معرض تشكيلي مصري يحتفي بتجارب «فنانين منسيين»

يضم 60 لوحة لـ20 منهم

لوحة غير معروف صاحبها (إدارة المعرض)
لوحة غير معروف صاحبها (إدارة المعرض)
TT

معرض تشكيلي مصري يحتفي بتجارب «فنانين منسيين»

لوحة غير معروف صاحبها (إدارة المعرض)
لوحة غير معروف صاحبها (إدارة المعرض)

من الجوانب الأكثر لفتاً للانتباه في الفن المصري، هو الثراء العميق للقصص غير المروية، والأعمال التي لم يسلط عليها الضوء بشكل كافٍ.

ومن خلال معرض «من؟ متى؟» الذي يحتضنه غاليري «ليوان» بالقاهرة» حتى 27 فبراير (شباط) الحالي نتعمق في تجارب فنية متميزة لأسماء، ربما نسمعها لأول مرة، لكنها تمثل مساحة مهمة من المشهد التشكيلي المصري.

عمل للفنان أحمد لطفي (الشرق الأوسط)

يضم المعرض «مجموعة مختارة من أعمال الفنانين المصريين الذين طواهم النسيان رغم أعمالهم المتميزة»، حسب وصف مصطفى عز الدين، جامع الأعمال الفنية ومدير الغاليري، ومن هؤلاء الفنانين أحمد لطفي، منير مرقص، جورج عياد أبو السعد، سعد صادق، كامل غندر، أليس تادرس، عواطف رمزي النحال، مارجوري حمودة، ماري لويز خير الله، وعزيز يوسف، نظير خليل وهبة، ومحمد يوسف، وغيرهم.

ويرى «أن الاعتراف بهذه الإبداعات، ومشاركتها من خلال المعارض، والفعاليات الفنية، يعزز العملية الإبداعية، ويكشف عن ثراء تجارب غنية جديدة، بصرف النظر عن أسماء مبدعيها المنسيين».

عمل للفنان سعد صادق (الشرق الأوسط)

من بين الفنانين الذين يحتفي بهم المعرض فنانون كان له مشوار فني حافل بالنشاطات، ومنهم من بقي بعيداً تماماً عن الأضواء، لكن ما يجمعهم هو أن إبداعهم لم يلق الاهتمام الذي يستحقه، ومن هنا يأتي هذا المعرض؛ ليضيء على أعمالهم التي تستحق أن تُكتشف من جديد.

وحول فكرة إقامة المعرض، يقول عز الدين لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداياتي كجامع للأعمال الفنية، كنت شغوفاً بالقراءة عن الفن، وأثناء ذلك اكتشفت أسماء فنانين، أدركت أن لا أحد يعرفهم، أو يسمع عنهم شيئاً، وكأنهم غابوا عن الذاكرة تماماً»، مضيفاً: «كنت محظوظاً حين التقيت صديقاً، شاركني الشغف نفسه بالفن، واستوقفني أنه يقدر اللوحات الفنية؛ لجمالها وأصالتها، وقيمتها الفنية، وليس لشهرة الفنان، وكان هذا الشغف المشترك بيننا سبباً في تعاوننا لتنظيم هذا المعرض».

تحتفي مارجوري حمودة بدور المرأة المصرية في المجتمع (الشرق الأوسط)

اللافت أنه برغم أن بعض هؤلاء الفنانين درسوا في الخارج، وأن آخرين تعمقوا في دراستهم الأكاديمية داخل مصر، وأنهم كذلك أقاموا معارض وشاركوا في العديد من الفعاليات الفنية، فإن أسماءهم ظلت مجهولة للكثيرين، حتى بالنسبة للنقاد والمتخصصين.

ويبرر عز الدين ذلك قائلاً: «في ذلك الوقت، ربما لم تكن هناك وسائل الإعلام التي توجه اهتماما كافياً بالفن التشكيلي، بشكل كافٍ، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن موجودة في وقتهم؛ مما ساهم في عدم انتشار أعمالهم وشهرتهم».

واعتبر عز الدين ابتعاد هؤلاء الفنانين المنسيين عن الأضواء «سلاحاً ذا حدين»؛ فبينما جعل أعمالهم متميزة ومتفردة في ظل تركيزهم على أعمالهم الفنية، وعدم التفاتهم إلى إرضاء الجمهور، أو النقاد، فإنهم في الوقت نفسه لم يحققوا شهرة لافتة.

ويعد مصطفى عز الدين المعرض «فرصةً جديدةً لتقدير إبداعهم، وإعادة التوازن بين الماضي والحاضر، بعد رحيلهم، فبناء نسيج فني أكثر ثراءً هو أحد مكتسبات هذه النوعية من المعارض؛ إذ يكون الفن في أفضل حالاته عندما يعكس التنوع الجميل للتجربة الإنسانية؛ وقد جلب هؤلاء الفنانون المهمشون الخطوط والألوان والأصوات الأساسية إلى هذا النسيج منذ سنوات طويلة».

وحين تتأمل لوحاتهم التي يضمها المعرض، تشعر كم شهدت الحركة التشكيلية المصرية تنوعاً في المدارس والاتجاهات الفنية على مدى تاريخها.

لوحة للتشكيلية أليس تادرس (الشرق الأوسط)

من خلال المعرض الذي يضم نحو 60 لوحة لـ20 فناناً، يتعرف الجمهور على أعمال مصور المناظر الطبيعية كامل غندر، عاشق البيئة المصرية، الذي عاش متنقلاً بين أنحاء القاهرة، وأقاليم مصر، مجسداً وجوه ناسها، وشواطئ النيل، وتلال الأقصر، وجنادل أسوان، عبر أسلوب فني يشغي بالعذوبة، مستخدماً الألوان المائية بلمساتها الرومانسية المؤثرة.

ويظهر تأثر الفنان سعد صادق بالفلكلور الشعبي، والطقوس الاحتفالية المصرية، خصوصاً المولد النبوي الشريف، وينقل المشاهد إلى القاهرة الفاطمية، والعمارة والزخارف الإسلامية.

عمل للفنانة عواطف النحال

ولد سعد صادق عام 1929 في محافظة المنيا (جنوب مصر)، حيث درس فنون البورتريه والمنظر الطبيعي على يد كبار الفنانين مثل أحمد صبري، ويوسف كامل، وحسني البناني، وكامل يوسف، وحصل على دبلوم المعلمين شعبة التربية الفنية، وأكمل دراساته الحرة بكلية الفنون الجميلة في الخمسينات من القرن الماضي.

ومن بين أعمال المعرض تبرز اللوحات التأثيرية للفنان نذير خليل، الذي اهتم بشكل كبير بالطبيعة، وصفوف الأشجار المنتشرة في المدن الصغيرة والريف، وكانت الطبيعة مرسومة بعناية ودقة، وفي إحدى لوحاته تتعانق روعة الطبيعة مع دفء البيوت في الريف المصري، واعتمد الفنان على إبراز الضوء، واستعمال الألوان المتكاملة في الظلال.

نذير خليل يعبر عن جمال الطبيعة والحياة الريفية (الشرق الأوسط)

وتصور الفنانة ماري لويز (1923-2016) الأسواق الشعبية القديمة، والبيوت السكندرية في الأزقة والشوارع الضيقة المطلة على البحر، وعرضت الفنانة أعمالها في معارض بمصر، وفرنسا، وقبرص، والولايات المتحدة، ولا تزال لوحاتها تزين العديد من المنازل حول العالم، ورحلت في الثالثة والتسعين من عمرها تاركة وراءها فناً يعكس حيوية وجمال مصر.

ويعبر الفنان أحمد يوسف عن نعومة الفتيات الحالمات، بينما تحتفي مارجوري حمودة بالدور المبكر للمرأة المصرية في المجتمع.

لوحة للفنان أحمد يوسف (الشرق الأوسط)

ويكشف المعرض عن أعمال للفنان أحمد لطفي (1896ـ 1966) الذي صمم مناظر «أوبريت العشرة الطيبة».

ورغم إسهامات لطفي في الحركة التشكيلية المصرية، ظل غير معروف لكثيرين، حتى بعد أن اقتنى «متحف الفن المصري الحديث» 4 لوحات له تعكس جرأته اللونية، وأسلوبه المميز، الذي يجمع بين التأثيرية والتعبيرية.


مقالات ذات صلة

42 فناناً مصرياً يرسمون «الثرثرة» في معرض «اللقطة الواحدة»

يوميات الشرق معرض «ثرثرة» ينطلق من مساحات تجريبية حول الكلام (الشرق الأوسط)

42 فناناً مصرياً يرسمون «الثرثرة» في معرض «اللقطة الواحدة»

ينطلق معرض «ثرثرة» لمجموعة «اللقطة الواحدة» بمصر من فكرة «الرغي البصري» بوصفه مرتكزاً فنياً وجمالياً.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)

500 عام من البريق والقصص... معرض غير مسبوق يوثق تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

تستعد مؤسسة «رويال كوليكشن» لإقامة معرض استثنائي في الغاليري الملحق بقصر باكنغهام العام المقبل، يروي تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يضم معرض «أصلي مصري» للفنان عصام درويش 55 عملاً تستعيد حياة الفلاحين والفلاحات في الريف المصري.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)

جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

الخشب الذي احتاج إلى سنوات طويلة لينمو، يستطيع الفنان تغيير مظهره خلال وقت قصير...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض في كامبردج يسلِّط الضوء على إسهاماتها في تصميم ورق الجدران والأقمشة، ويعيد الاعتبار إلى دورها في نجاح شركة «موريس وشركاه».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».


مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟
TT

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

هناك أدوار سينمائية لا تنتهي بانتهاء الفيلم، بل تظل حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى عندما يغيب أصحابها عن الشاشة. وجيمس بوند واحد من تلك الأدوار، فبمجرد أن يطوي ممثل صفحته مع العميل البريطاني الشهير، يبدأ السؤال المعتاد: مَن الرجل التالي الذي سيرتدي البدلة الأنيقة، ويضبط أزرار أكمامه، ثم ينطلق في مغامرة جديدة لإنقاذ العالم؟

هذه المرة، يبدو أن الإجابة باتت أقرب من أي وقت مضى، فتقارير إعلامية تتحدث عن وصول 3 إلى 5 ممثلين للمرحلة الأخيرة من الاختبارات لاختيار خليفة دانيال كريغ، الذي ودّع الشخصية في فيلم «نو تايم تو داي» عام 2021. وبين الأسماء المتداولة، يبرز كالوم تيرنر، وجاك لودن، وجوش أوكونور، في سباق لا يزال محاطاً بشيء من السرية.

كالوم تيرنر وجاك لودن وجوش أوكونور (إنستغرام)

وحسب تقارير نشرتها مواقع متخصصة، بينها «هوليوود ريبورتر» و«فارايتي»، تشمل الاختبارات النهائية أداء المشاهد الحركية، وإلقاء الحوار، والحضور أمام الكاميرا. فليس كافياً أن يبدو الممثل مناسباً لارتداء البدلة أو الوقوف إلى جانب سيارة رياضية فاخرة، بل عليه أيضاً أن يقنع الجمهور بأنه الرجل القادر على مواجهة الخطر بهدوء، والخروج من المواقف المستحيلة بابتسامة عابرة.

ويأتي تيرنر، المعروف بمشاركته في مسلسل «ماسترز أوف ذا إير»، ضمن أبرز المرشحين، إلى جانب لودن، نجم مسلسل «سلُو هورسز»، وأوكونور الذي عرفه كثيرون في دور الأمير تشارلز بمسلسل «ذا كراون»، ولكل منهم حضوره المختلف، وهو ما يجعل التكهن بالفائز مهمة صعبة، حتى بالنسبة لأكثر المتابعين شغفاً بأخبار السلسلة.

ولم تمنع السرية المحيطة بالاختبارات جمهور بوند من ممارسة هوايته المفضلة: اختيار بطله قبل أن تختاره الشركة المنتجة، فقد ترددت أسماء آرون تايلور جونسون وجيمس نورتون وبول ميسكال وهاريس ديكنسون في مراحل سابقة، فيما ارتبط اسم تيرنر بتكهنات طريفة تجاوزت السينما نفسها. إذ ذهب بعض المعجبين إلى احتمال أن تؤدي زوجته، المغنية دوا ليبا، الأغنية الرئيسية للفيلم المقبل إذا حصل على الدور. وحتى الآن، لا يتجاوز الأمر حدود التوقعات.

لكن لماذا يحظى اختيار ممثل واحد بكل هذا الاهتمام؟ ربما لأن بوند ليس مجرد عميل سري يُطارد الأشرار ويهرب من الانفجارات في اللحظة الأخيرة؛ إنه أيضاً صورة متغيرة للرجل البريطاني في المخيلة الشعبية؛ أنيق حين تقتضي المهمة، ساخر حين يشتد الخطر، وواثق حتى عندما تبدو فرص النجاة محدودة.

ومنذ أن جسّد شون كونري الشخصية للمرة الأولى في السلسلة السينمائية الرسمية، مرّ بها 5 ممثلين آخرين، هم جورج لازنبي، وروجر مور، وتيموثي دالتون، وبيرس بروسنان، ودانيال كريغ. ولم يحاول أي منهم أن يكون نسخة مطابقة لسلفه تماماً. فقد منح كل ممثل الشخصية شيئاً من طباعه، وتبدلت صورة «العميل 007» مع تغير الأزمنة وأذواق الجمهور.

دانيال كريغ (إنستغرام)

وكان اختيار كريغ عام 2005 مثالاً واضحاً على ذلك، فقد واجه في البداية انتقادات وتساؤلات بشأن ملاءمته الدور، قبل أن ينجح في تقديم بوند أكثر صلابة وواقعية، وأقل اعتماداً على الصورة التقليدية للجاسوس الذي لا يفقد أناقته مهما اشتدت المطاردة. وحتى هنري كافيل، الذي كان من المرشحين للدور آنذاك، تحدّث لاحقاً عن اقترابه من الفوز، معترفاً بأن اختيار كريغ كان موفقاً.

قال الكاتب ستيفن نايت في سبتمبر إن المسودة الأولى لسيناريو فيلم بوند أُنجزت (إنستغرام)

أما الفصل المقبل فيتولى إخراجه دينيس فيلنوف، المعروف بأفلام «دون»، فيما يكتب السيناريو ستيفن نايت، مبتكر مسلسل «بيكي بلايندرز». وقد اكتملت المسودة الأولى للسيناريو، فيما تتحدّث تقارير عن احتمال عرض الفيلم عام 2028، من دون إعلان موعد رسمي حتى الآن.

وستكون أمام الممثل الجديد مهمة مزدوجة: أن يحافظ على السمات التي جعلت بوند شخصية محبوبة عالمياً، وأن يقدم في الوقت نفسه ما يكفي من الاختلاف حتى لا يبدو كأنه يرتدي بدلة سلفه فحسب.

وإلى أن يُكشف الاسم، ستظل التكهنات مستمرة، وستبقى صور المرشحين ومقاطعهم القديمة مادة للمقارنة والتصويت والنقاش. أما الرجل الذي سيحصل على الدور فلن يرث مسدساً شهيراً وسيارة سريعة فقط، بل إرث سينمائي يمتد لعقود، وجمهوراً يعرف جيداً ما يحب في بوند، لكنه ينتظر دائماً مفاجأة جديدة.

وقد يكون هذا هو سر استمرار الشخصية: أن العالم يعرف شكل البدلة، ويتوقع ظهور سيارة فاخرة ومطاردة مثيرة، لكنه لا يعرف مطلقاً مَن سيخرج هذه المرة من الباب، ويقول عبارته الشهيرة: «بوند... جيمس بوند».


الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
TT

الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)

كشفت دراسة دنماركية أن الاستماع إلى الموسيقى أثناء تناول الطعام قد يعزز استجابة الدماغ للمذاق، في إشارة إلى أن إدراك النكهة لا يعتمد على حاسة التذوق وحدها.

وأوضح باحثون من جامعة كوبنهاغن أن هذه النتائج تسلط الضوء على دور الأصوات في تشكيل إدراك النكهات، ونُشرت الدراسة، الخميس، بدورية «Scientific Reports».

ولا يقتصر إدراك مذاق الطعام على براعم التذوق في اللسان، بل يتشكل من خلال معالجة الدماغ للإشارات الحسية المختلفة، بما فيها المعلومات المرتبطة بالرائحة والصوت. وقد تؤثر الموسيقى في هذه العملية، فتُعزز الإحساس ببعض النكهات، مثل الحلاوة.

ولفهم كيفية تفاعل حاستي السمع والتذوق، اعتمد الباحثون على تصوير نشاط الدماغ لدى المشاركين في ظروف تجريبية مختلفة. فاستمع المشاركون إلى الموسيقى وحدها في بعض التجارب، وتذوقوا محاليل ذات نكهات محددة في تجارب أخرى، بينما جمعت تجارب ثالثة بين الاستماع والتذوق في الوقت نفسه.

واستخدم الفريق تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، التي تتيح رصد نشاط مناطق الدماغ من خلال قياس التغيرات في تدفق الدم، لمقارنة الاستجابات العصبية للموسيقى والمذاق كلٌّ على حدة، ثم عند اجتماعهما.

وأظهرت النتائج نشاطاً أكبر في مناطق محددة من الدماغ عندما استمع المشاركون إلى الموسيقى أثناء تذوق أحد المحلولين المستخدمين في التجربة، مقارنة بتذوق المحلول نفسه دون موسيقى.

ووفقاً للباحثين، فإن النكهة ليست مجرد خاصية في الطعام، بل تجربة حسية يُكوّنها الدماغ من خلال دمج المعلومات الواردة من الحواس المختلفة.

وتضيف هذه النتائج، حسب الباحثين، دليلاً بيولوجياً إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة. فقد وجدت دراسات سابقة، على سبيل المثال، أن الاستماع إلى موسيقى البوب البطيئة ذات النغمات المتناغمة قد يعزز الإحساس بالحلاوة.

لكن الأبحاث السابقة اعتمدت على تقييم المشاركين لمذاق الطعام في وجود الموسيقى وغيابها، في حين تتيح الدراسة الجديدة رصد التغيرات المرتبطة بتفاعل الحواس داخل الدماغ مباشرة، باستخدام تقنيات التصوير العصبي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد للاستفادة من الموسيقى في تحسين تجارب تناول الطعام في أماكن مختلفة، مثل المطاعم والمقاصف والمستشفيات، وقد يكون لهذا النهج أهمية خاصة لدى الأشخاص المعرضين لخطر سوء التغذية؛ إذ يمكن أن تسهم الموسيقى في جعل تناول الطعام أكثر متعة، دون الحاجة بالضرورة إلى تغيير مكوناته.

ومع ذلك، أشاروا إلى أن النتائج لا تعني أن الموسيقى تجعل جميع الأطعمة ألذ بالضرورة؛ إذ تقتصر الدراسة على رصد استجابات الدماغ عند الجمع بين الموسيقى والتذوق، وقد يختلف التأثير باختلاف نوع الموسيقى والمذاق وطبيعة التجربة الحسية.