إسرائيل تتوعد عائلتين في غزة وتتهمهما بقتل أسرة بيباس

شابة تعبر برسم جداري لعائلة بيباس في وسط تل أبيب (إ.ب.أ)
شابة تعبر برسم جداري لعائلة بيباس في وسط تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتوعد عائلتين في غزة وتتهمهما بقتل أسرة بيباس

شابة تعبر برسم جداري لعائلة بيباس في وسط تل أبيب (إ.ب.أ)
شابة تعبر برسم جداري لعائلة بيباس في وسط تل أبيب (إ.ب.أ)

اتهمت مصادر استخبارية، في إفادات نقلتها وسائل إعلام عبرية، تنظيم «كتائب المجاهدين»، الذراع العسكرية للحركة التي تحمل الاسم ذاته بـ«خطف أفراد عائلة بيباس» في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و«الاحتفاظ بها ثم قتلها».

وقالت المصادر إن العائلتين اللتين يتشكل منهما التنظيم «ستدفعان ثمن فعلتهما».

ورأت مصادر سياسية في تل أبيب أن «هذا الانتقام سيكون حجة من مجموعة حجج يتذرع بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لكي يتهرب من اتفاق وقف النار ويستأنف الحرب، لخدمة مصالحه الشخصية والحزبية».

وتقدر مصادر إسرائيلية أن «ما يفتش عنه نتنياهو اليوم هو التأييد الأميركي لخطواته»، علماً بأن الرئيس دونالد ترمب كان قد صرح بأن نتنياهو «غاضب بحق»، وأنه سيدعم أي قرار يتخذه لتصفية «حماس»، ولم يبقَ سوى تجميع الحُجج التي تقنع ترمب بأن هنالك حاجة لتوجيه ضربة عسكرية ماحقة لـ«حماس»، بعدما حاولت استعراض عضلاتها أمام إسرائيل.

تراكم الحجج

وقال المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن الحجج تتراكم أمام نتنياهو، لتصبح محفزاً من شأنه أن يشكل «تطوراً في تاريخ الحرب، وربما في تاريخ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني كله».

وأشار هرئيل إلى أن نتائج تشريح جثتي الطفلين كفير وأريئيل بيباس، والادعاء أنهما قُتلا «بأيد عارية» والخطأ في تسليم جثة والدتهما، وانفجار الحافلات في بات يام وحولون، «عصفت بعقول الجمهور الإسرائيلي».

وتوجد «مشاعر انتقام في الجو، بشدة لم نشهدها منذ مجزرة 7 أكتوبر، وهذه مشاعر تتعالى في القنوات التلفزيونية، وتشمل دعوات لاستئناف الحرب، ولاستكمال الحرب ولإحداث (نكبة ثانية) ولتدمير شامل لقطاع غزة. وستتسلل من هناك إلى أماكن أخرى، أكثر أهمية، ومن الحكومة إلى الشارع»، بحسب تقدير المحرر العسكري.

وأضاف هرئيل أنه على عكس اتهامات نتنياهو، «ثمة شك إذا كانت (حماس) قد تعمدت مسبقاً إعادة جثة فلسطينية بدلاً من جثة شيري بيباس».

وقال إن «مصلحة (حماس) العليا الآن تقضي باستكمال المرحلة الأولى من الصفقة، وبضمنها تحرير 47 أسيراً الذين كانوا قد حُرروا خلال صفقة شاليط، في عام 2011، والذين أعيد اعتقالهم في سنة 2014، وليس منح نتنياهو حججاً يتذرع بها لاستئناف الحرب».

ورأى هرئيل أن انفجار الحافلات الفارغة قرب تل أبيب، مساء الخميس، كان ينبغي أن يحدث صباح الجمعة بوجود مسافرين فيها، وأن «خللاً فقط، لا يزال غير واضح، تسبب بانفجار الحافلات، وأعاد إلى الأذهان صدمة جماعية من فترة الانتفاضة الثانية، وعززت الدعوات في إسرائيل إلى استئناف الحرب والانتقام».

فلسطينيون في رام الله يرمون الحجارة على دوريات إسرائيلية في ذكرى الانتفاضة الثانية سبتمبر 2002 (غيتي)

كما اتهم هرئيل «الشاباك» والشرطة بـ«إخفاق شديد»؛ لأنه لو انفجرت الحافلات صباح الجمعة لقتل عدد كبير من المسافرين فيها.

وبعد ساعات من التحقيق في هذه الانفجارات، تم اعتقال مواطنين يهود إسرائيليين، بشبهة نقلهما واضعي المتفجرات «من الضفة الغربية إلى داخل الخط الأخضر».

خلافات مع «حماس»

ومن جهة ثانية، نشرت صحيفة «معاريف»، اليوم، تقريراً ادعت فيه أن من خطفت شيري بيباس وطفليها، هي «حَمولة (عائلة كبيرة) إجرامية من منطقة خان يونس، والعلاقة بينها وبين (حماس) لم تكن ودية»، بحسب الصحيفة العبرية.

وقالت صحيفة «هآرتس» أيضاً إن «قضية إرسال جثة أخرى على أنها جثة شيري بيباس قد تكون نتيجة فوضى، ولكن قد تكون أيضاً عملية تضليل مقصود من جانب هذه الحمولة لإحراج (حماس)، وبعد أن اكتشف، سارعت (حماس) إلى إعادة جثة الأم في الغداة».

من هي «كتائب المجاهدين»؟

ووفقاً للمعلومات المتوفرة عن العائلات التي كونت «كتائب المجاهدين»، فإنها أسست تنظيمها المسلح الذي يحمل الاسم نفسه في غزة سنة 2001.

وقد أنشأت هذه الذراع العسكرية خلال الانتفاضة الثانية بعد انشقاق لواء «الشهيد جمال العماري» الذي كان يمثلها من الذراع العسكرية لفتح (كتائب شهداء الأقصى).

ويُنسب تأسيس «حركة المجاهدين» إلى الفلسطيني عمر أبو شريعة الذي أصيب خلال محاولة اغتيال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2006 وتوفي جراء الإصابة في أبريل (نيسان) 2007، وبعد اغتياله ترأس الحركة شقيقه أسعد أبو شريعة.

وخلال سنوات نشاط الحركة تعاونت مع حركة «حماس» وباقي الفصائل الفلسطينية في القطاع، وأقامت وحدة يُطلق عليها «شهداء الداخل» (يُقصد بها المواطنون العرب في إسرائيل) واسمها «داهم»، وهي وحدة تحملت مسؤولية عملية دهس في مفترق نير تسفي والعملية في المحطة المركزية في بئر السبع عام 2024.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.