«حماس» تسلم جثامين 4 مختطفين... وترقب لالتزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني

بمشاركة عدد كبير من المقاتلين... وبشعار: «نحن اليوم التالي... نحن الطوفان»

مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تسلم جثامين 4 مختطفين... وترقب لالتزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني

مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)

سلمت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، صباح الخميس، جثث 4 مختطفين إسرائيليين كانوا قد قتلوا داخل قطاع غزة بعد أسرهم من قبل عناصر مسلحة تتبع لفصائل فلسطينية مختلفة، تسللت لمستوطنات وكيبوتسات إسرائيلية محاذية لحدود القطاع بعد ساعات على هجوم كبير نفذته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعود الجثث لشيري بيباس وطفليها كفير وأرييل، وعوديد ليفشيتز.

وكانت عائلة بيباس اختطفت من قبل عناصر تتبع لـ«كتائب المجاهدين»، وهو تنظيم انشق منذ عام 2005 عن حركة «فتح»، في حين اختطف ليفشيتز من قبل عناصر تتبع لـ«سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».

صور المحتجزين القتلى فوق التوابيت التي ضمت رفاتهم قبيل تسليمها من «حماس» للصليب الأحمر بخان يونس الخميس (إ.ب.أ)

وتولت «كتائب القسام» عملية تسليم الجثث، بمشاركة عدد كبير من العناصر المسلحة التي تتبع لـ«كتائب المجاهدين» و«سرايا القدس»، و«كتائب أبو علي مصطفى» الجناح العسكري لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وعناصر مسلحة من تنظيمات فلسطينية أخرى. كما لوحظ وجود مسلحين قد بترت أطرافهم فيما يبدو خلال الحرب ورفعوا شعارات منها: «نحن اليوم التالي... نحن الطوفان»، إلى جانب استعراض أسلحة إسرائيلية تم الاستلاء عليها، كما يبدو، خلال الحرب.

ووضعت جثث المختطفين الإسرائيليين في توابيت تم لفها بقماش بلون أسود، ووضعت عليها صور لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وأسفلها صور المختطفين القتلى الأربعة، وكتب عليها بالعربية والعبرية: «قتلهم مجرم الحرب نتنياهو وجيشه النازي بصواريخ الطائرات الحربية الصهيونية»، وهي ذات الصورة التي وضعت بشكل كبير على منصة التسليم، كما وضعت صورة أخرى على المنصة تشير لأعداد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب الحالية، ويبلغ عددهم 17881، في إشارة إلى تحميل إسرائيل مسؤولية قتل المختطفين، والفلسطينيين أيضاً.

طفل فلسطيني يحمل بندقية يتوسط مقاتلين خلال عملية تسليم جثامين المحتجزين الأربعة من قبل «حماس» الخميس (أ.ف.ب)

وعند تسلم طواقم الصليب الأحمر الجثث الأربعة في ذات النعوش، تم إخراج الجثامين منها وفحصها من قبل فريق طبي يتبع للمؤسسة الدولية، قبل أن يتم نقلها إلى إسرائيل في نقطة عسكرية حددت سابقاً بالقرب من منطقة شرق خان يونس، والتي شهدت عملية التسليم، حيث أكدت لاحقاً تل أبيب تسلمها الجثث ونقلها للفحص في معهد أبو كبير للتشريح، وهي إجراءات متوقع أن تستمر لمدة 48 ساعة قبل دفنها رسمياً.

ولوحظ أن عملية التسلم جرت قرب مقبرة «بني سهيلا» شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، في إشارة من الفصائل الفلسطينية إلى أنهم قتلوا في مناطق قريبة بعدما أسروا من كيبوتسات تقع شرق المحافظة ذاتها.

شيري بيباس وطفلاها كفير وأرييل الذين قتلتهم غارة إسرائيلية على غزة بحسب ما أكدت «حماس» وتم تسليم جثثهم لإسرائيل الخميس (أ.ب)

وتقول مصادر من «كتائب المجاهدين» لـ«الشرق الأوسط»، إن عائلة بيباس تم أسرها وهي حية، وتعرضت لقصف إسرائيلي بعد أشهر قليلة جداً من عملية أسرهم إلى جانب المجموعة الآسرة، ما أدى لمقتل الأم وطفليها وإصابة والد العائلة الذي نقل لاحقاً تحت حماية «وحدة الظل» التابعة لـ«القسام» للحفاظ على حياته حتى أفرج عنه في الأول من الشهر الحالي في عملية تبادل جرت آنذاك، كما نقلت الجثث لمكان آمن لاحقاً، رغم أن جيش الاحتلال عمل وعثر على جثث أسرى آخرين في المنطقة التي دفنت بها عائلة بيباس.

وتقول مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية، إن عوديد ليفشيتز قتل هو الآخر نتيجة غارة جوية إسرائيلية بعد فترة من أسره، مشيرةً إلى أنه كان في بيت وقتل برفقة ثلاثة من المقاومين كانوا يعملون على تأمين حياته في خان يونس.

ولم تفرج إسرائيل عن أي أسرى فلسطينيين مقابل هذه الجثث، لكن وفق اتفاق وقف إطلاق النار، فإنه سيجري، السبت المقبل، الإفراج عن نصف القاصرين والنساء الذين اعتقلوا بعد الثامن من أكتوبر 2023، كما سيتم الإفراج عن النصف الآخر بعد تسليم باقي الجثث الأخرى وعددها 4، والتي من المقرر أن تسلم، الخميس المقبل، أو السبت الذي يليه.

إسرائيليان متأثران فيما يسمى «ساحة الرهائن» في تل أبيب خلال عملية تسليم جثامين المحتجزين الأربعة من قبل «حماس» الخميس (أ.ب)

وسيتم يوم السبت المقبل الإفراج عن 6 مختطفين إسرائيليين أحياء، مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين، بينهم محكوميات مؤبدة وعالية، وآخرون تم اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر 2023، وفي حال جرت عملية التسليم بسلاسة فإنه ستكون إسرائيل استعادت جميع أسراها الأحياء المتفق عليهم في المرحلة الأولى.

وخلال عملية التسليم، أعلنت «القسام» عن وجود اثنين من أبرز قياداتها في المنطقة الشرقية لخان يونس، كانت إسرائيل أعلنت عن اغتيالهما خلال الحرب، هما قائد كتيبة الشرقية، وكتيبة الشمالية في المحافظة، من دون أن تذكر اسميهما، وهو إعلان جديد منها عن أن بعض قياداتها ما زالوا على قيد الحياة، رغم أن الجيش الإسرائيلي كان في كل مرة يعلن عن تصفيتهم.

ويتزامن ذلك كله مع ترقب في قطاع غزة لتنفيذ إسرائيل للبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والمعدات الثقيلة والخيام والمواد الطبية اللازمة للعديد من المستشفيات العاملة في القطاع.

وما سمحت إسرائيل بإدخاله حتى مساء الخميس، هي 6 جرافات فقط، وشوهدت اليوم وهي تنتقل من مكان تجمعها في خان يونس جنوب قطاع غزة، إلى جباليا شمالاً وهي المنطقة المدمرة بشكل كامل، من أجل المساعدة في إزالة الركام.

وبحسب مصادر حكومية في قطاع غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنصله من إدخال المساعدات اللازمة للقطاع والمتفق عليها، لافتة إلى أن هناك تراجعاً في عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها أيضاً.

وأشارت تلك المصادر في حديث لمراسل «الشرق الأوسط»، إلى أن ما دخل من شاحنات يوم الأربعاء وصل إلى 377 شاحنة فقط، في حين أن الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً منها 300 لصالح منطقة شمال القطاع.

وبينت أن الاحتلال يتعمد التنصل من تنفيذ الاتفاقيات، وما زال يمنع إدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والمعدات الثقيلة بمختلف أنواعها، مشيرةً إلى أنه كان من المفترض إدخال 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة، وأكثر من 500 من المعدات الثقيلة المتنوعة للمساهمة في إزالة الركام وفتح الشوارع ورفع الأنقاض وغيرها، كما أنه لا يلتزم بإدخال كميات الوقود والغاز المتفق عليها بـ50 شاحنة يومياً، وأن ما يدخل يصل إلى 3 أو 4 شاحنات فقط يومياً، وسمح مرة واحدة بإدخال نحو 30 شاحنة وقود فقط لصالح مخازن شركة الكهرباء المتعطلة تماماً.

ورصد عبر شبكات التواصل الاجتماعي وصول كرفانات إلى محيط معبر كرم أبو سالم، من الجانب المصري تمهيداً لدخولها للقطاع، ليتبين أن عددها 12 وهي مخصصة لمنظمة «اليونيسيف» لإقامة مشاريع طارئة لها.

وميدانياً، ما زالت تواصل إسرائيل خروقاتها بإطلاق النار من قبل الزوارق الحربية على شواطئ مناطق عدة، كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها تجاه منازل وتجمعات لمواطنين برفح جنوب القطاع، وهي مناطق شهدت، الأربعاء، هدم 11 منزلاً من قبل جرافات عسكرية، فيما قتل شاب برصاص قناص في أثناء تفقد منزله قرب الخط الشرقي بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة على بعد كيلو ونصف كيلو متر من الحدود مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».