أجواء التصعيد تتفاقم بين فرنسا والجزائر والملفات الخلافية تتكاثر

اجتماع الأربعاء بين الجانبين سيتناول ملف الهجرة ووزير الداخلية مواظب على نهج متشدد

الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

أجواء التصعيد تتفاقم بين فرنسا والجزائر والملفات الخلافية تتكاثر

الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)

تتراكم الخلافات الفرنسية - الجزائرية ويرتفع منسوب التوتر بين الطرفين. وغالباً ما يفاقم تدهور العلاقات هذا الاستغلال السياسي لكل حادث وتسخيره في الداخل والخارج. وآخر مستجدات ذلك، كانت عملية الطعن التي قام بها مواطن جزائري السبت الماضي في مدينة مولوز، الواقعة شرقي فرنسا، والتي أوقعت قتيلاً برتغالي الجنسية، وخمسة جرحى من الشرطة البلدية، بينهم ثلاثة جروحهم خفيفة. واعتقل الجاني سريعاً في موقع ارتكابه جريمته.

جاءت ردود الفعل الرسمية والسياسية سريعة على الحادثة التي وصفها الرئيس إيمانويل ماكرون بأنها «عمل إرهابي إسلاموي». وأضاف أن الحكومة عازمة على مواصلة «بذل كل ما هو ممكن لاجتثاث الإرهاب من أراضينا». وحصل تجمع يوم الاثنين في موقع الحادثة، للتنديد بالإرهاب ولدعوة السلطات إلى تحمل مسؤولياتها.

موقع الحادثة وسط مدنية مولوز ويظهر في الصورة ضباط الشرطة يؤمنون موقع الهجوم حيث قُتل السبت شخص واحد وأصيب خمسة أشخاص بجروح (إ.ب.أ)

عودة الإرهاب!

تعود سرعة التوصيف لكون «إبراهيم.أ»، الجزائري مرتكب العملية، صرخ عدة مرات «الله أكبر» قبل أن يهاجم بسكين رجال الشرطة البلدية على مدخل السوق المغلقة لمدينة مولوز الواقعة في وسط المدينة. وجاءت الحادثة باعتبارها أول عمل إرهابي يحصل في فرنسا منذ أكثر من عام. بيد أن ما صب الزيت على النار يعود إلى شخصية هذا الرجل البالغ من العمر 37 عاماً والذي كان قد وصل إلى فرنسا بطريقة غير شرعية قبل 11 عاماً.

وبحسب وزير الداخلية، برونو روتايو، الذي سارع للاطلاع ميدانياً على ما جرى مساء اليوم نفسه، فإن مرتكب الجريمة قد أمضى مؤخراً عقوبة السجن بتهمة الإرهاب. والاثنين، كرر فرنسوا بايرو، رئيس الحكومة، بمناسبة زيارته للمعرض الزراعي في باريس، ما سبقه إليه روتايو ومفاده بأن باريس سعت «عشر مرات» لترحيل المواطن الجزائري إنفاذاً لمذكرة إدارية صادرة بحقه، وأن اسمه موجود على لائحة الأفراد الذين يهددون الأمن الداخلي الفرنسي. بيد أن عملية الترحيل لم تتم بسبب رفض السلطات الجزائرية المتكرر التعاون.

رئيس وزراء فرنسا بايرو خلال تجوله في المعرض الزراعي الاثنين في باريس (أ.ف.ب)

وتساءل بايرو: «هل هذا مقبول»؟ وسارع إلى الإجابة قائلاً: «بالنسبة لي الأمر واضح تماماً إنه غير مقبول ومسؤوليتنا هي عدم قبول هذا الأمر». وأضاف بايرو في جملة تحمل تحذيراً للجزائر: «علينا أن نعدّ القرارات، وأن نعمل بمضمونها حتى تفهم الحكومة الجزائرية والسلطات العمومية الجزائرية ما هو تصميم فرنسا».

ومن المرتقب أن ينعقد مجلس وزاري مشترك فرنسي - جزائري يوم الأربعاء للنظر في موضوع الهجرة. وكان الاجتماع مقرراً قبل حادثة مولوز. وسارعت النيابة العامة المتخصصة في مكافحة الإرهاب إلى فتح تحقيق رسمي بـ«عملية اغتيال ذات علاقة بمشروع إرهابي».

وتذكر هذه الحادثة بحادثة أخرى، جرت قبل أسبوع، عندما رفضت الجزائر استقبال أحد مواطنيها الذي حكم عليه بالسجن، في شهر مايو (أيار) الماضي، لمدة ستة أشهر في مدينة طونون ليه بان (شرق فرنسا) وصدرت بحقه مذكرة ترحيل بعد تنفيذ مدة حكمه. ووضعته السلطات على متن طائرة متجهة لمدينة وهران. إلا أن السلطات المحلية رفضت تسلمه ما استدعى عودته إلى فرنسا.

وهاجم روتايو الجزائر متهماً إياها بأنها «ترفض تطبيق القوانين» خصوصاً أن الشخص المرحل غير مشكوك بهويته لأنه يحمل جواز سفر جزائرياً وبالتالي لم تكن فرنسا بحاجة لموافقة مسبقة من القنصلية الجزائرية لإتمام الترحيل.

وزير الداخلية الفرنسية برونو روتايو متحدثاً في موقع حادثة الطعن في مدينة مولوز ليل السبت الماضي (أ.ف.ب)

وقبل ذلك، سعت باريس لترحيل المؤثر الجزائري المعروف بوعلام «دوالمن» الذي تم توقيفه بعد بثه مقاطع فيديو أثارت جدلاً واسعاً بسبب تعليقات تستهدف أحد معارضي النظام الجزائري، وقد رأت السلطات الفرنسية في البداية أنها دعوة واضحة إلى القتل. ووضع «دوالمن» على متن طائرة متجهة إلى الجزائر في 9 يناير (كانون الثاني) إلا أنه أعيد إلى فرنسا في اليوم ذاته، بسبب رفض الجزائر استقباله. وها هو الاثنين يمثل أمام المحكمة في مدينة مونبلييه، (جنوب فرنسا)، بتهمة «التحريض على ارتكاب جريمة». وبالتوازي، فإن مؤثراً جزائرياً آخر على منصة «تيك توك» يدعى «يوسف.أ» (25 عاماً) معروف باسم «زازو يوسف»، اعتُقل سابقاً، وفق معلومات قضائية، بشبهة الدعوة إلى شن هجمات في فرنسا ضد «معارضي النظام الحالي في الجزائر».

حقيقة الأمر أن تكرار هذه الأحداث ليس سوى غيض من فيض. فالملفات الخلافية بين الطرفين كثيرة وليس أقلها اعتقال الكاتب الجزائري بوعلام صنصال لدى عودته قبل أشهر إلى الجزائر وما أثار ذلك من انتقادات للنظام الجزائري وتعبئة رسمية ومجتمعية في فرنسا لإخلاء سبيله.

الروائي الجزائري المعتقل بوعلام صنصال (متداولة)

وما أثار النزاع، وأشعل التوتر الراهن، هو التغير في المقاربة الفرنسية لملف الصحراء حيث تخلت فرنسا عن موقفها السابق وأيدت، في رسالة وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون لملك المغرب، خطة الرباط للحل في الصحراء الغربية واعتبر «أن حاضر الصحراء ومستقبلها قائم في إطار السيادة المغربية». وترى أوساط فرنسية أن الجزائر تستخدم رفض استقبال مواطنيها وسيلة ضغط على فرنسا، بينما يريد اليمين الفرنسي إعادة النظر في الاتفاقية الموقعة بين العاصمتين في العام 1968، والتي توفر تسهيلات للجزائريين للسفر والعمل في فرنسا.

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي ماكرون على هامش قمة «السبعة» الكبار بإيطاليا في 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وتتداخل هذه المسائل مع ملف الهجرة الذي يدفع به اليمين التقليدي واليمين المتطرف إلى الواجهة، كما يتداخل مع ملفي الإسلام والإرهاب. ومنذ وصوله إلى وزارة الداخلية، ينهج روتايو سياسة بالغة التشدد إلى درجة تبنيه مقاربة اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني» الذي تقوده المرشحة الرئاسية الدائمة مارين لوبن. ووفق روتايو، فإن المجتمع الفرنسي «يريد التشدد في التعاطي مع هذه الملفات» ويريد، كما قال ذلك علانية، في مقابلة الأحد مع قناة التلفزة الأولى، تعاملاً بعيداً عن «الضعف». كما يسعى لتغيير القوانين التي تمنعه من رفع نسبة الترحيل. وطموح وزير الداخلية أن يرتبط اسمه بقانون قانون جديد بخصوص الهجرة.

وزير الداخلية برونو روتايو متحدثاً خلال اجتماع سابق في مدينة لو هافر (شمال فرنسا) حول أمن المواني (أ.ف.ب)

وحزبياً، يسعى روتايو إلى الوصول إلى رئاسة حزب «اليمين الجمهوري» التقليدي. كما يحلم، بحسب التقارير الصحافية في باريس، بالترشح لرئاسة الجمهورية في العام 2027 مستنداً إلى ما يعتبره نجاحاً في مهمته الوزارية. بيد أن رئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان انتقده الاثنين في مقابلة تلفزيونية معتبراً أنه «يفتقر إلى المهنية»، وأن التعامل مع الجزائر لا يتم وفق النهج الذي يسير عليه.


مقالات ذات صلة

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

شمال افريقيا وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

قرَّرت الجزائر، أمس (الخميس)، إعادة تفعيل «معاهدة الصداقة وحُسن الجوار والتعاون» التي تربطها بإسبانيا منذ أكتوبر «تشرين الأول» 2002.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

تقرر زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني، اليوم (الخميس)، إلى الجزائر.

شمال افريقيا جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة يُنتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس (آذار) الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.

وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»؛ ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

قرار «سياسي» وتداعياته

عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية، عادَّاً أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.

وأوضح سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيراً إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت في السابق إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.

ونفى سوار الذي شغل مناصب قيادية عدّة في عهد الرئيس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّاً أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءاً من تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيداً عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية

ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة

في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّاً أن القرار قد يُستخدم أداةً لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسلامية» في السودان أمام مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.


اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

أثار اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مكتبه، تباينات بين أعضاء بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

وبينما اشترط بعض «النواب» ضرورة «حضور رئيس الحكومة لـ(المجلس) أولاً قبل تلبية دعوة الاجتماع معه بمكتبه»، رأى آخرون أن «اللقاء ربما يكون تمهيداً لزيارة مدبولي للمجلس»، وأشاروا إلى أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، لكن هناك اختلافاً في السياسات، والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها تستوجب التواصل بين مختلف المؤسسات».

ووجّه مدبولي الدعوة لرؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة في البرلمان، للقائه السبت، حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصادر برلمانية.

وطالب رؤساء الهيئات البرلمانية في اجتماع مع رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، الأربعاء الماضي، بـ«ضرورة حضور مدبولي للبرلمان لعرض البيانات والمعلومات الخاصة بموقف مصر من الحرب الإيرانية وتداعياتها على الداخل المصري». وشدّد بدوي خلال الاجتماع على ضرورة «تفعيل دور أعضاء المجلس النيابي، مع الالتزام بالأدوات التشريعية والرقابية»، وأكد «أهمية مناقشة الملفات كافة التي تهم الرأي العام بشكل موضوعي، حال حضور ممثلين عن الحكومة».

واعتذر رؤساء هيئات برلمانية لبعض الأحزاب، منها «العدل، والمصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية»، عن تلبية دعوة رئيس الحكومة المصرية، وفق عضو مجلس النواب، نائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريدي البياضي، وأشار إلى أن «بعض أعضاء المجلس طالبوا حضور رئيس الحكومة للبرلمان».

ويعتقد البياضي أن «دعوة رئيس الوزراء لبرلمانيين للقائه في مكتبه ليست الطريقة المثلى في تعامل الحكومة مع البرلمان»، ويشير إلى أن «مدبولي لم يزر المجلس منذ تشكيله الجديد مطلع العام الحالي، حتى بعد إجراء تعديل وزاري على حكومته في فبراير (شباط) الماضي».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة الفترة الأخيرة، على وقع الحرب الإيرانية، ومن بينها رفع أسعار الوقود، تستدعي حضور رئيس الحكومة، لتوضيح سياساته في التعامل مع الأزمة، في ظل تساؤلات عديدة مقدمة من أعضاء المجلس».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة، لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وكذا رفع أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، كما أعلنت عن إجراءات لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

مصطفى مدبولي خلال إلقائه بياناً سابقاً أمام البرلمان (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري، في وقت سابق، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في المقابل، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» بمجلس النواب، عاطف مغاوري، أن «ظروف الحرب الحالية تستدعي تعميق التواصل بين مؤسسات الدولة، ومن بينها الحكومة والبرلمان». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء رئيس الوزراء مع رؤساء الهيئات البرلمانية في مكتبه ربما تكون خطوة تمهيدية لزيارته إلى البرلمان».

ويؤكد مغاوري أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، والاختلاف معها في بعض السياسات لا يعني قطع التواصل والحوار معها». ويشير إلى أن «تداعيات الحرب الإيرانية تستدعي وجود قدر من الحوار مع الحكومة لمواجهة هذه الآثار»، عادّاً اللقاءات الخاصة مع رئيس الوزراء أو أعضاء الحكومة «تؤتي نتائج مثمرة أكثر من اللقاءات العامة داخل قاعات البرلمان، التي تحكمها قواعد برلمانية محددة في النقاش».

وخلال اجتماع رئيس البرلمان مع رؤساء الهيئات البرلمانية، أكد «أهمية الاصطفاف الوطني والشعبي خلف القيادة السياسية لمواجهة تحديات الأزمات الدولية الراهنة»، حسب بيان مجلس النواب المصري.

ووفق عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، صلاح فوزي، فإنه «لا يوجد ما يمنع لائحياً أو قانونياً من لقاء رئيس الحكومة أو أحد وزرائها مع أعضاء البرلمان في مكاتبهم». ويشير إلى أن «مثل هذه اللقاءات تأتي في إطار التعاون بين السلطات، وخصوصاً السلطة التنفيذية والتشريعية».

ويوضح فوزي لـ«الشرق الأوسط» أن «المصلحة العليا للدولة تقتضي أن يكون هناك قدر من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية»، ويشير إلى أن «ظرف الحرب القائمة في المنطقة يستوجب قنوات تواصل وحوار دائمة، لأن هذا يعود بالنفع مباشرة على شواغل المواطن في الشارع».


مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن (رقم 1701) ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافّة». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي، والسكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساء الجمعة، تناول الجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد في المنطقة بالإضافة إلى مستجدات عدد من الملفات الإقليمية.

وأشاد غوتيريش بالدور البارز الذي تقوم به مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة لخفض التصعيد في ظل أزمات إقليمية شديدة التعقيد. وثمّن التزام مصر الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسعيها الدؤوب لتعزيز السلم والأمن الدوليين. كما أعرب عن تقديره لجهود الوساطة التي تقوم بها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجهودها الحثيثة بالتعاون مع تركيا وباكستان في دعم المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً «دعم الأمم المتحدة لهذه الجهود التي تستهدف خفض التصعيد في المنطقة».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، تميم خلاف، مساء الجمعة، شهد تبادل التقييمات حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الوخيمة، خصوصاً على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد، اتصالاً بالأمن الغذائي وضمان تدفق مكونات الأسمدة المطلوبة للزراعة، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة والنفط.

بينما رحّب وزير الخارجية المصري بتعيين جان أرنو، مبعوثاً شخصياً للسكرتير العام لقيادة جهود الأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، معرباً عن تطلعه إلى التعاون معه من أجل العمل على خفض التصعيد في المنطقة.

حول تطورات الملف الفلسطيني، استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الدؤوبة لتنفيذ بنود المرحلة الثانية كافّة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يشمل نشر «قوة الاستقرار الدولية»، وتمكين «لجنة إدارة غزة»، وبدء ممارسة مهامها تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها، وجهود مصر اتصالاً بتدريب الشرطة الفلسطينية، وتشغيل معبر رفح. وأكد أهمية تكثيف الجهود لحماية المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشدداً على أن تلك الممارسات تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقوّض فرص تحقيق السلام.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».