زينة صالح كيالي لـ«الشرق الأوسط»: الجمهور اللبناني لا يعترف بموسيقييه الكلاسيكيين

في كتابها «وجوه موسيقية نسائية» تكرّم مبدعات في طي النسيان

زينة صالح كيالي تسلط الضوء على موسيقيات من لبنان (المؤلفة)
زينة صالح كيالي تسلط الضوء على موسيقيات من لبنان (المؤلفة)
TT

زينة صالح كيالي لـ«الشرق الأوسط»: الجمهور اللبناني لا يعترف بموسيقييه الكلاسيكيين

زينة صالح كيالي تسلط الضوء على موسيقيات من لبنان (المؤلفة)
زينة صالح كيالي تسلط الضوء على موسيقيات من لبنان (المؤلفة)

منذ صغرها تعلَّقت زينة صالح كيالي بالموسيقى وأربابها. هجرتُها إلى فرنسا عام 1987 وفَّرت لها اكتشاف أهمية الموسيقى في تكوين شخصية الناس. وهناك اطّلعت من كثب على الهوية الوطنية للتراث الموسيقي اللبناني، فتعرَّفت على أسماء كبيرة حققت نجاحات عالمية. ومن بين هؤلاء ناجي حكيم وبشارة الخوري وزاد ملتقى وغبريال يارد. وكونها عازفة بيانو ومغنية في فرق كورال هناك كان انكبابها على هذا الموضوع لافتًا. ألّفت سلسلة كتب تحت عنوان «وجوه موسيقية من لبنان». وكان أحدثها «وجوه موسيقية نسائية»، فكان الأول من نوعه الذي يخصص مدونة لنساء لبنانيات مبدعات في الموسيقى، فأضاءت على عازفات ومؤلفات وناشطات في هذا المجال.

في كتابها «وجوه موسيقية نسائية» تحكي زينة كيالي عن شخصيات منسية

ينقسم كتاب زينة صالح كيالي إلى 3 أجزاء رئيسية، في الأول منه تناولت سيرة حياة 20 مؤلفة موسيقية لبنانية، ومن بينهن الأخت مارانا سعد ورلى بعقليني وجويل خوري وغيرهن. أما الجزء الثاني فخصصته لـ4 عازفات بيانو، وهنّ: ساميا حداد ووداد مزنّر وديانا تقي الدين وزفارت سركيسيان. وفي القسم الأخير كرّمت ميرنا البستاني، النائبة السابقة في البرلمان اللبناني، وهي مؤسسة مهرجان البستان الدولي. شكَّل عزفها على البيانو وحبّها للموسيقى باباً واسعاً لتطل منه على أهم عازفي البيانو العالميين.

وتعدُّ زينة كيالي أن تأليفها هذه المجموعة من الكتب يعود إلى أسباب مختلفة. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «أولاً، أنا عاشقة للموسيقى، وأهلي حرصوا على تزويدي بتربية موسيقية أصيلة. كما أن هجرتي من لبنان إلى فرنسا وضعتني على تماس مع أجواء الموسيقى مباشرة. واكتشفتُ أن لبنان، هذا البلد الصغير، لديه أكبر عدد من الموسيقيين والمؤلفين بين جيرانه. وما أسهم في تحفيزي لتأليف سلسلة الكتب هذه هو فخري بأبناء بلدي المنتشرين في العالم، فكنتُ في كل مرة أكتشف مسيرة أحدهم أتحمس بشكل كبير».

زينة صالح كيالي تسلط الضوء على موسيقيات من لبنان (المؤلفة)

تروي زينة صالح كيالي لـ«الشرق الأوسط» بعض المقتطفات والقصص من كتابها الأخير «وجوه موسيقية نسائية»: «إنه الكتاب الـ11 من هذه السلسلة التي يرتكز محتواها على جهد فردي وأبحاث قمت بها على أرض الواقع. ورحت أفتِّش عن أولاد تلك المبدعات أو عن أقارب لهن، وأحياناً كان يتسنى لي الالتقاء بأشخاص تعرَّفوا عليهن عن قرب. فليس هناك أي مراجع يمكننا الركون إليها في هذا الإطار؛ لذلك كان مشواري طويلاً منذ بداياته حتى اليوم، وعمره 20 عاماً».

في الجزء الأول من كتابها، تعرّفنا زينة صالح كيالي على 20 مؤلفة موسيقية نجحن في لبنان وخارجه: «أحكي في هذا الجزء عن سيرة كل منهن، ومدى تأثر موسيقاها بوطنها الأم لبنان. كما أرفقتُ كل اسم بلائحة أعماله الخاصة بآلة البيانو. وأعدُّ هذا الكتاب مرجعاً يمكن الاستعانة به من قبل طلاب وباحثين في عالم الموسيقى».

في الجزء الثاني من كتابها، تتناول الكاتبة سيرة 4 نساء لمعن في عالم الموسيقى بين الستينات والسبعينات. واللافت أن تلك النساء الأربع أصبحن طي النسيان ولا أحد يتذكّرهن. وتعلِّق كيالي: «النساء الأربع شكَّلن محوراً مهمّاً ورئيسياً في الحياة الموسيقية اللبنانية. وعلى الرغم من ذلك لم يعد يتذكرهن أحد، ولا حتى يشير إلى مسيرتهن».

وداد مزنّر واحدة من النساء الأربع اللاتي سلّطت زينة عليهن الضوء. وكانت المسؤولة عن القسم الموسيقي في مهرجانات بعلبك، وتوضح كيالي: «صعوبة العمل كانت تكمن في إيجاد خيط يوصلني إلى الشخصيات تلك. الأمر كان أكثر سهولة في حال وجدت طريقي للاتصال بأولادهن، ولكن من أصل 4 نساء مبدعات اكتشفت أن واحدة منهن فقط تزوجت، وهي ساميا حداد فلامان. وعلمت أنها مرت بفترة قاسية خلال زواجها، فأصيبت بانهيار عصبي بسبب زوجها الذي حاول منعها من ممارسة عملها الموسيقي».

زفارت سركيسيان كانت أستاذة عبد الرحمن الباشا (المؤلفة)

وبالنسبة لزفارت سركيسيان فتتوقف المؤلفة عند واحدة من المحطات المهمة في حياتها. «لقد كانت الأستاذة المدرّسة لعبد الرحمن الباشا للعزف على البيانو، فكانت أول من تنبَّهت لموهبته اللافتة في العزف. وعندما أصبح في الرابعة عشرة من عمره، وأنهى دراسته التكميلية في بيروت، دبّرت لسفره إلى الخارج، فكانت مؤمنة بموهبته إلى حدّ كبير، ورغبت في أن يكمل مشواره الموسيقي خارج لبنان، فاتصلت بأربعة سفراء لبلدان أجنبية لدى لبنان، يمثّلون فرنسا وإنجلترا وروسيا وأميركا، وطلبت منهم أن يستمعوا إلى عزفه كي يتعرفوا على موهبته، وبالفعل عرض عليه السفراء الأربعة منحة دراسية في أهم المعاهد الموسيقية في بلادهم، ولكن عبد الرحمن الباشا اختار فرنسا».

تؤكد زينة أن العازف اللبناني هو الذي أخبرها بهذه القصة، وبأنه عندما توفيت زفارت سركيسيان منذ نحو 7 سنوات كرّمها بكلمة نشرها في إحدى الصحف اللبنانية.

وفي الفصل الذي خصصته لميرنا البستاني تحكي عنها بصفتها أول امرأة دخلت البرلمان اللبناني. وكذلك أول من أسّس لمهرجان يهتم بالموسيقى الكلاسيكية العالمية. «كثيرون انتقدوها يومها، وتمّت محاربتها، ولكنها تمسكت بفكرة (مهرجان البستان). ويعدّ هو الوحيد اليوم في منطقتنا الذي يسلّط الضوء على هذا الفن خارج أوروبا».

تطول قصص زينة صالح كيالي حول بطلات كتابها الجديد، وتخبر «الشرق الأوسط» عما فاجأها في مشوارها الطويل هذا: «لقد اكتشفت أن الجمهور اللبناني لا يعترف بمبدعيه المختصين بالموسيقى الكلاسيكية. وهو أمر مؤسف، بدلاً من أن يبادروا بتشجيعهم».

نشاطات زينة صالح كيالي كثيرة في مجال الموسيقى، وأحدثها تأسيس «بيت التباريس»: «لقد أطلقته منذ نحو 6 سنوات في بيت عائلتي القديم في محلة السراسقة. وسنوياً أستضيف أحد الموسيقيين العالميين الأجانب، فيقوم بتدريب مواهب لبنانية مبدعة ولافتة. فتكون هذه الحصص بمثابة (ماستر كلاس) لهم تميزهم عن غيرهم».


مقالات ذات صلة

ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث العربية؟

ثقافة وفنون ليلى سليماني

ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث العربية؟

في كتاب لا يتجاوز ثمانين صفحة بعنوان «هجوم على الحدود»، تناقش الكاتبة ليلى سليماني مسألةَ الهوية المغاربية المتشظّية بين لغتين ومرجعيتين.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون «منام القيلولة»... تمثيل سردي لتحولات سياسية حادة

«منام القيلولة»... تمثيل سردي لتحولات سياسية حادة

تتمحور رواية «منام القيلولة»، للروائي والأكاديمي الجزائري أمين الزاوي، حول أسرة ريفية بسيطة، تنتمي لمناضل سابق ضد الاحتلال

عمر شهريار
ثقافة وفنون «شجر الدر» لدرية شفيق في ترجمة عربية

«شجر الدر» لدرية شفيق في ترجمة عربية

صدر عن دار «منشورات الربيع»، في القاهرة، الترجمة العربية لرواية «شجر الدر... امرأة متفردة»، للكاتبة والمناضلة النسوية المصرية درية شفيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
كتب المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

ليست المفاوضات مهارة يتقنها المديرون التنفيذيون بينما يعقدون صفقاتهم فحسب، ولا هي ممارسة غامضة حكراً على الدبلوماسيين في أروقة الأمم المتحدة.

ندى حطيط
كتب وزارة الثقافة وهندسة قطاع ثقافي مستدام

وزارة الثقافة وهندسة قطاع ثقافي مستدام

في عهد قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وعضده الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء،

فيصل بن عبد الرحمن بن معمر

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».