أجواء التصعيد تتفاقم بين فرنسا والجزائر والملفات الخلافية تتكاثر

اجتماع الأربعاء بين الجانبين سيتناول ملف الهجرة ووزير الداخلية مواظب على نهج متشدد

الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

أجواء التصعيد تتفاقم بين فرنسا والجزائر والملفات الخلافية تتكاثر

الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)

تتراكم الخلافات الفرنسية - الجزائرية ويرتفع منسوب التوتر بين الطرفين. وغالباً ما يفاقم تدهور العلاقات هذا الاستغلال السياسي لكل حادث وتسخيره في الداخل والخارج. وآخر مستجدات ذلك، كانت عملية الطعن التي قام بها مواطن جزائري السبت الماضي في مدينة مولوز، الواقعة شرقي فرنسا، والتي أوقعت قتيلاً برتغالي الجنسية، وخمسة جرحى من الشرطة البلدية، بينهم ثلاثة جروحهم خفيفة. واعتقل الجاني سريعاً في موقع ارتكابه جريمته.

جاءت ردود الفعل الرسمية والسياسية سريعة على الحادثة التي وصفها الرئيس إيمانويل ماكرون بأنها «عمل إرهابي إسلاموي». وأضاف أن الحكومة عازمة على مواصلة «بذل كل ما هو ممكن لاجتثاث الإرهاب من أراضينا». وحصل تجمع يوم الاثنين في موقع الحادثة، للتنديد بالإرهاب ولدعوة السلطات إلى تحمل مسؤولياتها.

موقع الحادثة وسط مدنية مولوز ويظهر في الصورة ضباط الشرطة يؤمنون موقع الهجوم حيث قُتل السبت شخص واحد وأصيب خمسة أشخاص بجروح (إ.ب.أ)

عودة الإرهاب!

تعود سرعة التوصيف لكون «إبراهيم.أ»، الجزائري مرتكب العملية، صرخ عدة مرات «الله أكبر» قبل أن يهاجم بسكين رجال الشرطة البلدية على مدخل السوق المغلقة لمدينة مولوز الواقعة في وسط المدينة. وجاءت الحادثة باعتبارها أول عمل إرهابي يحصل في فرنسا منذ أكثر من عام. بيد أن ما صب الزيت على النار يعود إلى شخصية هذا الرجل البالغ من العمر 37 عاماً والذي كان قد وصل إلى فرنسا بطريقة غير شرعية قبل 11 عاماً.

وبحسب وزير الداخلية، برونو روتايو، الذي سارع للاطلاع ميدانياً على ما جرى مساء اليوم نفسه، فإن مرتكب الجريمة قد أمضى مؤخراً عقوبة السجن بتهمة الإرهاب. والاثنين، كرر فرنسوا بايرو، رئيس الحكومة، بمناسبة زيارته للمعرض الزراعي في باريس، ما سبقه إليه روتايو ومفاده بأن باريس سعت «عشر مرات» لترحيل المواطن الجزائري إنفاذاً لمذكرة إدارية صادرة بحقه، وأن اسمه موجود على لائحة الأفراد الذين يهددون الأمن الداخلي الفرنسي. بيد أن عملية الترحيل لم تتم بسبب رفض السلطات الجزائرية المتكرر التعاون.

رئيس وزراء فرنسا بايرو خلال تجوله في المعرض الزراعي الاثنين في باريس (أ.ف.ب)

وتساءل بايرو: «هل هذا مقبول»؟ وسارع إلى الإجابة قائلاً: «بالنسبة لي الأمر واضح تماماً إنه غير مقبول ومسؤوليتنا هي عدم قبول هذا الأمر». وأضاف بايرو في جملة تحمل تحذيراً للجزائر: «علينا أن نعدّ القرارات، وأن نعمل بمضمونها حتى تفهم الحكومة الجزائرية والسلطات العمومية الجزائرية ما هو تصميم فرنسا».

ومن المرتقب أن ينعقد مجلس وزاري مشترك فرنسي - جزائري يوم الأربعاء للنظر في موضوع الهجرة. وكان الاجتماع مقرراً قبل حادثة مولوز. وسارعت النيابة العامة المتخصصة في مكافحة الإرهاب إلى فتح تحقيق رسمي بـ«عملية اغتيال ذات علاقة بمشروع إرهابي».

وتذكر هذه الحادثة بحادثة أخرى، جرت قبل أسبوع، عندما رفضت الجزائر استقبال أحد مواطنيها الذي حكم عليه بالسجن، في شهر مايو (أيار) الماضي، لمدة ستة أشهر في مدينة طونون ليه بان (شرق فرنسا) وصدرت بحقه مذكرة ترحيل بعد تنفيذ مدة حكمه. ووضعته السلطات على متن طائرة متجهة لمدينة وهران. إلا أن السلطات المحلية رفضت تسلمه ما استدعى عودته إلى فرنسا.

وهاجم روتايو الجزائر متهماً إياها بأنها «ترفض تطبيق القوانين» خصوصاً أن الشخص المرحل غير مشكوك بهويته لأنه يحمل جواز سفر جزائرياً وبالتالي لم تكن فرنسا بحاجة لموافقة مسبقة من القنصلية الجزائرية لإتمام الترحيل.

وزير الداخلية الفرنسية برونو روتايو متحدثاً في موقع حادثة الطعن في مدينة مولوز ليل السبت الماضي (أ.ف.ب)

وقبل ذلك، سعت باريس لترحيل المؤثر الجزائري المعروف بوعلام «دوالمن» الذي تم توقيفه بعد بثه مقاطع فيديو أثارت جدلاً واسعاً بسبب تعليقات تستهدف أحد معارضي النظام الجزائري، وقد رأت السلطات الفرنسية في البداية أنها دعوة واضحة إلى القتل. ووضع «دوالمن» على متن طائرة متجهة إلى الجزائر في 9 يناير (كانون الثاني) إلا أنه أعيد إلى فرنسا في اليوم ذاته، بسبب رفض الجزائر استقباله. وها هو الاثنين يمثل أمام المحكمة في مدينة مونبلييه، (جنوب فرنسا)، بتهمة «التحريض على ارتكاب جريمة». وبالتوازي، فإن مؤثراً جزائرياً آخر على منصة «تيك توك» يدعى «يوسف.أ» (25 عاماً) معروف باسم «زازو يوسف»، اعتُقل سابقاً، وفق معلومات قضائية، بشبهة الدعوة إلى شن هجمات في فرنسا ضد «معارضي النظام الحالي في الجزائر».

حقيقة الأمر أن تكرار هذه الأحداث ليس سوى غيض من فيض. فالملفات الخلافية بين الطرفين كثيرة وليس أقلها اعتقال الكاتب الجزائري بوعلام صنصال لدى عودته قبل أشهر إلى الجزائر وما أثار ذلك من انتقادات للنظام الجزائري وتعبئة رسمية ومجتمعية في فرنسا لإخلاء سبيله.

الروائي الجزائري المعتقل بوعلام صنصال (متداولة)

وما أثار النزاع، وأشعل التوتر الراهن، هو التغير في المقاربة الفرنسية لملف الصحراء حيث تخلت فرنسا عن موقفها السابق وأيدت، في رسالة وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون لملك المغرب، خطة الرباط للحل في الصحراء الغربية واعتبر «أن حاضر الصحراء ومستقبلها قائم في إطار السيادة المغربية». وترى أوساط فرنسية أن الجزائر تستخدم رفض استقبال مواطنيها وسيلة ضغط على فرنسا، بينما يريد اليمين الفرنسي إعادة النظر في الاتفاقية الموقعة بين العاصمتين في العام 1968، والتي توفر تسهيلات للجزائريين للسفر والعمل في فرنسا.

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي ماكرون على هامش قمة «السبعة» الكبار بإيطاليا في 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وتتداخل هذه المسائل مع ملف الهجرة الذي يدفع به اليمين التقليدي واليمين المتطرف إلى الواجهة، كما يتداخل مع ملفي الإسلام والإرهاب. ومنذ وصوله إلى وزارة الداخلية، ينهج روتايو سياسة بالغة التشدد إلى درجة تبنيه مقاربة اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني» الذي تقوده المرشحة الرئاسية الدائمة مارين لوبن. ووفق روتايو، فإن المجتمع الفرنسي «يريد التشدد في التعاطي مع هذه الملفات» ويريد، كما قال ذلك علانية، في مقابلة الأحد مع قناة التلفزة الأولى، تعاملاً بعيداً عن «الضعف». كما يسعى لتغيير القوانين التي تمنعه من رفع نسبة الترحيل. وطموح وزير الداخلية أن يرتبط اسمه بقانون قانون جديد بخصوص الهجرة.

وزير الداخلية برونو روتايو متحدثاً خلال اجتماع سابق في مدينة لو هافر (شمال فرنسا) حول أمن المواني (أ.ف.ب)

وحزبياً، يسعى روتايو إلى الوصول إلى رئاسة حزب «اليمين الجمهوري» التقليدي. كما يحلم، بحسب التقارير الصحافية في باريس، بالترشح لرئاسة الجمهورية في العام 2027 مستنداً إلى ما يعتبره نجاحاً في مهمته الوزارية. بيد أن رئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان انتقده الاثنين في مقابلة تلفزيونية معتبراً أنه «يفتقر إلى المهنية»، وأن التعامل مع الجزائر لا يتم وفق النهج الذي يسير عليه.


مقالات ذات صلة

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تتزايد التحركات الدولية لإعادة دفع المسار السياسي في ليبيا نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام «انتخابات وطنية»، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى قدرة مجلس الأمن الدولي على تحويل دعواته المتكررة إلى ضغط فعلي يغيّر واقع الأزمة المعقدة في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من أن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، داعية المجلس إلى «استخدام نفوذه لحمل القادة الليبيين على الوفاء بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية».

وتقول البعثة الأممية إنها تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها على مجلس الأمن في أغسطس (آب) 2025، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

«أزمة باردة»

المحلل السياسي الليبي محمد بوصير استبعد أن يستجيب مجلس الأمن لتلك النداءات، وأرجع ذلك إلى «الانقسام المزمن بين مواقف أعضائه وتضارب مصالحهم في الساحة الليبية، بل ومقايضة بعضهم على هذا الملف لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى»، لافتاً - في حديث لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المجلس لم يُفعّل العقوبات التي سبق ولوّح بها في مواجهة معرقلي العملية السياسية أو تطبيقها في أضيق الحدود.

ويرى بوصير أن الملف الليبي بات في نظر المجلس الدولي «أزمة باردة لا قتال فيها ولا تهديدات وشيكة، ولا ترقى إلى مستوى الأولوية مقارنة بأزمات أكثر إلحاحاً كالصراع بين واشنطن وطهران».

وأعرب المحلل الليبي عن قناعته بأن «الفراغ الذي خلفه تعثر (خريطة الطريق) الأممية بات يملؤه واشنطن عبر المبادرة المنسوبة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تستهدف دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها لتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

«رفض ضمني»

وقال رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إن مجلس الأمن «لن يتعاطى بجدية مع نداءات تيتيه»، التي يراها «عبارات تقليدية متكررة»، معتقداً أن «مواقف الدول الكبرى انتقلت من القبول على مضض بالسياسات الأميركية إلى ما يشبه المعارضة الواعية، وإن كانت هادئة متريثة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن كلمات ممثلي روسيا والصين وفرنسا خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا، «تضمنت دفاعاً واضحاً عن (الخريطة الأممية)، ودعت الأطراف الليبية إلى الانخراط بها»، معتبراً ذلك «رسالة رفض ضمني لمبادرة بولس».

وتساءل زهيو عن الأدوات التي تملكها واشنطن «لفرض رؤيتها على مشهد عبثي تتشابك فيه أطياف سياسية ومجتمعية متعددة ترفض أن تقتصر طاولة التفاوض على الفاعلين في شرق وغرب البلاد، مما يرجح تقلص نفوذهم وبقاء الانقسام وترسيخه».

وتوقع أن تتجه تيتيه في إحاطتها المقبلة بعد شهرين نحو المطالبة بتطبيق المادة 64 من الاتفاق السياسي وإطلاق حوار سياسي موسع، وأضاف: «وحينها لن تتردد بقية الدول دائمة العضوية في دعمه، كونه يضمن مصالحها جميعاً لا مصالح واشنطن وحدها».

وتنص المادة، وفقاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، على إمكانية عقد حوار سياسي استثنائي بناء على طلب أي من أطراف الاتفاق السياسي للنظر في أي متغيّر أو خرق جسيم لبنوده.

«انسداد سياسي»

عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حمّل البعثة الأممية لدى ليبيا «المسؤولية الأكبر» عن الانسداد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عاماً، رافضاً «تبرير البعثة المستمر لإخفاقاتها بتحميل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية».

واتهم معزب البعثة الأممية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعرقلة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات بإصرارها الإبقاء على رئيسها الحالي عماد السائح؛ «رغم أن تعيينه جاء مخالفاً للاتفاق السياسي، مما يهدد مصداقية أي استحقاق انتخابي مقبل»، حسب قوله.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد قال في كلمة أمام مجلس الأمن إن «عدم تسوية الأزمة في ليبيا يثير قلق موسكو»، معبراً عن قناعة بأن «القيادات الليبية تدرك أهمية تجنب أي تصعيد ممكن، وستتجنب أي خطوات تزعزع الاستقرار».

أما ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فدعت كل الأطراف للانخراط بشكل بنَّاء في خريطة الطريق الأممية.


حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».