«علي بابا» الصينية تعتزم استثمار 52 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي

يتجاوز إجمالي إنفاق المجموعة المخصص على مدار العقد الماضي

شعار مجموعة «علي بابا» على جناحها في «المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي» بمدينة شنغهاي الصينية قبل عامين (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «علي بابا» على جناحها في «المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي» بمدينة شنغهاي الصينية قبل عامين (أ.ف.ب)
TT

«علي بابا» الصينية تعتزم استثمار 52 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي

شعار مجموعة «علي بابا» على جناحها في «المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي» بمدينة شنغهاي الصينية قبل عامين (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «علي بابا» على جناحها في «المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي» بمدينة شنغهاي الصينية قبل عامين (أ.ف.ب)

أعلنت مجموعة «علي بابا» الصينية العملاقة، يوم الاثنين، أنها ستستثمر أكثر من 52 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي وخدمة الحوسبة السحابية، بعد أيام قليلة من اجتماع إيجابي بين المشارك في تأسيسها جاك ما، والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وتمتلك المجموعة، التي تتخذ من هانغتشو في شرق الصين مقراً، بعض منصات التجارة الإلكترونية الأكثر استخداماً في البلاد مثل «تاوباو»، وهي واحدة من الشركات التكنولوجية الآسيوية العملاقة.

وقد تعزز هذا الاتجاه بشكل أكبر خلال الأسبوع الماضي، مع إعلان الشركة عن نمو قوي بمبيعاتها الفصلية، في مؤشر جديد على عودتها القوية إلى القطاع بعد سنوات من التباطؤ.

وقالت الشركة في بيان إنها تعتزم استثمار ما لا يقل عن 380 مليار يوان (52.5 مليار دولار) على مدى السنوات الثلاث المقبلة لتطوير البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى «تعزيز التزام» المجموعة بـ«الابتكار التكنولوجي طويل الأمد» و«تؤكد تركيز الشركة على النمو القائم على الذكاء الاصطناعي».

ولم توضح «علي بابا» كيف ستتوزع هذه المليارات بين الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وأشارت الشركة إلى أنّ هذا الاستثمار سيتجاوز على أي حال إجمالي إنفاق المجموعة على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية على مدار العقد الماضي.

يأتي هذا الإعلان بعد أن شارك المؤسس المشارك للمجموعة، جاك ما، في اجتماع نادر الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ وعدد من شخصيات القطاع الخاص، مما يُعدّ مؤشراً إيجابياً آخر لقطاع التكنولوجيا.

وأعلنت «علي بابا» بعد بضعة أيام عن ارتفاع حجم مبيعاتها بنسبة 8 في المائة خلال الربع الثالث من سنتها المالية، ليصل إلى 280 مليار يوان (38.64 مليار دولار)، في نتيجة أتت أعلى من المتوقع.

وبدأت الشركة العام الحالي صدارة سباق الذكاء الاصطناعي بالصين، فقد اجتذبت مستثمرين بصفقات تجارية استراتيجية. وارتفع سهمها بأكثر من 68 في المائة هذا العام حتى أحدث التداولات.

وقال إيدي وو، الرئيس التنفيذي لشركة «علي بابا»، إن هذه النتائج «تشهد على التقدم الكبير في استراتيجيتنا التي تتمحور حول (المستخدِم أولاً) والموجهة بـ(الذكاء الاصطناعي - AI)، واستئناف النمو في نشاطاتنا الأساسية».

وكان قطاع التكنولوجيا الصيني لسنوات عدة؛ بدءاً من عام 2020، هدفاً للسلطات التي كانت تعتزم تنظيم قطاع لم يكن خاضعاً للقوانين بشكل جيد في السابق. وقد أثرت هذه الحملة بشكل خطر على الشركات وأنشطة «علي بابا».

لكن هذه الشركات التكنولوجية العملاقة استعادت نشاطها تدريجياً، خصوصاً في الأشهر الأخيرة. وقد دفعها إلى ذلك أيضاً تفاؤل المستثمرين في ظل التقدم الصيني بمجال الذكاء الاصطناعي، مع نجاح روبوت المحادثة الذي ابتكرته شركة «ديب سيك».

ويأتي هذا الوضع في وقت تحاول فيه الصين يائسة إنعاش الاستهلاك المحلي الذي تباطأ منذ جائحة «كوفيد19»، على خلفية أزمة العقارات وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

لكن خلال اجتماعه مع قادة القطاع الخاص الأسبوع الماضي، أشار شي جينبينغ إلى أن الصعوبات الاقتصادية الحالية «يمكن التغلب عليها». وقد فُسّرت تصريحاته بأنها مؤشر دعم لعمالقة التكنولوجيا الذين يؤدون دوراً مهماً في تحفيز الاستهلاك.

ولم يعد جاك ما رئيساً لشركة «علي بابا»، لكنه يحتفظ بحصة كبيرة في الشركة. وفُسّرت مشاركته في الاجتماع مع الرئيس الصيني بأنها شكل من أشكال رد الاعتبار لشخصية الأعمال هذه التي بقيت بعيدة عن الأضواء منذ عام 2020 بعد تصريحات تنتقد صراحة الجهات التنظيمية المالية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

وقال في ⁠كلمة ألقاها بمدينة أنتويرب البلجيكية: «يجب أن ⁠ننشئ اتحاداً حقيقياً ‌للطاقة ‌قادراً ​على ‌توفير ‌طاقة مستقرة ومتوقعة وتنافسية للصناعة».

وأضاف أن إقامة ‌مثل هذه السوق الموحدة للطاقة ⁠تتطلب ⁠استثمارات ضخمة في شبكات الطاقة وإنشاء شبكة عامة متكاملة.


ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية، من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، وذلك في إطار ​سعيها لإنعاش القطاع رغم المخاطر السياسية.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الشركات الفائزة في أول جولة عطاءات تطرحها منذ 2007. إذ خصصت مساحات مهمة في حوضي سرت ومرزق البريين إلى جانب حوض سرت البحري بالبحر المتوسط الغني بالغاز.

وتعكس هذه التراخيص تجدد الاهتمام بالسوق الليبية، بعد سنوات ظل فيها المستثمرون الأجانب حذرين من بيئة العمل في ليبيا التي انزلقت إلى الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

ولا تزال ليبيا منقسمة سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ إحداهما في الشرق ‌والأخرى في الغرب، ‌وتؤدي النزاعات بشأن البنك المركزي وإيرادات النفط في ​كثير ‌من ⁠الأحيان إلى ​إعلان ⁠حالة القوة القاهرة في حقول نفطية رئيسية.

وجاءت جولة التراخيص، التي مُنح فيها 5 من أصل 20 منطقة مطروحة عقب توقيع اتفاقية تطوير نفطية مدتها 25 عاماً الشهر الماضي مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس».

وقال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، للصحافيين إن الخلافات بخصوص التزامات الحفر وحصص المشاركة أدت إلى عدم منح تراخيص لعدة مناطق في أحدث جولة تراخيص. وأضاف أن النتائج ستستخدم لتحسين شروط العقود المستقبلية ⁠بما يتماشى مع السوق العالمية.

وأشار سليمان إلى إمكان إجراء ‌مفاوضات إضافية فيما يتعلق بالمناطق التي لم ‌تتلقَّ عروضاً في هذه الجولة.

وحصلت «إيني» الإيطالية و«قطر ​للطاقة» على حقوق المنطقة البحرية «01»، مما ‌يعزز شراكة استراتيجية تمتد في مناطق بالبحر المتوسط. وفاز كونسورتيوم آخر يضم «‌ريبسول» الإسبانية و«إم أو إل» المجرية و«تي بي أو سي» التركية المملوكة للدولة بالمنطقة البحرية «07» الواقعة في حوض سرت.

وحصلت «شيفرون» الأميركية على رخصة استكشاف «سرت إس4»، وهو ما يمثل عودة مهمة إلى أغنى أحواض النفط والغاز البرية في ليبيا.

وفي حوض مرزق ‌الجنوبي، فازت «إيتيو» النيجيرية برخصة «إم1»، وهو ظهور نادر لشركة أفريقية مستقلة في قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد.

ويبرز إدراج ⁠شركة البترول التركية ⁠في رخصتين منفصلتين، من بينها حقل «سي3» البري بالشراكة مع شركة «ريبسول»، مدى متانة العلاقات بين أنقرة وطرابلس، مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويمكن أن يشير دخول شركة «قطر للطاقة» إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى جانب شركة «إيني» إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز في إطار سعيها لزيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030.

واعتمدت هذه الجولة نموذجاً تعاقدياً جديداً للتمويل يمنح المستثمرين مرونة أكبر، ليحل محل الشروط الجامدة التي كانت تعوق الاستثمار سابقاً. وتسعى ليبيا إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يبلغ نحو 1.​4 مليون.

وقالت «ريبسول»، في بيان، وفقاً ​لـ«رويترز»: «ليبيا دولة ذات أولوية في محفظة (ريبسول)، إذ ترى إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج وتحسين البنية التحتية».


الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
TT

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار؛ مما يشير إلى أن المحصلة النهائية لسياسات ‌الرئيس دونالد ‌ترمب الاقتصادية هي ​زيادة ‌الوضع ⁠المالي ​للبلاد سوءاً ⁠في ظل نمو اقتصادي منخفض.

وقال «المكتب» إن العجز في السنة المالية 2026 سيبلغ نحو 5.8 في المائة من الناتج ⁠المحلي الإجمالي، وهو ما ‌يعادل ‌نحو مستواه في السنة ​المالية 2025 ‌عندما بلغ العجز 1.‌775 تريليون دولار.

لكن التوقعات تشير إلى أن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في ‌الولايات المتحدة ستبلغ في المتوسط 6.1 ⁠في المائة ⁠خلال السنوات العشر المقبلة، وأن تصل إلى 6.7 في المائة خلال السنة المالية 2036، وهو ما يزيد بكثير على الهدف الذي أعلنه وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بتقليصه لنحو 3 في المائة ​من الناتج ​الاقتصادي.

يذكر أن الولايات المتحدة أضافت 130 ألف وظيفة كبيرة بشكل مفاجئ الشهر الماضي، لكن التعديلات خفضت جداول الرواتب في 2025 - 2024 بمئات الآلاف.