ترمب يرى إمكانية للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين

بكين «تبذل قصارى جهدها» للدفع باتجاه مفاوضات جمركية مع أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهبط من المروحية الرئاسية في ساحة البيت الأبيض مساء الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهبط من المروحية الرئاسية في ساحة البيت الأبيض مساء الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب يرى إمكانية للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهبط من المروحية الرئاسية في ساحة البيت الأبيض مساء الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهبط من المروحية الرئاسية في ساحة البيت الأبيض مساء الأربعاء (رويترز)

رأى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّه من «الممكن» التوصّل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين، فيما يواصل مشروعه الحمائي من خلال فرض رسوم جمركية، خصوصاً على الصين.

وقال ترمب للصحافيين في الطائرة الرئاسية، مساء الأربعاء، إنّ الولايات المتّحدة أبرمت في 2020 «اتفاقية تجارية عظيمة مع الصين»، وأنّ التوصّل إلى معاهدة جديدة اليوم أمر «ممكن». مضيفاً أنّ بين واشنطن وبكين «بعض المنافسة؛ لكنّ العلاقة التي تربطني بالرئيس شي جينبينغ ممتازة».

ورداً على ذلك، دعت الصين واشنطن إلى إبداء «احترام متبادل» في حل النزاعات الاقتصادية. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غو جياكون: «يجب على الطرفين حل مخاوفهما المتبادلة عبر الحوار والتشاور المستندين إلى المساواة والاحترام المتبادل»، وأضاف أنه «لا رابح في الحروب التجارية والجمركية، بل هي تسهم فقط في إلحاق الضرر بمصالح شعوب العالم بأسره».

ومنذ بداية ولايته الثانية في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، جعل الرئيس الأميركي من الرسوم الجمركية الأداة الرئيسية لسياسته الرامية إلى خفض العجز التجاري الأميركي الكبير. وفي مطلع فبراير (شباط) الحالي، فرضت إدارة ترمب رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على كل المنتجات المستوردة من الصين.

والصين هي البلد الذي يسجل أكبر فائض تجاري مع الولايات المتحدة على صعيد السلع، بما يعادل 295.4 مليار دولار في 2024، بحسب مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية. وشكّلت الولايات المتحدة وجهة لنحو 15 في المائة من صادرات البلاد في 2024 على ما أظهرت بيانات الجمارك الصينية.

وردّت بكين على تحرك إدارة ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 15 في المائة على وارداتها الأميركية من الفحم والغاز الطبيعي المسال، و10 في المائة على النفط والسلع الأخرى (الآلات الزراعية والمركبات، وما إلى ذلك). إلا أن هذه التدابير أقل بالنسب من تلك التي فرضتها واشنطن، نظراً للحجم القليل لتلك الواردات في الميزان التجاري بين البلدين.

والخميس، قال هي يادونغ، الناطق باسم وزارة التجارة الصينية، إن «الصين تدعو الولايات المتحدة إلى عدم إشهار عصا الرسوم الجمركية في كل مرة واستخدامها أداة إكراه». ونددت الصين، الثلاثاء، لدى منظمة التجارة العالمية بـ«صدمات الرسوم الجمركية» التي ينتهجها ترمب، ما قد يؤدي إلى «انكماش عالمي».

وستفرض واشنطن كذلك بدءاً من 12 مارس (آذار) المقبل رسوماً جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة على صادرات الفولاذ والألمنيوم على كل شركائها التجاريين. وهدد ترمب كذلك بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة أو أكثر على مروحة واسعة من القطاعات بدءاً من مطلع أبريل (نيسان)، تمتد من خشب البناء والمنتجات الحرجية، وصولاً إلى السيارات وشبه الموصلات وصناعات الأدوية.

وبشأن خشب البناء والمنتخبات الحرجية، قال الرئيس الأميركي إنه «يبحث» في فرض هذه التدابير «بحدود الثاني من أبريل». وتفيد لجنة التجارة الدولية بأن كندا المجاورة للولايات المتحدة هي مزود واشنطن الأول للمنتجات الحرجية وتشكل نحو نصف الواردات الأميركية في هذه المجال.

وقد يتجنب قطاع السيارات الرسوم في حال الاستثمار بمصانع في الولايات المتحدة على ما أكد ترمب، الذي قال: «نريد أن نمنحهم الوقت للمجيء... نريد أن نمنحهم فرصة».

وحذّرت شركات صناعات السيارات الألمانية، الأربعاء، من خطر حصول «نزاع تجاري عالمي» يجعل في نهاية المطاف المستهلكين الأميركيين يدفعون ثمناً أعلى لشراء سيارة. وندد اتحاد السيارات الألماني من جهته بـ«استفزاز» فيما السيارات الأوروبية المستوردة إلى الولايات المتحدة تُفرض عليها رسوم جمركية نسبتها 2.5 في المائة.

وقال الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إنه لا يرى «أي مبرر» لفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية إضافية على منتجاته. وأوضح المفوض الأوروبي لشؤون التجارة، ماروس سيفكوفيتش، في واشنطن: «البعض يقول إن الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي أعلى من تلك المفروضة على الواردات إلى الولايات المتحدة، لكن البيانات تثبت أن ذلك غير صحيح. اقتصاد الاتحاد الأوروبي هو من الأكثر انفتاحاً في العالم مع دخول أكثر من 70 في المائة من الواردات من دون رسوم». وأكد أنه في حال فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية سيرد الاتحاد الأوروبي «بحزم وسرعة».

وبموازاة الموقف الأميركي الصيني تسعى الصين لحلحلة الأوضاع مع الاتحاد الأوروبي. وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، الخميس، إن الصين «تبذل قصارى جهدها» للدفع باتجاه مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن التعريفات الجمركية على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، وذلك بعد 4 أشهر تقريباً من سريان القيود العقابية على الواردات.

وصوّت الاتحاد الأوروبي على زيادة التعريفات الجمركية إلى 45.3 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد أن أطلقت المفوضية الأوروبية، التي تشرف على سياسة التجارة في الاتحاد الأوروبي، تحقيقاً لمكافحة الدعم، يبحث فيما إذا كانت الشركات الصينية تستفيد من المنح والتمويل التفضيلي، وكذلك الأراضي والبطاريات والمواد الخام بأسعار أقل من أسعار السوق.

وقال هي يادونغ: «الصين تبذل قصارى جهدها للدفع باتجاه مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي. ومن المأمول أن ينتبه الاتحاد الأوروبي إلى دعوة مجتمع الصناعة، وأن يعزز التعاون الاستثماري الثنائي من خلال الحوار والتشاور».

وبدأت الصين تحقيقاتها الخاصة العام الماضي بشأن واردات البراندي ومنتجات الألبان ولحوم الخنزير من الاتحاد الأوروبي. وقال هي للصحافيين إن تحقيق الصين في مكافحة الإغراق في منتجات لحم الخنزير الأوروبية وتحقيق مكافحة الدعم في تجارة الألبان في الكتلة المكونة من 27 دولة لا يزالان مستمرين، عندما سئل عن مدى تقدم القضايا. وأضاف: «سنجري التحقيق بطريقة منفتحة وشفافة وفقاً للقوانين واللوائح الصينية وقواعد منظمة التجارة العالمية». بينما قررت وزارة التجارة الصينية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تمديد تحقيقها في مكافحة الإغراق في واردات البراندي من الاتحاد الأوروبي لمدة ثلاثة أشهر حتى الخامس من أبريل.


مقالات ذات صلة

انتعاش «خجول» لقطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال فبراير

الاقتصاد طباخ يحضر الأطباق في مطعم باريسي (رويترز)

انتعاش «خجول» لقطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال فبراير

كشف مسح نُشر يوم الأربعاء عن أن نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو شهد توسعاً بوتيرة أسرع قليلاً خلال فبراير (شباط) مع انتعاش الطلب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد امرأة تعبر الطريق في الشارع الرئيسي بمنطقة ريتشموند في لندن (رويترز)

نمو قوي لقطاع الخدمات البريطاني في فبراير

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء نمواً قوياً في قطاع الخدمات البريطاني خلال شهر فبراير (شباط)، مع الإشارة أيضاً إلى استمرار تسريح العمال وضغوط الأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان المركزي في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان: التطورات في الشرق الأوسط قد يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي

قال محافظ بنك اليابان، إن التطورات في الشرق الأوسط قد يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الياباني.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيغيشي للغاز الطبيعي المسال التي تديرها شركتا «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)

اليابان في مواجهة مضيق هرمز... كيف تحصِّن طوكيو إمداداتها من الطاقة؟

تعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من إمداداتها النفطية و11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية في حين تعرض الشاشة حركة الأسهم بالبورصة (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع وسط مخاوف حرب إيران... والأعين على البرلمان

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، إذ استمر المستثمرون في تجنب المخاطر وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«أديداس» ترشح ناصف ساويرس رئيساً جديداً للشركة

الملياردير المصري ناصف ساويرس (رويترز)
الملياردير المصري ناصف ساويرس (رويترز)
TT

«أديداس» ترشح ناصف ساويرس رئيساً جديداً للشركة

الملياردير المصري ناصف ساويرس (رويترز)
الملياردير المصري ناصف ساويرس (رويترز)

ذكرت شركة «أديداس»، الأربعاء، أنها رشحت ​عضو مجلس الإدارة ناصف ساويرس لتولي منصب رئيس مجلس الإدارة خلفاً لتوماس رابي.

ومددت «أديداس» أيضاً عقد الرئيس التنفيذي ‌بيورن غولدن، ‌الذي ​قاد تحولاً ‌في ⁠العلامة ​التجارية منذ ⁠بداية عام 2023، حتى نهاية عام 2030.

وواجهت شركة الملابس الرياضية استياءً شديداً من المساهمين ⁠إزاء رابي في آخر ‌اجتماعين ‌سنويين لها، إذ ​أيَّد ‌64 في المائة منهم ‌فقط إعادة انتخابه للمنصب العام الماضي، وقال عدد من المستثمرين إنه لم ‌يركز بشكل كافٍ على «أديداس» بسبب مناصب ⁠تنفيذية ⁠أخرى.

والملياردير المصري ساويرس عضو في مجلس الإدارة منذ عام 2016، وسيخضع انتخابه رئيساً للمجلس للتصويت في الاجتماع السنوي العام لـ«أديداس» في السابع من ​مايو (أيار).

تخطط لزيادة إيراداتها

تعتزم شركة «أديداس» الألمانية للسلع الرياضية زيادة إيراداتها هذا العام بمقدار ملياري يورو.

وأوضحت الشركة، التي تتخذ من مدينة هيرتسوجناوراخ مقراً لها، الأربعاء، أن ذلك سيمثل نمواً بنسبة مرتفعة في حدود خانة الآحاد.

كانت إيرادات علامة «أديداس» قد ارتفعت في عام 2025 بعد احتساب أثر تقلبات العملة بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 24.8 مليار يورو.

وبلغ صافي أرباح الشركة 1.377 مليار يورو، وكانت الشركة قد حققت نجاحاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، من بين أمور أخرى، من خلال إعادة طرح منتجات كلاسيكية من أرشيفها.

ومن المتوقع أن توفر بطولة كأس العالم لكرة القدم في أميركا الشمالية هذا العام دفعة إضافية للأعمال.

كما تتوقع الشركة نمواً قوياً في قطاع السلع الرياضية خلال السنوات المقبلة. وبحلول عام 2028 من المتوقع أن ترتفع الإيرادات سنوياً، بعد احتساب أثر تقلبات العملة، بنسبة مرتفعة أيضاً في حدود خانة الآحاد.


انتعاش «خجول» لقطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال فبراير

طباخ يحضر الأطباق في مطعم باريسي (رويترز)
طباخ يحضر الأطباق في مطعم باريسي (رويترز)
TT

انتعاش «خجول» لقطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال فبراير

طباخ يحضر الأطباق في مطعم باريسي (رويترز)
طباخ يحضر الأطباق في مطعم باريسي (رويترز)

كشف مسح نُشر يوم الأربعاء عن أن نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو شهد توسعاً بوتيرة أسرع قليلاً خلال فبراير (شباط) الماضي مع انتعاش الطلب، على الرغم من أن النمو ظل متواضعاً ولم تُضف الشركات سوى عدد محدود من الموظفين.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات بمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 51.9 نقطة في فبراير الماضي مقارنةً بـ51.6 نقطة خلال يناير (كانون الثاني) السابق عليه، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 51.8 نقطة. وتشير قراءة المؤشر التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط، وفق «رويترز».

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «لم يكن أداء قطاع الخدمات جيداً بشكل خاص في فبراير، لكن الزخم ازداد قليلاً مقارنة بالشهر السابق».

وسجل نمو الأعمال الجديدة تسارعاً طفيفاً، مواصلاً التوسع الذي بدأ في أغسطس (آب) الماضي. وقد خفّضت شركات الخدمات تراكم أعمالها لرابع شهر على التوالي، رغم تباطؤ معدل النقص، في حين كان نمو التوظيف متواضعاً، وتراجع إلى أدنى مستوى له خلال 5 أشهر، مع تراجع طفيف في ثقة قطاع الأعمال.

واشتدت ضغوط التكاليف بشكل حاد، حيث بلغ تضخم أسعار المدخلات أعلى مستوى له خلال 11 شهراً، وهو المستوى نفسه في يناير، مسجلاً أسرع معدل زيادة منذ نحو 3 سنوات؛ إذ عزت الشركات ذلك إلى ارتفاع الأجور وتكاليف الطاقة والنقل.

وأضاف دي لا روبيا: «بالنسبة إلى (البنك المركزي الأوروبي)، تُعدّ هذه البيانات سبباً إضافياً يجعل من غير المرجح أن يخطط لأي تخفيضات أخرى في أسعار الفائدة خلال الوقت الراهن». وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن «البنك المركزي الأوروبي» سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند اثنين في المائة على الأقل حتى نهاية العام؛ مما يمدد أطول فترة من استقرار تكاليف الاقتراض منذ حقبة أسعار الفائدة السلبية.

وتصدرت ألمانيا النمو بين اقتصادات منطقة اليورو الرئيسية بفضل أقوى زخم في قطاع الخدمات، بينما تباطأ النشاط في إيطاليا وإسبانيا، واستمر انكماش قطاع الخدمات في فرنسا، وإن كان بوتيرة أبطأ. وساهم انتعاش قطاع الخدمات في رفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى أعلى مستوى له خلال 3 أشهر، مسجلاً 51.9 نقطة؛ مما مدد فترة النمو في منطقة اليورو إلى 14 شهراً.

نمو قطاع الخدمات الألماني

أظهر مؤشر مديري المشتريات نمو قطاع الخدمات الألماني بأعلى مستوى له خلال 4 أشهر في فبراير، مدفوعاً بزيادة الطلب وارتفاع حجم الأعمال الجديدة، وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» قبل شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لنشاط قطاع الخدمات في ألمانيا إلى 53.5 نقطة في فبراير مقابل 52.4 نقطة خلال يناير، متجاوزاً عتبة الـ50 نقطة التي تفصل بين التوسع والانكماش، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ مما يشير إلى معدل نمو أسرع من المتوسط طويل الأجل.

ويُعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى زيادة الطلب، مع ارتفاع تدفقات الأعمال الجديدة لخامس شهر على التوالي، بما في ذلك دفعة قوية في أعمال التصدير الجديدة، مسجلة أقوى نمو لها منذ مايو (أيار) 2023.

وعلى الرغم من الزخم الإيجابي، فإن القطاع واجه تحديات في التوظيف، الذي انخفض لثاني شهر على التوالي، مسجلاً أسرع معدل فقدان للوظائف منذ يونيو (حزيران) 2020 وجائحة «كوفيد19»، إذ عزت الشركات ذلك إلى تسريح العمال وعدم استبدالهم بسبب ارتفاع تكاليف الموظفين.

وظلت ضغوط التكاليف مرتفعة، على الرغم من انخفاض معدل تضخم أسعار المدخلات بشكل طفيف عن ذروته في يناير، مع استمرار الشركات في تحميل جزء من هذه التكاليف على العملاء، وإن كان بوتيرة أبطأ.

وقال سايروس دي لا روبيا: «هذا نمو قوي لقطاع الخدمات في فبراير... ومع ذلك تحاول الشركات التكيف مع تحسن الوضع التجاري بعدد أقل من الموظفين، وربما تحتاج إلى مزيد من اليقين قبل أن تبدأ التوظيف مرة أخرى».

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الألماني المركب، الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 53.2 نقطة من 52.1 نقطة في يناير؛ مما يشير إلى نمو أقوى في القطاع الخاص.

قطاع الخدمات الفرنسي لا يزال يعاني

أظهر مؤشر مديري المشتريات أن قطاع الخدمات الفرنسي لا يزال يعاني من الانكماش في فبراير، وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، مع تراجع الطلب وانخفاض الصادرات بشكل حاد.

وارتفع المؤشر النهائي لقطاع الخدمات الفرنسي بشكل طفيف إلى 49.6 نقطة في فبراير مقابل 48.4 نقطة خلال يناير الماضي، لكنه ظل دون عتبة 50 نقطة؛ مما يشير إلى تباطؤ طفيف للغاية في نشاط القطاع بشكل عام.

واستمر الطلب على الخدمات الفرنسية في الانخفاض، مسجلاً ثالث شهر على التوالي من ضعف المبيعات، لا سيما من العملاء الدوليين. ومع ذلك، فقد شهد التوظيف في القطاع زيادة طفيفة لثاني شهر على التوالي، مسجلاً أعلى معدل خلق وظائف خلال 4 أشهر.

وقال جوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي في «بنك هامبورغ التجاري»: «يفتقر القطاع الخاص الفرنسي إلى الزخم. فعلى الرغم من الارتفاع الطفيف في المؤشر المركب، فإن المستوى العام لا يزال بعيداً عن أن يكون مُشجعاً».

وعلى الرغم من التحديات الراهنة، فإن مقدمي الخدمات يظلون متفائلين بشأن آفاق النمو خلال الـ12 شهراً المقبلة، مدفوعين بخطط إطلاق عروض جديدة وتوسيع قاعدة العملاء. كما انخفض معدل تضخم أسعار المدخلات إلى أدنى مستوى له خلال 4 أشهر، رغم ارتفاع تكاليف المعدات والوقود، فيما ارتفعت أسعار المخرجات بشكل طفيف في محاولة الشركات نقل جزء من التكاليف إلى العملاء. وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 49.9 نقطة في فبراير من 49.1 نقطة خلال يناير؛ مما يشير إلى استقرار نشاط الأعمال في القطاع الخاص.


رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تدعو للتمهل: الوقت مبكر لتقييم آثار الحرب

بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في نيويورك (رويترز)
بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في نيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تدعو للتمهل: الوقت مبكر لتقييم آثار الحرب

بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في نيويورك (رويترز)
بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في نيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن من المبكر تقييم التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، مؤكدةً دعمها الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية «لفترة ممتدة»، وذلك في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نُشرت يوم الأربعاء.

ونُقل عنها قولها: «من المهم التأكد من أن سياستنا النقدية تظل عند مستوى يتيح لنا إعادة التضخم إلى هدفه، مع أخذ أي مؤشرات محتملة على ضعف سوق العمل في الاعتبار»، وفق «رويترز».

كان مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» قد بدأوا يوم الثلاثاء تقييم اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، الذي قد يشكل مخاطر قصيرة الأجل على كل من التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، رغم ما أظهره الاقتصاد من قدرة نسبية على امتصاص صدمات أسعار الطاقة.

وأضافت هاماك أنها تتوقع تراجع التضخم تدريجياً خلال فصل الصيف، إلا أنه سيبقى أعلى من المستوى المستهدف حتى بعد نهاية العام.

وأوضحت للصحيفة أنه في ظل استمرار الضغوط التضخمية واستقرار سوق العمل نسبياً، ينبغي على البنك المركزي إعطاء الأولوية لاحتواء ارتفاع الأسعار.

وقالت: «إذا لاحظنا مزيداً من الضعف في سوق العمل، فقد يعني ذلك الحاجة إلى قدر أكبر من التيسير النقدي. أما إذا لم يتحرك التضخم نحو المستوى المستهدف كما أتوقع، فقد يقتضي الأمر فرض مزيد من القيود على الاقتصاد».