مصر تُعزز خطتها لـ«رفض التهجير» بتحركات ميدانية ودبلوماسية

عبور أول دفعة من المنازل الجاهزة معبر رفح... والسيسي يزور السعودية

شاحنة تنقل بيتاً جاهزاً قرب معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (رويترز)
شاحنة تنقل بيتاً جاهزاً قرب معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (رويترز)
TT

مصر تُعزز خطتها لـ«رفض التهجير» بتحركات ميدانية ودبلوماسية

شاحنة تنقل بيتاً جاهزاً قرب معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (رويترز)
شاحنة تنقل بيتاً جاهزاً قرب معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (رويترز)

خطوات مكثفة للقاهرة منذ إطلاق الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لاستضافة مصر والأردن سكان قطاع غزة، شملت تحركات ميدانية ساهمت في إدخال أول دفعة من المنازل الجاهزة للقطاع، عبر معبر رفح، وأخرى دبلوماسية وسياسية لإيجاد طرح بديل وحشد دعم له، أحدثها زيارتان حاسمتان من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإسبانيا ثم السعودية.

تلك المساعي شملت أيضاً تحركات شعبية بوقفة حاشدة أمام معبر رفح، وأخرى عبر اتصالات لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، استطاعت خلال الأسابيع الأربعة أن «تعزز الخطة المصرية» لإعمار غزة دون تهجير سكانها، بالمخالفة لخطوة ترمب، وفق تقديرات عضو بمجلس الشؤون المصرية الخارجية، وسفير فلسطيني سابق، ومحلل سياسي مصري، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وبحسب المصادر ذاتها، فإن تحركات القاهرة سعت لتطويق طرح ترمب وتدعيم البديل، ونجحت في ذلك ميدانياً، لا سيما ببدء إدخال المنازل الجاهزة، وفي مساعيها لإعلان خطتها قريباً بتوافق عربي وأوروبي وأممي، واعتزام تنظيم مؤتمر دولي لإعمار القطاع قريباً، ومن ثم «إفشال» الخطة الأميركية المرفوضة عربياً ودولياً.

وفي ثلاث خطوات متتالية، الخميس، أعلنت القاهرة، التي لم تكشف بعد عن تفاصيل خطتها بشكل رسمي، عبور أول دفعة من المنازل الجاهزة من معبر رفح باتجاه القطاع بعد تعنت كبير من إسرائيل، بجانب بيان مصري - إسباني مشترك عقب لقاء الرئيس السيسي ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، يؤكد فيه الطرفان حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم، ورفضهما أي محاولات لتهجير الفلسطينيين إلى دول الجوار، داعين المانحين الدوليين إلى الانخراط بقوة في مؤتمر إعادة الإعمار الذي ستستضيفه مصر.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مدريد (الرئاسة المصرية)

وينضم إلى ذلك الحراك، توجُّه الرئيس المصري إلى السعودية، بحسب إعلان الرئاسة المصرية، الخميس، لعرض خطة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين، وفق قناة «القاهرة الإخبارية»، تزامناً مع إعلان وكالة الأنباء السعودية عقد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وملك الأردن والرئيس المصري، لقاء أخوياً غير رسمي، الجمعة، بدعوة من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مدينة الرياض.

تلك الخطوات سبقتها مواقف واتصالات وتصريحات وتحركات مصرية، منذ طرح ترمب في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، دعوة لتهجير سكان غزة لمصر والأردن، عبرت جميعاً عن رفض ذلك وسعيها لطرح خطة بديلة، وكان أبرزها حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 29 يناير الماضي، بأن «تهجير الفلسطينيين ظلم لن نشارك فيه»، مروراً ببيانات لـ«الخارجية» ترفض ذلك الاقتراح، بخلاف زيارة لوزيرها بدر عبد العاطي للولايات المتحدة، أكدت موقف القاهرة الرافض للتهجير، بخلاف حشود مصرية رافضة أمام معبر رفح، وإعلان الرئاسة المصرية عن إعداد تصور شامل لإعمار القطاع دون إخراج سكانه.

شاحنة تنقل مواد بناء في الجانب المصري من معبر رفح الحدودي الحميس (أ.ف.ب)

وكان وجود مصر وتحركاتها لا سيما إعداد مؤتمر لإعمار غزة، عنصراً رئيسياً مشتركاً ضمن بنود خطة طرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، لافتاً إلى أنها ستقدم خلال القمة العربية الطارئة في 4 مارس (آذار) المقبل.

عضو مجلس الشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، يرى أن كل إشارة وتحرك وزيارة واتصالات مصرية كانت جهداً لإحباط مخطط تهجير غزة، وتطويقاً لخطة التهجير القسري بهدف إفشالها، وتعزيزاً لخطة القاهرة البديلة الضامنة لبقاء الفلسطينيين بأراضيهم، وحشداً للمجتمع الدولي لرفض طرح ترمب.

وبرأي حجازي، فإن مصر تحركت في محاور عديدة عبر دعم تثيبت الهدنة والضغط لإدخال المنازل الجاهزة، والإعداد لمؤتمر دولي لإعمار غزة، بخلاف حشد الرفض الأوروبي الداعم لرفض تهجير الفلسطينيين كما رأينا في مدريد، لافتاً إلى أن الخطة المصرية - العربية التي ستناقش في لقاء الرياض وقمة القاهرة ستكون تصوراً عادلاً ومتسقاً ومتوافقاً مع تطلعات الفلسطينيين.

المحلل السياسي المصري الدكتور عمرو الشوبكي يرى أيضاً أن تلك «التحركات الدبلوماسية والميدانية تعزز خطط مصر لرفض التهجير، استناداً لأنها تتحرك أولاً على الأرض لإدخال أدوات ومنازل جاهزة تسهل للفلسطينيين معيشتهم وبقاءهم بأرضهم وصمودهم. وثانياً، على مستوى آخر، عن طريق الحشد العربي والدولي لدعم خطتها المقابلة لطرح ترمب».

وباعتقاد سفير فلسطين السابق، بركات الفرا، فإن مصر تتحرك ميدانياً في كل اتجاه بإدخال كرفانات وخيام، ودبلوماسياً باتصالات ولقاءات وخطط وقمم منها لقاء الرياض، الجمعة، بخلاف قمة القاهرة المرتقبة، لتعزز المسار العربي الرافض للتهجير وصولاً لإفشال خطة ترمب.

شاحنات تنقل بيوتاً جاهزة بانتظار السماح لها بالدخول من معبر رفح إلى قطاع غزة (أرشيفية - إ.ب.أ)

ولم تعلق واشنطن مباشرة على التحركات المصرية، غير أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ذكر في 12 فبراير (شباط) الحالي، خلال مقابلة متلفزة، أن المقترح الذي تقدَّم به ترمب بشأن تهجير سكان غزة، هو «المخطط الوحيد المتاح»، قائلاً: «على الحلفاء تقديم بديل إذا كانت لديهم خطة أفضل»، قبل أن يتمسك في زيارة لإسرائيل، الأحد، برفض إدارة «حماس» للقطاع، وهو ما كان مصدر مصري قطع الطريق على تلك الذريعة قبلها بيوم بالتصريح بأن الحركة موافقة على عدم مشاركتها في إدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة.

ولا يستبعد حجازي أن تحمل تلك التحركات المصرية تأثيراً إيجابياً على واشنطن لتجنب فرض ترمب خطته لتهجير غزة، وتكون نواة حقيقية تذهب نحو استقرار بالمنطقة حال وجدت إنصاتاً أميركياً.

ولا يرى الشوبكي أن تلك التحركات بغرض إقناع ترمب الذي لا يعد شخصاً سهلاً يمكن إقناعه، مستدركاً: «لكن تهدف لدعم خطة إعمار غزة دون تهجير، وإيجاد قبول عربي ودولي يمكن أن يكون مؤثراً في مرحلة ما، خاصة أن واشنطن قالت إنها تحتاج لخطة بديلة يمكن بحثها ودراستها».

ويتوقع الفرا أن تسهم تحركات مصر في بلورة موقف عربي دولي أوروبي يكون ضاغطاً على ترمب للانحياز لخطة القاهرة البديلة التي ستعتمد في القمة العربية الطارئة.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في البلاد.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غرب البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».