شح المياه... كابوس يهدد الأمن الغذائي والاجتماعي لدول المغرب العربي

المغرب يدعو مواطنيه عدم ذبح الأضاحي... والجزائريون يتظاهرون بسبب العطش... وتونس تحت خط «الفقر المائي»

صورة تبين حجم الجفاف الذي تعاني منه مناطق شاسعة جنوب المغرب (أ.ف.ب)
صورة تبين حجم الجفاف الذي تعاني منه مناطق شاسعة جنوب المغرب (أ.ف.ب)
TT

شح المياه... كابوس يهدد الأمن الغذائي والاجتماعي لدول المغرب العربي

صورة تبين حجم الجفاف الذي تعاني منه مناطق شاسعة جنوب المغرب (أ.ف.ب)
صورة تبين حجم الجفاف الذي تعاني منه مناطق شاسعة جنوب المغرب (أ.ف.ب)

حذر عدد من السياسيين والخبراء في مجال الزراعة والأمن الغذائي من أن اضطراب المناخ في عدد من دول شمال أفريقيا، ومن بينها المغرب وتونس والجزائر، وارتفاع درجات الحرارة بشكل سنوي، أثرا بشكل مباشر على الموارد المائية لهذه الدول، وهو ما قد يهدد بدوره الأمن الغذائي والاقتصادي وحتى الاجتماعي لهذه الدول، التي تعتمد هيكلياً وبشكل أساسي على واردات المنتجات الغذائية، ولا سيما الحبوب، وخسارة الإمكانات الزراعية للأراضي، وانخفاض الإنتاج الفلاحي، وتأثر القطاع السياحي أيضاً.

المغرب يدعو مواطنيه عدم ذبح الأضاحي

في المغرب يعيش السكان للعام السابع على التوالي جفافاً حادّاً، بعد أن انخفضت نسبة هطول الأمطار هذا العام 53 في المائة مقارنة بمتوسط ​​​​السنوات الثلاثين الماضية، وهو ما تسبب في عجز بمراعي تغذية الماشية. كما انخفض إنتاج اللحوم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، وزيادة واردات الماشية والأغنام الحية واللحوم الحمراء.

العاهل المغربي دعا لعدم ذبح أضاحي العيد هذا العام بسبب الجفاف الحاد (ماب)

ووقعت البلاد مؤخراً صفقة لاستيراد ما يصل إلى 100 ألف رأس من الأغنام من أستراليا. كما علقت الحكومة في ميزانية 2025، رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة على الماشية والأغنام والإبل واللحوم الحمراء، للحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلية.

وتسبّبت موجة الجفاف المتواصلة، التي تعد الأسوأ منذ مطلع الثمانينات، في تراجع أعداد المواشي بنسبة 38 في المائة، مع تسجيل عجز في الأمطار بـ53 في المائة مقارنة مع متوسط الثلاثين عاماً الأخيرة، وفق ما أفاد وزير الزراعة أحمد البواري منتصف فبراير (شباط) الماضي.

وكنتيجة لذلك جرى إفراغ خزانات السدود المغربية، وهو ما تسبب في خسائر فادحة بالوظائف في قطاع الزراعة، ودفعت البلاد إلى تسريع خططها لتحلية المياه.

وفي هذا السياق، أوضح الوزير البواري أن نسبة امتلاء سدود الري في منطقتي دكالة، وسوس ماسة، بلغت اثنين في المائة فقط، و15 في المائة على الترتيب، رغم أنهما من أهم المناطق الزراعية في البلاد. مؤكداً أن معدل امتلاء خزانات السدود الوطنية انخفض إلى 26 في المائة، إذ تم إعطاء الأولوية لتزويد المدن بالمياه الصالحة للشرب على حساب المزارع.

قلة التساقطات وتوالي سنوات الجفاف أدّيا إلى انخفاض كبير في عدد رؤوس الأغنام في المغرب (أ.ب)

وأثر الجفاف على تراجع حصة المواطن المغربي من المياه بشكل كبير. وحسب تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي (مؤسسة دستورية استشارية) فإن الموارد المائية حالياً بالنسبة للفرد تقدر سنوياً بأقل من 650 متراً مكعباً، مقارنة مع 2500 متر مكعب للفرد في سنة 1960، وقد توقع تقرير للمجلس أن تنخفض حصة الفرد عن 500 متر مكعب بحلول سنة 2030. مشيراً إلى أن الدراسات الدولية تشير إلى أن التغيرات المناخية يمكن أن تتسبب في اختفاء 80 في المائة من موارد المياه المتاحة في البلاد خلال الـ25 سنة المقبلة.

ولمواجهة هذه المعضلة، لجأ المغرب منذ سنوات إلى بناء عدة سدود بلغ عددها حالياً 149 سداً كبيراً، بسعة تخزينية تفوق طاقتها 19 مليار متر مكعب، إلى جانب سدود متوسطة وأخرى صغيرة. كما عمل المغرب أيضاً على مشاريع لتحلية مياه البحر من خلال 9 محطات تنتج 147 مليون متر مكعب في السنة، بالإضافة إلى آلاف الآبار والأثقاب لتعبئة المياه الجوفية. وأمس الأربعاء، دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس لعدم ذبح أضاحي العيد هذا العام بسبب الجفاف الحاد، والتراجع الكبير في أعداد المواشي.

وقال الملك في رسالة تلاها وزير الشؤون الدينية، أحمد التوفيق، عبر التلفزيون العمومي: «نهيب بشعبنا العزيز عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة»، وأوضح أنّ السبب وراء هذا الطلب هو «ما يواجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية، أدت إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية».

وأوضح الملك في الرسالة، التي نشرتها «وكالة الأنباء المغربية» أنّه «أخذاً بعين الاعتبار أنّ عيد الأضحى هو سُنّة مؤكدة مع الاستطاعة، فإنّ القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيُلحق ضرراً محقّقاً بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لا سيّما ذوي الدخل المحدود».

الجزائر: مظاهرات بسبب العطش

عاشت ولاية تيارت (300 كلم غرب) الجزائرية، الصيف الماضي، مظاهرات كبيرة بسبب انقطاع المياه عن سكان المحافظة نتيجة جفاف السد المحلي. وأوفدت الحكومة كبار مسؤوليها إلى المنطقة لتهدئة الغضب، وأطلقوا وعوداً بـ«تفكيك قنبلة العطش» في أقرب وقت.

سد بغرب الجزائر ضربه الجفاف في السنين الأخيرة (متداولة)

جاء ذلك بعد أن أعلنت وزارة الموارد المائية أن الجزائر باتت من ضمن الدول الفقيرة، من حيث مصادر المياه، بسبب فترات جفاف طويلة ومتكررة، مع عجز في نسب تساقط الأمطار بلغ، حسبها، بين 40 و50 في المائة خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بالمعدلات السنوية الماضية، خصوصاً في الجهتين الوسطى والغربية للبلاد.

وأوضحت الوزارة أن «نقص وشح الأمطار بفعل التغيرات المناخية، أثرا بشكل كبير على تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب، وقد برزت آثار هذه التحولات جلياً على 20 محافظة في البلاد»، من أصل 58 محافظة. مؤكدة أن «الجزائر تعيش، على غرار دول البحر الأبيض المتوسط، عجزاً مائياً ناجماً عن التغيرات المناخية، التي أثرت بشكل كبير على الدورات الطبيعية للمتساقطات المطرية».

رئيس البلاد خلال إطلاق تشغيل محطة لتحلية مياه البحر غرب العاصمة (الرئاسة)

وبسبب ندرة التساقطات، سرّعت الحكومة الجزائرية تنفيذ خطة لتحلية مياه البحر، التي تم إطلاقها منذ سنوات طويلة، لتفادي الاحتجاجات الشعبية التي أصبحت مألوفة مع اقتراب فصل الصيف، حيث يزداد الطلب على مياه الشرب. وتعهّد رئيس البلاد عبد المجيد تبون في عام 2023 بتوفير المياه لكل السكان (45 مليون نسمة) لمدة 15 سنة، دون أي انقطاع في الإمدادات.

وقبل أيام قام الرئيس عبد المجيد تبون بحضور نشاطين مهمين لتخفيف أزمة المياه: الأول كان في وهران، كبرى مدن غرب البلاد، (400 كلم عن العاصمة)، والثاني في محافظة تيبازة (70 كلم غرب العاصمة). تمثلا في تشغيل محطتين لتحلية مياه البحر المتوسط، بهدف التقليل من «أزمة العطش» التي يعاني منها ملايين السكان في المناطق الغربية.

محطة تحلية مياه البحر الجديدة غرب العاصمة الجزائرية (الرئاسة)

وتشمل خطة الحكومة بناء 5 محطات، كل واحدة منها تنتج 300 ألف متر مكعب يومياً. وتعد محطة معالجة مياه البحر بوهران من أكبر المحطات في البلاد، بطاقة إنتاج 300 ألف متر مكعب من المياه يومياً. وهي كمية «تساهم في تلبية احتياجات سكان وهران، وست ولايات أخرى في الغرب الجزائري»، حسب تصريحات تبون.

وسبق أن دق وزير الموارد المائية والأمن المائي السابق، كريم حسني، ناقوس الخطر، عندما صرح بأن مناخ الجزائر، «أصبح اليوم جافاً». معلناً عن «استراتيجية جديدة» في قطاعه، تتمثل في مضاعفة الاعتماد على محطات تحلية المياه. مؤكداً أن تحلية مياه البحر باتت «الحل الأمثل لأن المياه السطحية أصبحت شحيحة، وبلادنا تزخر بكل الإمكانات اللازمة، منها شريط ساحلي يمتد لأكثر من 1200 كلم، وكذا الخبرة والموارد البشرية اللازمة في هذا المجال».

تونس تقطع المياه عن المواطنين

بسبب أسوأ جفاف تشهده تونس، وبعد أن أصبحت الخزانات والسدود شبه فارغة، اضطرت السلطات التونسية لقطع المياه عن السكان لمدة سبع ساعات في الليل، وهو القرار الذي هدد بتأجيج التوتر الاجتماعي، كما اضطرت وزارة الزراعة لإدخال نظام حصص لمياه الشرب، وحظرت استخدامها جزئياً في الزراعة، وفي غسل السيارات، وري المساحات الخضراء، وتنظيف الشوارع والأماكن العامة، وملء المسابح الخاصة، وهددت بمعاقبة المخالفين.

صورة تبين حجم الجفاف الذي ضرب مدينة نابلس (إ.ب.أ)

ووفقاً لقانون المياه يعاقب المخالفون بغرامة مالية، وبالسجن من 6 أيام إلى 6 أشهر. كما يمنح القانون الحق للسلطات في تعليق الربط بالماء الصالح للشرب، الذي توفره شركة توزيع المياه الحكومية، في خطوة أثارت غضباً واحتجاجاً في مدينة صفاقس (جنوب). لكن خبراء يجمعون على أنه لم يعد أمام السلطات أي حل سوى ترشيد المياه لتفادي الأسوأ، في ظل واحدة من أسوأ موجات الجفاف.

بسبب الجفاف الحاد يضطر سكان القرى التونسية إلى قطع مسافات طويلة للعثور على المياه (رويترز)

وبحسب تقرير صادر في شهر مارس (آذار) 2024 عن المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، فإن تونس، التي شهدت ست سنوات من الجفاف خلال العقد الماضي، باتت تعدّ خامس دولة في العالم الأكثر عرضة لخطر الجفاف ونقص المياه. ولذلك حذر مؤلفو التقرير من أن هذا الوضع «يمكن أن يعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتونس، وأوصوا بمراعاة واقع تغير المناخ وضرورة تعزيز تدابير التكيف معه».

ووفقاً للمعايير الدولية، التي تحدد الحد الأدنى لاحتياجات البلاد من المياه عند 1000 متر مكعب لكل ساكن سنوياً، فإن تونس باتت تحت خط الفقر المائي بأقل من 500 متر مكعب لكل ساكن سنوياً.



تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
TT

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ذلك التوجه المتسارع في التعاون منذ إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «سيؤدي إلى تفاقم التوترات»، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «هذا التعاون الأمني سيزيد من المشاورات العربية وسبل دعم مقديشو لمواجهة تلك التحديات الجديدة».

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد الاعتراف به عبر تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

وأفادت «التلغراف» في تقرير، الأحد، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب». وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

وحسب التقرير الذي لم تنفه إسرائيل ولا «أرض الصومال»، حتى مساء الاثنين، التقى وفد إسرائيلي رئيس الإقليم عبد الرحمن عرو في القصر الرئاسي، وجرت مناقشات حول نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي، بهدف تعزيز دفاعات «أرض الصومال» ضد التهديدات الصاروخية المحتملة المرتبطة بحركة الحوثيين في اليمن، لافتاً إلى أن ذلك «قد يمهد الطريق لتدخل أمني إسرائيلي أوسع في مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية حسن نور، أن ذلك التعاون المرفوض صومالياً وعربياً يزيد التوتر، ليس في منطقة القرن الأفريقي بل في الشرق الأوسط، خصوصاً أنه يمس بسيادة دول وأمن المنطقة بشكل كبير.

وقال: «الهدف الحقيقي هو التوغل الإسرائيلي والتمدد في القرن الأفريقي وتهديد أمن دول المنطقة».

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» تواصلت البيانات العربية والصومالية الرسمية الرافضة لذلك المسار والمحذرة من خطورته.

وقبل أيام، حذرت جامعة الدول العربية، في بيان، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي»، على خلفية إعلان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي قرب فتح سفارة له في القدس المحتلة.

ويتوقع نور أن «تدعم الدول العربية سيادة مقديشو بكل السبل»، ويشير إلى أن «الصدام العسكري بين الصومال والإقليم الانفصالي وارد جداً في ظل هذه التطورات غير المسبوقة».


رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
TT

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية» - كما جاء على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي - ولجمود التواصل على المستوى السياسي، فإن ذلك لم يقف عائقاً يحول دون استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بل واحتمال زيادته خلال الفترة المقبلة لمواجهة الاستهلاك العالي في فصل الصيف.

وقال المتحدث باسم وزارة البترول المصرية، محمود ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إمدادات الغاز الإسرائيلي مستقرة وفق معدلاتها الطبيعية والتعاقدات المبرمة». وأضاف: «معدلات الضخ اليومية مستقرة وفقاً لجدول التعاقدات بين الجانبين».

فيما تحدث أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، عن احتمال زيادة الإمدادات، مضيفاً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ اتفاق الزيادة مرهون باستقرار الأوضاع الإقليمية، خصوصاً إذا تم اتفاق مع إيران.

غير أن المتحدث باسم وزارة البترول لم يحدد إن كانت هناك زيادة مرتقبة في إمدادات الغاز الإسرائيلي، وقال: «الثابت أن واردات الغاز تسير بمعدلاتها الطبيعية، وفقاً للاتفاقيات التجارية بين الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

وعادت تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بشكل شبه كامل الشهر الماضي، بعد توقف أكثر من شهر بسبب الحرب الإيرانية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبرمت إسرائيل أكبر صفقة غاز مع مصر، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي على مدى 15 عاماً. وبموجب الاتفاق سيتم تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان»، الذي تُقدَّر احتياطياته بنحو 600 مليار متر مكعب.

حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

وترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت في 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020.

ويرى جمال القليوبي، الأستاذ بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن مصر تتعامل مع ملف الغاز الإسرائيلي من منظور اقتصادي رغم التباينات السياسية الواضحة، مشيراً إلى أن ملف قضية الغاز «تحكمه اتفاقيات وعلاقات اقتصادية وتجارية بحتة»، وأن «ثوابت السياسة المصرية لا يمكن التخلي عنها، خصوصاً ما يتعلق برفض العدوان على الدول العربية، ومنها الشعب الفلسطيني».

ويوم الثلاثاء الماضي، قال وزير الخارجية المصري في مقابلة تلفزيونية، إن «علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل ما هي عليه الحال حالياً، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة مصرية، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تواصل خرقه يومياً.

ويشكل العامل الجغرافي والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير البترول المصري كريم بدوي في تصريحات صحافية، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ووفق القليوبي، فإن «إسرائيل تمتلك خطة توسعية في إنتاج الغاز، وتعول على زيادة صادراتها عبر أنابيب الإسالة المصرية».

غير أنه أشار إلى أن مصر تنوع من وارداتها من الغاز لتلبية الاستهلاك المحلي، ولا تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الإسرائيلي، «وبالتالي لن تتأثر كثيراً حال انقطاع إمداداته أو استمرارها».


«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
TT

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)

في «يوم أفريقيا»، أكدت مصر استمرار دعمها تنمية القارة وتعزيز الأمن المائي والاستقرار بها، مع استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في الشهر المقبل، لافتة إلى أن القارة «على أعتاب مرحلة جديدة».

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك التعهدات التي تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن على كل المستويات، والعزم على استمرار تنفيذ مشروعات تعاون ثنائية مع دول القارة، تؤكد حرص القاهرة على علاقات بناء متوازنة ومتميزة.

وتحتفل القارة الأفريقية سنوياً بـ«يوم أفريقيا» في 25 مايو (أيار)، إحياءً لذكرى تأسيس «منظمة الوحدة الأفريقية» عام 1963، التي تحولت لاحقاً إلى «الاتحاد الأفريقي».

وكانت العلاقات المصرية - الأفريقية قد شهدت تراجعاً ملحوظاً في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب محاولة اغتيال تعرض لها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995؛ غير أنه في مرحلة ما بعد 30 يونيو (حزيران) 2013، بدأت مرحلة علاقات جديدة وتعاون واسع، تولت مصر خلالها رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019، ورأست تجمع «الكوميسا»، وصولاً إلى استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في يونيو (حزيران) المقبل.

مشروعات واتفاقيات تعاون

بمناسبة الاحتفال بـ«يوم أفريقيا»، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص الوزارة على التعاون مع الدول الأفريقية، حيث نفذت كثيراً من مشروعات التعاون الثنائي في مجالات حصاد مياه الأمطار، وحفر الآبار الجوفية، والتدريب وبناء القدرات، بخلاف إطلاق الدولة آلية تمويلية بمخصصات قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل.

وقال سويلم إن مصر «ستواصل التزامها الراسخ بدعم الأشقاء الأفارقة في مجالات المياه والبيئة والمناخ، وتعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات، والعمل مع الدول والمؤسسات الأفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، بما يدعم الأمن المائي والتنمية المستدامة والرخاء لشعوب القارة الأفريقية».

ويقول خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري: «احتفال مصر بـ(يوم أفريقيا) يتزامن مع النجاحات الدبلوماسية المتواصلة التي حققتها القيادة السياسية المصرية بأفريقيا على كل المستويات، والذي انعكس في اتفاقيات تعاون مع عدد كبير من الدول الأفريقية، لا سيما في منطقة حوض النيل، ومنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».

وزير الخارجية بدر عبد العاطي يتفقد موقع سد «جوليوس نيريري» الذي تقيمه مصر بتنزانيا في مارس 2025 (وزارة الخارجية)

وضرب مثلاً بالاتفاقات الموقعة مؤخراً بين مصر وإريتريا لتعزيز التعاون في قطاعات اقتصادية حيوية مثل النقل والطاقة المتجددة، وإنشاء مصر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في ريف جيبوتي، ومشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا.

«أعتاب مرحلة جديدة»

في كلمة للرئيس المصري، الأحد، بمناسبة احتفال مصر بـ«يوم أفريقيا»، أكد أن القارة تقف «على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية».

ويكتسب اختيار الاتحاد الأفريقي «قضية المياه» موضوع هذا العام أهمية بالغة، بحسب السيسي الذي دعا إلى ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على تحقيق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلاً من التوترات.

وأكد أن مصر ستظل «شريكاً فاعلاً في دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الأفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقاً لأولويات شعوب ودول القارة».

ويرى البحيري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن استضافة مصر للقمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي «ترجمة حقيقية لتوظيفها أدوات الدبلوماسية السياسية والاقتصادية، ودبلوماسية الزيارات الرئاسية المكثفة»، منوهاً بزيارات السيسي إلى عدد من الدول الأفريقية خلال الفترة الأخيرة، واستقبال القاهرة عدداً لافتاً من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.

وتأتي هذه الخطوات، بحسب البحيري، تأكيداً لإدراك الدول الأفريقية لعمق وثقل مكانة مصر السياسية والاقتصادية والأمنية، ما جعلها وجهة للمسؤولين الأفارقة الساعين لتعزيز وتطوير مسارات العلاقات المشتركة.

وأضاف: «تقدم مصر نفسها اليوم شريكاً تنموياً واستراتيجياً موثوقاً به يُعتمد عليه في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة».