أكثر من 7000 هدف في إيران.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9» دُمرت في الحرب.

ويمكن للطائرة «جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر» أن تحوم على ارتفاع يزيد على 15 كيلومتراً لأكثر من 27 ساعة، وتجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار ورادارات متطورة.

ويمكن تجهيز الطائرة «ريبر»، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي قبل 16 عاماً، بأسلحة مثل صواريخ جو-أرض.


الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».