من هو فريدريش ميرتس الذي يتجه لتولي منصب المستشار الألماني؟

فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

من هو فريدريش ميرتس الذي يتجه لتولي منصب المستشار الألماني؟

فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)

تعهد فريدريش ميرتس، الذي يتجه ليصبح المستشار العاشر لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بعد الانتخابات المبكرة التي شهدتها البلاد الأحد، بإعطاء الوحدة الأوروبية وأمن القارة الأولوية في الوقت الذي تتصارع فيه أوروبا مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة وأمام استمرار حرب روسيا على أوكرانيا.

ستكون مهمة ميرتس معقدة بسبب الحاجة إلى تشكيل ائتلاف مع الديمقراطيين الاجتماعيين من يسار الوسط بقيادة المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس. وتعهد ميرتس مراراً بعدم العمل مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف المناهض للهجرة على الرغم من احتلال هذا الحزب المركز الثاني في الانتخابات الألمانية الأخيرة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس (الثالث يسار) خلال تهنئته من قبل قادة الحزب خلال اجتماع في مقر الحزب في برلين... في 24 فبراير 2025 بعد يوم واحد من الانتخابات الفيدرالية الألمانية (أ.ف.ب)

ويرأس ميرتس الزعيم المحافظ البالغ من العمر 69 عاماً كتلة الاتحاد من يمين الوسط، والتي فازت في الانتخابات الوطنية في ألمانيا بنسبة 28.5 في المائة من الأصوات.

وقال لأنصاره بعد فوزه ليلة الأحد: «أنا أيضاً مدرك لحجم المهمة التي تنتظرنا الآن. العالم الخارجي لا ينتظرنا، ولا ينتظر محادثات ومفاوضات ائتلافية مطولة».

تأخر وصول ميرتس، المحامي من حيث المهنة، إلى المنصب الأعلى في ألمانيا. فقد شهد صعوده السياسي عرقلة من المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، بل إن ميرتس أدار ظهره للسياسة النشطة لعدة سنوات أيضاً. وعلى الرغم من خبرته السياسية، فإن ميرتس يتجه إلى منصب المستشارية دون أن يكون قد خدم في الحكومة الألمانية من قبل.

فريدريش ميرتس (يسار) إلى جانب المستشارة الألمانية حينها أنجيلا ميركل (د.ب.أ - أرشيفية)

المنافسة مع ميركل

وصفت ميركل ميرتس بأنه متحدث لامع وأثنت على رغبته في القيادة، رغم أنها اعترفت بأن هذه الرغبة كانت مشكلة في علاقتهما.

كتبت ميركل في مذكّراتها «الحرية» متحدثة عن ميرتس: «نحن في نفس العمر تقريباً... لقد نشأنا بشكل مختلف تماماً، وكان ذلك بمثابة فرصة أكثر من كونه عقبة... لكن كانت هناك مشكلة واحدة، منذ البداية: كلانا أراد أن يكون الرئيس».

مارس ميرتس القانون وترأس مجلس الإشراف على فرع شركة «بلاك روك» للاستثمار في ألمانيا. سافر كثيراً لأغراض العمل إلى الولايات المتحدة والصين، رغم أنه لم يعش خارج ألمانيا أبداً.

قال فولكر ريسينغ، الذي كتب السيرة المنشورة مؤخراً بعنوان «فريدريش ميرتس: طريقه إلى السلطة»: «قد يكون فريدريش ميرتس المستشار الأكثر دولية (اتجاه دولي) الذي حظيت به ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية - إذا أصبح مستشاراً».

«يعتمد ميرتس على المبادرة الشخصية، وحرية الفرد، والإبداع والدافع، وفقط بشكل ثانوي (يعتمد) على الدولة»، بحسب الكاتب ريسينغ.

المستشار الألماني أولاف شولتس (يسار) ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس خلال برنامج حواري تلفزيوني ليلة الانتخابات... في برلين 23 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

العودة السياسية

بدأ فريدريش ميرتس عودته السياسية بعد تنحي أنجيلا ميركل عن منصب زعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 2018 وإعلانها أنها لن تسعى لولاية خامسة كمستشارة. ومع ذلك، فقد هزمه بفارق ضئيل المرشحون الوسطيون الذين يشبهون ميركل في تصويتات قيادة الحزب في عام 2018 وأوائل عام 2021.

أصر ميرتس على تولي رئاسة حزبه وانتُخب زعيماً للحزب في المحاولة الثالثة، بعد هزيمة يمين الوسط أمام المستشار الحالي أولاف شولتس في انتخابات ألمانيا عام 2021. عزز ميرتس سلطته من خلال توليه أيضاً منصب زعيم المجموعة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وفقاً لريسينغ، فإن «طريقة ميرتس في ممارسة السياسة ليست تجنب المواجهة بأي ثمن. بدلاً من ذلك، يحافظ على وجهة نظر مفادها أن قدراً معيناً من الاستفزاز يمكن أن يؤدي إلى إثارة نقاش حقيقي وربما تطور حقيقي في الحركة».

خلال الحملة الانتخابية، تعهد ميرتس بجعل الاقتصاد الألماني المريض قوياً وتعهّد الحد من الهجرة غير النظامية.

مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصاعد التوترات حول سبل إنهاء النزاع في أوكرانيا، قال ميرتس بعد فوزه بالانتخابات الألمانية، وهو الذي دعم منذ فترة طويلة علاقة قوية عبر الأطلسي، إن أولويته القصوى هي توحيد أوروبا في مواجهة التحديات الآتية من الولايات المتحدة وروسيا.

وقال لمؤيديه: «ليس لدي أي أوهام على الإطلاق بشأن ما تقوم به أميركا... نحن تحت ضغط هائل... أولويتي المطلقة الآن هي حقاً خلق الوحدة في أوروبا».

وسيكون ميرتس تحت ضغوط للمساعدة في حل بعض المشاكل الأكثر إلحاحاً في أوروبا، وفقاً لفولفغانغ ميركل، المحلل السياسي من مركز برلين للعلوم الاجتماعية.

صورة مركبة تظهر زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ في ألمانيا والمرشح لمنصب المستشار فريدريش ميرتس والزعيمة المشاركة لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أليس فايدل في برنامج حواري تلفزيوني ليلة الانتخابات... برلين 23 فبراير 2025 (رويترز)

المغازلة مع أقصى اليمين؟

وضع ميرتس تشديد قوانين الهجرة في ألمانيا في طليعة الحملة الانتخابية بعد أن قتل مهاجر شخصين في هجوم بسكين في مدينة أشافنبورغ البافارية (جنوب ألمانيا) الشهر الماضي.

قدّم ميرتس اقتراحاً غير ملزم أمام البرلمان، يدعو إلى إعادة المزيد من المهاجرين إلى حدود ألمانيا. تمت الموافقة على الاقتراح بفارق ضئيل بفضل أصوات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

دفع هذا الاقتراح خصومه إلى اتهام ميرتس بكسر المحرمات من خلال العمل المزعوم مع حزب «البديل من أجل ألمانيا».

ومنذ ذلك الحين، نزل مئات الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج ضد اقتراح ميرتس وصعود اليمين المتطرف.

أصر ميرتس على أنه لم يرتكب أي خطأ ولم يعمل أبداً مع حزب «البديل لأجل ألمانيا»، كما تعهد مراراً بعدم العمل «أبداً» مع هذا الحزب إذا أصبح مستشاراً.

رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع قيادة الحزب في المقر الرئيسي للحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

جذور في ألمانيا الريفية

يمثل ميرتس منطقته الريفية في البرلمان الألماني - وهي منطقة حيث الناس «واقعيون إلى حد ما، وربما متحفظون بعض الشيء»، كما قال ريسينغ الذي أضاف: «هذا ما شكّل ميرتس: الحياة الريفية».

كسياسي، دافع ميرتس دائماً عن القيم المحافظة وأكد أهمية الأسرة.

التقى زوجته شارلوت، التي تعمل الآن قاضية، أثناء دراسته للقانون. وللزوجين ثلاثة أبناء بالغين.

انضم ميرتس إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 1972 وانتخب لعضوية البرلمان الأوروبي في عام 1989. انضم لأول مرة إلى البرلمان الألماني في عام 1994.

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين ... 23 فبراير 2025 (رويترز)

في مقعد الطيار

ميرتس طيار شغوف بهوايته علناً، يطير أحياناً بطائرته الصغيرة من منزله في منطقة زاورلاند في غرب ألمانيا إلى برلين في وقت مبكر من صباح الاثنين.

تمسك ميرتس بالطيران، على الرغم من ساعات العمل الطويلة التي فرضتها عليه وظيفته كزعيم للمعارضة والانتقادات العرضية التي وُجهت إليه بأنه يمارس هواية رجل ثري.

قال الكاتب ريسينغ: «عندما تتحدث إلى ميرتس عن الطيران، تلتمع عيناه. يقول (ميرتس) إنك عندما تكون فوق السحاب، فهذه هي الحرية».


مقالات ذات صلة

فريدي ميركوري نجم «كوين» بملامح «مشوّهة»... وبراين ماي غاضب

يوميات الشرق بعض الوجوه أكبر من أن تُترك للخوارزميات (رويترز)

فريدي ميركوري نجم «كوين» بملامح «مشوّهة»... وبراين ماي غاضب

حضَّ السير براين ماي، رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، على وقف الذكاء الاصطناعي «قبل فوات الأوان»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الفنانة شهيرة قدَّمت عدداً من الأعمال في المسرح والتلفزيون (خاص «الشرق الأوسط»)

شهيرة: ابتعدتُ بإرادتي... ولن أعود إلا بما يليق بي

نوَّهت شهيرة بأنَّ كاتب السيناريو هو الأساس والمحرِّك لجميع عناصر العمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الخشبة تتذكّر أصحابها حين يجرؤون على المخاطرة (الشرق الأوسط)

جون أشقر... على طريق الضحكة الأبعد

فتح جون أشقر أمام جمهوره أبواباً شخصية على امتداد الأمسية، وغَرَفَ من حياته مادته الأساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا اللواء ميخايلو دراباتي يحضر اجتماعاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف... 20 يوليو 2026 (رويترز)

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

تولّى ميخايلو دراباتي قيادة الجيش الأوكراني وسط أزمة سياسية، مدعوماً بسمعة إصلاحية وشعبية واسعة، فيما يواجه تحديات عسكرية وتنظيمية وتوقعات مرتفعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بوتين يزور جزر الكوريل المتنازع عليها مع اليابان للمرة الأولى

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى زيارته الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» في أقصى شرق جزيرة سخالين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى زيارته الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» في أقصى شرق جزيرة سخالين (أ.ف.ب)
TT

بوتين يزور جزر الكوريل المتنازع عليها مع اليابان للمرة الأولى

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى زيارته الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» في أقصى شرق جزيرة سخالين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى زيارته الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» في أقصى شرق جزيرة سخالين (أ.ف.ب)

عكست زيارة استعراضية مفاجئة قام بها الرئيس فلاديمير بوتين، الخميس، إلى جزر الكوريل المتنازع عليها مع اليابان، تحولاً مهماً في موقف الكرملين حيال العلاقات مع طوكيو التي تصنفها موسكو ضمن لائحة «البلدان غير الصديقة» بسبب موقفها الداعم لأوكرانيا، في حين نددت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي بالزيارة «غير المقبولة».

بوتين خلال تفقده سفينة القيادة في أسطول المحيط الهادئ (إ.ب.أ)

وفي أول زيارة له إلى المنطقة منذ توليه الرئاسة قبل 26 سنة، تعمد بوتين توجيه رسائل مباشرة إلى الغرب عموماً وإلى الجار الياباني على وجه الخصوص، وأشار إلى تطور لافت في أهداف الحرب المشتعلة على الجبهة الغربية منذ أربع سنوات عندما شدد على أن «مسؤوليتنا تكمن في ضمان أمن الدولة الروسية على جميع حدودها وفي جميع أراضيها».

وقام بوتين بزيارة جزيرة ايتوروب في اليوم التالي بعد إشرافه على مناورات وتدريبات لأسطول المحيط الهادئ الروسي تحدث خلالها عن «تغيير في العلاقات مع طوكيو».

وخلال زيارته تجول بوتين في الجزيرة وتفقد مجمعاً ضخماً لصناعة الأسماك والمأكولات البحرية وتذوق فيه صنفاً فاخراً من الكافيار، قبل أن يزور مستشفى مقاطعة الكوريل المركزي، والمدرسة التي تحمل اسم إدوارد نوربولوف، أحد قدامى المحاربين في الحرب الأوكرانية. كما التقى حاكم المنطقة وتعمد أن يشدد خلال اللقاء على ثقته بانتصار روسيا على أعدائها، وقال إن «الروس يمتلكون جينات النصر».

جاءت زيارة بوتين إيتوروب في اليوم التالي لتصريحه بشأن العلاقات مع اليابان خلال مناورات أسطول المحيط الهادئ. وإعلانه تغييراً في العلاقات مع اليابان. وقال بوتين إنه «لا توجد لدى موسكو أي ضغائن تجاه طوكيو، ويتمتع البلدان بعلاقات بنَّاءة»، لكنه أضاف: «نشهد الآن تغييراً في هذا الوضع. أؤكد أن هذا لم يكن نتيجة أي استفزاز من جانبنا».

تغيير في الموقف

تُعدّ جزر إيتوروب، وكوناشير، وشيكوتان، وجزيرة هابوماي غير المأهولة، محل نزاع بين روسيا واليابان. تعدّها روسيا جزءاً من مقاطعة سخالين، في حين تعدّها اليابان أراضيها الشمالية. سيطر الاتحاد السوفياتي على الجزر نتيجة الحرب العالمية الثانية. ولا يزال النزاع على هذه الجزر عائقاً أمام توقيع معاهدة سلام شاملة بين البلدين.

ولم يزر بوتين الجزر قط. كما لم يزرها الرئيس الأسبق بوريس يلتسين أيضاً. بينما كان الرئيس الروسي الوحيد الذي زار جزر الكوريل هو ديمتري ميدفيديف، في عام 2010.

وارتبط امتناع بوتين عن زيارة الجزر بمساعيه لإبرام معاهدة سلام مع اليابان. ففي عام 2001، وقّع بوتين ورئيس الوزراء الياباني آنذاك، يوشيرو موري، بياناً مشتركاً يُقرّ بالأهمية القانونية الجوهرية للإعلان السوفياتي - الياباني المشترك لعام 1956 في مفاوضات معاهدة السلام. وفي هذا الإعلان، أعرب الاتحاد السوفياتي عن استعداده لنقل جزيرة شيكوتان وجزر هابوماي إلى اليابان. كما أشار البيان نفسه إلى أهمية «إعلان طوكيو» الذي أصدره يلتسين بعد انهيار الدولة السوفياتية، والذي نصّ على توقيع معاهدة سلام بين روسيا واليابان على أساس تسوية قضية جزر الكوريل الجنوبية بأكملها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وفي عام 2012، صرّح بوتين، بصفته رئيساً للوزراء، بأنه في النزاع الحدودي بين روسيا واليابان، من الضروري «التوصل إلى حل وسط مقبول أو ما يُشبه التعادل».

وفي العام التالي، زار رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي موسكو، حيث وقّع مع بوتين بياناً مشتركاً. نصّ على أن روسيا واليابان تتفقان على أن «الوضع الذي لم يتم فيه إبرام معاهدة سلام بين روسيا واليابان، بعد مرور 67 عاماً على نهاية الحرب العالمية الثانية، هو وضع غير طبيعي». كما عُقدت مشاورات بين البلدين على مستوى نواب وزراء الخارجية بشأن معاهدة السلام في عامي 2013 و2014.

في أواخر عام 2016، أعلن بوتين وآبي استعدادهما لبدء مشاورات حول أنشطة اقتصادية مشتركة في الجزر المتنازع عليها. إلا أن المفاوضات حول هذه القضية توقفت بمبادرة من روسيا في عام 2022، حيث عزت موسكو ذلك إلى انضمام طوكيو إلى العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حرب أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية تعليق محادثات السلام مع اليابان.

وفي عام 2024، صرّح بوتين بأنه «لا توجد شروط» للعودة إلى الحوار مع اليابان بشأن معاهدة سلام، وأن ذلك لن يكون ممكناً إلا بعد أن تُغيّر طوكيو موقفها من الحرب في أوكرانيا.

احتجاج ياباني

واستدعت الخارجية اليابانية، الخميس، السفير الروسي في طوكيو وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، ووصفت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي زيارة بوتين جزيرة إيتوروب في الكوريل بأنها «مرفوضة»، مجددة موقف بلادها بأن الجزر «يابانية تاريخياً». وقالت إن «زيارة الرئيس الروسي إلى جزيرة إيتوروب تتعارض مع موقف اليابان الثابت في قضية الجزر الشمالية وتسيء إلى مشاعر الشعب الياباني ومرفوضة بالمطلق». وأضافت أن هذه الزيارة ستكون لها عواقب سلبية على آفاق العلاقات الروسية اليابانية. وأشارت إلى أنه بعد إعلان بوتين في يناير (كانون الثاني) 2024 نيته زيارة جزر الكوريل، «ناشدت الحكومة اليابانية الجانب الروسي الامتناع عن هذه الزيارة».

حماية الحدود الشرقية

وكان بوتين أشرف، الأربعاء، قبل زيارة جزر الكوريل على المرحلة النهائية من مناورات أسطول المحيط الهادئ، وعقد اجتماعاً حول ضمان أمن الحدود الشرقية.

وناقش خلال اجتماع مع قائد أسطول المحيط الهادئ، فيكتور لينا، ورئيس مديرية الحدود التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي في منطقة سخالين، سيرغي ماخورين، والقائم بأعمال قائد الفيلق 68 للحرس التابع لوزارة الدفاع، أليكسي شفيدوف ملف ضمان أمن الحدود الشرقية، في تطور لافت بسبب أن هذه المنطقة لم تشهد خلافاً للوضع على حدود روسيا الغربية أي تطورات عسكرية أو تحركات لقوات غربية فيها.

ووصف الزعيم الروسي حماية «جميع حدود البلاد» بأنها هدفه الأساسي. وزاد أنه: «من الواضح أن الأهداف الرئيسية تُعالج اليوم خلال عملية عسكرية خاصة، لكن مسؤوليتنا تكمن في ضمان أمن الدولة الروسية على جميع حدودها وفي جميع أراضيها».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)

وخاطب الرئيس المشاركين في الاجتماع قائلاً: «المنطقة معقدة. بالأمس، قيّم القائد الوضع في المنطقة، وأنا أتفق معه تماماً. أود أن أستمع إليكم اليوم وأرى مقترحاتكم بشأن الخطوات الإضافية اللازمة لتهيئة الظروف المناسبة لكم ولمرؤوسيكم لمواجهة التحديات المشتركة التي نواجهها بأكثر الطرق فاعلية».

وأكد بوتين، أن أسطول المحيط الهادئ «ليس في الخلف، بل هو على خط المواجهة»، مشدداً على أن القدرة القتالية للبحرية وجميع القوات ضرورية لحماية أمن البلاد. وخلال جولته على الطراد البحري «فارياغ» قال الرئيس الروسي إنه «لا يوجد شيء أكثر أهمية من حل المهام على خط التماس القتالي، لكنكم لستم في الخلف، أنتم أيضاً في خط المواجهة». وأشار الرئيس إلى أن الحفاظ على الاستعداد القتالي للأسطول مهم بشكل خاص في منطقة المحيط الهادئ، التي تشهد توتراً متصاعداً.

جاءت تصريحات بوتين بعدما استمع إلى تقرير مفصل قدمه قائد الأسطول الأدميرال فيكتور لينا، وتحدث فيها عن زيادة المخاطر في المنطقة. وشارك في المناورات التي أشرف عليها بوتين نحو 60 سفينة سطحية وغواصات وسفن إمداد، وحوالي 30 طائرة ومروحية ومجمعات طائرات من دون طيار تابعة للطيران البحري، بالإضافة إلى أكثر من 13 ألف عسكري.

وأكد بوتين، خلال مأدبة طعام مع البحارة، أن «القدرة القتالية للقوات المسلحة والبحرية يجب أن تُحافظ عليها لحماية كامل أراضي الاتحاد الروسي. هذا مهم جداً للبلاد؛ لضمان أمنها». وأضاف أن الحفاظ على الاستعداد القتالي للأسطول ولجميع القوات المسلحة هو واجب أساسي، وأن هذه القضية تحظى بأولوية خاصة في منطقة المحيط الهادئ، التي تشهد تعزيزاً للوجود العسكري الروسي وسط توترات إقليمية.


انفجار في مصنع للذخيرة قرب روما

عَلم إيطاليا (أ.ف.ب)
عَلم إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

انفجار في مصنع للذخيرة قرب روما

عَلم إيطاليا (أ.ف.ب)
عَلم إيطاليا (أ.ف.ب)

وقع انفجار، بعد ظهر الخميس، في مصنع للذخيرة ببلدة كوليفيرو الإيطالية، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من روما، وفق ما أفاد عناصر من قوات الدرك الإيطالية «كارابينييري».

وأشارت وكالة «أنسا» إلى أن المصنع يعود إلى مجموعة الدفاع الألمانية «كان إن دي إس»، ويُنتِج ذخائر متوسطة وكبيرة العيار مخصَّصة للدفاع البري والبحري.


انتخابات فرعية في بريطانيا تضع فاراج في مواجهة «وجه سلة القمامة»

نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)
نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)
TT

انتخابات فرعية في بريطانيا تضع فاراج في مواجهة «وجه سلة القمامة»

نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)
نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)

يدلي ناخبون في جنوب شرق إنجلترا، الخميس، بأصواتهم في انتخابات فرعية يأمل زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف، نايجل فاراج، في الفوز فيها مجدداً بمقعده، بعدما تسببت استقالته منه في تنظيم هذه الانتخابات، في حين ينافسه بشكل رئيسي مرشح هزلي يطلق على نفسه اسم «كونت وجه سلة القمامة».

امرأة تسير قرب شاحنة تحمل لافتة انتخابية لحزب «الإصلاح» (رويترز)

وفتحت مراكز الاقتراع في كلاكتون أبوابها عند الساعة 7:00 صباحاً (6:00 ت غ)، في انتخابات استثنائية سُجّل فيها نحو 80 ألف ناخب، ويتنافس فيها عدد قياسي من المرشحين بلغ 34 مرشحاً، معظمهم مستقلون غير معروفين لدى الجمهور، وبينهم كثير من الشخصيات ذات الطابع الساخر.

أما الأحزاب التقليدية، من العمال والمحافظين والديمقراطيين الليبراليين، فأعلنت مقاطعة الاقتراع فور إعلان فاراج، في السابع من يوليو (تموز)، استقالته من البرلمان وإعادة ترشحه.

وكتب «الكونت» (كاونت بينفايس) ساخراً، الخميس، على منصة «إكس»: «حلّ يوم سلة القمامة».

من جهته، قال فاراج في مقطع فيديو بثه على «إكس»: «يجب أن يكون سكان كلاكتون حكاماً على أفعالي»، قبل أن يدلي بصوته في بلدة والتون أون ذي نايز.

ولن تصدر نتائج الانتخابات قبل فجر الجمعة؛ إذ من المتوقع أن تستغرق عمليات الفرز وقتاً طويلاً بسبب قوائم التصويت الطويلة.

ويتوقع المحللون واستطلاعات الرأي فوز فاراج بنسبة 46.2 في المائة من الأصوات في هذه الدائرة، التي انتُخب ممثلاً لها للمرة الأولى عام 2024، بعد سبع محاولات فاشلة.

لكن الاهتمام سينصبّ على حجم فوزه المرجح، ونسبة المشاركة، وعدد البطاقات الملغاة.

وكان بعض الناخبين ينتظرون فاراج عند خروجه من مركز الاقتراع لمصافحته، وفق ما شاهد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحقق حزب «ريفورم يو كاي» صعوداً لافتاً خلال العامين الماضيين، وفاز في انتخابات محلية في مايو (أيار)؛ ما أسهم في استقالة رئيس الوزراء السابق العمالي كير ستارمر.

وتسبب فاراج (62 عاماً) في تنظيم هذه الانتخابات عندما استقال بعد إحالته على لجنة الأخلاقيات في البرلمان، في قضايا تتعلق بتلقيه تبرعات ومنافع عينية عدة قبل انتخابه.

وفتحت اللجنة تحقيقاً مع فاراج لعدم إفصاحه عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.67 ملايين دولار) تلقاه قبل أشهر قليلة من إعلانه ترشحه للانتخابات البرلمانية في يوليو 2024.

وكشفت صحيفة «ذا غارديان» في نهاية أبريل (نيسان) عن أن فاراج، الذي أعلن في البداية عدم ترشحه، عدل عن رأيه قبل أسابيع قليلة من الاستحقاق، بعد تلقيه تبرعاً من قطب العملات المشفرة التايلاندي البريطاني كريستوفر هاربورن.

كذلك، أوردت صحيفة «تايمز» أن فاراج تلقى تبرعاً ثانياً لم يعلن عنه من جورج كوتريل، رجل الأعمال في قطاع العملات المشفرة الذي أُدين في الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال عام 2017.

وفي حال فوز فاراج، سيُستأنف التحقيق البرلماني في قضية التبرعات بعد تعليقه إثر استقالته.

وإذا خلص التحقيق إلى ارتكابه خطأ جسيماً، فقد تُعلّق مهامه في البرلمان لأكثر من عشرة أيام؛ ما سيؤدي تلقائياً إلى تنظيم انتخابات فرعية جديدة، أعلنت الأحزاب التقليدية منذ الآن أنها ستخوضها.

دعاية انتخابية لنايجل فاراج في بلدة ثورب لو سوكن (أ.ب)

«محارب فضائي»

كذلك، ستكون نتيجة «وجه سلة القمامة» موضع مراقبة، ومن بين الوعود الانتخابية للمرشح الذي يصف نفسه بأنه «محارب فضائي عابر للمجرات»، «تأميم» المغنية أديل، و«ردم الحفر في الطرق باستخدام نسخ من البرنامج الانتخابي لحزب العمال عام 2024».

ورأى ستين فان كيسل، أستاذ السياسة المقارنة في جامعة كوين ماري في لندن، أن «محاولة نايجل فاراج تحويل هذه الانتخابات الفرعية معركةً سياسية كبرى فشلت»، مشيراً إلى أن «قسماً كبيراً من الاهتمام انتقل إلى المرشح الهزلي على حساب فاراج، الذي بات موضع سخرية إلى حد ما».

وقال بيتر دوري، الأستاذ في جامعة كارديف المتخصص في السياسة البريطانية، إنه في حال خسارة فاراج، «ستكون هذه نهاية مذلة تماماً ومضحكة لحياته السياسية».