معرض تشكيلي مصري يحتفي بتجارب «فنانين منسيين»

يضم 60 لوحة لـ20 منهم

لوحة غير معروف صاحبها (إدارة المعرض)
لوحة غير معروف صاحبها (إدارة المعرض)
TT

معرض تشكيلي مصري يحتفي بتجارب «فنانين منسيين»

لوحة غير معروف صاحبها (إدارة المعرض)
لوحة غير معروف صاحبها (إدارة المعرض)

من الجوانب الأكثر لفتاً للانتباه في الفن المصري، هو الثراء العميق للقصص غير المروية، والأعمال التي لم يسلط عليها الضوء بشكل كافٍ.

ومن خلال معرض «من؟ متى؟» الذي يحتضنه غاليري «ليوان» بالقاهرة» حتى 27 فبراير (شباط) الحالي نتعمق في تجارب فنية متميزة لأسماء، ربما نسمعها لأول مرة، لكنها تمثل مساحة مهمة من المشهد التشكيلي المصري.

عمل للفنان أحمد لطفي (الشرق الأوسط)

يضم المعرض «مجموعة مختارة من أعمال الفنانين المصريين الذين طواهم النسيان رغم أعمالهم المتميزة»، حسب وصف مصطفى عز الدين، جامع الأعمال الفنية ومدير الغاليري، ومن هؤلاء الفنانين أحمد لطفي، منير مرقص، جورج عياد أبو السعد، سعد صادق، كامل غندر، أليس تادرس، عواطف رمزي النحال، مارجوري حمودة، ماري لويز خير الله، وعزيز يوسف، نظير خليل وهبة، ومحمد يوسف، وغيرهم.

ويرى «أن الاعتراف بهذه الإبداعات، ومشاركتها من خلال المعارض، والفعاليات الفنية، يعزز العملية الإبداعية، ويكشف عن ثراء تجارب غنية جديدة، بصرف النظر عن أسماء مبدعيها المنسيين».

عمل للفنان سعد صادق (الشرق الأوسط)

من بين الفنانين الذين يحتفي بهم المعرض فنانون كان له مشوار فني حافل بالنشاطات، ومنهم من بقي بعيداً تماماً عن الأضواء، لكن ما يجمعهم هو أن إبداعهم لم يلق الاهتمام الذي يستحقه، ومن هنا يأتي هذا المعرض؛ ليضيء على أعمالهم التي تستحق أن تُكتشف من جديد.

وحول فكرة إقامة المعرض، يقول عز الدين لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداياتي كجامع للأعمال الفنية، كنت شغوفاً بالقراءة عن الفن، وأثناء ذلك اكتشفت أسماء فنانين، أدركت أن لا أحد يعرفهم، أو يسمع عنهم شيئاً، وكأنهم غابوا عن الذاكرة تماماً»، مضيفاً: «كنت محظوظاً حين التقيت صديقاً، شاركني الشغف نفسه بالفن، واستوقفني أنه يقدر اللوحات الفنية؛ لجمالها وأصالتها، وقيمتها الفنية، وليس لشهرة الفنان، وكان هذا الشغف المشترك بيننا سبباً في تعاوننا لتنظيم هذا المعرض».

تحتفي مارجوري حمودة بدور المرأة المصرية في المجتمع (الشرق الأوسط)

اللافت أنه برغم أن بعض هؤلاء الفنانين درسوا في الخارج، وأن آخرين تعمقوا في دراستهم الأكاديمية داخل مصر، وأنهم كذلك أقاموا معارض وشاركوا في العديد من الفعاليات الفنية، فإن أسماءهم ظلت مجهولة للكثيرين، حتى بالنسبة للنقاد والمتخصصين.

ويبرر عز الدين ذلك قائلاً: «في ذلك الوقت، ربما لم تكن هناك وسائل الإعلام التي توجه اهتماما كافياً بالفن التشكيلي، بشكل كافٍ، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن موجودة في وقتهم؛ مما ساهم في عدم انتشار أعمالهم وشهرتهم».

واعتبر عز الدين ابتعاد هؤلاء الفنانين المنسيين عن الأضواء «سلاحاً ذا حدين»؛ فبينما جعل أعمالهم متميزة ومتفردة في ظل تركيزهم على أعمالهم الفنية، وعدم التفاتهم إلى إرضاء الجمهور، أو النقاد، فإنهم في الوقت نفسه لم يحققوا شهرة لافتة.

ويعد مصطفى عز الدين المعرض «فرصةً جديدةً لتقدير إبداعهم، وإعادة التوازن بين الماضي والحاضر، بعد رحيلهم، فبناء نسيج فني أكثر ثراءً هو أحد مكتسبات هذه النوعية من المعارض؛ إذ يكون الفن في أفضل حالاته عندما يعكس التنوع الجميل للتجربة الإنسانية؛ وقد جلب هؤلاء الفنانون المهمشون الخطوط والألوان والأصوات الأساسية إلى هذا النسيج منذ سنوات طويلة».

وحين تتأمل لوحاتهم التي يضمها المعرض، تشعر كم شهدت الحركة التشكيلية المصرية تنوعاً في المدارس والاتجاهات الفنية على مدى تاريخها.

لوحة للتشكيلية أليس تادرس (الشرق الأوسط)

من خلال المعرض الذي يضم نحو 60 لوحة لـ20 فناناً، يتعرف الجمهور على أعمال مصور المناظر الطبيعية كامل غندر، عاشق البيئة المصرية، الذي عاش متنقلاً بين أنحاء القاهرة، وأقاليم مصر، مجسداً وجوه ناسها، وشواطئ النيل، وتلال الأقصر، وجنادل أسوان، عبر أسلوب فني يشغي بالعذوبة، مستخدماً الألوان المائية بلمساتها الرومانسية المؤثرة.

ويظهر تأثر الفنان سعد صادق بالفلكلور الشعبي، والطقوس الاحتفالية المصرية، خصوصاً المولد النبوي الشريف، وينقل المشاهد إلى القاهرة الفاطمية، والعمارة والزخارف الإسلامية.

عمل للفنانة عواطف النحال

ولد سعد صادق عام 1929 في محافظة المنيا (جنوب مصر)، حيث درس فنون البورتريه والمنظر الطبيعي على يد كبار الفنانين مثل أحمد صبري، ويوسف كامل، وحسني البناني، وكامل يوسف، وحصل على دبلوم المعلمين شعبة التربية الفنية، وأكمل دراساته الحرة بكلية الفنون الجميلة في الخمسينات من القرن الماضي.

ومن بين أعمال المعرض تبرز اللوحات التأثيرية للفنان نذير خليل، الذي اهتم بشكل كبير بالطبيعة، وصفوف الأشجار المنتشرة في المدن الصغيرة والريف، وكانت الطبيعة مرسومة بعناية ودقة، وفي إحدى لوحاته تتعانق روعة الطبيعة مع دفء البيوت في الريف المصري، واعتمد الفنان على إبراز الضوء، واستعمال الألوان المتكاملة في الظلال.

نذير خليل يعبر عن جمال الطبيعة والحياة الريفية (الشرق الأوسط)

وتصور الفنانة ماري لويز (1923-2016) الأسواق الشعبية القديمة، والبيوت السكندرية في الأزقة والشوارع الضيقة المطلة على البحر، وعرضت الفنانة أعمالها في معارض بمصر، وفرنسا، وقبرص، والولايات المتحدة، ولا تزال لوحاتها تزين العديد من المنازل حول العالم، ورحلت في الثالثة والتسعين من عمرها تاركة وراءها فناً يعكس حيوية وجمال مصر.

ويعبر الفنان أحمد يوسف عن نعومة الفتيات الحالمات، بينما تحتفي مارجوري حمودة بالدور المبكر للمرأة المصرية في المجتمع.

لوحة للفنان أحمد يوسف (الشرق الأوسط)

ويكشف المعرض عن أعمال للفنان أحمد لطفي (1896ـ 1966) الذي صمم مناظر «أوبريت العشرة الطيبة».

ورغم إسهامات لطفي في الحركة التشكيلية المصرية، ظل غير معروف لكثيرين، حتى بعد أن اقتنى «متحف الفن المصري الحديث» 4 لوحات له تعكس جرأته اللونية، وأسلوبه المميز، الذي يجمع بين التأثيرية والتعبيرية.


مقالات ذات صلة

«عائلة السماحي»... تجربة فنّية مشتركة تُلامس حياة البسطاء

يوميات الشرق الألعاب الشعبية في الشارع المصري ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«عائلة السماحي»... تجربة فنّية مشتركة تُلامس حياة البسطاء

ضمّ أكثر من 200 عمل لخالد السماحي، وزوجته أمل فتحي، وبناتهما الثلاث حبيبة السماحي، وفرحة السماحي، ولينة السماحي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

للفن قدرة على استحضار المشاعر المختلفة، وخلال ذلك يكون للإضاءة تأثير طاغ عليها، من هنا يحتفي الفنانون بتجسيد الضوء في لوحاتهم؛ ويستخدمونه كرمز لأفكارهم.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق في هذا المعرض أدَّت اللافتات دور التشويش بدل الإرشاد (الشرق الأوسط)

«Exit to Exist» في بيروت: تجهيز فنّي أربك المألوف وحرَّض على التفكير

لم يُجبر المعرض زائره على طَقْس محدّد، وفضَّل تَرْكه حراً أمام الاصطدام بالأعمال أو تجاهلها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض (غاليري آرت أون 56)

«مختارات منتقاة بعناية» تحتفي بحصاد عام من النجاحات

يستقي زائر المعرض من كلّ لوحة نفحة فنية تخاطب أفكاره وتطلّعاته، ويطّلع على أساليب وتقنيات متنوّعة في التعبير التشكيلي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق غراهام هول أحد «الأبطال غير المقدَّرين» (مجلس الفنون في جزيرة مان)

بعد الستين تبدأ الحكاية... معرض لوجوه عاشت كثيراً

المعرض يحمل اسم «60 وجهاً لأشخاص تتجاوز أعمارهم الستين»، ويُقام في قرية لاكسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.