من هو فريدريش ميرتس الذي يتجه لتولي منصب المستشار الألماني؟

فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

من هو فريدريش ميرتس الذي يتجه لتولي منصب المستشار الألماني؟

فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)

تعهد فريدريش ميرتس، الذي يتجه ليصبح المستشار العاشر لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بعد الانتخابات المبكرة التي شهدتها البلاد الأحد، بإعطاء الوحدة الأوروبية وأمن القارة الأولوية في الوقت الذي تتصارع فيه أوروبا مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة وأمام استمرار حرب روسيا على أوكرانيا.

ستكون مهمة ميرتس معقدة بسبب الحاجة إلى تشكيل ائتلاف مع الديمقراطيين الاجتماعيين من يسار الوسط بقيادة المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس. وتعهد ميرتس مراراً بعدم العمل مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف المناهض للهجرة على الرغم من احتلال هذا الحزب المركز الثاني في الانتخابات الألمانية الأخيرة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس (الثالث يسار) خلال تهنئته من قبل قادة الحزب خلال اجتماع في مقر الحزب في برلين... في 24 فبراير 2025 بعد يوم واحد من الانتخابات الفيدرالية الألمانية (أ.ف.ب)

ويرأس ميرتس الزعيم المحافظ البالغ من العمر 69 عاماً كتلة الاتحاد من يمين الوسط، والتي فازت في الانتخابات الوطنية في ألمانيا بنسبة 28.5 في المائة من الأصوات.

وقال لأنصاره بعد فوزه ليلة الأحد: «أنا أيضاً مدرك لحجم المهمة التي تنتظرنا الآن. العالم الخارجي لا ينتظرنا، ولا ينتظر محادثات ومفاوضات ائتلافية مطولة».

تأخر وصول ميرتس، المحامي من حيث المهنة، إلى المنصب الأعلى في ألمانيا. فقد شهد صعوده السياسي عرقلة من المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، بل إن ميرتس أدار ظهره للسياسة النشطة لعدة سنوات أيضاً. وعلى الرغم من خبرته السياسية، فإن ميرتس يتجه إلى منصب المستشارية دون أن يكون قد خدم في الحكومة الألمانية من قبل.

فريدريش ميرتس (يسار) إلى جانب المستشارة الألمانية حينها أنجيلا ميركل (د.ب.أ - أرشيفية)

المنافسة مع ميركل

وصفت ميركل ميرتس بأنه متحدث لامع وأثنت على رغبته في القيادة، رغم أنها اعترفت بأن هذه الرغبة كانت مشكلة في علاقتهما.

كتبت ميركل في مذكّراتها «الحرية» متحدثة عن ميرتس: «نحن في نفس العمر تقريباً... لقد نشأنا بشكل مختلف تماماً، وكان ذلك بمثابة فرصة أكثر من كونه عقبة... لكن كانت هناك مشكلة واحدة، منذ البداية: كلانا أراد أن يكون الرئيس».

مارس ميرتس القانون وترأس مجلس الإشراف على فرع شركة «بلاك روك» للاستثمار في ألمانيا. سافر كثيراً لأغراض العمل إلى الولايات المتحدة والصين، رغم أنه لم يعش خارج ألمانيا أبداً.

قال فولكر ريسينغ، الذي كتب السيرة المنشورة مؤخراً بعنوان «فريدريش ميرتس: طريقه إلى السلطة»: «قد يكون فريدريش ميرتس المستشار الأكثر دولية (اتجاه دولي) الذي حظيت به ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية - إذا أصبح مستشاراً».

«يعتمد ميرتس على المبادرة الشخصية، وحرية الفرد، والإبداع والدافع، وفقط بشكل ثانوي (يعتمد) على الدولة»، بحسب الكاتب ريسينغ.

المستشار الألماني أولاف شولتس (يسار) ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس خلال برنامج حواري تلفزيوني ليلة الانتخابات... في برلين 23 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

العودة السياسية

بدأ فريدريش ميرتس عودته السياسية بعد تنحي أنجيلا ميركل عن منصب زعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 2018 وإعلانها أنها لن تسعى لولاية خامسة كمستشارة. ومع ذلك، فقد هزمه بفارق ضئيل المرشحون الوسطيون الذين يشبهون ميركل في تصويتات قيادة الحزب في عام 2018 وأوائل عام 2021.

أصر ميرتس على تولي رئاسة حزبه وانتُخب زعيماً للحزب في المحاولة الثالثة، بعد هزيمة يمين الوسط أمام المستشار الحالي أولاف شولتس في انتخابات ألمانيا عام 2021. عزز ميرتس سلطته من خلال توليه أيضاً منصب زعيم المجموعة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وفقاً لريسينغ، فإن «طريقة ميرتس في ممارسة السياسة ليست تجنب المواجهة بأي ثمن. بدلاً من ذلك، يحافظ على وجهة نظر مفادها أن قدراً معيناً من الاستفزاز يمكن أن يؤدي إلى إثارة نقاش حقيقي وربما تطور حقيقي في الحركة».

خلال الحملة الانتخابية، تعهد ميرتس بجعل الاقتصاد الألماني المريض قوياً وتعهّد الحد من الهجرة غير النظامية.

مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصاعد التوترات حول سبل إنهاء النزاع في أوكرانيا، قال ميرتس بعد فوزه بالانتخابات الألمانية، وهو الذي دعم منذ فترة طويلة علاقة قوية عبر الأطلسي، إن أولويته القصوى هي توحيد أوروبا في مواجهة التحديات الآتية من الولايات المتحدة وروسيا.

وقال لمؤيديه: «ليس لدي أي أوهام على الإطلاق بشأن ما تقوم به أميركا... نحن تحت ضغط هائل... أولويتي المطلقة الآن هي حقاً خلق الوحدة في أوروبا».

وسيكون ميرتس تحت ضغوط للمساعدة في حل بعض المشاكل الأكثر إلحاحاً في أوروبا، وفقاً لفولفغانغ ميركل، المحلل السياسي من مركز برلين للعلوم الاجتماعية.

صورة مركبة تظهر زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ في ألمانيا والمرشح لمنصب المستشار فريدريش ميرتس والزعيمة المشاركة لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أليس فايدل في برنامج حواري تلفزيوني ليلة الانتخابات... برلين 23 فبراير 2025 (رويترز)

المغازلة مع أقصى اليمين؟

وضع ميرتس تشديد قوانين الهجرة في ألمانيا في طليعة الحملة الانتخابية بعد أن قتل مهاجر شخصين في هجوم بسكين في مدينة أشافنبورغ البافارية (جنوب ألمانيا) الشهر الماضي.

قدّم ميرتس اقتراحاً غير ملزم أمام البرلمان، يدعو إلى إعادة المزيد من المهاجرين إلى حدود ألمانيا. تمت الموافقة على الاقتراح بفارق ضئيل بفضل أصوات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

دفع هذا الاقتراح خصومه إلى اتهام ميرتس بكسر المحرمات من خلال العمل المزعوم مع حزب «البديل من أجل ألمانيا».

ومنذ ذلك الحين، نزل مئات الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج ضد اقتراح ميرتس وصعود اليمين المتطرف.

أصر ميرتس على أنه لم يرتكب أي خطأ ولم يعمل أبداً مع حزب «البديل لأجل ألمانيا»، كما تعهد مراراً بعدم العمل «أبداً» مع هذا الحزب إذا أصبح مستشاراً.

رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع قيادة الحزب في المقر الرئيسي للحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

جذور في ألمانيا الريفية

يمثل ميرتس منطقته الريفية في البرلمان الألماني - وهي منطقة حيث الناس «واقعيون إلى حد ما، وربما متحفظون بعض الشيء»، كما قال ريسينغ الذي أضاف: «هذا ما شكّل ميرتس: الحياة الريفية».

كسياسي، دافع ميرتس دائماً عن القيم المحافظة وأكد أهمية الأسرة.

التقى زوجته شارلوت، التي تعمل الآن قاضية، أثناء دراسته للقانون. وللزوجين ثلاثة أبناء بالغين.

انضم ميرتس إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 1972 وانتخب لعضوية البرلمان الأوروبي في عام 1989. انضم لأول مرة إلى البرلمان الألماني في عام 1994.

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين ... 23 فبراير 2025 (رويترز)

في مقعد الطيار

ميرتس طيار شغوف بهوايته علناً، يطير أحياناً بطائرته الصغيرة من منزله في منطقة زاورلاند في غرب ألمانيا إلى برلين في وقت مبكر من صباح الاثنين.

تمسك ميرتس بالطيران، على الرغم من ساعات العمل الطويلة التي فرضتها عليه وظيفته كزعيم للمعارضة والانتقادات العرضية التي وُجهت إليه بأنه يمارس هواية رجل ثري.

قال الكاتب ريسينغ: «عندما تتحدث إلى ميرتس عن الطيران، تلتمع عيناه. يقول (ميرتس) إنك عندما تكون فوق السحاب، فهذه هي الحرية».


مقالات ذات صلة

أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟

يوميات الشرق إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)

أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟

سواء أكان روبن غانينغهام هو بانكسي، أم لم يكن، فإنّ الناس غير معنيين بالأسماء بقَدر ما هم معنيّون بأعماله التي تعبّر عن آرائهم، وأحاسيسهم.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المهندسة ريتا خلف ترى الدمار خسارة لإرث إنساني (الشرق الأوسط)

ريتا خلف تركت الموصل طفلةً وعادت لتُوثّق ذاكرة مدينة مدمَّرة

عادت ريتا خلف إلى الموصل للمرة الأولى عام 2021 بعد غياب دام 10 سنوات، وتكرّرت زياراتها منذ ذلك الحين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق في صوته نجد ما تركناه في منتصف الشعور (فيسبوك)

هاني شاكر الذي أحبَّ لبنان وحرست حنجرته أحزاننا المُقيمة

كان أحد الذين علَّمونا كيف يبدو الحزن حين يرتدي أناقته، وكيف يستطيع الوجع أن يبقى نبيلاً وخفيضاً ومهذّباً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)

«ثريا حبي» يُعيد المخرج الراحل مارون بغدادي إلى عائلته

الفيلم هو مراجعة؛ اعترافات لامرأة تجلس لساعات أمام حاسوبها بباريس، لتروي للمخرج الذي يحاورها على الجانب الآخر من بيروت...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق كلّ شيء في مكانه... ما عدا الداخل (IMDB)

الخوف الذي تعلَّم الرقص: الوجه الإنساني لمايكل جاكسون

لم يُرمِّم الفنّ طفولة مايكل، لكنه منحها شكلاً يمكن للجمهور أن يُصفِّق له...

فاطمة عبد الله (بيروت)

إردوغان: أي كيان أوروبي لا تأخذ فيها تركيا مكانها سيظل ناقصاً وضعيفاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: أي كيان أوروبي لا تأخذ فيها تركيا مكانها سيظل ناقصاً وضعيفاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

عد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن أي تكتل أوروبي لا تأخذ فيه تركيا المكانة التي تستحقها سيظل ناقصاً، ويعاني ضعف قدرته على إدارة الأزمات، وأن الأسس التي بُني عليها الاتحاد الأوروبي قبل 76 عاماً تتعرض اليوم لاختبارات متزامنة، نتيجة أزمات متعددة الأبعاد.

وقال إردوغان في رسالة، السبت، بمناسبة «يوم أوروبا» الذي يصادف يوم التاسع من مايو (أيار)، أن الحروب والأزمات السياسية والتحديات الاقتصادية ذات التأثيرات على المستوى العالمي، تحتم على الاتحاد الأوروبي انتهاج سياسات أكثر شمولاً.

وأضاف أن «يوم أوروبا» و«إعلان شومان» الذي وضع أسس التكامل الأوروبي، يعد أحد رموز الاتحاد الأوروبي، كما يمثل دليلاً ملموساً على هدف بناء مستقبل مشترك، قائم على السلام والتعاون والاحترام المتبادل في القارة الأوروبية.

وتحتفل أوروبا في 9 مايو من كل عام بـ«يوم السلام والوحدة»، تخليداً لإعلان وزير الخارجية الفرنسي الأسبق روبرت شومان اقتراحه الاحتفال بهذا اليوم عام 1950، الذي اعتُبر لاحقاً أول وثيقة رسمية أعلنت ولادة الاتحاد الأوروبي.

وقال إردوغان إن «تركيا وبصفتها دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، تواصل -كونها عنصراً أساسياً ولا غنى عنه- في هذا المسار. وكما أسلفنا سابقاً، فإن حاجة الاتحاد الأوروبي إلى تركيا أكبر من حاجة تركيا إليه، وستزداد هذه الحاجة مستقبلاً».

وشدد على التزام تركيا بمواصلة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي على مبدأ «الوفاء بالعهود»، وبمنطق الربح المتبادل ضمن رؤية العضوية الكاملة، وأنها تتوقع من أوروبا أن تُظهر بدورها الإرادة الصادقة ذاتها.

وتحمل تركيا صفة «الدولة المرشحة» لعضوية الاتحاد منذ عام 1999، بعد تقدمها بطلب الانضمام عام 1987، وانطلقت المفاوضات عام 2005؛ لكنها مجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات دون بوادر أو آفاق حقيقية لانضمامها.

وأثارت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، غضباً في تركيا، بتصريحات أدلت بها مؤخراً، حول سياسة توسع الاتحاد الأوروبي، قائلة إنها يجب أن تشمل القارة الأوروبية بأكملها لمنع أي تأثير خارجي من روسيا وتركيا والصين يمكن أن يمارس على أوروبا.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

وفي رد ضمني على تصريحات دير لاين، قال إردوغان، عقب ترؤسه اجتماع حكومته في أنقرة الاثنين الماضي، إن حاجة أوروبا إلى تركيا اليوم أكبر من حاجة تركيا لأوروبا، وإن «تركيا اليوم ليست تركيا القديمة».

وأضاف أن تركيا دُفعت إلى خارج طاولة مفاوضات الانضمام للاتحاد بدوافع سياسية بحتة، بينما قُبلت اليونان خلال فترة قصيرة، بعد تقدمها بطلب العضوية للاتحاد عام 1975.

وأشار إلى أن العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي اكتسبت زخماً بعد وصول حزب «العدالة والتنمية» إلى حكم تركيا عام 2002، وأيضاً بعد عام 2015، متأثرة بالحرب في سوريا، وموجة الهجرة التي تُعد الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن الاتحاد لم يتمكن من الحفاظ على هذا الزخم، بسبب موقفه المتأخر وغير الكافي وغير المتحمِّس في دعم تركيا، خلال محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016.

وقال إردوغان إنهم لم يجدوا في الاجتماعات اللاحقة مع الأوروبيين صورة مشجعة، من شأنها تجاوز حالة الجمود الراهنة، ودفع العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي إلى الأمام، وإنه على الرغم من كل المعايير المزدوجة التي تعرضت لها تركيا فإنها واصلت بإصرار مساعيها نحو العضوية الكاملة، ولا تزال حتى اليوم تكثف اتصالاتها المتبادلة مع مؤسسات الاتحاد ودوله.

وأضاف أن أوروبا تقف عند مفترق طرق، فإما تنظر إلى القوة المتنامية لتركيا وثقلها العالمي كفرصة لإخراج الاتحاد الأوروبي من ضائقته، وإما تسمح للخطابات الإقصائية بتعتيم مستقبلها.

وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (أ.ف.ب)

في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، أن التعاون مع تركيا في مجالَي الأمن والدفاع أمر لا غنى عنه، وأنه لا يمكن الحديث عن البنية الأمنية والاقتصادية لأوروبا من دون تركيا.

وقال بريفو -في تصريحات لوسائل إعلام تركية عشية زيارة بعثة اقتصادية بلجيكية لتركيا في الفترة من 10 إلى 14 مايو الحالي برئاسة الملكة ماتيلد- إن تعزيز فرص التعاون الدفاعي مع تركيا بات مهماً، في ظل الثورة التي تشهدها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية مؤخراً.

وأكد ضرورة تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الموقعة عام 1996، لافتاً إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ العام الماضي 12 مليار يورو.

وتُعد زيارات «المهمة الاقتصادية» التي تنظمها بروكسل مرتين سنوياً إلى بلدان مختلفة، من أبرز أنشطة الدبلوماسية الاقتصادية ذات البعد السياسي القوي في النظام البلجيكي. وسيضم الوفد الزائر في إطار المهمة الاقتصادية لتركيا وزيرَي: الخارجية ماكسيم بريفو، والدفاع ثيو فرانكن.


إسبانيا تستقبل سفينة «هانتا» الأحد وتُنسّق جهود إجلاء ركّابها

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 مايو (منظمة الصحة العالمية - أ.ف.ب)
المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 مايو (منظمة الصحة العالمية - أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تستقبل سفينة «هانتا» الأحد وتُنسّق جهود إجلاء ركّابها

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 مايو (منظمة الصحة العالمية - أ.ف.ب)
المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 مايو (منظمة الصحة العالمية - أ.ف.ب)

سعى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، إلى طمأنة سُكّان جزيرة تينيريف الإسبانية التي تستعدّ لاستقبال ركاب سفينة سياحية شهدت تفشياً قاتلاً لفيروس «هانتا»، مؤكّداً أن الخطر لا يزال «منخفضاً».

وبينما تقترب السفينة من السواحل الإسبانية، أعلن وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا أن رحلات لإعادة الركاب إلى بلدانهم باتت مقررة بالفعل إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وآيرلندا وهولندا.

وأوضح غراندي-مارلاسكا خلال مؤتمر صحافي، أن السلطات الإسبانية تعمل، بالتنسيق مع هولندا ومالك السفينة وشركة التأمين التابعة لها، على إعداد خطة خاصة للركاب القادمين من دول «ليست ضمن الاتحاد الأوروبي، ولا تمتلك الإمكانات الجوية اللازمة لإعادة مواطنيها».

تنسيق الإجلاء

وكتب تيدروس في رسالة مفتوحة إلى سكان الجزيرة، التي يُتوقع أن تصل إليها سفينة «إم في هوندييوس»، الأحد: «أريدكم أن تسمعوا مني بوضوح: هذا ليس كوفيد جديداً». وأضاف أن «الخطر الحالي على الصحة العامة من فيروس هانتا لا يزال منخفضاً».

ومن المتوقع أن تصل السفينة، التي ترفع العلم الهولندي، إلى المياه المقابلة لتينيريف، فجر الأحد، فيما توجّه تيدروس إلى الأرخبيل للمساعدة في تنسيق عملية إجلاء نحو 150 شخصاً على متنها. وقد توفي ثلاثة ركاب من السفينة -زوجان هولنديان وامرأة ألمانية- بينما أُصيب آخرون بهذا المرض النادر الذي ينتقل عادةً بين القوارض.

اختبار يحمل علامة إيجابية لفيروس «هانتا» في هذه الصورة الملتقطة 7 مايو (رويترز)

وأكدت الفحوصات وجود «فيروس أنديز»، وهو النوع الوحيد من فيروس هانتا القادر على الانتقال من شخص إلى آخر، بين الحالات الإيجابية، مما أثار قلقاً دولياً. كما أثار ذلك مخاوف بين سكان جزر الكناري، بعدما رفضت السلطات الإقليمية السماح للسفينة بالرسو في الميناء، وقرّرت إبقاءها قبالة الساحل في أثناء فحص الركاب وإجلائهم.

«فيروس خطير»

وفي رسالته المفتوحة، أشاد تيدروس بسكان تينيريف لما أبدوه من تضامن، وقال إنه شكر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، شخصياً على موافقة إسبانيا على القيام بـ«واجبها الأخلاقي» واستقبال السفينة. وكتب: «أعلم أنكم قلقون». وأضاف: «أعلم أنكم عندما تسمعون كلمة (تفشٍّ) وتشاهدون سفينة تتجه نحو شواطئكم، تعود إلى الأذهان ذكريات لم ينجح أي منَّا في تجاوزها بالكامل. إنَّ ألم عام 2020 لا يزال حاضراً، وأنا لا أُقلّل من شأنه ولو للحظة واحدة».

ينتقل فيروس «هانتا» غالباً إلى الإنسان عند التعرُّض لإفرازات القوارض المصابة (رويترز)

وأقرّ تيدروس بأن سلالة «أنديز» من فيروس هانتا «خطيرة». وقال: «لقد فقد ثلاثة أشخاص حياتهم، وقلوبنا مع عائلاتهم»، مشدداً في الوقت نفسه على أن «الخطر عليكم، وأنتم تمارسون حياتكم اليومية في تينيريف، لا يزال منخفضاً». وأضاف: «هذا هو تقييم منظمة الصحة العالمية، ونحن لا نطلقه باستخفاف». وأوضح أن خبيراً تابعاً للأمم المتحدة كان على متن السفينة، وأكد أنه «لا توجد حالياً أي حالات تظهر عليها أعراض». كما أشار إلى أن «الإمدادات الطبية متوافرة»، مؤكداً أن السلطات الإسبانية أعدّت «خطة دقيقة ومتدرجة» لعملية الإجلاء.

ووفقاً للخطة، سيتمّ «نقل الركاب إلى البرّ عبر ميناء غرانديا الصناعي، البعيد عن المناطق السكنية، باستخدام مركبات مغلقة وتحت حراسة، مروراً بممر مُطوّق بالكامل، ثم إعادتهم مباشرةً إلى بلدانهم». وأضاف: «لن تلتقوهم، ولن تلتقيهم عائلاتكم».

«أقرب ميناء مؤهّل»

شدّد تيدروس على أن طلب استقبال السفينة من إسبانيا «لم يكن عشوائياً»، موضحاً أنه بموجب اللوائح الصحية الدولية «يجب تحديد أقرب ميناء يمتلك قدرات طبية كافية لضمان سلامة وكرامة الموجودين على متن السفينة». وأضاف: «هناك نحو 150 شخصاً من 23 دولة ظلّوا في البحر لأسابيع، بعضهم يعيش حالة حزن، وجميعهم يشعرون بالخوف ويتوقون للعودة إلى ديارهم».

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي سلالة فتاكة ​من ‌فيروس «هانتا» (رويترز)

وقال تيدروس إنه يتوجه إلى تينيريف للإشراف شخصياً على عملية الإجلاء، «للوقوف إلى جانب» العاملين في القطاع الصحي وموظفي الميناء، وكذلك «لتقديم الاحترام» للجزيرة ولسكانها على استجابتهم. وختم بالقول: «منظمة الصحة العالمية تقف إلى جانبكم، وإلى جانب كل شخص على متن تلك السفينة، في كل خطوة على الطريق».

Your Premium trial has ended


بريطانيا ستنشر مدمّرة في الشرق الأوسط ضمن مهمة بمضيق هرمز

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا ستنشر مدمّرة في الشرق الأوسط ضمن مهمة بمضيق هرمز

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت المملكة المتحدة، السبت، أنها ستنشر في الشرق الأوسط المدمرة «إتش إم إس دراغون» الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط؛ استعداداً لمهمة في مضيق هرمز «عندما تسمح الظروف».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «هذا التمركز المسبق لـ«إتش إم إس دراغون» هو جزء من تخطيط دقيق يهدف لضمان أن تكون المملكة المتحدة مستعدة، ضمن تحالف متعدد الجنسية بقيادة مشتركة من المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف بذلك».

وكانت بريطانيا وفرنسا قد أعلنتا، الشهر الماضي، بلورة خطة عسكرية لتأمين مضيق هرمز، من شأنها أن تتيح استئناف حركة الملاحة التجارية في هذا الممر الحيوي.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن نشر المدمّرة سيعزّز ثقة قطاع الشحن التجاري، ويدعم جهود إزالة الألغام بمجرد توقف الأعمال القتالية.

جانب من وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى شرق المتوسط (وزارة الدفاع البريطانية)

وفي اجتماع استمر يومين عُقد في لندن، في أبريل (نيسان) بمشاركة أكثر من 44 دولة، ناقش مخططون عسكريون الجوانب العملية لمهمة متعددة الجنسية بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الرئيسي.

وأفادت تقارير بموافقة نحو 40 دولة على المشاركة في المهمة الرامية إلى إعادة حركة الملاحة في هرمز إلى طبيعتها.

وقبل شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو 20 في المائة من نفط العالم يُشحن عبر المضيق.

لكن هذه النسبة تراجعت إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة؛ إذ أغلقت إيران المضيق على نحو شبه كامل؛ ما أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار النفط.

ولاحقاً، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق طهران المضيق.

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» بينما يجري توجيهها بواسطة قوارب القطر من قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وشكّكت إيران السبت في جدية الجهود الدبلوماسية الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في أعقاب تجدّد الاشتباكات البحرية في منطقة الخليج.

والجمعة، فتحت مقاتلة أميركية النار على ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني وعطّلتهما، بعدما اتهمتهما واشنطن بمحاولة كسر الحصار البحري الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية. وشنّت إيران هجمات رداً على ذلك.

جاء ذلك بعد تصعيد سُجّل، ليل الخميس - الجمعة، في المضيق، حيث تسعى إيران إلى فرض رسوم مرور على السفن الأجنبية، وتلوّح باستغلال موقعها الجغرافي رافعة اقتصادية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.