مستوطنون يسعون لوجود دائم في «قبر يوسف» بنابلس

يرون أن الوقت حان لهجوم عليها شبيه بما حدث في طولكرم وجنين

شبان فلسطينيون يتفادون الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود الإسرائيليون خلال مداهمة في نابلس هذا الأسبوع (أ.ف.ب)
شبان فلسطينيون يتفادون الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود الإسرائيليون خلال مداهمة في نابلس هذا الأسبوع (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يسعون لوجود دائم في «قبر يوسف» بنابلس

شبان فلسطينيون يتفادون الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود الإسرائيليون خلال مداهمة في نابلس هذا الأسبوع (أ.ف.ب)
شبان فلسطينيون يتفادون الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود الإسرائيليون خلال مداهمة في نابلس هذا الأسبوع (أ.ف.ب)

يعمل قادة الاستيطان اليهودي على الدفع باتجاه وجود استيطاني دائم في «قبر يوسف»، ذلك الموقع الذي يعتقدون أنه يضم جثمان النبي يوسف عليه السلام بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، عادّين الفرصة سانحة للاستيلاء على المكان بعد مرور 25 عاماً على انسحاب الجيش الإسرائيلي منه عام 2000، ويرون أن العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة في جنين وطولكرم تفتح باباً أمام تنفيذ هجوم شبيه على نابلس.

تقود هذه المساعي شخصيات بارزة في الحركة الاستيطانية، من بينها الحاخام دودو بن نتان، رئيس أحد المعاهد التوراتية في مستوطنة «رحاليم»، ورئيس «مجلس شومرون الاستيطاني» يوسي داغان، وهو مسؤول كبير في حزب «الليكود» الحاكم، إلى جانب تسيفي سوكوت عضو الكنيست السابق عن حزب «الصهيونية الدينية»، وفقاً لتقرير من صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الخميس.

ووفق التقرير، فقد بدأ المستوطنون بالفعل تنفيذ خطوات ميدانية في سرية ودون لفت الانتباه، حيث تُنظَّم منذ نحو شهر مظاهرات كل يوم جمعة عند مداخل مدينة نابلس، تشمل إقامة صلوات توراتية في مفارق طرق رئيسية، وذلك ضمن تحرك لفرض وجود دائم بالموقع.

وفي موازاة ذلك، تُجرى اتصالات مع الجهات الأمنية وصنّاع القرار في إسرائيل بهدف دفع المشروع سياسياً؛ إذ يُعدّ داغان شخصية مؤثرة داخل حزب «الليكود» وله علاقات قوية بوزراء في الحكومة؛ فيما يرتبط سوكوت بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي يشغل أيضاً منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع، وقد وسّع صلاحياته في إدارة الشؤون المدنية بالضفة الغربية، وهو شريك في هذه التحركات.

جنود إسرائيليون خلال عملية في نابلس يوم الثلاثاء (أ.ب)

ويرى المبادرون إلى هذه الخطوة أن الوجود الدائم في الموقع «سيعزز الأمن» بالضفة الغربية وسيشكل «ردعاً» للفلسطينيين، كما يبررون موقفهم بأن «(اتفاقيات أوسلو) تتيح إعادة الوجود اليهودي الدائم في الموقع»، عادّين أن الانسحاب منه عام 2000 كان «خضوعاً للعنف».

خطط لبقاء عسكري طويل

ويلفت التقرير إلى أن هذه التحركات تأتي تحت غطاء التصعيد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية، حيث أعلنت إسرائيل نيتها إبقاء وجود عسكري طويل الأمد بمخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم، وفقاً لتوجيهات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

ووفق التقرير، فإن تصعيد الجيش الإسرائيلي عملياته في نابلس قد يمنح المشروع الاستيطاني دفعة قوية، نظراً إلى أن بعض خطط الجيش تشمل البقاء في مواقع بالمدينة لمدد طويلة، على غرار ما يعتزم الاحتلال فرضه في جنين وطولكرم.

وانسحب الجيش الإسرائيلي من موقع «قبر يوسف» في أكتوبر (تشرين الأول) 2000 بعد مواجهات دامية قُتل خلالها أحد عناصر وحدة حرس الحدود الإسرائيلية بعدما أصيب بنيران قناص فلسطيني خلال محاصرة الموقع.

ومنذ ذلك الحين، يسعى المستوطنون إلى فرض وجود يهودي دائم في الموقع الذي يخضع لإدارة «مجلس شومرون الاستيطاني»، ويجري تنظيم زيارات دورية لإقامة شعائر توراتية فيه بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية. وباتت كل زيارة سبباً في التوتر، وتترافق مع اقتحام مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين المجاور.

شبان فلسطينيون يرشقون جنوداً إسرائيليين بالحجارة خلال مداهمة في نابلس هذا الأسبوع (أ.ف.ب)

وصرّح داغان أن إعادة السيطرة على موقع «قبر يوسف» ستشمل إعادة بناء المدرسة الدينية هناك، مضيفاً: «الشعب اليهودي هنا لينتصر، والهروب لا يجلب السلام».

من جهته، قال تسيفي سوكوت: «إسرائيل تخلت عن (قبر يوسف) وسلمته إلى حشود عربية غاضبة»، واستطرد: «هذا الموقع كان أول مكان انسحبنا منه (بعد المواجهات)، وقد آن الأوان لتصحيح هذا الخطأ».

ووفق المعتقدات اليهودية، فقد أُحضرت عظام النبي يوسف (عليه السلام) من مصر ودُفنت في هذا المكان، لكن عدداً من علماء الآثار نفوا صحة هذه الرواية، قائلين إن المكان لا يتجاوز عمره بضعة قرون، وإنه مقام شيخ مسلم اسمه يوسف الدويكات.

ويقع «قبر يوسف» في الطرف الشرقي من نابلس الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، وهي منطقة مصنفة ضمن الفئة «أ» وفقاً لـ«اتفاق أوسلو». ومنذ احتلال إسرائيل الضفة الغربية عام 1967، أصبح الموقع وجهة دائمة للمستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية. وفي عام 1986 أنشأت إسرائيل في الموقع مدرسة لتدريس التوراة.


مقالات ذات صلة

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

أكدت بطريركية اللاتين في القدس، أن الشرطة الإسرائيلية منعت البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة، في حدث نادر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

الرئاسة الفلسطينية تعتبر أن كل هذه الحروب بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية، وتدين تصاعد إرهاب إسرائيل في الضفة وغزة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

ندّدت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري» في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، أبلغ وزارة الخارجية بأن اعتداءات المستوطنين باتت موضوعاً أساسياً في المجتمع الأميركي، وتثير غضباً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.