أوجلان دعا حزب «العمال الكردستاني» لإلقاء السلاح وحلّ نفسه

ابتهاج من الأكراد وترحيب حذر من حزب إردوغان

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبّرون عن ابتهاجهم بدعوة أوجلان رافعين صورة كبيرة له (أ.ف.ب)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبّرون عن ابتهاجهم بدعوة أوجلان رافعين صورة كبيرة له (أ.ف.ب)
TT

أوجلان دعا حزب «العمال الكردستاني» لإلقاء السلاح وحلّ نفسه

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبّرون عن ابتهاجهم بدعوة أوجلان رافعين صورة كبيرة له (أ.ف.ب)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبّرون عن ابتهاجهم بدعوة أوجلان رافعين صورة كبيرة له (أ.ف.ب)

دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، جميع المجموعات التابعة للحزب إلى إلقاء سلاحها وحلّ نفسها.

وقال أوجلان، الذي يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة في سجن بجزيرة إيمرالي، الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، منذ 26 عاماً، مخاطباً قيادات الحزب: «اعقدوا مؤتمركم واتخذوا قراراً، يجب على جميع المجموعات إلقاء أسلحتها، ويجب على حزب العمال الكردستاني حلّ نفسه».

أعضاء «وفد إيرمالي» خلال قراءة رسالة أوجلان التي دعا فيها إلى حلّ حزب العمال الكردستاني (رويترز)

وأضاف أوجلان، في رسالة قرأها باللغتين الكردية والتركية أعضاء في وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عقب زيارة أوجلان في محبسه للمرة الثالثة يوم الخميس: «أدعو إلى نزع السلاح، وأتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الدعوة».

رسالة أوجلان

وتابع أوجلان، في رسالته التي حملت تاريخ 25 فبراير (شباط) الحالي، أنه «لأكثر من ألف عام، تم تعريف العلاقات التركية والكردية من حيث التعاون والتحالف المتبادل... وتم كسر هذا التحالف خلال الـ200 عام الماضية، والمهمة الرئيسية اليوم هي إعادة هيكلة العلاقة التاريخية، التي أصبحت هشّة للغاية».

وقال إن «الحاجة إلى مجتمع ديمقراطي أمر لا مفرّ منه، وإن حزب العمال الكردستاني وجد قاعدة اجتماعية ودعماً، كان مستوحى في المقام الأول من حقيقة أن القنوات السياسية الديمقراطية كانت مغلقة».

وأضاف أن «احترام الهويات، وحرية التعبير، والتنظيم الديمقراطي، والبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تستند إليها جميع الفئات، لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود مجتمع ديمقراطي ومجال سياسي، ولن يكون للقرن الثاني للجمهورية استمرارية دائمة وأخوية إلا عندما يتكلل بالديمقراطية. لا توجد وسيلة خارج الديمقراطية للبحث عن النظام وتحقيقه. التسوية الديمقراطية هي الطريقة الأساسية».

وأكد: «يجب أيضاً تطوير لغة السلام والمجتمع الديمقراطي بما يتوافق مع الواقع. وفي هذا المناخ الذي خلقته الدعوة التي أطلقها السيد دولت بهشلي، والإرادة التي أظهرها السيد الرئيس (إردوغان)، والتوجهات الإيجابية للأحزاب السياسية الأخرى تجاه الدعوة المعروفة، أدعو إلى إلقاء السلاح، وأتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الدعوة».

مظاهرات حاشدة في جنوب شرقي تركيا دعماً لحلّ المشكلة الكردية (رويترز)

ولفت إلى أنه «كما يفعل كل مجتمع حديث وكل حزب لم يتم القضاء عليه قسراً، اعقدوا مؤتمركم طواعية، واتخذوا القرارات اللازمة للاندماج مع الدولة والمجتمع. يجب على جميع المجموعات إلقاء أسلحتها، ويجب على حزب العمال الكردستاني حلّ نفسه».

وختم أوجلان: «أبعث بتحياتي إلى كل من يؤمن بالعيش المشترك، ويستجيب لندائي».

تطلعات للديمقراطية

وعقد الوفد الزائر لأوجلان، المعروف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، مؤتمره في قاعة في ميدان تقسيم، وسط إسطنبول، تحت شعار «دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي»، وبثّ مباشرة على شاشات عملاقة في مدينتي «وان» و«ديار بكر»، وهما من المدن ذات الأغلبية الكردية في شرق وجنوب شرقي تركيا، حيث قرأ السياسي الكردي المخضرم، الذي عزل مؤخراً من رئاسة بلدية ماردين (جنوب شرق)، أحمد تورك، رسالة أوجلان باللغة الكردية، فيما قرأتها نائبة «وان» من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان، باللغة التركية.

زحام شديد خلال المؤتمر الصحافي لإعلان دعوة أوجلان (أ.ف.ب)

وحضر حشد من السياسيين الأكراد، وممثلي المنظمات المدنية، ووسائل الإعلام المحلية والدولية، المؤتمر. واضطر منظمه إلى فتح قاعة ثانية لاستيعاب الحضور.

وقال عضو الوفد النائب البرلماني، سري ثريا أوندر: «إن زملاءنا في السجن ينتظروننا أيضاً بفارغ الصبر، وهنا تكمن رغبتنا في تحريرهم».

وأضاف: «المثقفون والفنانون والأكاديميون الذين يناضلون من أجل السلام، والذين حرموا من الحرية، لديهم نصيب كبير في هذا السلام، وهذا السلام هو تخليد لذكرى زملائنا وكل أبناء هذا البلد الذين ماتوا، نحييهم جميعاً بكل احترام، بغضّ النظر عما إذا كانوا جنوداً أم ضباط شرطة، ونأمل ألا نرى أياماً مثل هذه مرة أخرى، ونعدهم بذلك أيضاً».

وتوجه أوندر بالشكر إلى كل من الرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، وكل من ساهم في هذه العملية، قائلاً: «نحن عند نقطة تحول في التاريخ، لكنها نقطة تحول إيجابية».

نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا خرجن للشوارع دعماً لدعوة أوجلان (رويترز)

مبادرة واتصالات

جاءت دعوة أوجلان في إطار مبادرة أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رئيس حزب «الحركة القومية»، أكبر شركاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، طالب فيها بأن يصدر أوجلان، من خلال البرلمان، أمراً لمسلحي «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحتهم وإعلان انتهاء الإرهاب في تركيا. ووصف إردوغان الدعوة بأنها «فرصة تاريخية»، لكنه استبعد، بشكل قاطع، إمكانية إطلاق سراحه. وقال أمام نواب حزب «العدالة» بالبرلمان: «لا يمكن الإفراج عن قتلة الأطفال».

وسعى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إلى أن يوجه أوجلان رسالة بالفيديو، لكن وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، أكد أنه لا يوجد في التشريعات التركية ما يسمح للمدان بالتحدث إلى الجمهور عبر الفيديو.

دولت بهشلي (موقع حزب الحركة القومية)

ولم تجرِ عملية الحوار والمفاوضات مع أوجلان ضمن نطاق «زيارة المحكوم عليهم» العادية، ولكن بـ«إذن خاص» من وزارة العدل التي تملك الحق في إدارة مثل هذا الإذن.

ترحيب..

وفي أول ردّ فعل على رسالة أوجلان، رحّب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بدعوته لحلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء السلاح، وعبّر عن أمله في أن تستجيب لها قيادات الحزب.

وقال نائب رئيس الحزب، إفكان آلا، في تصريح فور إعلان دعوة أوجلان: «إن جوهر الدعوة هو نزع السلاح، وأن تقوم المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) بنزع سلاحها بنفسها، وسوف ننظر في النتيجة، وفي كل الأحوال نحن نكافح الإرهاب داخل البلاد وخارجها، وسنصل إلى هدف تركيا خالية من الإرهاب».

وخرجت جموع أكراد تركيا في الولايات الشرقية والجنوبية الشرقية إلى الشوارع فور إعلان دعوة أوجلان ابتهاجاً بها ودعماً لتحقيق السلام والتضامن والديمقراطية.


مقالات ذات صلة

ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

المشرق العربي توم باراك المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق يتحدث في ملتقى الأعمال العراقي الأميركي في واشنطن 17 يوليو الجاري (أ.ب)

ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

هل ينقلها تدريجياً من موقع الدولة المحتاجة للمساعدات والحماية السياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق العالمية، بما يعنيه ذلك من مكاسب سياسية كبيرة.

سعاد جرَوس
شؤون إقليمية أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في كيركلارإيلي غرب تركيا (حسابه على إكس)

تركيا: تأجيل قضية «الشعب الجمهوري» يضع أوزيل أمام خيار حزب جديد

وضعت محكمة النقض التركية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، أمام خيار اضطراري للإعلان عن تأسيس حزب جديد بعدما عزل مؤقتاً من رئاسة الحزب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: تسارع التحركات لإقرار «قانون السلام» مع الأكراد

تصاعدت المطالبات من الجانب الكردي بإقرار القانون الإطاري للسلام قبل دخول البرلمان التركي عطلته الصيفية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حشد من أنصار أوزيل خلال مسيرة في العاصمة التركية أنقرة في 13 يوليو (من حساب الصور الخاص به في إكس)

أوزيل يؤكد استمرار سعيه نحو حكم تركيا

تتصاعد الضغوط على الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بينما يواصل جولاته في أنحاء البلاد لحشد الدعم بعد حكم قضائي بإقالته مؤقتاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا من اختتام فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» لمصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

اختتام تدريب مصري - تركي على التصدي للمُسيّرات والإرهاب

فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» جرت بمشاركة عناصر من قوات المظلات و«الصاعقة» المصرية والقوات الخاصة التركية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )