ترحيب روسي - تركي بمبادرات إنهاء حرب أوكرانيا

لافروف وفيدان أظهرا انقساماً بشأن انضمام كييف إلى «الناتو»

وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترحيب روسي - تركي بمبادرات إنهاء حرب أوكرانيا

وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)

رحّبت تركيا وروسيا بمبادرات إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، لكن مواقفهما تباينت بشأن سعي أوكرانيا لعضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي كان السبب في اندلاع الحرب.

وقال وزير الخارجية التركي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عقب مباحثاتهما في أنقرة الاثنين، إنه «بينما ندخل اليوم السنة الرابعة للحرب، نولي أهمية كبيرة للمبادرة الأميركية الجديدة، ونرى أن إمكانية التوصل إلى حل متاحة عبر المفاوضات التي يجب أن يشارك فيها الطرفان المتحاربان». وأضاف فيدان أن تركيا لا تزال مستعدة لتولي دور المسهل في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا ويمكنها استضافة المفاوضات، وأن هدفها هو إنهاء هذه الحرب المدمرة بأسرع وقت ممكن.

فيدان خلال المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

تركيا والمفاوضات

ولفت فيدان إلى أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا أثرت سلباً على مناطق جغرافية مختلفة، ويجب أن تنتهي، مضيفاً أن تركيا بذلت، ولا تزال، جهوداً كبيرة للتوصل إلى حل دبلوماسي لهذه الأزمة، وترحب بكل المبادرات لحلها، وتهتم بشكل كبير بالمبادرة الأميركية، وتؤكد ضرورة مشاركة الطرفين المتحاربين في أي مفاوضات لإنهاء الحرب.

وأكد فيدان أنه يجب بذل الجهود لتأمين الملاحة في البحر الأسود، قائلاً: «إننا نسعى للتوصل لحل دائم للنزاع، ويمكننا تحقيق ذلك». وأشار إلى أن الضمانات الأمنية هي موضوع نتابعه من كثب، ومن حيث المبدأ، تركيا مستعدة للمساهمة في السلام، ويمكنها استضافة المفاوضات كما فعلت من قبل عام 2022.

بدوره، قال لافروف إنه من المستحيل إنهاء الحرب دون القضاء على أسباب اندلاعها، لافتاً إلى أن محاولة أوكرانيا الانضمام إلى حلف «الناتو» كانت السبب الرئيسي للحرب. وأكد أن روسيا لن توقف «العملية العسكرية» في أوكرانيا إلا بعد حصولها على ما تريد من المفاوضات التي ينوي الرئيسان الروسي والأميركي مباشرتها، وتحقيق نتيجة ثابتة ودائمة تناسب روسيا.

وأضاف: «رئيسنا (فلاديمير بوتين) أكد بوضوح أننا مستعدون للتفاوض مع أوكرانيا، ومع أوروبا، ومع أي ممثلين، يرغبون بروح من حسن النية في المساعدة في تحقيق السلام، لكننا لن نوقف العملية العسكرية إلا عندما تسفر هذه المفاوضات عن نتيجة ثابتة ومستدامة تناسب روسيا، وبالطبع، يجب أن تؤخذ الحقائق على الأرض في الاعتبار».

لافروف خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (إ.ب.أ)

شروط روسيا

وأكد لافروف ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحقائق على الأرض وآراء سكان مناطق القرم ودونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، الذين اختاروا أن يكونوا مع روسيا، عند الحديث عن التسوية. وقال إن «الروس في جنوب شرقي أوكرانيا اختاروا العودة إلى الوطن الأم (روسيا) بدلاً من الضمانات التي قدمتها لهم أوكرانيا. الجانب الأوكراني هو من طرح هذه الضمانات بعدم الانضمام إلى أي تحالفات، لكن الغرب هو من منع ذلك». وأضاف أن أوكرانيا تسعى للحصول على الضمانات وعلى الأموال، والآن يبحثون عن كيفية سداد هذه الأموال من خلال بيع مواردهم، لافتاً إلى أنه خلال المفاوضات مع الجانب الأوكراني في إسطنبول في مارس (آذار) 2022، وعلى بُعد خطوة واحدة من توقيع الاتفاقية، وخلال حوار أجراه رئيس المفاوضين من الجانب الأوكراني، قال إن بريطانيا هي من منعت أوكرانيا من تنفيذ الاتفاقية، التي كانت تمنع أوكرانيا من الانضمام إلى «ناتو»، مع تقديم ضمانات من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وتركيا وألمانيا، قد تكون أساساً لإعادة التفاوض.

مواقف أوروبا وأميركا

ولفت الوزير الروسي إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يغيّر أفكاره كثيراً، وأفكار الدول الأوروبية تتغير كثيراً أيضاً، لكن وجهة النظر الأميركية ثابتة، مضيفاً أن روسيا ذكرت، مرات عدة، أن مسودة اتفاقية إسطنبول لعام 2022 يمكن أن تصبح الأساس لتسوية الأزمة الأوكرانية، لكن لم نسمع تصريحاً من الولايات المتحدة بأن محادثات إسطنبول مقبولة من حيث المبدأ، كما أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بوريس جونسون، منع أوكرانيا من التوقيع عليها. وتابع: «الموقف الأميركي معلن باستمرار، فهو لا يدعو إلى (مصالحة فورية)، بل إلى تحديد خط التماس ثم التفكير فيما يجب القيام به، لقد أكدنا دائماً أن هذا الخيار لن يناسبنا».

جانب من المؤتمر الصحافي لقيدان ولافروف (أ.ف.ب)

وأوضح لافروف أنه بحث مع فيدان بالتفصيل عدداً من القضايا الدولية والإقليمية، بما في ذلك العمليات التي تجري حالياً حول الوضع في أوكرانيا، قائلاً: «نحن لا نغيّر موقفنا، ونلاحظ فقط بارتياح أن هناك المزيد من الواقعية في موقف العديد من الدول، التي تدرك أنه سيكون من المستحيل الاتفاق على أي شيء دون اتفاق مستدام طويل الأمد من شأنه أن يقضي على الأسباب الجذرية لهذا الوضع، إذ سيكون من المستحيل الاتفاق على أي شيء دون إزالة السبب الذي أدى لاندلاع الحرب».

وشدد لافروف على أن أوكرانيا يجب ألا تنضم إلى حلف «ناتو»، قائلاً: «هذا سيكون خطأ، إذا تم التوصل إلى نتيجة محددة فإن الحرب ستتوقف، نرحب بما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن ضم أوكرانيا للحلف كان خياراً خاطئاً، ولم يكن ليسمح بذلك لو كان في السلطة، ولم تكن هذه الأزمة لتندلع».

خلاف حول عضوية «ناتو»

في المقابل، ذكر وزير الخارجية التركي أن بلاده لا تمانع رغبة أوكرانيا بالانضمام إلى «ناتو»، لكنه أكد، في الوقت ذاته، ضرورة التحلي بالواقعية، وأنه ناقش المسألة مع الأوروبيين والأوكرانيين، وذكر أنه يجب إدراك أن أوكرانيا تطالب بذلك ليس فقط من أجل الانضمام إلى «ناتو»، بل لضمان أمنها. وقال إنه تحدث مع لافروف وكان على علم بما تمت مناقشته في الاجتماع الأميركي الروسي الذي عقد في الرياض مؤخراً، وأن تركيا استضافت قبل أيام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وتم الاستماع إلى وجهة نظره أيضاً.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي في أنقرة الأسبوع الماضي (الرئاسة التركية)

وأضاف أن ما حدث في أوكرانيا بدأ كمشكلة جيواستراتيجية، لكنه أصبح الآن مشكلة أخلاقية كبرى، وأن ترمب محق في رغبته في وقف الحرب.

بدوره، قال لافروف، خلال المؤتمر الصحافي، إنه أطلع الجانب التركي على المفاوضات الروسية الأميركية التي جرت في العاصمة السعودية الرياض، الأسبوع الماضي، بالتفصيل.

وأشار إلى أنه بعد المحادثات الأميركية الروسية في الرياض، كانت هناك فرصة «لإجراء حوار طبيعي على الرغم من التناقضات الكثيرة التي لا تزال قائمة، وأنه سيتم إجراء مشاورات شاملة هذا الأسبوع لبدء إعادة عمل السفارات مع الولايات المتحدة، قائلاً: «آمل ألا نواجه أي عقبات مصطنعة». وتابع قائلاً: «سنواصل محادثاتنا مع شركائنا الأميركيين بشأن أوكرانيا، ويمكن وقف العملية العسكرية عندما تظهر نتيجة مرضية من المفاوضات».

إردوغان وجه رسالة مصورة إلى القمة الرابعة لقادة "منصة القرم" في كييف (إ.ب.أ)

إردوغان يجدد دعم أوكرانيا

في السياق ذاته، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده ستواصل العمل بكل قوتها من أجل إرساء سلام عادل ودائم في أوكرانيا. وقال إردوغان، في رسالة مصورة إلى القمة الرابعة لقادة «منصة القرم» التي عُقدت بقصر الرئاسة في كييف، الاثنين، بالتزامن مع الذكرى السنوية الـ3 للحرب الروسية - الأوكرانية، إن تركيا ومنذ ضم القرم عام 2014 قدمت الدعم اللازم لقضية أوكرانيا العادلة وفقاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا تزال متمسكة بموقفها المناهض للحرب.

وتطرق إردوغان، الذي استقبل لافروف عقب مباحثاته مع فيدان، إلى محادثاته مع زيلينسكي في أنقرة، الأسبوع الماضي، لافتاً إلى أنهما ناقشا الإسهامات التي يمكن أن تقدمها تركيا لأوكرانيا، التي قال إنها «في مفترق طريق مهم» حالياً. وجدد رغبة تركيا في استضافة مفاوضات روسية أوكرانية لإنهاء الحرب.

وكان لافروف قد أكد، خلال المؤتمر الصحافي، أن بلاده على اتصال مع تركيا في جميع المجالات رغم التوترات الدولية، وأن الرئيسين بوتين وإردوغان على اتصال دائم، وهناك محادثات مكثفة بين وزارتي الدفاع في البلدين وأجهزة الاستخبارات، وتحدثنا حول مجال الطاقة والقطاع المالي والمصرفي والتعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجيستية والسياحة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.