«حماس» تسلم جثامين 4 مختطفين... وترقب لالتزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني

بمشاركة عدد كبير من المقاتلين... وبشعار: «نحن اليوم التالي... نحن الطوفان»

مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تسلم جثامين 4 مختطفين... وترقب لالتزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني

مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)

سلمت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، صباح الخميس، جثث 4 مختطفين إسرائيليين كانوا قد قتلوا داخل قطاع غزة بعد أسرهم من قبل عناصر مسلحة تتبع لفصائل فلسطينية مختلفة، تسللت لمستوطنات وكيبوتسات إسرائيلية محاذية لحدود القطاع بعد ساعات على هجوم كبير نفذته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعود الجثث لشيري بيباس وطفليها كفير وأرييل، وعوديد ليفشيتز.

وكانت عائلة بيباس اختطفت من قبل عناصر تتبع لـ«كتائب المجاهدين»، وهو تنظيم انشق منذ عام 2005 عن حركة «فتح»، في حين اختطف ليفشيتز من قبل عناصر تتبع لـ«سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».

صور المحتجزين القتلى فوق التوابيت التي ضمت رفاتهم قبيل تسليمها من «حماس» للصليب الأحمر بخان يونس الخميس (إ.ب.أ)

وتولت «كتائب القسام» عملية تسليم الجثث، بمشاركة عدد كبير من العناصر المسلحة التي تتبع لـ«كتائب المجاهدين» و«سرايا القدس»، و«كتائب أبو علي مصطفى» الجناح العسكري لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وعناصر مسلحة من تنظيمات فلسطينية أخرى. كما لوحظ وجود مسلحين قد بترت أطرافهم فيما يبدو خلال الحرب ورفعوا شعارات منها: «نحن اليوم التالي... نحن الطوفان»، إلى جانب استعراض أسلحة إسرائيلية تم الاستلاء عليها، كما يبدو، خلال الحرب.

ووضعت جثث المختطفين الإسرائيليين في توابيت تم لفها بقماش بلون أسود، ووضعت عليها صور لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وأسفلها صور المختطفين القتلى الأربعة، وكتب عليها بالعربية والعبرية: «قتلهم مجرم الحرب نتنياهو وجيشه النازي بصواريخ الطائرات الحربية الصهيونية»، وهي ذات الصورة التي وضعت بشكل كبير على منصة التسليم، كما وضعت صورة أخرى على المنصة تشير لأعداد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب الحالية، ويبلغ عددهم 17881، في إشارة إلى تحميل إسرائيل مسؤولية قتل المختطفين، والفلسطينيين أيضاً.

طفل فلسطيني يحمل بندقية يتوسط مقاتلين خلال عملية تسليم جثامين المحتجزين الأربعة من قبل «حماس» الخميس (أ.ف.ب)

وعند تسلم طواقم الصليب الأحمر الجثث الأربعة في ذات النعوش، تم إخراج الجثامين منها وفحصها من قبل فريق طبي يتبع للمؤسسة الدولية، قبل أن يتم نقلها إلى إسرائيل في نقطة عسكرية حددت سابقاً بالقرب من منطقة شرق خان يونس، والتي شهدت عملية التسليم، حيث أكدت لاحقاً تل أبيب تسلمها الجثث ونقلها للفحص في معهد أبو كبير للتشريح، وهي إجراءات متوقع أن تستمر لمدة 48 ساعة قبل دفنها رسمياً.

ولوحظ أن عملية التسلم جرت قرب مقبرة «بني سهيلا» شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، في إشارة من الفصائل الفلسطينية إلى أنهم قتلوا في مناطق قريبة بعدما أسروا من كيبوتسات تقع شرق المحافظة ذاتها.

شيري بيباس وطفلاها كفير وأرييل الذين قتلتهم غارة إسرائيلية على غزة بحسب ما أكدت «حماس» وتم تسليم جثثهم لإسرائيل الخميس (أ.ب)

وتقول مصادر من «كتائب المجاهدين» لـ«الشرق الأوسط»، إن عائلة بيباس تم أسرها وهي حية، وتعرضت لقصف إسرائيلي بعد أشهر قليلة جداً من عملية أسرهم إلى جانب المجموعة الآسرة، ما أدى لمقتل الأم وطفليها وإصابة والد العائلة الذي نقل لاحقاً تحت حماية «وحدة الظل» التابعة لـ«القسام» للحفاظ على حياته حتى أفرج عنه في الأول من الشهر الحالي في عملية تبادل جرت آنذاك، كما نقلت الجثث لمكان آمن لاحقاً، رغم أن جيش الاحتلال عمل وعثر على جثث أسرى آخرين في المنطقة التي دفنت بها عائلة بيباس.

وتقول مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية، إن عوديد ليفشيتز قتل هو الآخر نتيجة غارة جوية إسرائيلية بعد فترة من أسره، مشيرةً إلى أنه كان في بيت وقتل برفقة ثلاثة من المقاومين كانوا يعملون على تأمين حياته في خان يونس.

ولم تفرج إسرائيل عن أي أسرى فلسطينيين مقابل هذه الجثث، لكن وفق اتفاق وقف إطلاق النار، فإنه سيجري، السبت المقبل، الإفراج عن نصف القاصرين والنساء الذين اعتقلوا بعد الثامن من أكتوبر 2023، كما سيتم الإفراج عن النصف الآخر بعد تسليم باقي الجثث الأخرى وعددها 4، والتي من المقرر أن تسلم، الخميس المقبل، أو السبت الذي يليه.

إسرائيليان متأثران فيما يسمى «ساحة الرهائن» في تل أبيب خلال عملية تسليم جثامين المحتجزين الأربعة من قبل «حماس» الخميس (أ.ب)

وسيتم يوم السبت المقبل الإفراج عن 6 مختطفين إسرائيليين أحياء، مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين، بينهم محكوميات مؤبدة وعالية، وآخرون تم اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر 2023، وفي حال جرت عملية التسليم بسلاسة فإنه ستكون إسرائيل استعادت جميع أسراها الأحياء المتفق عليهم في المرحلة الأولى.

وخلال عملية التسليم، أعلنت «القسام» عن وجود اثنين من أبرز قياداتها في المنطقة الشرقية لخان يونس، كانت إسرائيل أعلنت عن اغتيالهما خلال الحرب، هما قائد كتيبة الشرقية، وكتيبة الشمالية في المحافظة، من دون أن تذكر اسميهما، وهو إعلان جديد منها عن أن بعض قياداتها ما زالوا على قيد الحياة، رغم أن الجيش الإسرائيلي كان في كل مرة يعلن عن تصفيتهم.

ويتزامن ذلك كله مع ترقب في قطاع غزة لتنفيذ إسرائيل للبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والمعدات الثقيلة والخيام والمواد الطبية اللازمة للعديد من المستشفيات العاملة في القطاع.

وما سمحت إسرائيل بإدخاله حتى مساء الخميس، هي 6 جرافات فقط، وشوهدت اليوم وهي تنتقل من مكان تجمعها في خان يونس جنوب قطاع غزة، إلى جباليا شمالاً وهي المنطقة المدمرة بشكل كامل، من أجل المساعدة في إزالة الركام.

وبحسب مصادر حكومية في قطاع غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنصله من إدخال المساعدات اللازمة للقطاع والمتفق عليها، لافتة إلى أن هناك تراجعاً في عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها أيضاً.

وأشارت تلك المصادر في حديث لمراسل «الشرق الأوسط»، إلى أن ما دخل من شاحنات يوم الأربعاء وصل إلى 377 شاحنة فقط، في حين أن الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً منها 300 لصالح منطقة شمال القطاع.

وبينت أن الاحتلال يتعمد التنصل من تنفيذ الاتفاقيات، وما زال يمنع إدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والمعدات الثقيلة بمختلف أنواعها، مشيرةً إلى أنه كان من المفترض إدخال 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة، وأكثر من 500 من المعدات الثقيلة المتنوعة للمساهمة في إزالة الركام وفتح الشوارع ورفع الأنقاض وغيرها، كما أنه لا يلتزم بإدخال كميات الوقود والغاز المتفق عليها بـ50 شاحنة يومياً، وأن ما يدخل يصل إلى 3 أو 4 شاحنات فقط يومياً، وسمح مرة واحدة بإدخال نحو 30 شاحنة وقود فقط لصالح مخازن شركة الكهرباء المتعطلة تماماً.

ورصد عبر شبكات التواصل الاجتماعي وصول كرفانات إلى محيط معبر كرم أبو سالم، من الجانب المصري تمهيداً لدخولها للقطاع، ليتبين أن عددها 12 وهي مخصصة لمنظمة «اليونيسيف» لإقامة مشاريع طارئة لها.

وميدانياً، ما زالت تواصل إسرائيل خروقاتها بإطلاق النار من قبل الزوارق الحربية على شواطئ مناطق عدة، كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها تجاه منازل وتجمعات لمواطنين برفح جنوب القطاع، وهي مناطق شهدت، الأربعاء، هدم 11 منزلاً من قبل جرافات عسكرية، فيما قتل شاب برصاص قناص في أثناء تفقد منزله قرب الخط الشرقي بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة على بعد كيلو ونصف كيلو متر من الحدود مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.