رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات

أكد لـ«الشرق الأوسط» استمرار تطور الطروحات وتنامي اهتمام المستثمرين

رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات
TT

رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات

رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات

قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، فارس الغنام، إن الأسواق المالية السعودية أثبتت قدرتها على التكيف والمرونة في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن سوق الأسهم حافظت على أدائها الثابت في السنوات الأخيرة، محققةً تفوقاً في 2024 مقارنة بالعام السابق، وذلك بفضل السيولة القوية وارتفاع اهتمام المستثمرين.

وأحد المؤشرات الرئيسية التي تعكس هذه المرونة، وفق الغنام، هو النمو في نشاط الطروحات الأولية والثانوية والاكتتابات. إذ شهدت السوق عدداً من الإصدارات الكبيرة في كل من أسواق الأسهم وأسواق الدين. إلا أن هذا التوجه استمر حتى مع تباطؤ الأسواق العالمية، ما يدلّ على ثقة المستثمرين بالاقتصاد السعودي والشركات المُصدِّرة للأسهم والسندات.

وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» -على هامش «ملتقى الأسواق المالية» في العاصمة السعودية الرياض- أن المشاركين في السوق قاموا بمواءمة استراتيجياتهم مع مبادرات «رؤية 2030»، من خلال التركيز على القطاعات ذات الأولوية للمملكة، والاستفادة من الاهتمام المتزايد من المستثمرين الأجانب.

وتوقَّع الغنام أن تشهد السوق استمراراً في طروحات الأسهم عبر مختلف القطاعات خلال الأشهر المقبلة؛ حيث وافقت الجهات التنظيمية على 5 اكتتابات أولية في نهاية عام 2024، وجرى بالفعل إطلاق 3 منها منذ بداية 2025.

تطور أسواق الدين

وشدَّد الغنام على أن تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» يتطلب تطوير هياكل تمويل واستثمار متكاملة، تشمل رؤوس الأموال، والديون، والصكوك، وسوق التوريق، ما يُسهم في بناء هيكلة تمويل مستدامة تُلبي احتياجات المشروعات الكبرى للرؤية.

وأوضح أن الأسواق المالية السعودية تتجه نحو حلول مالية مبتكرة، لا سيما في أسواق الدين والصكوك والسندات، التي ستفتح آفاقاً جديدة لجذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

كما توقَّع أن تشهد السوق تطورات جديدة، تشمل أسواق سندات المشروعات وسوق الائتمان الخاص، ما سيُساعد في تعزيز فرص التمويل على نطاق واسع.

وأضاف الغنام أن الآفاق المستقبلية للمنطقة مدعومة بـالإصلاحات الاقتصادية، وانخفاض مستويات الديون مقارنة بالناتج المحلي، وارتفاع مستويات الادخار، وانخفاض متوسط أعمار السكان، ما يُعزز الإنتاجية طويلة الأجل مقارنة بالاقتصادات الأخرى، ويدعم الاهتمام المتزايد من المستثمرين الدوليين، خصوصاً في أسواق الدين.

تعزيز الإدراج والتداول المتبادل مع الأسواق العالمية

وفيما يتعلَّق بالاستراتيجيات التي تنتهجها الأسواق المالية الإقليمية لتعزيز عمليات التداول والإدراج المتبادل مع الأسواق الخارجية، أوضح الغنام أن السعودية تعمل ضمن إطار برنامج تطوير القطاع المالي -أحد برامج تحقيق «رؤية 2030»- لتعزيز هذه المبادرات.

وأشار إلى أن الجهود التي تبذلها هيئة السوق المالية و«تداول السعودية» قد أسهمت في فتح السوق أمام مزيد من المستثمرين الدوليين، ما أتاح لهم إمكانية الوصول إلى نطاق أوسع من الأسهم، ومنتجات الدخل الثابت، والمشتقات المالية.

كما سلَّط الضوء على أن السعودية تعمل على تعزيز التعاون المباشر مع الأسواق المالية العالمية، مثل بورصات «شنغهاي»، و«شينزين»، و«هونغ كونغ»، إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ما يُسهم في تعزيز تكامل السوق المالية السعودية مع النظام المالي العالمي.

وأضاف أن إنشاء قطاعات سوقية جديدة، مثل العقود الآجلة والمشتقات واقتراض وإقراض الأوراق المالية، يعزز من سهولة الوصول إلى السوق ويساعد في تحفيز الابتكار المالي داخل المملكة.

اهتمام المستثمرين بالسوق السعودية

وأكد الغنام أن الأسواق المالية الخليجية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، ومن بين أهم العوامل التي أسهمت في ذلك سهولة وصول المستثمرين الدوليين إلى هذه الأسواق، مشيراً إلى أن المملكة باتت واحدة من أكبر 10 أسواق مالية في العالم من حيث القيمة السوقية، مستندة إلى أسسها الاقتصادية القوية ورؤيتها الاستراتيجية.

وأضاف أن السعودية انتقلت من عدم وجود مشاركة دولية فعلية تقريباً في سوقها المالية قبل 10 سنوات إلى تحقيق نسبة ملكية للمستثمرين الأجانب تتجاوز 10 في المائة من إجمالي السوق، كما يمثلون 20 في المائة من حجم سيولة التداول.

وأشار إلى أن انضمام الأسهم السعودية لمؤشرات الأسواق الناشئة العالمية عزَّز جاذبية السوق؛ حيث ارتفع وزن السوق السعودية في هذه المؤشرات من 2 في المائة عام 2019 إلى 4 في المائة عام 2024، ما عزَّز حضورها عالمياً.

ولفت إلى أن مرونة أسواق رأس المال السعودية تتجلَّى في أدائها المستقر بنسبة تزيد على 80 في المائة منذ إدراجها في الأسواق الناشئة عام 2019، مدعومةً بحجم سيولة مرتفع، حتى في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية.

دور الأسواق المالية في التنوع

وأكد الغنام أن برنامج التنويع الاقتصادي، الذي يُشكل جزءاً أساسياً من «رؤية 2030»، يهدف إلى تحقيق تحول هيكلي طويل الأجل عبر تقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن التنوع المتزايد في طروحات الأسهم في عدد من القطاعات يعكس التقدم المستمر في تحقيق مستهدفات الرؤية، كما يُوفر فرصاً استثمارية متنوعة للمؤسسات والأفراد من المستثمرين السعوديين والدوليين.

وتطرَّق إلى دور «إتش إس بي سي العربية السعودية» في دعم نمو السوق السعودية، وقال «بصفتها أحد البنوك الاستثمارية الدولية الرائدة في المملكة، عملت منذ تأسيسها قبل أكثر من عقدين على مواءمة مواردها واستراتيجياتها لدعم نمو السوق السعودية».

وأشار إلى أن البنك عزَّز فريق عمله بخبرات دولية، واستثمر في تطوير الكفاءات السعودية، لدعم الاحتياجات التمويلية للكيانات السيادية والعامة.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي العربية السعودية» قام بتحديث أنظمة التداول، وتصميم استراتيجيات مبيعات جديدة للوصول إلى الأسواق الدولية، بما في ذلك الأسواق الآسيوية.

كما أطلق مبادرات تثقيفية للمستثمرين الآسيويين حول الفرص الاستثمارية في السعودية، في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى الارتقاء بخدمات الاستشارات المالية والتمويل وحفظ الأوراق المالية، وتعزيز جاذبية السوق السعودية عالمياً.


مقالات ذات صلة

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)، جلسة الأحد، متراجعاً بنسبة 0.8 % إلى 11464.5 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية بنسبة 0.3 في المائة، في نهاية جلسة الخميس، ليصل إلى 11554 نقطة، وبتداولات قيمتها 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تباين الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة مع ترقب لاتفاق سلام محتمل   

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً في أدائها خلال التداولات المبكرة يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».


تأسيس «البنك الأفريقي - العماني» في أنغولا للتمويل ودعم الاستثمار بقطاع النفط والغاز

يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
TT

تأسيس «البنك الأفريقي - العماني» في أنغولا للتمويل ودعم الاستثمار بقطاع النفط والغاز

يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)

أعلنت سلطنة عمان، الاثنين، تأسيس «البنك الأفريقي - العُماني» في أنغولا، ضمن إطار رؤية «عمان 2040»، الرامية إلى توسيع شراكات السلطنة الاقتصادية دولياً، وتعزيز حضورها الاستثماري في الأسواق الناشئة وتنويع مصادر الدخل.

ونقلت «وكالة الأنباء العمانية» عن نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في السلطنة، ذي يزن آل سعيد، قوله إن تأسيس البنك يجسّد نهج الدبلوماسية الاقتصادية لسلطنة عمان، ويعزّز حضورها الاستثماري والاقتصادي على الصعيد الدولي، كما يؤكد دورها في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً.

وأضاف أن هذه الخطوة «ستعمّق العلاقات الاقتصادية مع القارة الأفريقية وأسواقها الناشئة وتعزّز من السمعة الإقليمية والدولية للسلطنة والترويج لها بوصفها شريكاً استثمارياً موثوقاً، مما يدعم خطط التنويع الاقتصادي المستدام وفق مستهدفات رؤية (عمان 2040)».

من جانبه، قال رئيس جهاز الاستثمار العماني، عبد السلام المرشدي، إن مشروع البنك يمثّل «منصة مالية متكاملة» تهدف إلى زيادة وتعزيز تدفقات رأس المال والتجارة والاستثمار بين سلطنة عُمان والقارة الأفريقية.

وأضاف المرشدي أن السلطنة تنظر إلى أنغولا بوصفها شريكاً استراتيجياً واعداً، نظراً إلى المقومات الاقتصادية «الكبيرة» التي تتمتع بها والفرص الاستثمارية التي تمتلكها، مؤكداً أهمية هذه الخطوة في ترسيخ دور عمان في الربط بين الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.

وأوضح أن البنك سيدعم الشركات العمانية للتوسع خارجياً والنفاذ إلى أسواق وفرص استثمارية جديدة تُسهم بها في دعم جهود التنمية الاقتصادية في أنغولا من خلال تمويل المشروعات الاستراتيجية وتطوير منظومة التمويل التجاري والاستثماري.

ولفت المرشدي إلى أن «جهاز الاستثمار العُماني» يُعدّ المشروع «حجر أساس» لشراكة اقتصادية طويلة الأمد بين سلطنة عمان وأفريقيا، مؤكداً المضي نحو تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع الدول عبر التكامل ونقل التقنيات والمعرفة وتحقيق النمو المستدام بما يعزّز حضور السلطنة في الممرات الاقتصادية.

يُذكر أن «البنك الأفريقي - العُماني» الذي يتخذ من العاصمة الأنغولية لواندا مقراً له يُعد مؤسسة مصرفية استثمارية عابرة للحدود، وتم تصميمه لتسهيل وتنظيم تدفقات رأس المال والتجارة بين أنغولا ودول الشرق الأوسط من جهة والأسواق الأفريقية المجاورة من جهة أخرى.

ويرتكز البنك في عملياته على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تسهيل المدفوعات والمعاملات المالية العابرة للحدود بين أنغولا ودول الشرق الأوسط وتقديم خدمات مصرفية متكاملة إلى الشركات تتضمّن تمويل التجارة الدولية عبر الاعتمادات المستندية والضمانات البنكية وإدارة النقد والسيولة، بالإضافة إلى الاستشارات المالية وتمويل المشروعات الكبرى في قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز والتعدين والصناعة التحويلية والخدمات اللوجيستية.

ويستهدف البنك دعم القطاعات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الأنغولي، حيث يمثّل قطاع النفط والغاز نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يُسهم قطاع السلع الاستهلاكية بنحو 19 في المائة إلى جانب قطاعات التعدين والبنية الأساسية والنقل والخدمات اللوجيستية.


الذهب يتراجع مع صعود الدولار ومخاوف التضخم وسط اضطرابات «هرمز»

هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع صعود الدولار ومخاوف التضخم وسط اضطرابات «هرمز»

هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وتجدد مخاوف التضخم، في أعقاب اضطرابات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز؛ مما دفع بأسعار النفط إلى الارتفاع الحاد.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 4790.59 دولار للأونصة، بحلول الساعة الـ11:03 بتوقيت غرينيتش، بعد أن كان لامس في وقت سابق خلال الجلسة أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) الحالي.

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.4 في المائة، لتسجل 4811 دولاراً، وفق «رويترز».

وقال هان تان، كبير محللي السوق في «بايبت»: «ارتفاع أسعار النفط عقب التطورات المضطربة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز يبقي مخاطر التضخم مرتفعة؛ مما يحد من جاذبية الذهب بصفته ملاذاً آمناً. كما أن الدولار تفوّق على الذهب بوصفه خياراً للملاذ الآمن خلال مجريات هذا النزاع حتى الآن».

وأضاف: «في حال عدم حدوث تهدئة جوهرية ومستدامة في حدة التوترات، فمن المرجح أن يستقر الذهب الفوري دون مستوى 5 آلاف دولار».

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت يوم الأحد احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت كسر الحصار المفروض، فيما توعّدت إيران بالرد؛ مما زاد من مخاطر تصعيد المواجهة.

وفي المقابل، قفزت أسعار النفط بنحو 5 في المائة وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، واستمرار تعطّل الملاحة بشكل كبير عبر مضيق هرمز.

كما عزز ارتفاع الدولار من تكلفة الذهب المقيّم بالعملة الأميركية لحائزي العملات الأخرى، في حين ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات؛ مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدرّ عائداً.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً وأداة تحوط ضد التضخم في فترات الاضطراب الجيوسياسي والاقتصادي، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن التصعيد في إيران أعاد إشعال مخاوف التضخم؛ مما دفع بالأسواق إلى ترجيح تشديد السياسة النقدية من قبل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي؛ مما شكّل ضغطاً إضافياً على المعدن الأصفر.

في المقابل، قال نيكوس تزابوراس، كبير محللي السوق في «ترايد دوت كوم» التابعة لشركة «جيفريز»: «لا يزال الذهب قادراً على مواصلة موجة التعافي الأخيرة في ظل استمرار العوامل الهيكلية الداعمة للطلب. فرغم أن مشتريات البنوك المركزية، وتراجع الدولار، وإعادة تسعير العملات، قد تراجعت نسبياً، فإنها لا تزال قائمة وتوفر دعماً مستمراً للذهب».

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 2.1 في المائة إلى 79.07 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين 1.7 في المائة إلى 2066.90 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1533.64 دولار.