دعوة الشرع لـ«القمة الطارئة» تعكس «توافقاً عربياً» على استعادة الحضور السوري

الأمير فيصل بن فرحان يلتقي أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان يلتقي أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السعودية)
TT

دعوة الشرع لـ«القمة الطارئة» تعكس «توافقاً عربياً» على استعادة الحضور السوري

الأمير فيصل بن فرحان يلتقي أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان يلتقي أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السعودية)

بدا أن الدعوة الرسمية التي تلقاها الرئيس السوري أحمد الشرع للمشاركة في القمة العربية «الطارئة»، التي تستضيفها القاهرة في الرابع من مارس (آذار) المقبل، تعكس «توافقاً عربياً» على استعادة الحضور السوري في الشأن العربي، وفق ما أكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأعلنت الرئاسة السورية، الأحد، تلقي الشرع دعوةً رسميةً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمشاركة في القمة العربية، لكن مع ذلك، فإن التساؤلات ستظل قائمة عما إذا كانت تلك الزيارة ستسهم في جسر فجوة ما زالت ماثلة في العلاقات المصرية - السورية.

الشيباني خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات (الشرق الأوسط)

والأسبوع الماضي أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة ستستضيف «القمة العربية الطارئة» بشأن تطورات القضية الفلسطينية يوم 4 مارس (آذار) المقبل، بعدما كان مقرراً أن تُعقد القمة في 27 فبراير (شباط) الحالي، غير أن القاهرة عزت الإرجاء إلى «استكمال التحضير الموضوعي واللوجيستي».

وجاءت الدعوة لقمة عربية عقب طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً لـ«السيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانه»، وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، وهو ما قوبل برفض عربي ودولي واسع.

وقال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط»، إن «سوريا دولة عضو في جامعة الدول العربية، ومن الطبيعي أن توجه دعوة للنظام الحاكم بها لحضور القمة الطارئة».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أثير تساؤل حول مقعد سوريا في الجامعة العربية، وما إذا كانت الإدارة السورية الجديدة برئاسة الشرع ستشغله.

وخلال زيارة وفد من الجامعة العربية للعاصمة دمشق، الشهر الماضي، كان مقعد سوريا على جدول المباحثات، حيث أعرب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن «تطلع بلاده لعودتها لمقعدها في الجامعة العربية وحضور أول قمة عربية».

الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي (الشرق الأوسط)

بينما قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، في مؤتمر صحافي بدمشق، إن «مقعد سوريا كان مجمداً حتى عام 2023، حيث تم فك التجميد، وهو القرار الذي لا يزال سارياً إلى الآن ما يعني أن مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة متاحة».

وأقرّ مجلس وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ عُقد في القاهرة في 7 مايو (أيار) 2023 عودة سوريا لمقعدها في الجامعة، منهياً قراراً سابقاً بتعليق عضويتها صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بعد 8 أشهر من اندلاع الاحتجاجات في سوريا.

وعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور أحمد يوسف أحمد، دعوة الشرع لحضور قمة القاهرة، «نوعاً من التوافق العملي العربي على السلطة الموجودة في سوريا حالياً بحكم الأمر الواقع، التي تم التعامل معها على مستويات عليا عدة من جانب المحيط العربي، سواء عبر اتصالات أو تبادل زيارات». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك توافق عربي على دعم الإدارة السورية الجديدة».

وأشار إلى أن «التعامل العربي مع التغيير السياسي في سوريا مختلف عن التعامل مع التغيير الذي حدث في العراق عام 2003، حيث تطلبت مشاركة العراق في اجتماعات الجامعة العربية قراراً من وزراء الخارجية العرب، لأن السلطة في بغداد وقتها جاءت بعد تدخل أميركي، وهو أمر مختلف عن الوضع في دمشق».

وفي سبتمبر (أيلول) عام 2003 أعلنت الجامعة العربية، عقب اجتماع على مستوى وزراء الخارجية، الموافقة على شغل مجلس الحكم الانتقالي العراقي مقعد بلاده في الجامعة بصورة مؤقتة إلى حين قيام حكومة شرعية في بغداد.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وهو يمشي مع نظيره الجزائري أحمد عطاف (سانا)

بدوره، عدَّ مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي دعوة الشرع للقمة العربية «امتداداً لحالة الانفتاح العربي على الإدارة السورية الجديدة». وقال الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانفتاح العربي مرتكز على مبدأين؛ الأول احترام إرادة الشعب السوري والثاني عدم تدخل دمشق في شؤون الدول الأخرى».

وتسعى الإدارة السورية الجديدة إلى طمأنة الدول العربية والمجتمع الدولي. وفي هذا السياق، تواصلت دول عربية عدة مع الإدارة الجديدة، سواء عبر زيارات رسمية أو وفود برلمانية واستخباراتية أو اتصالات هاتفية.

وبشأن انعكاس دعوة الشرع لحضور «القمة الطارئة» على العلاقات الثنائية بين القاهرة ودمشق، قال المصدر الدبلوماسي المصري: «هذه قمة عربية، ومن الطبيعي أن تدعى لها جميع الدول العربية الأعضاء في الجامعة»، مضيفاً: «مصر لها علاقات طبيعية مع سوريا، وسبق أن تحدث وزير الخارجية المصري مع نظيره السوري، كما هنأ السيسي الشرع بالرئاسة».

وكان الرئيس المصري هنأ الشرع بتوليه رئاسة سوريا، وقال في منشور بمنصة «إكس»: «أتوجه بالتهنئة للسيد أحمد الشرع لتوليه منصب رئاسة الجمهورية العربية السورية خلال المرحلة الانتقالية، وتمنياتي له بالنجاح في تحقيق تطلعات الشعب السوري، نحو مزيد من التقدم والازدهار».

وبينما أكد أستاذ العلوم السياسية أن دعوة الشرع تأتي في «سياق حدث عربي تستضيفه القاهرة يستوجب دعوة جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية»، قال مستشار «مركز الأهرام» إن «زيارة الشرع للقاهرة قد تسهم في إعطاء دفعة للأمام للعلاقات بين البلدين، وتذليل بعض العقبات والتحفظات المصرية».

لكن الشوبكي أشار في الوقت ذاته إلى أن «مسار تعزيز العلاقات بين القاهرة ودمشق ربما يكون أبطأ من تجارب عربية أخرى في هذا الصدد، لا سيما مع وجود تحفظات ومخاوف أمنية لدى القاهرة».

كانت الفترة الماضية شهدت مواقف مصرية وصفت بـ«المتحفظة» تجاه الإدارة السورية الجديدة. وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، في تصريحات متلفزة، رداً على سؤال حول زيارة دمشق: «نأمل أن تكون سوريا مستقرة، وكل شيء يتم درسه، وقد أجريت اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية (سلطة الأمر الواقع) في سوريا، أسعد الشيباني، وعلى استعداد للانخراط (في مشاورات)، ولدينا بعض الأمور والشواغل التي تحتاج لمعالجة ومناقشة».

وسبق أن شارك عبد العاطي في مؤتمر لدعم سوريا بالرياض في يناير دون أن يلتقي الشيباني، مؤكداً في الاجتماع ذاته على «شواغل القاهرة»، وبينها «أهمية ألا تكون دمشق منصة لتصدير الإرهاب».


مقالات ذات صلة

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )

رئيس الأركان الإسرائيلي: وجّهنا ضربة قوية لـ«حزب الله»

صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: وجّهنا ضربة قوية لـ«حزب الله»

صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، الخميس، أن بلاده وجّهت ضربة قوية لـ«حزب الله»، عبر الغارات الجوية المكثفة التي شنّتها الأربعاء، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في جنوب لبنان، حيث تشنّ إسرائيل هجوماً برياً.

وقال الجنرال إيال زمير للقوات المنتشرة في الميدان: «بينما تتقدمون وتعملون على خطوط المواجهة، وجّهنا ضربة قوية ومؤلمة لـ(حزب الله)، أمس الأربعاء».

وأوضح أن مقاتلي الحزب «انسحبوا» من الضواحي الجنوبية لبيروت، عقب الغارات غير المسبوقة باتساعها ودمويتها.


ستارمر: هجوم إسرائيل على لبنان خطأ

ستارمر
ستارمر
TT

ستارمر: هجوم إسرائيل على لبنان خطأ

ستارمر
ستارمر

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، أن ضرب إسرائيل للبنان خطأ، بغضّ النظر عن التفاصيل الدقيقة لأي اتفاق مبرم، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت الوكالة عن ستارمر قوله، الخميس: «ينبغي ألا يحدث ذلك، ويجب أن يتوقف. هذا هو موقفي الثابت. الأمر ليس مجرد سؤال تقنيّ عما إذا كان ذلك خرقاً للاتفاق أم لا، بل هو بالنسبة لي مسألة مبادئ».

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن ستارمر يزور الدول الحلفاء في المنطقة لإجراء مباحثات بشأن تثبيت وقف إطلاق النار والخطوات اللازمة لإعادة الثقة لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.


«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن «حزب الله» في 5 بيانات، الخميس، أن عناصره استهدفوا دبابة ميركافا على طريق بلدتي الطيبة دير سريان في جنوب لبنان بمسيّرة انقضاضية. كما استهدفوا مستوطنة مسكاف عام للمرة الثانية وثكنة هونين الإسرائيلية، بصليات صاروخية، ردّاً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان «حزب الله» قد أعلن في بيانات سابقة، الخميس، أن عناصره استهدفوا مستوطنة المنارة الإسرائيلية بصلية صاروخية، واستهدفوا آلية «نميرا» إسرائيلية بصاروخ موجّه، وقوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل بمسيّرة في بلدة الطيبة، جنوب لبنان. واستهدفوا مستوطنتي كريات شمونة والمطلة الإسرائيليتين بصليات صاروخية. كما أعلن «حزب الله» في بيانات سابقة، اليوم (الخميس)، أن عناصره استهدفوا جنوداً إسرائيليين في موقع المرج الإسرائيلي بصليات صاروخية.

كما استهدفوا مستوطنات أفيفيم وشوميرا وشلومي وموقع هضبة العجل الإسرائيلي، بصليات صاروخية.

وكذلك أعلن «حزب الله» في بيانات سابقة، الخميس، أن عناصره استهدفوا بنى تحتية تابعة للجيش الإسرائيلي في مستوطنة يسود همعلاه. وأعلن أن عناصره اشتبكوا مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه مدينة بنت جبيل، جنوب لبنان، واستهدفوا جرافة «دي 0» إسرائيلية في بلدة الطيبة.