من هو فريدريش ميرتس الذي يتجه لتولي منصب المستشار الألماني؟

فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

من هو فريدريش ميرتس الذي يتجه لتولي منصب المستشار الألماني؟

فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)

تعهد فريدريش ميرتس، الذي يتجه ليصبح المستشار العاشر لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بعد الانتخابات المبكرة التي شهدتها البلاد الأحد، بإعطاء الوحدة الأوروبية وأمن القارة الأولوية في الوقت الذي تتصارع فيه أوروبا مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة وأمام استمرار حرب روسيا على أوكرانيا.

ستكون مهمة ميرتس معقدة بسبب الحاجة إلى تشكيل ائتلاف مع الديمقراطيين الاجتماعيين من يسار الوسط بقيادة المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس. وتعهد ميرتس مراراً بعدم العمل مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف المناهض للهجرة على الرغم من احتلال هذا الحزب المركز الثاني في الانتخابات الألمانية الأخيرة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس (الثالث يسار) خلال تهنئته من قبل قادة الحزب خلال اجتماع في مقر الحزب في برلين... في 24 فبراير 2025 بعد يوم واحد من الانتخابات الفيدرالية الألمانية (أ.ف.ب)

ويرأس ميرتس الزعيم المحافظ البالغ من العمر 69 عاماً كتلة الاتحاد من يمين الوسط، والتي فازت في الانتخابات الوطنية في ألمانيا بنسبة 28.5 في المائة من الأصوات.

وقال لأنصاره بعد فوزه ليلة الأحد: «أنا أيضاً مدرك لحجم المهمة التي تنتظرنا الآن. العالم الخارجي لا ينتظرنا، ولا ينتظر محادثات ومفاوضات ائتلافية مطولة».

تأخر وصول ميرتس، المحامي من حيث المهنة، إلى المنصب الأعلى في ألمانيا. فقد شهد صعوده السياسي عرقلة من المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، بل إن ميرتس أدار ظهره للسياسة النشطة لعدة سنوات أيضاً. وعلى الرغم من خبرته السياسية، فإن ميرتس يتجه إلى منصب المستشارية دون أن يكون قد خدم في الحكومة الألمانية من قبل.

فريدريش ميرتس (يسار) إلى جانب المستشارة الألمانية حينها أنجيلا ميركل (د.ب.أ - أرشيفية)

المنافسة مع ميركل

وصفت ميركل ميرتس بأنه متحدث لامع وأثنت على رغبته في القيادة، رغم أنها اعترفت بأن هذه الرغبة كانت مشكلة في علاقتهما.

كتبت ميركل في مذكّراتها «الحرية» متحدثة عن ميرتس: «نحن في نفس العمر تقريباً... لقد نشأنا بشكل مختلف تماماً، وكان ذلك بمثابة فرصة أكثر من كونه عقبة... لكن كانت هناك مشكلة واحدة، منذ البداية: كلانا أراد أن يكون الرئيس».

مارس ميرتس القانون وترأس مجلس الإشراف على فرع شركة «بلاك روك» للاستثمار في ألمانيا. سافر كثيراً لأغراض العمل إلى الولايات المتحدة والصين، رغم أنه لم يعش خارج ألمانيا أبداً.

قال فولكر ريسينغ، الذي كتب السيرة المنشورة مؤخراً بعنوان «فريدريش ميرتس: طريقه إلى السلطة»: «قد يكون فريدريش ميرتس المستشار الأكثر دولية (اتجاه دولي) الذي حظيت به ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية - إذا أصبح مستشاراً».

«يعتمد ميرتس على المبادرة الشخصية، وحرية الفرد، والإبداع والدافع، وفقط بشكل ثانوي (يعتمد) على الدولة»، بحسب الكاتب ريسينغ.

المستشار الألماني أولاف شولتس (يسار) ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس خلال برنامج حواري تلفزيوني ليلة الانتخابات... في برلين 23 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

العودة السياسية

بدأ فريدريش ميرتس عودته السياسية بعد تنحي أنجيلا ميركل عن منصب زعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 2018 وإعلانها أنها لن تسعى لولاية خامسة كمستشارة. ومع ذلك، فقد هزمه بفارق ضئيل المرشحون الوسطيون الذين يشبهون ميركل في تصويتات قيادة الحزب في عام 2018 وأوائل عام 2021.

أصر ميرتس على تولي رئاسة حزبه وانتُخب زعيماً للحزب في المحاولة الثالثة، بعد هزيمة يمين الوسط أمام المستشار الحالي أولاف شولتس في انتخابات ألمانيا عام 2021. عزز ميرتس سلطته من خلال توليه أيضاً منصب زعيم المجموعة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وفقاً لريسينغ، فإن «طريقة ميرتس في ممارسة السياسة ليست تجنب المواجهة بأي ثمن. بدلاً من ذلك، يحافظ على وجهة نظر مفادها أن قدراً معيناً من الاستفزاز يمكن أن يؤدي إلى إثارة نقاش حقيقي وربما تطور حقيقي في الحركة».

خلال الحملة الانتخابية، تعهد ميرتس بجعل الاقتصاد الألماني المريض قوياً وتعهّد الحد من الهجرة غير النظامية.

مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصاعد التوترات حول سبل إنهاء النزاع في أوكرانيا، قال ميرتس بعد فوزه بالانتخابات الألمانية، وهو الذي دعم منذ فترة طويلة علاقة قوية عبر الأطلسي، إن أولويته القصوى هي توحيد أوروبا في مواجهة التحديات الآتية من الولايات المتحدة وروسيا.

وقال لمؤيديه: «ليس لدي أي أوهام على الإطلاق بشأن ما تقوم به أميركا... نحن تحت ضغط هائل... أولويتي المطلقة الآن هي حقاً خلق الوحدة في أوروبا».

وسيكون ميرتس تحت ضغوط للمساعدة في حل بعض المشاكل الأكثر إلحاحاً في أوروبا، وفقاً لفولفغانغ ميركل، المحلل السياسي من مركز برلين للعلوم الاجتماعية.

صورة مركبة تظهر زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ في ألمانيا والمرشح لمنصب المستشار فريدريش ميرتس والزعيمة المشاركة لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أليس فايدل في برنامج حواري تلفزيوني ليلة الانتخابات... برلين 23 فبراير 2025 (رويترز)

المغازلة مع أقصى اليمين؟

وضع ميرتس تشديد قوانين الهجرة في ألمانيا في طليعة الحملة الانتخابية بعد أن قتل مهاجر شخصين في هجوم بسكين في مدينة أشافنبورغ البافارية (جنوب ألمانيا) الشهر الماضي.

قدّم ميرتس اقتراحاً غير ملزم أمام البرلمان، يدعو إلى إعادة المزيد من المهاجرين إلى حدود ألمانيا. تمت الموافقة على الاقتراح بفارق ضئيل بفضل أصوات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

دفع هذا الاقتراح خصومه إلى اتهام ميرتس بكسر المحرمات من خلال العمل المزعوم مع حزب «البديل من أجل ألمانيا».

ومنذ ذلك الحين، نزل مئات الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج ضد اقتراح ميرتس وصعود اليمين المتطرف.

أصر ميرتس على أنه لم يرتكب أي خطأ ولم يعمل أبداً مع حزب «البديل لأجل ألمانيا»، كما تعهد مراراً بعدم العمل «أبداً» مع هذا الحزب إذا أصبح مستشاراً.

رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع قيادة الحزب في المقر الرئيسي للحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

جذور في ألمانيا الريفية

يمثل ميرتس منطقته الريفية في البرلمان الألماني - وهي منطقة حيث الناس «واقعيون إلى حد ما، وربما متحفظون بعض الشيء»، كما قال ريسينغ الذي أضاف: «هذا ما شكّل ميرتس: الحياة الريفية».

كسياسي، دافع ميرتس دائماً عن القيم المحافظة وأكد أهمية الأسرة.

التقى زوجته شارلوت، التي تعمل الآن قاضية، أثناء دراسته للقانون. وللزوجين ثلاثة أبناء بالغين.

انضم ميرتس إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 1972 وانتخب لعضوية البرلمان الأوروبي في عام 1989. انضم لأول مرة إلى البرلمان الألماني في عام 1994.

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين ... 23 فبراير 2025 (رويترز)

في مقعد الطيار

ميرتس طيار شغوف بهوايته علناً، يطير أحياناً بطائرته الصغيرة من منزله في منطقة زاورلاند في غرب ألمانيا إلى برلين في وقت مبكر من صباح الاثنين.

تمسك ميرتس بالطيران، على الرغم من ساعات العمل الطويلة التي فرضتها عليه وظيفته كزعيم للمعارضة والانتقادات العرضية التي وُجهت إليه بأنه يمارس هواية رجل ثري.

قال الكاتب ريسينغ: «عندما تتحدث إلى ميرتس عن الطيران، تلتمع عيناه. يقول (ميرتس) إنك عندما تكون فوق السحاب، فهذه هي الحرية».


مقالات ذات صلة

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

يوميات الشرق وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

كان أنطونيوني يعرف أين يضع الكاميرا وكيف يُوزّع الأجساد والأشياء أمامها. لكنه مع فيتي كان يترك مجالاً لِما لا يمكن إخضاعه لحسابات الإخراج...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق 100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)

الليلة التي اختفى فيها هوديني... إلى الأبد

من بين كل ليالي السنة، قرر الموت أن يأخذ أشهر السحرة ولاعبي الخفّة في ليلة هالوين. قبل 100 عام في مثل هذا اليوم، رحل هوديني آخذاً أسراره الغامضة معه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

«ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

قبل أيام احتفل «ويني الدبدوب» بعيدِه الـ100 وهو لا يزال في أوج شعبيّته. مثلُه رسوم متحركة أخرى، بلغت خريف العمر وهي لا تزال شابة، ومحبوبة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة... مثل الانفتاح على الآخرين واللطف غير المبالغ فيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

هل الكاريزما سمة شخصية، أم مهارة، أم موهبة؟ وكيف يمكن للفرد امتلاك الكاريزما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

تحدّث رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، كيريلو بودانوف، باللغة الروسية في أثناء أداء مهامه الرسمية، واضطر إلى دفع غرامة بسبب ذلك، وفقاً لما أعلنته مفوضة حماية اللغة الرسمية، أولينا إيفانوفسكا، عبر موقع «فيسبوك»، اليوم (السبت)، دون أن تذكر اسم بودانوف صراحة.

وكتبت أن الشخص المتهم اعترف بالمخالفة، وأنه سيدفع الغرامة في الموعد المحدد. وينص قانون اللغة الأوكرانية على فرض غرامات تتراوح بين 3400 و8500 هريفنيا (ما يعادل 75 إلى 187 دولاراً) في حالة ارتكاب المخالفة للمرة الأولى.

ولم يصدر بودانوف أي تعليق على الواقعة حتى الآن.

احتجاجات أمام سجن عسكري مؤقت

ومع ذلك، أشارت إيفانوفسكا إلى الواقعة التي تحول خلالها رئيس مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى التحدث باللغة الروسية.

ويوم الاثنين، تظاهر عدة مئات من الأشخاص أمام سجن عسكري مؤقت في إحدى ضواحي كييف، للاشتباه في أن «الحرس الوطني» يسيء معاملة الجنود المتهمين بالفرار من الخدمة العسكرية والمحتجزين هناك. وقد حظيت الواقعة باهتمام دولي.

ويحقق القضاء الأوكراني فيما إذا كان أفراد من القوات العسكرية قد تجاوزوا صلاحياتهم، كما ينظر في الشبهات المتعلقة باحتمال تعمّد التحريض على أعمال الشغب.

وكان بودانوف، وهو جنرال سابق في جهاز الاستخبارات، قد حاول تهدئة الأوضاع. ويُظهر مقطع فيديو له وهو يتحدث مع أحد المتظاهرين المصابين (14 عاماً)، مستخدماً الأوكرانية في بعض الأحيان والروسية في أحيان أخرى. كما رد باللغة الروسية على شقيقة الفتى المصاب عبر الهاتف، وأصدر تعليمات باللغة الروسية أيضاً.

ومع ذلك، فإن هذا الموقف الحواري يُعد أمراً شائعاً في كييف، حيث يتنقل كثير من السكان بين اللغتين الأوكرانية والروسية في حياتهم اليومية. وحتى داخل المؤسسة العسكرية، تُعدّ الأوكرانية لغة الأوامر الرسمية، لكن العديد من الجنود يتحدثون الروسية فيما بينهم.

وبفضل عملياته الاستخباراتية الجريئة، يتمتع بودانوف بسمعة البطل في أوكرانيا.

لكن على مواقع التواصل الاجتماعي، وُجهت إليه اتهامات بالتحدث بلغة «العدو»، أي اللغة الروسية. ولا يحظر قانون اللغة على المسؤولين الحكوميين التحدث بالروسية في حياتهم الخاصة، لكنه يُلزمهم باستخدام لغة الدولة الرسمية، وهي الأوكرانية، في أثناء أداء مهامهم الرسمية.


مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

بدأت مظاهرات جديدة في فرنسا، السبت، «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب»، بمشاركة أقل مقارنةً بالأسابيع الثلاثة السابقة، وسط تدابير أمنية مشددة، ولا سيما في باريس.

وتسعى السلطات إلى تجنب تكرار مشاهد الشغب والنهب التي وقعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) خلال المظاهرات. وباستثناء باريس التي تُعدّ بؤرة الحراك، شارك نحو 7000 شخص في 68 مظاهرة حتى وقت مبكر من بعد الظهر، وهو ما يمثل تراجعاً «ملحوظاً» في حجم المشاركة، وفق أوساط وزير الداخلية.

تهدف هذه التعبئة الجديدة، التي أعقبت مظاهرات نقابية ضخمة جرت الخميس، إلى إبقاء الضغط على السلطات قبل مؤتمر دعت الحكومة إلى عقده صباح الاثنين بمشاركة النقابات وأرباب العمل، قبل لقاءات مع المنظمات الطلابية بعد الظهر.

رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو (يسار) ووزير التربية إدوار جيفري خلال جلسة استماع في الجمعية الوطنية في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

وقد أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عقد مؤتمر يوم الاثنين بمشاركة النقابات العمالية واتحادات أصحاب الأعمال لمناقشة القدرة الشرائية والأجور. وأشارت الحكومة إلى عزمها على رفع الحد الأدنى للأجور، كما تعهدت بتوفير المزيد من الكوادر التعليمية في المدارس وزيادة التمويل المخصص لها، فيما دعت اتحادات تمثل طلاباً ومعلّمين إلى إضراب الثلاثاء المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم، في إطار تحركات تتواصل منذ أسابيع وتشمل إغلاق مدارس واحتجاجات.

وقالت هذه الاتحادات في بيان مشترك، السبت، إن «حراكنا في موقع قوة، بينما الحكومة في موقع ضعف وبدأت ترضخ»، مضيفة: «حان الوقت لتوسيع نطاق التحركات الاحتجاجية ومواصلة الضغط على الحكومة».

رؤساء جامعات أو ممثلون عنهم يتظاهرون في باريس الجمعة للمطالبة بإيلاء الجامعات والمدارس مزيداً من الاهتمام الحكومي (أ.ف.ب)



وبدأت الأزمة بحركة لتلامذة الثانويات احتجاجاً على وضع التربية الوطنية، قبل أن تضاف إليها مطالب بشأن غلاء المعيشة واحتجاجاً على ماكرون الذي يغادر الرئاسة في مايو (أيار) بعد عشر سنوات في السلطة.

وأكد لوكورنو في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين أنه يستمع إلى «التطلعات التي يتم التعبير عنها بشأن الأجور والقدرة الشرائية» و«هواجس» أرباب العمل، مؤكداً أن المؤتمر «سيسمح بعرض الردود الملموسة على تطلعات الفرنسيين». ودعا اتحاد النقابات الشبابية والنقابات المحلية إلى التظاهر السبت «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب» ضمن مسيرة مرخص لها تتوجه من ساحة لا ريبوبليك في قلب باريس إلى ساحة لا ناسيون. وقرابة الساعة الثالثة بعد الظهر كانت المسيرة تتقدم في هدوء.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت تنسيقية «السترات الصفراء» إلى تجمع منفصل حظرته السلطات في ساحة الكونكورد بالقرب من مقر الجمعية الوطنية. وتجمّع نحو 100 منهم في المكان بعد ظهر السبت. وأفادت مراسلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة سارعت إلى تطويق المتظاهرين الذين كان معظمهم لا يرتدون «السترات الصفراء»، كما تم توقيف أحد قادة الحراك أمام الجمعية الوطنية. وتعتزم «السترات الصفراء» أن تنظم نحو 120 تحركاً السبت في مواقع مختلفة من فرنسا، بعدما نظمت نحو 1700 تحرك في 17 أكتوبر.

وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تتصدرها مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، لا يمكن لحكومة سيباستيان لوكورنو الاعتماد على أغلبية في الجمعية الوطنية، فيما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة اجتماعية جديدة يعتزم استغلالها مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون الذي تتوقع استطلاعات الرأي انتقاله إلى الدورة الثانية من الانتخابات. ويعقد ميلانشون تجمعاً ضخماً لإطلاق حملته.

ويعتزم ‌ميلونشون برفع الحد الأدنى للأجور وخفض سن التقاعد في البلاد إلى 60 عاماً، ​وذلك عند إطلاقه برنامجه لانتخابات 2027 السبت.

يُنظر إلى ميلونشون (75 عاماً) على أنه أقوى مرشح من اليسار، وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أنه سيصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) المقبل في مواجهة لوبان، لكنها تشير أيضاً إلى أنه سيخسر في الجولة الثانية.

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)

ويحمل برنامجه عنوان «مستقبل مشترك»، وهو ‌النسخة الخامسة من برنامج ‌حزبه «فرنسا الأبية»، ويعيد إلى ​حد ‌كبير ⁠التأكيد ​على سياسات شكلت ⁠العمود الفقري لحملات ميلونشون السابقة للانتخابات الرئاسية.

ومن بين تعهداته الرئيسية إلغاء إصلاح نظام المعاشات التقاعدية الذي أقره الرئيس إيمانويل ماكرون، والذي رفع تدريجياً الحد الأدنى لسن التقاعد في فرنسا من 62 إلى 64 عاما ًفي محاولة لتعزيز المالية العامة. ويقول حزب «فرنسا الأبية» إنه سيعيد سن ⁠التقاعد إلى 60 عاماً لمن أسهموا في ‌النظام لمدة 40 عاماً.

كما يدعو ‌البرنامج إلى زيادة الحد الأدنى ​الصافي للأجر الشهري من نحو ‌1480 يورو إلى 1700 يورو، ويتضمن خططاً لإلغاء ‌الضريبة الموحدة على دخل رأس المال، وزيادة الضرائب على الأسر الأكثر ثراء، ووضع سقف لأسعار المواد الغذائية الأساسية.

متظاهر يرفع علماً وطنياً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

ويؤكد حزب «فرنسا الأبية»، كما نقلت عنه «رويترز»، أيضاً دعمه للتخلي التدريجي عن الطاقة النووية لصالح نظام كهرباء ‌يعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة، بما في ذلك إلغاء برنامج المفاعلات النووية وعدم ⁠تمديد عمر محطات ⁠الطاقة النووية إلى ما بعد 60 عاماً.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يجدد برنامج ميلونشون انتقاده طويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، ويدعو إلى انسحاب فرنسا التدريجي من الحلف، بدءاً بالخروج من قيادته العسكرية المتكاملة.

كما ينتقد البرنامج النفوذ الألماني على السياسة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ويصف برلين بأنها المدافع الرئيسي في أوروبا عن «الليبرالية المنظمة»، وهي فلسفة اقتصادية تقوم على قواعد صارمة للميزانية واستقرار الأسعار وسياسة نقدية مستقلة. ويدعو البرنامج إلى توفير حماية أكبر للصناعة ​المحلية، بما يشمل اتخاذ ​إجراءات لتشجيع نقل الإنتاج إلى فرنسا، ويدافع عن دور أكثر تدخلاً للدولة في الاقتصاد.


فرنسا تحقق في احتمال وقوف قوى أجنبية خلف بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
TT

فرنسا تحقق في احتمال وقوف قوى أجنبية خلف بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)

أعلنت النيابة العامة في باريس، السبت، فتح تحقيق في بلاغات كاذبة بوجود قنابل استهدفت طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية، يبحث خصوصاً في احتمال وقوف قوى أجنبية خلفها.

وقالت النيابة العامة، رداً على استفسار، إن التحقيق «يجري للكشف عن مرسلي الرسائل الإلكترونية التي تضمنت هذه المعلومات الزائفة للإيحاء بوقوع دمار خطير، وعن صلتهم المحتملة بقوى أجنبية».

شهدت أوروبا، الجمعة، سلسلة من بلاغات القنابل الكاذبة، عقب عشرات البلاغات المماثلة هذا الأسبوع، استهدفت رحلات جوية تجارية ومؤسسات إعلامية في آيرلندا، ما استدعى تحرّك قوات الأمن.

طائرة تحلق فوق مدينة دمبوفار المجرية فيما أعلن وزير الدفاع أن مقاتلات تولت حراسة طائرة من بروكسل إلى صوفيا بعد تهديدات بوجود قنابل (رويترز)

واستدعت الإنذارات في أنحاء أوروبا تحويل مسارات طائرات ومرافقتها بمقاتلات وإخلاءها وتفتيشها.

وجرى تحويل مسار طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس» إلى مدينة إيفرو إثر تلقي إنذار بوجود قنبلة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء، الجمعة، عن تلقي أربعة إنذارات جديدة تتعلق بطائرات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، لافتاً إلى أن فرق إزالة المتفجرات أجرت «عمليات تفتيش أمنية» لها. وأفاد مصدر مطلع بهبوط ثلاث من هذه الطائرات في مطار أورلي، بينما هبطت الرابعة في بوردو، وجميعها هبطت بسلام.

طائرة تقلع من مطار ليوناردو دا فينشي الدولي قرب روما الخميس (أ.ب)

يأتي ذلك فيما يندد مسؤولون أوروبيون منذ أشهر بتصاعد عمليات زعزعة الاستقرار لصالح روسيا وإيران، سواء تمثلت في حملات التضليل، أو أعمال التخريب، أو الهجمات السيبرانية، وغيرها.