رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات

أكد لـ«الشرق الأوسط» استمرار تطور الطروحات وتنامي اهتمام المستثمرين

رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات
TT

رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات

رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات

قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، فارس الغنام، إن الأسواق المالية السعودية أثبتت قدرتها على التكيف والمرونة في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن سوق الأسهم حافظت على أدائها الثابت في السنوات الأخيرة، محققةً تفوقاً في 2024 مقارنة بالعام السابق، وذلك بفضل السيولة القوية وارتفاع اهتمام المستثمرين.

وأحد المؤشرات الرئيسية التي تعكس هذه المرونة، وفق الغنام، هو النمو في نشاط الطروحات الأولية والثانوية والاكتتابات. إذ شهدت السوق عدداً من الإصدارات الكبيرة في كل من أسواق الأسهم وأسواق الدين. إلا أن هذا التوجه استمر حتى مع تباطؤ الأسواق العالمية، ما يدلّ على ثقة المستثمرين بالاقتصاد السعودي والشركات المُصدِّرة للأسهم والسندات.

وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» -على هامش «ملتقى الأسواق المالية» في العاصمة السعودية الرياض- أن المشاركين في السوق قاموا بمواءمة استراتيجياتهم مع مبادرات «رؤية 2030»، من خلال التركيز على القطاعات ذات الأولوية للمملكة، والاستفادة من الاهتمام المتزايد من المستثمرين الأجانب.

وتوقَّع الغنام أن تشهد السوق استمراراً في طروحات الأسهم عبر مختلف القطاعات خلال الأشهر المقبلة؛ حيث وافقت الجهات التنظيمية على 5 اكتتابات أولية في نهاية عام 2024، وجرى بالفعل إطلاق 3 منها منذ بداية 2025.

تطور أسواق الدين

وشدَّد الغنام على أن تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» يتطلب تطوير هياكل تمويل واستثمار متكاملة، تشمل رؤوس الأموال، والديون، والصكوك، وسوق التوريق، ما يُسهم في بناء هيكلة تمويل مستدامة تُلبي احتياجات المشروعات الكبرى للرؤية.

وأوضح أن الأسواق المالية السعودية تتجه نحو حلول مالية مبتكرة، لا سيما في أسواق الدين والصكوك والسندات، التي ستفتح آفاقاً جديدة لجذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

كما توقَّع أن تشهد السوق تطورات جديدة، تشمل أسواق سندات المشروعات وسوق الائتمان الخاص، ما سيُساعد في تعزيز فرص التمويل على نطاق واسع.

وأضاف الغنام أن الآفاق المستقبلية للمنطقة مدعومة بـالإصلاحات الاقتصادية، وانخفاض مستويات الديون مقارنة بالناتج المحلي، وارتفاع مستويات الادخار، وانخفاض متوسط أعمار السكان، ما يُعزز الإنتاجية طويلة الأجل مقارنة بالاقتصادات الأخرى، ويدعم الاهتمام المتزايد من المستثمرين الدوليين، خصوصاً في أسواق الدين.

تعزيز الإدراج والتداول المتبادل مع الأسواق العالمية

وفيما يتعلَّق بالاستراتيجيات التي تنتهجها الأسواق المالية الإقليمية لتعزيز عمليات التداول والإدراج المتبادل مع الأسواق الخارجية، أوضح الغنام أن السعودية تعمل ضمن إطار برنامج تطوير القطاع المالي -أحد برامج تحقيق «رؤية 2030»- لتعزيز هذه المبادرات.

وأشار إلى أن الجهود التي تبذلها هيئة السوق المالية و«تداول السعودية» قد أسهمت في فتح السوق أمام مزيد من المستثمرين الدوليين، ما أتاح لهم إمكانية الوصول إلى نطاق أوسع من الأسهم، ومنتجات الدخل الثابت، والمشتقات المالية.

كما سلَّط الضوء على أن السعودية تعمل على تعزيز التعاون المباشر مع الأسواق المالية العالمية، مثل بورصات «شنغهاي»، و«شينزين»، و«هونغ كونغ»، إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ما يُسهم في تعزيز تكامل السوق المالية السعودية مع النظام المالي العالمي.

وأضاف أن إنشاء قطاعات سوقية جديدة، مثل العقود الآجلة والمشتقات واقتراض وإقراض الأوراق المالية، يعزز من سهولة الوصول إلى السوق ويساعد في تحفيز الابتكار المالي داخل المملكة.

اهتمام المستثمرين بالسوق السعودية

وأكد الغنام أن الأسواق المالية الخليجية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، ومن بين أهم العوامل التي أسهمت في ذلك سهولة وصول المستثمرين الدوليين إلى هذه الأسواق، مشيراً إلى أن المملكة باتت واحدة من أكبر 10 أسواق مالية في العالم من حيث القيمة السوقية، مستندة إلى أسسها الاقتصادية القوية ورؤيتها الاستراتيجية.

وأضاف أن السعودية انتقلت من عدم وجود مشاركة دولية فعلية تقريباً في سوقها المالية قبل 10 سنوات إلى تحقيق نسبة ملكية للمستثمرين الأجانب تتجاوز 10 في المائة من إجمالي السوق، كما يمثلون 20 في المائة من حجم سيولة التداول.

وأشار إلى أن انضمام الأسهم السعودية لمؤشرات الأسواق الناشئة العالمية عزَّز جاذبية السوق؛ حيث ارتفع وزن السوق السعودية في هذه المؤشرات من 2 في المائة عام 2019 إلى 4 في المائة عام 2024، ما عزَّز حضورها عالمياً.

ولفت إلى أن مرونة أسواق رأس المال السعودية تتجلَّى في أدائها المستقر بنسبة تزيد على 80 في المائة منذ إدراجها في الأسواق الناشئة عام 2019، مدعومةً بحجم سيولة مرتفع، حتى في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية.

دور الأسواق المالية في التنوع

وأكد الغنام أن برنامج التنويع الاقتصادي، الذي يُشكل جزءاً أساسياً من «رؤية 2030»، يهدف إلى تحقيق تحول هيكلي طويل الأجل عبر تقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن التنوع المتزايد في طروحات الأسهم في عدد من القطاعات يعكس التقدم المستمر في تحقيق مستهدفات الرؤية، كما يُوفر فرصاً استثمارية متنوعة للمؤسسات والأفراد من المستثمرين السعوديين والدوليين.

وتطرَّق إلى دور «إتش إس بي سي العربية السعودية» في دعم نمو السوق السعودية، وقال «بصفتها أحد البنوك الاستثمارية الدولية الرائدة في المملكة، عملت منذ تأسيسها قبل أكثر من عقدين على مواءمة مواردها واستراتيجياتها لدعم نمو السوق السعودية».

وأشار إلى أن البنك عزَّز فريق عمله بخبرات دولية، واستثمر في تطوير الكفاءات السعودية، لدعم الاحتياجات التمويلية للكيانات السيادية والعامة.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي العربية السعودية» قام بتحديث أنظمة التداول، وتصميم استراتيجيات مبيعات جديدة للوصول إلى الأسواق الدولية، بما في ذلك الأسواق الآسيوية.

كما أطلق مبادرات تثقيفية للمستثمرين الآسيويين حول الفرص الاستثمارية في السعودية، في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى الارتقاء بخدمات الاستشارات المالية والتمويل وحفظ الأوراق المالية، وتعزيز جاذبية السوق السعودية عالمياً.


مقالات ذات صلة

مسؤول في «المركزي الأوروبي» يستبعد تخفيف متطلبات رأس المال للمصارف

الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي» يستبعد تخفيف متطلبات رأس المال للمصارف

قال بيدرو ماتشادو، المسؤول عن الإشراف المصرفي في «البنك المركزي الأوروبي»، الثلاثاء، إن المصارف الأوروبية ينبغي ألا تتوقع تخفيف الضوابط الأساسية...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد شعار بنك «غولدمان ساكس» في رسم توضيحي (رويترز)

«غولدمان ساكس» يرفع توقعاته لأسعار الغاز في أوروبا عام 2027

رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال عام 2027، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق السوق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

محطة جديدة للحكومة المصرية في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة».

محمد محمود (القاهرة )
عالم الاعمال يعتزم بنك «جي بي مورغان» الخاص افتتاح فرع جديد في مركز دبي المالي العالمي (الشرق الأوسط)

«جي بي مورغان» يوسع خدماته المصرفية الخاصة في دبي

أعلن بنك «جي بي مورغان» الخاص اعتزامه افتتاح فرع جديد في مركز دبي المالي العالمي، في خطوة تستهدف توسيع أنشطته في إدارة الثروات والخدمات المصرفية الخاصة.

الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» على مبنى في مدينة ملقة الإسبانية (رويترز)

«دويتشه بنك» يعاود التفاؤل بأسهم التكنولوجيا الأميركية ويعتبر التراجعات فرصة للشراء

عاد «دويتشه بنك» إلى تبني موقف إيجابي تجاه أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية، متراجعاً عن خفض توصيته للقطاع قبل ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
TT

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو، الثلاثاء، مع إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وترقبهم في الوقت نفسه اجتماع بنك إنجلترا المقرر الخميس لتحديد أسعار الفائدة.

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التوتر، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق المستثمرين، في حين يراقب المتعاملون تطورات الأوضاع في المنطقة، بعدما أبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وأبقت حالة عدم اليقين هذه تحركات الأسواق ضمن نطاق محدود.

وسجل الجنيه الإسترليني 1.3414 دولار، دون تغيير يُذكر، فيما بلغ 83.35 بنس لليورو، مرتفعاً بشكل طفيف خلال تداولات اليوم، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، الذي سجله الأسبوع الماضي.

ويُعد اجتماع بنك إنجلترا الحدث الأبرز هذا الأسبوع بالنسبة إلى الأسواق البريطانية، إذ يُتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وكان كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي قد شرع بالفعل في رفع أسعار الفائدة، في مسعى للحيلولة دون انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم على نطاق أوسع.

وقال هنري كوك، الخبير الاقتصادي لشؤون أوروبا في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية، إن موازين المخاطر تحولت إلى حد بات معه من الصعب على لجنة السياسة النقدية البريطانية الاستمرار في تأجيل التحرك.

وأضاف أن التضخم في بريطانيا، الذي يبلغ بالفعل 3.5 في المائة، يتجه إلى الارتفاع بصورة ملموسة، فيما أظهر الاقتصاد أداءً أفضل من المتوقع، ويبدو أن سوق العمل استقرت.

وتسعّر الأسواق ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إلى جانب الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع، إلا أن كثيراً من المحللين يرون أن هذه التوقعات مبالغ فيها. ويتوقع كوك زيادة واحدة إضافية في فبراير (شباط).

من جهته، أبدى مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «بي إم أو»، تشككاً حتى في احتمال تنفيذ تلك الزيادة الإضافية.

وقال إن التحرك المرتقب يبدو أقرب إلى زيادة واحدة لا تمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، مضيفاً أن البنك المركزي البريطاني قد يسعى إلى الحد من توقعات الأسواق بدلاً من تأكيدها. كما رجّح أن تكون وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي أقل مما تتوقعه الأسواق حالياً.

وبناءً على ذلك، يتبنى «بي إم أو» موقفاً حذراً تجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، لكنه يفضل بيع اليورو مقابل الجنيه، في ظل عودة المخاطر السياسية في فرنسا وتفاقم ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.


الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)

عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعين لبحث تداعيات الاختراق الإلكتروني الذي استهدف أنظمة التبريد الاثنين، ومناقشة سبل التنسيق مع الدول الأعضاء، وفق ما أفاد متحدث باسم الاتحاد، الثلاثاء.

وأوضح المتحدث أن الاجتماع الأول عُقد مع فريق العمل المشترك للأمن السيبراني بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، الذي يضم مؤسسات ووكالات أوروبية، من بينها وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول». أما الاجتماع الثاني، فعُقد في إطار شبكة «إي يو - سيكلون» للتعاون، التي تربط السلطات الوطنية في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي والمسؤولة عن إدارة الحوادث والأزمات السيبرانية واسعة النطاق، وفق «رويترز».

بريطانيا تحذر من تصاعد الهجمات السيبرانية

وفي سياق متصل، حذّر مسؤول الأمن السيبراني في بريطانيا من احتمال تسجيل ارتفاع غير مسبوق في عدد الحوادث السيبرانية خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن الصين «تمتلك على الأرجح بدرجة كبيرة النية» لتنفيذ عمليات إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستهدف البنية التحتية الحيوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء تحذير ريتشارد هورن، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني، عقب صدور التقرير السنوي الأحدث للمركز بشأن التهديدات الإلكترونية، والذي قدّر كلفة الأنشطة الخطيرة على المؤسسات البريطانية بنحو 14.7 مليار جنيه إسترليني (19.7 مليار دولار) سنوياً. وأضاف التقرير أن الخسائر الناجمة عن الهجمات السيبرانية تعادل سنوياً قيمة قطاع الأمن السيبراني في المملكة المتحدة.

وحذّر التقرير من أنه بحلول عام 2028، من المرجح بدرجة كبيرة أن تستخدم الصين وروسيا ودول أخرى الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بصورة منتظمة لتحقيق أهدافها الجيوسياسية، ما سيعرّض بريطانيا لهجمات أكثر تطوراً وأوسع نطاقاً وأسرع تنفيذاً. ولفت إلى أن الصين تمتلك، على الأرجح بدرجة كبيرة، النية والقدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات تستهدف البنية التحتية الوطنية الحيوية وأهدافاً استراتيجية أخرى.

من جهته، قال هورن إن إيران «تنفذ عمليات سيبرانية ضارة على مستوى العالم»، في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، داعياً المؤسسات البريطانية إلى جعل الأمن السيبراني والقدرة على مواجهة الهجمات متطلباً أساسياً، لا أمراً ثانوياً.

وحذّر من أن عدم الاستثمار في التقنيات المناسبة لمواجهة هذه التهديدات سيضع المسؤولين أمام مساءلة صعبة، خصوصاً «عندما تصبح رفوف المتاجر خالية من المواد الغذائية، وتنطفئ الأضواء، وتنهار الشركات». وأوضح أن تصاعد المخاطر لا يعود إلى ابتكار الذكاء الاصطناعي أساليب جديدة للهجوم، بل إلى أن الثغرات الأمنية التي جرى التغاضي عنها طويلاً بات من الممكن اكتشافها واستغلالها على نطاق غير مسبوق.

تمويل إضافي

وفي إطار تعزيز الاستعداد لهذه المخاطر، أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص نحو 10 ملايين جنيه إسترليني لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على حماية أنظمتها من التهديدات السيبرانية، بعدما كشفت الشهر الماضي عن خطط لتوسيع التمويل المخصص لسلامة الذكاء الاصطناعي. وتزايدت المخاوف بشأن أمن هذه التكنولوجيا خلال الأشهر الأخيرة، عقب حوادث أمنية ارتبطت بنماذج طورتها شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» خلال مراحل الاختبار.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الهجمات على قطاعات حيوية وشركات كبرى، إذ استهدفت مجموعات قرصنة إلكترونية علامات تجارية ومتاجر تجزئة بريطانية، وكان أبرزها الهجوم الذي تعرضت له شركة «جاغوار لاند روفر» العام الماضي، وأدى إلى اضطرابات كبيرة في عمليات إنتاج السيارات لديها.

إيطاليا تعقد اجتماعاً طارئاً مع الأجهزة الاستخباراتية

وفي إيطاليا، دفعت الهجمات التي طالت أنظمة التبريد في متاجر كبرى بتسع دول أوروبية على الأقل الحكومة إلى عقد اجتماع طارئ، الثلاثاء، ضم رؤساء الأجهزة الاستخباراتية والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، التي أصدرت بدورها إرشادات فنية لمساعدة متاجر التجزئة على حماية أنظمتها.

وأثارت هذه الهجمات، التي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، مخاوف أوروبية من استهداف متعمد لسلاسل الإمدادات الغذائية. وشملت الأعطال متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وآيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والبرتغال والسويد، وأجبرت بعض المتاجر على التخلص من مواد غذائية بعد ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد والتخزين. وجاءت هذه الحوادث بعد ثلاثة أسابيع من هجوم إلكتروني استهدف متاجر في فرنسا، وأدى إلى إتلاف مخزونات غذائية في مئات الفروع.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة، كريستوف هانسن، إن التكتل يتعامل مع الحوادث «بجدية بالغة»، مضيفاً أنها تمثل محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة الإمدادات الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها.

وفي إيطاليا أيضاً، أفاد جيوفاني أرينا، ممثل اتحاد «فيدرديستريبوتسيوني»، أحد الاتحادات الكبرى لشركات التجزئة، بأنه على علم بتضرر نحو 20 متجراً في جزيرة صقلية. كما قال جوزيبي سبادارو، مدير مجموعة تدير متاجر «كوب» في الجزيرة، إن أربعة من أصل 300 متجر تابع للشركة تأثرت بالهجوم، ما اضطرها إلى التخلص من مخزونها الغذائي، مقدّراً الخسائر بعدة آلاف من اليوروهات.

وفي السويد، أعلن كارلوس كانسينوس، المتحدث باسم سلسلة متاجر «كوب»، أن سبعة متاجر فقط من أصل أكثر من 800 تأثرت بالهجوم، وأن الفروع المتضررة عادت إلى العمل بصورة طبيعية. وأوضح أن معدات التبريد والمجمدات المتضررة كانت متصلة بشبكات الجيل الرابع القديمة، مشيراً إلى أن الشركة أطلقت برنامجاً لتحديث أنظمة التبريد المتصلة بالإنترنت وتشغيلها عبر شبكات الجيل الخامس.

وكانت بلجيكا من بين الدول الأكثر تضرراً، إذ أبلغت عشرات المتاجر التابعة لسلاسل تجزئة عدة عن أعطال في أنظمة التبريد، ما دفع الادعاء العام الاتحادي إلى فتح تحقيق. وشملت المتاجر المتضررة فروعاً لـ«كارفور» و«ديلهايز» و«كولراويت» و«إنترمارشيه»، فضلاً عن فرع لسلسلة «إيكيا» في مدينة مونس. كما تأثرت أربعة فروع لـ«ديلهايز» في لوكسمبورغ، ورُصدت اضطرابات في درجات الحرارة داخل عدد من المتاجر الصغيرة التابعة لمجموعة «كيسكو» في فنلندا.

وفي هذا الإطار، قال روني كوكولا، اختصاصي أمن المعلومات في المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة النقل والاتصالات الفنلندية «ترافيكوم»، إن امتداد الهجمات إلى دول أوروبية أخرى كان متوقعاً بعد الحوادث التي شهدتها فرنسا، مشيراً إلى أن استغلال الثغرات الأمنية بات يحدث بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع.


السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)
مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)
مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)

أنهت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الثلاثاء على انخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9876 نقطة، فاقداً 7 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.4 مليار ريال.

وجاء التراجع بعد ارتفاع السوق بنسبة 0.5 في المائة خلال جلسة الاثنين، عندما أغلق المؤشر عند 9883 نقطة، مضيفاً 45 نقطة، بعد جلستين متتاليتين من الانخفاض. وكان المؤشر قد افتتح تعاملات الثلاثاء على ارتفاع بنحو 0.45 في المائة، قبل أن يتراجع خلال الجلسة.

تراجع أسهم قيادية

وعلى صعيد الأسهم القيادية، أغلق سهم «إس تي سي» عند 41.18 ريال، منخفضاً بنسبة 1 في المائة، كما أنهت أسهم «سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«البحري» و«علم» و«ينساب» و«بنك البلاد» و«جبل عمر» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وتصدَّر سهم «الماجدية» قائمة الأسهم المتراجعة بانخفاض 9.1 في المائة، تلاه «دله» بنسبة 5.4 في المائة، و«الوسائل الصناعية» بنحو 3.5 في المائة، و«ميدغلف للتأمين» بنسبة 1.1 في المائة.

سهم «أرامكو»

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.2 في المائة إلى 26.16 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 10 ملايين سهم، وذلك عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للرُّبع الثالث وتوزيعاتها النقدية.

كما صعد سهم «الماجد للعود» بنحو 5 في المائة، و«سال» بنسبة 4 في المائة. وتصدَّر سهما «العمران» و«الطباعة والتغليف» قائمة الأسهم المرتفعة بنسبة 6 في المائة لكل منهما.