سعوديو الدولة الأولى يثيرون الرعب بنفوس العثمانيين في أنحاء آسيا

الدكتورة جواهر آل سعود تحكي لـ«الشرق الأوسط» عن قيادة مؤسسي البلاد توجهاً للقضاء على النفوذ الأجنبي

مقاتلون من جيش الملك المؤسس
مقاتلون من جيش الملك المؤسس
TT

سعوديو الدولة الأولى يثيرون الرعب بنفوس العثمانيين في أنحاء آسيا

مقاتلون من جيش الملك المؤسس
مقاتلون من جيش الملك المؤسس

حقق الإمام محمد بن سعود بعد رحلة كفاح استمرت أربعين عاماً، وهي مدة حكمه، منجزات لافتة، تمثلت في تأسيس الدولة السعودية الأولى، التي تعد أول دولة مركزية في الجزيرة العربية، ونشر الأمن وحقق العدل والاستقرار في ربوعها، كما نظم أمور الدولة السياسية والاقتصادية والتعليمية والعمرانية، وتأمين طرق الحج والتجارة، والتصدي للحملات المعادية للدولة الوليدة، لكنه آثر بشكل مؤقت ألا يستعدي القوى الكبرى لضمان نجاح مشروعه الكبير في بناء دولة مركزية، وحمايتها من القوى الأخرى في المنطقة، والتطلع إلى طرد العثمانيين وولاتهم من المناطق العربية، وبعد وفاته عام 1765، واصل أبناؤه وأحفاده السير في الحفاظ على مكتسبات الدولة، وتوسيع نفوذها، وقطع دابر أعدائها، لتبلغ أقصى مدى لها، وتصل حدودها إلى إمارات ساحل الخليج العربي وعمان شرقاً، وإلى أجزاء من اليمن جنوباً، وأجزاء من العراق وبلاد الشام شمالاً.

ووضع الأئمة السعوديون خططاً، وقادوا توجهاً للقضاء على النفوذ الأجنبي في الأراضي العربية، الذي يهدد وجود دولتهم ومصالحها، إضافة إلى الحضور العروبي عندهم وحرصهم على التخلص من المحتل الأجنبي لأراضٍ عربية. وبرز هذا التوجه السعودي خلال مواجهات مع الفرس والعثمانيين لتحقيق هذه الأهداف.

الباحثة الدكتورة جواهر بنت عبد المحسن بن جلوي آل سعود كشفت في حوار مع «الشرق الأوسط» طبيعة هذا التوجه في الدولة السعودية الأولى، وما صاحبه من أحداث وتطورات للقضاء على الوجود الأجنبي في الأراضي العربية، تحديداً في كل من العراق وسوريا، وجاء الحوار كما يلي:

ما هو موقف الأئمة السعوديين من الوجود العثماني في الولايات العربية؟

في الوقت الذي كانت تنتشر فيه مراكز للحكم العثماني في الولايات العربية، التي تهدف إلى ربط تلك المناطق بالتبعية للدولة العثمانية والقضاء على أي تحرك ينادي باستقلال العرب، كان ظهور نشاط الأئمة السعوديين الذين لعبوا دوراً مهماً في أحداث تلك الحقبة، في محاولة تخليص العرب من الهيمنة العثمانية لتكوين دولة إسلامية عربية حرة.

كان الإمام محمد بن سعود يدرك موازين القوى، لهذا تحاشى استعداء القوى الكبرى في المنطقة مؤقتاً حتى يشتد عود دولته، حرصاً منه على نجاح مشروعه في مرحلته الأولى، التي بعدها سيعمل على الانطلاق لطرد العثمانيين من الأراضي العربية.

لم تكن وفاته عام 1179هـ/ 1765م نهاية لمشروعه التقدمي، فقد كان ابنه الإمام عبد العزيز مدركاً لأهداف والده وسعيه الحثيث، ولهذا كان عازماً على مناطحة القوى الاستعمارية في المنطقة. فبدأ تحركه نحو الحجاز غرباً، والخليج في الشرق، والعراق والشام في الشمال، وجنوباً عمان واليمن في آن واحد. وأكدت الوثائق البريطانية تقدمه عبر الساحل الشرقي للخليج وصولاً إلى إقليم بر فارس البحري، الذي انتزعه إلى غير رجعة من الحكم الفارسي، حتى نجح في تغيير موازين القوى، مما ترتب عليه تواتر التحذيرات من الولايات العربية العثمانية إلى السلطان العثماني، مؤكدةً تنامي نفوذ الإمام السعودي.

مقتل تجار نجديين يثير أزمة سعودية فارسية

ما هي أهم العلامات الفارقة في العلاقات السعودية الفارسية في عهد التأسيس الأول؟

تعددت الحملات العثمانية بأوامر السلطان العثماني بهدف القضاء على النفوذ السعودي، وكان إحداها حملة علي باشا على الدرعية عام 1799، التي انتهت بعقد هدنة مع السعوديين تنص على عدم الاعتداء من قبل الطرفين. إلا أنه في العام التالي، تم قتل ثلاثمائة من التجار النجديين في النجف بطريقة وحشية، فجاءت تلك الحادثة لتشعل فتيل أزمة سعودية فارسية أثارت مخاوف سليمان باشا والي بغداد؛ لإدراكه أن الإمام عبد العزيز لن يفوت مثل هذه الفرصة للقضاء على النفوذ العثماني في العراق. لهذا سارع بتأديب المعتدين في محاولة لإرضاء الإمام السعودي، الذي كان هذا الهجوم سبباً كافياً لعدم التزامه بالهدنة، رغم محاولات والي بغداد للحد من تفاقم الأزمة معه. وذكرت تقارير وزارة الخارجية الفرنسية أن الإمام عبد العزيز أوفد رُسله على عجل إلى سليمان باشا والي بغداد يطالبه بالقصاص من المذنبين، الذي لم يكن لوالي بغداد مقدرة على تنفيذه خشية فتح جبهة جديدة مع الفرس، مما دفع سليمان باشا والي بغداد إلى إرسال مبعوث إلى الإمام السعودي لمفاوضته بقبول الدية. وأشار التقرير الفرنسي إلى رد فعل الإمام السعودي الذي ضحك وقال: «أما كفى والي بغداد أننا تاركوه يحكم بغداد؟ والله عن قريب ترى جميع غربي الفرات لنا وشرقيه له»، مما يؤكد النيات السعودية بطرد العثمانيين من الأراضي العربية. أما الوثائق العثمانية فقد أكدت ربط الإمام السعودي تجديد الهدنة بالحصول على منطقة الشامية الممتدة من مقاطعة عنّة (الأنبار) حتى البصرة، ويعد ذلك أمراً تعجيزياً، مما يوضح أن الدرعية لن تتجاوز هذه الأزمة بالسهولة التي توقعها والي بغداد.

هجمات سعودية للقضاء على النفوذ العثماني

ما هي الإجراءات التي اتخذها الإمام عبد العزيز بن محمد تجاه تلك التطورات؟

جرّد الإمام عبد العزيز قوة تزيد عن عشرة آلاف مقاتل تحت قيادة ابنه سعود، وفي 20 أبريل (نيسان) 1801 انطلقت سلسلة من الهجمات السعودية المتتالية بهدف تقويض النفوذ العثماني الفارسي في الأراضي العراقية، مما أثار مخاوف السلطان سليم الثالث من فقد ولاية بغداد.

حداد فارسي ولوم عثماني

من خلال قراءتك لتلك الأحداث كيف تصفين رد الفعل الفارسي عليها؟

استشاط الشاه الفارسي غضباً على جرأة السعوديين وتخاذل السلطات العثمانية، وأعلن الحداد لأربعين يوماً بعد أن تجمهر الفرس مطالبين بالانتقام من السعوديين.

تزامن ذلك مع انتشار الشائعات في فارس حول التقدم السعودي، مما دفع شاه فارس لإرسال رسالة أخرى يلوم فيها السلطات العثمانية على تباطؤها في اتخاذ إجراءات فعلية لإيقاف هجمات السعوديين.

إرباك سعودي للباب العالي

ما هي الإجراءات التي اتخذتها السلطات العثمانية لاحتواء الأزمة السعودية الفارسية؟

أكدت الوثائق العثمانية أن السلطات العثمانية كانت تبذل قصارى جهدها للحد من نفوذ الإمام عبد العزيز في ولاياتها العربية في العراق والحجاز وبلاد الشام، وتعمل على قدم وساق للحد من تفاقم الأزمة السعودية الفارسية، التي قد تلقي بظلالها على العلاقات الفارسية العثمانية رغم الإجراءات التي اتخذتها لإرضاء الشاه الفارسي، مع إدراكها أنها لن تَسْلَم من مكر ودسائس الفرس التي تستوجب التيقظ والحذر المستمر، مما سبب إرباكاً في الباب العالي. وتواردت الرسائل وعقدت الاجتماعات، وصدرت الأوامر بتحصين الولايات العثمانية خوفاً من التقدم السعودي، الذي قد ينتهي بسقوط العراق بأكمله في أيديهم، بعد أن فتحت تلك الأزمة باب العداء السعودي الفارسي.

الإمام سعود بن عبد العزيز

في خضم تلك الأحداث، أكدت الوثائق العثمانية إرسال سليمان باشا والي بغداد خطاباً للسلطان العثماني يؤكد استمرار اضطراب الأمن في العراق، وظهور بوادر مخيفة بشأن شاه فارس، مما قد يؤدي إلى اتخاذ تلك الحادثة ذريعةً لنقض العهد المبرم مع الدولة، خاصةً لما عرف عنهم منذ القدم بنقض العهود عند استشعارهم القوة. وقد زاد التحرك الأخير للأمير سعود بن عبد العزيز من تأجج غضب الشاه الفارسي الذي تصرف وكأن القطر العراقي من أملاكه، مما أثار حفيظة السعوديين، الذين يعتبرون أنها أراضٍ عربية، وساهم ذلك في إشعال نار العداء بينهما. ورغم سعي والي العراق الحثيث لإطفاء شرارة هذه الفتنة بكل الطرق، فإنه لم يحقق أي تقدم بهذا الشأن، مؤكداً أنه ليس له قِبَل بمواجهة الشاه الفارسي أو الإمام السعودي، وبدأ بالاستعداد لمواجهتهما كخطر يهدد النفوذ العثماني في العراق.

مخاوف من استيلاء السعوديين على العراق

ما هي السبل التي اتخذها والي بغداد لإدارة الأزمة السعودية الفارسية؟

كان تكليف سليمان باشا والي بغداد لإدارة هذه الأزمة قد جعله في موضع لا يحسد عليه. ومما يبدو أن الشاه الفارسي قد أصر على عدم إقفال ملف تلك القضية أو تركها تمر بسلام، واستمر مبعوثوه بالوفود حتى أبلغ والي بغداد في عام 1802 بأنه ينوي الانتقام من السعوديين الذين لن يتراجعوا عن التقدم نحو أهدافهم، مما دفع سليمان باشا والي بغداد لتقديم اقتراح للسلطات العثمانية، مطالباً بتحرك دبلوماسي عن طريق إرسال مبعوث رسمي إلى الشاه الفارسي ليقطع الطريق على أي تحرك عسكري من قبله. كما نصح بـ«السعي الحثيث للقضاء على الإمام السعودي بعد الجرأة التي اتسم بها نتيجة قوة نفوذه وشهرة صيته، مما يصعب التخلص منه. وشدد على أنه إن لم يتم إيقافه والحد من نشاطه في وقت قريب، فإنه سوف يقوم بالاستيلاء على العراق».

كان وصول تقارير تشير إلى اتساع هيمنة الإمام السعودي وازدياد أتباعه بشكل غير مسبوق، قد أدى إلى تعذر مواجهته. لهذا جنحت السلطات العثمانية إلى استخدام الدبلوماسية عن طريق إرسال خطاب ودي، تنصح فيه الإمام السعودي بعدم إثارة العنصر الفارسي. وتعد هذه المرحلة منعطفاً جذرياً في مسار السياسة الخارجية العثمانية تجاه القوة السعودية التي أصبح وجودها واقعاً سياسياً زاد من إرباك السلطات العثمانية ووضعها أمام مشكلتين رئيسيتين: الأولى التعاطف العثماني مع القضية الفارسية مقابل عدم تحرك السلطات العثمانية، خصوصاً وأن ضغط الرأي العام الفارسي قد أعطى الشاه فرصة لتحرك جاد إزاء النشاط السعودي، مما طرح فكرة أن تجتاز فارس الأراضي العراقية العثمانية لمعاقبة السعوديين. وقد حذر السفير العثماني في فارس حكومته حول هذا الشأن، بعد أن توقع أن الشاه سوف يهاجم السعوديين بعد العودة من خراسان. وقد أكد هذا حشد واستنفار جميع قواته. بالإضافة إلى أنه بعث رسالة تهديد إلى الإمام عبد العزيز بأن «سنابك خيل فرسانه سوف تذرو تراب الدرعية في فصل الشتاء».

أما المشكلة الثانية، فتكمن في معاناة سليمان باشا، والي بغداد، من عدم قدرته على توقع تحركات الإمام عبد العزيز المستقبلية وازدياد نفوذه، الذي كان يرحب بفكرة قضاء الفرس عليه، ولكنه يعارض عبور الفرس من خلال الأراضي العراقية. ورغم ذلك، اجتهد سليمان باشا والي بغداد في إرضاء الشاه الفارسي عن طريق تجريد حملة على الدرعية في عام 1802، غير أنها فشلت كسابقاتها. في تلك الأثناء تلقى سليمان باشا والي بغداد رسالة من الشاه الفارسي مليئة بالتوبيخ، عبر له فيها عن سخطه من فشل الحملة في القضاء على نفوذ الدرعية، وهدده بأنه سيتولى بنفسه إرسال جيش عرمرم لإبادة السعوديين. ورغم محاولة والي بغداد الاعتذار للشاه الفارسي، ووعده بمتابعة النشاط السعودي بحزم، فإن تلك التطمينات لم تلق أي أثر لدى الشاه الفارسي. في وقت كان فيه الإمام عبد العزيز يواظب على مواصلة مخططه الطموح في طرد العثمانيين من الأراضي العربية والقضاء على النفوذ الفارسي في العراق. وقد انعكست تلك الهزيمة على مكانة سليمان باشا، والي بغداد، مما أدى إلى اعتلال صحته ووفاته في 1802.

الإمام عبد الله بن سعود

في هذا الإطار، ذكر القنصل البريطاني في بغداد في تقريره عام 1803 أنه «من غير المتوقع أن يستطيعوا مجابهة القوات السعودية التي يقدر عددها بمائة ألف مقاتل يحملون السيوف، ويرون أن الموت في سبيل قضيتهم هو الشهادة التي يتطلعون لها، لهذا فإن فكرة إخضاعهم أمر مستبعد ولم يشهد التاريخ بإمكانية حدوثه». وقد أيده في الرأي السفير الفرنسي في بغداد في تقريره عام 1804، حين ذكر أنه «في حال استمرار الشاه الفارسي ووالي بغداد بعدم التحرك لعقد الصلح مع السعوديين واتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح طموحهم وجرأتهم، فمن المؤكد أنهم لن يبقوا طويلاً دون جلب المتاعب والخراب للعثمانيين والفرس في مناطق نفوذهم»، وأنه «من الصعب التعامل مع هذه الطائفة التي تزدري الموت بما يكفي للذهاب لمواجهته».

أما علي باشا، والي بغداد الجديد، فقد بعث بتقارير للسلطان سليم الثالث تؤكد أن استمرار امتداد نفوذ الإمام السعودي قد أثار غضب الفرس، وأدى إلى اضطراب مزاجهم. لهذا كان من الضروري تهدئة روعهم قبل اتخاذهم أي إجراء يمس مصالح الدولة العثمانية. ونتيجة لعدم جدوى تلك الإجراءات الدفاعية ضد المد السعودي، نصح علي باشا والي بغداد بأهمية وضرورة معرفة مخططات الإمام السعودي وفتح باب الحوار مع الدرعية. وبعد لقاء المبعوث العثماني بالأمير سعود وسؤاله عن سبب هجومه، رد الأمير «أنهم ضاقوا ذرعاً بتعديات والي بغداد وحملاته التي لا تتوقف ضد الدرعية، وحصار الأحساء، وأخيراً مقتل التجار النجديين»، مؤكداً أن «الاستيلاء على بغداد أمرٌ يسير، ولكن لعدم إيصال الكدر لقلب السلطان، صرفنا النظر عن ذلك، واكتفينا بما قمنا به».

وأردف قائلاً: «لو كان السلطان يعلم أحوال العجم وتصرفهم هذا لاستحسن فعلنا هذا معهم، وإذا خطر على بال السلطان أن العجم من الممكن أن يتعرضوا على الممالك السلطانية، فأنا أتكفل بمساعدة الدولة العلية في دفع ضرر العجم دون طلب مني».

وقد حمل ذلك التصريح شيئاً من التهكم بمدى سهولة الاستيلاء على بغداد، والقوة التي تؤهل الإمام السعودي لمساعدة السلطان العثماني في الدفاع عن أراضيه ضد الفرس. كما كشف عن ازدواجية السياسة السعودية، التي طردت العثمانيين من مكة المكرمة ومستمرة في مهاجمة القوات العثمانية في أرجاء الجزيرة العربية والشام، وتعرض في الوقت نفسه تقديم المساعدة لهم ضد الفرس، مما يوضح موقفها من النفوذ الفارسي في الأراضي العربية.

استمرت الهجمات السعودية على الحدود العراقية مثل البصرة والحلة، التي زادت مخاوف علي باشا والي بغداد بأنه في حال استمرارها، لن تستطيع القوات العثمانية الموجودة في تلك الأماكن الصمود والحفاظ عليها أمام هجمات السعوديين الشرسة، مما قد يزيد من اضطراب الأمن في العراق. وتم إبلاغ السلطات العثمانية بضرورة التحرك السريع لحماية العراق ومناطق النفوذ الفارسي، مما يوضح أن الهجمات السعودية تحولت إلى صراع سعودي فارسي عثماني في الأراضي العراقية.

وقد زاد الأمر تعقيداً ما حمله تقرير علي باشا والي بغداد للسلطان العثماني، الذي أكد أن الإمام السعودي أصبح من القوة والمكانة ما يدفع الشاه الفارسي للتفكير قبل التحرك نحو السعوديين، الذين يمثلون خطراً حقيقياً يهدد جميع الولايات العربية العثمانية وفارس.

الإمام عبد العزيز بن محمد

وظلت الأزمة السعودية الفارسية لسنوات طويلة مصدر قلق وإرباك للسلطات العثمانية، ولم يتجرأ الشاه الفارسي على تنفيذ تهديداته للسعوديين أو التقدم خطوة واحدة باتجاه الأراضي السعودية، لإدراكه التام أنه في حال دخل في مواجهة مع الإمام السعودي سيعرض أراضيه للخطر، وستنتقل العمليات السعودية إلى عقر داره. مما دفعه إلى تجنب مواجهته في عداء مباشر، ورغم الانتصارات التي حققها السعوديون، لم يتجاهل الإمام سعود أن يدي علي باشا والي بغداد ما زالت ملطخة بدماء والده. لهذا كان أول ما قام به بعد اغتيال والده هو إرسال قوات إلى المناطق القريبة من مدينة النجف في عام 1803، كرسالة لعلي باشا والي بغداد بأن غياب والده عن الساحة السياسية لن يوقف المخطط السعودي الذي يهدف للقضاء على النفوذ الأجنبي في الأراضي العربية. وكشف العرض الذي قدمه الإمام سعود لعلي باشا والي بغداد مرة أخرى ازدواجية السياسة السعودية مع العثمانيين بهدف ضرب النفوذ الفارسي في الأراضي العربية، حين عرض عليه الدخول تحت النفوذ السعودي مقابل تزويده بمائتي ألف مقاتل مجهزين بالعتاد ليكونوا تحت إمرته لحرب الفرس. وظلت الأزمة السعودية الفارسية تتسم بعدم التوافق على مر العصور، وعلامة بارزة في مسار العلاقات السعودية الفارسية.

انطلاق سعودي نحو الشام لطرد المحتل

كيف تصفين انطلاقة النشاط السعودي تجاه بلاد الشام؟

تلقى السلطان العثماني العديد من التحذيرات بشأن النفوذ السعودي، منها ما ذكره سليمان باشا والي بغداد: «أنه مما لا شك فيه أن إهمال أمر الإمام السعودي سيجعل الأمر أكثر تعقيداً وخطراً من سقوط مصر في يد الفرنسيين»، وقد أكد ذلك ما ذكره الصدر الأعظم من أن «طموحه لا يقتصر على حدود الجزيرة العربية بل سيتجاوزها حتى الشام وحلب».

في تلك الأثناء، كانت الشام إحدى هذه الولايات العربية منذ سقوطها على يد السلطان سليم الأول عام 1516، التي عانت كسائر الولايات العربية من فساد الحكم العثماني، زد على ذلك انقسام الجيش في كل ولايات الشام. فحلب كانت تعاني من النزاع بين الإنكشارية والقوات المحلية، وفي دمشق كان النزاع مستمراً بين جنود السلطنة والجند المحلية، وصيدا كانت في صراع مع دروز جبل لبنان. فالدولة العثمانية لم تختلف عن باقي الدول المستعمرة التي تسعى لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية التي تخدم مصالحها، دون الالتفات لما يتعرض له سكان تلك البلاد.

في عام 1794، بدأ الإمام عبد العزيز بن محمد بالتطلع لانطلاق نشاطه العسكري نحو الولايات العثمانية في الشام، لمعرفة رد الفعل العثماني ومدى جاهزية ولاته لمواجهته، خاصة بعد وصول نفوذه إلى حدودها.

وخلال الأربع سنوات التي تلت ذلك التحرك، لم تكشف لنا المصادر التاريخية أي معلومات دقيقة حول النشاط السعودي في الشام حتى عام 1797، عندما أرسل الإمام عبد العزيز قوة نحو بوادي الشام. ويبدو أن هذا التحرك كان له تأثير على بعض القبائل التي كانت تتجول في المنطقة، فأقبلت على الدخول تحت نفوذه. ولم تشر المصادر المعاصرة لتلك الحقبة إلى موقف والي دمشق. وقد زاد الصراع بين الولاة والأهالي من الفوضى التي عجلت بانضمام مزيد من قبائل بادية الشام، التي فضلت الانضواء تحت لواء الإمام السعودي، بعد أن أدركت أن اعتماده على الشريعة الإسلامية هو الخلاص الوحيد لها من فساد حكم الولاة العثمانيين. ويمكن تقدير مدى انتشار النفوذ السعودي من ظهور عمال من حلب الشام قاصدين الدرعية، يحملون زكاة بوادي أهل الشام، مما يؤكد دخول تلك القبائل تحت النفوذ السعودي.

القبائل الشامية ترفض التمرد على السعوديين

كيف كان رد فعل السلطان العثماني وولاته بالشام في مواجهة المد السعودي؟

بعد فشل ولاة بغداد بتحقيق رغبة السلطان سليم الثالث بالتصدي للمد السعودي، التفت إلى والي الشام علّه يجد فيه بغيته. في وقت كانت فيه الفوضى تعم الشام، مما ترتب عليه تعيين عبد الله العظم للمرة الثانية والياً على الشام عام 1799، الذي بعث بخطابات من السلطان سليم الثالث إلى مشايخ قبيلة عنزة وعربانها القاطنين في الشام وحماة وحمص، ومشايخ قبيلة صخر القاطنة في الزرقاء المؤيدين للسعوديين، يدعوهم فيها للتمرد على الإمام السعودي بعد انضمام أعداد كبيرة منهم لقواته. إلا أن معظم القبائل الشامية التي انضمت له رفضت الانصياع لأوامر السلطان العثماني لحرب السعوديين في الحرمين الشريفين. وقد وجد والي الشام أن استخدام القوة سيعيدها للطاعة، بعد فشل محاولة إغرائها بالمال لتمسكها بولائها للإمام السعودي.

في الوقت الذي كانت فيه الفتن والاضطرابات تعم الشام، كان الإمام عبد العزيز وابنه سعود يواصلان نشاطهما نحو القبائل الشامية. وأفادت التقارير العثمانية بأن الإمام السعودي «يملك أعداداً مهولةً من المقاتلين ومعظم العرب قد اتبعته». مما نتج عنه عقد السلطان اجتماعاً مع أركان الدولة في عام 1803، وتمخضت المباحثات عن أن أحمد جزار باشا من سيتولى ولاية الشام لمواجهة السعوديين وحماية الحرمين الشريفين بعد فشل عبد الله باشا العظم في الحد من النفوذ السعودي.

إلا أن جزار باشا كان يدرك جيداً أنه لا قبل له بذلك، فأخذ يسلك مسلك من سبقه بالمماطلة رغم انتصاراته في مواجهة الفرنسيين في عكا، لتخوفه من مواجهة الإمام السعودي. وجاء موته دافعاً لبدء البحث عن والي جديد قد ينجح في تحقيق حلم السلطان بمواجهة النفوذ السعودي.

اعتقد السلطان العثماني أنه وجد ضالته في صالح بك الذي ولاه حكم الشام، بعد أن عقد عليه الآمال في محاربة الإمام سعود الذي استمرت قوته بالتنامي بشكل غير مسبوق. ولكن الأحداث أثبتت له أن ولاته أكثر جبناً من التحرك نحو السعوديين. لهذا سارع صالح بك بمجرد تعيينه إلى بث الطمأنينة في نفس السلطان سليم الثالث المضطربة بعد ضياع الحرمين الشريفين من أيدي الدولة العثمانية، لعدم اتخاذه أي إجراء حقيقي يرقى لطموح السلطان سليم الثالث، الذي سأم من مراسلاته وتقاريره، وأدرك أن صالح بك لم يكن أفضل حالاً منهم، ولهذا تم عزله فلحق بمن سبقه.

جاء تولي عبد الله باشا العظم ولايته الثالثة والأخيرة على الشام في عام 1805، ولم يفتتح عهده بما هو جديد، بل سارع كأسلافه بإرسال التقارير مؤكداً استعداده لتنفيذ أوامر السلطان سليم الثالث لحرب السعوديين وحماية الحرمين الشريفين. وقد جاء الخطاب الذي أرسله عبد الله باشا العظم ليثلج صدر السلطان بعد إعلان خروجه مع الحجاج الشاميين، فتحرك في 19 يناير (كانون الثاني) 1806، إلا أن عدم مواجهته لجيش الإمام السعودي في المدينة المنورة كان سبباً في إثارة غضب السلطان العثماني منه. وجاءت محاولته الثانية في العام التالي 1807، ولكنها لم تكن أفضل من سابقتها؛ فقد كان انصياعه لأوامر الإمام سعود والعودة أدراجه مخالفاً بذلك أوامر السلطان العثماني، قد أدى إلى عزله وتعيين يوسف كنج، الذي كان يدرك صعوبة المهمة الملقاة على عاتقه. لهذا سارع بمجرد توليه حكم الشام بكتابة التقارير، في محاولة لكسب ثقة السلطان سليم الثالث وتأكيد ولائه وطاعته للأوامر الصادرة إليه بشأن القضاء على النفوذ السعودي، إلا أن ذلك لم يحد من ازدياده في بلاد الشام حتى أصبح لهم دعاة داخل بعض المدن والقرى الشامية.

جاء أول اتصال رسمي من والي الشام يوسف كنج باشا عام 1807، بالإمام السعودي، رغم الأوامر التي صدرت له من السلطان العثماني بالتحرك لمحاربته، ولكنه لم يجرؤ على معاداته، بل مال إلى مهادنته من خلال الاعتراف الصريح بسيادة الإمام سعود على الحرمين الشريفين. وقد دل على ذلك خطاب التوصية الذي بعث به لطلب الإذن بأداء مناسك الحج لبعض سكان الشام وحمايتهم.

إلا أن تلبية الإمام سعود لطلبه لم تنسه الشام وأهله، ولم تكن عائقاً لإرسال الإمام خطاباً تحذيرياً له من مغبة مقاومته، كما أرسل إلى شيوخ القبائل الشامية التي لم تنضم له بعد يدعوهم إلى الدخول تحت لوائه، عن طريق توزيع المنشورات بين سكان الشام وقبائله، يوضح فيها مشروعه ومعتقده ويدعوهم لمحاربة العثمانيين.

أما يوسف باشا كنج فقد تعامل مع خطاب الإمام سعود بشيء من الحدة، فأرسل محذراً إياه من مغبة الاقتراب من ولايته. فما كان من الإمام سعود إلا أن رد عليه بخطاب شديد اللهجة، يحذر فيه يوسف باشا والدولة العثمانية قائلاً: «من أشد منا قوة»، وأنه في حال عدم تطبيقهم الشريعة الإسلامية وإنصاف المظلومين، فليس لديه إلا السيف. ودعا إخوته من أهل الشام للمحافظة على التمسك بالشريعة الإسلامية، وإعلان الجهاد ضد العثمانيين.

زادت مخاوف السلطات العثمانية بعد الخطاب الذي أرسله يوسف باشا كنج والي الشام إلى السلطان العثماني في يوليو (تموز) 1810، الذي ذكر أن المعلومات الاستخباراتية أكدت أن الإمام السعودي خرج من الدرعية نحو الشام. وزاد الأمر سوءاً تأكيد تلك المعلومات من مصادر مختلفة بأن «الإمام سعود لديه مخططات جادة للقضاء على النفوذ العثماني في الشام ونواحيه، وأنه بصدد دخول الشام»، ومواجهة يوسف كنج غير مكترث بتهديدات والي الشام والدولة العثمانية.

ورغم اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهته في الشام عن طريق إرسال قوات مجهزة بالعتاد والمدافع إلى قلعة مزيرب وحوران، وتسيير حملات استطلاعية على أطراف ولاية الشام، واتخاذ الإجراءات اللازمة في اللاذقية وطرابلس وحماة وحمص والقدس بتزويدها بأعداد كبيرة من الجنود، ونشر العيون لتقصي تحركات السعوديين، فإن ذلك لم يعرقل التقدم السعودي الذي أعطت السجلات البريطانية تفصيلات أكبر عنه، حيث ذكرت أن الإمام سعود وصل إلى حوران، التي تبعد عن دمشق يومين، بعد أن دخل 35 قرية في غضون ثلاثة أيام دون أن يتحرك يوسف باشا للدفاع عن مناطقه أو حتى إنذار تلك القرى بقرب تقدم القوات السعودية إليها. وقد أكدت السجلات البريطانية أن الإمام سعود كان رحيماً، فحافظ على حياة الفلاحين الشاميين، وكان في قدرته إسقاط دمشق لو أنه أدرك مدى الرعب الذي أثاره تقدمه، لكن مخطط الإمام السعودي كان يقتضي إرهاق القوات العثمانية بالهجمات المفاجئة المتكررة حتى يعلن ولاة دمشق استسلامهم. ولذلك عاد أدراجه، بعد أن فشلت القوات العثمانية التي أعدها كل من يوسف كنج وسليمان باشا والي إيالة صيدا في مجابهة القوات السعودية.

عندها أدرك السلطان محمود الثاني أن يوسف كنج ضيّع الفرصة وترك الشام التي يحكمها مفتوحة أمام السعوديين، ولم يتخذ من الاحتياطات إلا القليل، وأنه ليس الرجل القادر على القضاء على الدرعية، وليس أفضل من ولاة بغداد بعد أن فشل كل منهم في حماية حدود ولايته من التقدم السعودي. ولذا أمر بعزله، وتوجيه إيالة الشام إلى سليمان باشا، وطلب إليه السلطان محمود الثاني الاتصال بمحمد علي باشا والي مصر لتنسيق جهودهما للقضاء على النفوذ السعودي.

أشار تقرير سليمان باشا والي الشام إلى أنه يواجه مشكلة بسبب تبعية القبائل من المدينة المنورة وحتى باب الشام للإمام السعودي، وأن إرجاعهم عن تبعيتهم إلى العهد السابق يقتضي تقريب بعضها بتطيب خاطرها، وتكدير بعضها الآخر، حتى يتم استجلابها جميعاً. ولم يطل الوقت بالسلطان سليم الثالث حتى تكشف له أن خوف ولاته من مواجهة القوة السعودية قد تأصل فيهم وأصبح ديدنهم.

تكتيك سعودي بارع يفتح جهات متعددة

كيف تعاملت الدولة العثمانية بعد إدراكها قوة السعوديين وإصرارهم على القضاء على نفوذها في الشام؟

استمر ولاة الدولة العثمانية في الشام والعراق يتتبعون عن كثب النشاط السعودي بعد أن استشعروا خطره الذي يُمكن أن يصل إلى ولاياتهم، دون عمل أي إجراء حقيقي يرقى لقوة السعوديين أو لطموح السلطان العثماني.

تزامن ذلك مع إدراك السلطات العثمانية أنه لم يعد في مقدور ولاتها في بغداد أو الشام الوقوف في وجه النشاط السعودي، وزاد الأمر سوء انتزاع الحرمين الشريفين منها، عندها أدركت أنها تواجه السعوديين في ثلاث ولايات عربية، مما يعكس التكتيك العسكري للأئمة السعوديين الذي يعتمد على فتح جبهات متعددة في الوقت ذاته.

وفي عام 1811، ورغم الوضع الحرج الذي تمر فيه الدولة السعودية بعد وصول الحملة المصرية وانشغالها بمجابهة طوسون باشا، فإنه بمجرد توقيع الهدنة معه عام 1815، سارع الإمام عبد الله بن سعود بالتحرك من جديد لتخليص الشام استكمالاً لمشروع من سبقه من الأئمة بهدف تخليص الولايات العربية من الاستعمار العثماني، مما يوضح مدى أهمية القطر الشامي للأئمة السعوديين، حيث أكدت الوثائق العثمانية تجول قوات الإمام عبد الله بن سعود في صحراء بغداد، وجمع قرابة أربعين ألف مقاتل، واتجهوا نحو الحدود الشرقية من حماة في الشام بعد أن تجولوا في تلك المناطق ونجحوا في إدخال القبائل تحت سلطة الإمام عبد الله.

وعندما وصلت تلك الأخبار إلى والي الشام سليمان باشا، بادر بإرسال مدير أعماله إبراهيم باشا يقود قوة قوامها اثنا عشر ألف جندي، وعدد من المدافع، وعدد كبير من العتاد الحربي لمهاجمتهم. وبعد وصولهم إلى حماة، كانت القوات السعودية قد نصبت معسكرها على مسافة ثلاث ساعات منها، وحدثت معركة في يوم 21 مايو (أيار) 1815، قاوم فيها المقاتلون السعوديون، وتجولوا بعدها في الصحراء حتى وصلوا حدود حلب في تل السلطان، وأقاموا معسكرهم. وحين بلغت تلك الأخبار السلطان سليم الثالث، أمر والي حلب بمهاجمتهم. ومما لا شك فيه أن الحملة الشرسة التي أعدها محمد علي باشا والي مصر بقيادة ابنه إبراهيم باشا عام 1816 بهدف إسقاط الدرعية، قد أحبطت مخططات السعوديين في تخليص الشام والولايات العربية وطرد العثمانيين، بعد أن أصبح السعوديون خطراً حقيقياً يهدد نفوذهم في المنطقة العربية، بل في آسيا. وقد أكد ذلك ما ذكرته السجلات البريطانية بأنه بعد الإطاحة بآخر أئمة الدولة السعودية الأولى «تم القضاء على سلطة وحكومة هذه الدولة الفريدة من نوعها، التي بعد أن كانت ضعيفة وهزيلة، وصلت في وقت من الأوقات لدرجة من القوة مكنتها من بث أعلى درجات الرعب والذعر في نفوس الباشوات الأتراك في جميع أنحاء آسيا، بل بثت الرعب في نفس السلطان في القسطنطينية».


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن مبادرة دعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
عالم الاعمال شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

أعلنت شركة «كيو» عن إبرام شراكة استراتيجية مع «مارغوليز هولزلي أركيتكتشر»، بهدف تطوير حلول متكاملة لمشروعات مراكز البيانات في السعودية ودول الخليج وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.