ترمب يؤكد مساعيه لإنهاء حرب أوكرانيا... ويشكر السعودية والأمير محمد بن سلمان

أكد خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي عزمه على صناعة العصر الذهبي للاقتصاد الأميركي

ترمب يتحدث في مستهل مؤتمر مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)
ترمب يتحدث في مستهل مؤتمر مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)
TT

ترمب يؤكد مساعيه لإنهاء حرب أوكرانيا... ويشكر السعودية والأمير محمد بن سلمان

ترمب يتحدث في مستهل مؤتمر مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)
ترمب يتحدث في مستهل مؤتمر مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه يسعى لإنهاء النزاعات حول العالم وإحلال السلام، مشيراً إلى تحركاته السريعة لوقف الحروب، لا سيما في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وأكد، خلال كلمته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقد في ميامي، أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا التي عُقدت في السعودية، تمثل تطوراً مهماً في طريق إنهاء الحرب.

وقال: «أود أن أشكر السعودية على استضافتها هذه القمة التاريخية، وأخص بالشكر الأمير محمد بن سلمان لدوره في تسهيل هذه المحادثات المهمة»، مشيراً إلى أن المناقشات سارت بشكل إيجابي. وأضاف: «يجب أن ننهي هذه الحرب. ما يحدث مأساة، حيث يُقتل الجنود الشباب من الجانبين في معارك دموية».

وفي سياق انتقاداته لإدارة الرئيس السابق جو بايدن، قال ترمب إن الولايات المتحدة أنفقت 350 مليار دولار لدعم أوكرانيا، بينما استردت أوروبا جزءاً من مساهماتها على شكل قروض، مشيراً إلى أن واشنطن لم تحصل على أي مقابل ملموس، مما يبرز خللاً في إدارة الدعم.

كما انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عادّاً أن الحرب كان يمكن تفاديها.

وأعرب عن أمله في التوصُّل إلى وقف قريب لإطلاق النار، مشدداً على أن تحقيق السلام سيكون جزءاً من إرثه السياسي.

وقال: «آمل أن يكون أعظم إنجاز لي هو أن أكون صانع سلام، وأن نوحِّد العالم من جديد».

العصر الذهبي لأميركا

وفي حديثه عن الوضع الداخلي، أكد ترمب أن الولايات المتحدة على أعتاب «أعظم فترة ازدهار في تاريخها»، مشيراً إلى أن الأسواق تشهد ارتفاعاً غير مسبوق، والدخل في ازدياد، والإنتاج الصناعي يشهد طفرة كبيرة.

وقال: «نحن في طريقنا نحو قفزة نوعية في جودة الحياة، وسنمتلك أعظم اقتصاد عرفه العالم لأننا نضع أميركا أولاً».

وشدَّد على أهمية دعم الابتكار والاستثمارات المحلية، مؤكداً أن إدارته المقبلة ستحفِّز النمو الاقتصادي وتضمن استمرارية الازدهار، مؤكداً أن الاقتصاد الأميركي يشهد انتعاشاً غير مسبوق منذ انتخابه، مشيراً إلى أن محركات النمو عادت إلى الحياة بوتيرة سريعة.

الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس يصافح ترمب قبل بدء إلقائه كلمته (إكس)

وقال ترمب: «منذ الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، شهدنا تقدماً مذهلاً في الاقتصاد الأميركي. ارتفع مؤشر (ناسداك) بنحو 10 في المائة في غضون بضعة أشهر فقط، وهو ارتفاع كبير يعكس ثقة الأسواق.

كما ارتفع متوسط (داو جونز) الصناعي بمقدار 2200 نقطة، وسجلت عملة البتكوين مستويات قياسية غير مسبوقة، لأن الجميع يعلم أنني ملتزم بجعل أميركا عاصمة العملات المشفرة».

وأضاف: «نريد أن نبقى في طليعة كل شيء، وأحد أهم هذه المجالات هو العملات المشفرة، ويبدو أن ميامي أصبحت مركزاً رئيسياً لهذا المجال المتنامي».

تحولات إيجابية في الاقتصاد الأميركي

وأشار ترمب إلى أن تفاؤل الأعمال ارتفع بمقدار 42 نقطة في شهر واحد، وهي أكبر زيادة في التاريخ. كما ارتفع مؤشر «آي إس إم» لنشاط التصنيع إلى منطقة إيجابية لأول مرة منذ سنوات، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في القطاع الصناعي الأميركي.

وأردف: «وفقاً لأحدث التقارير، فإن عدد الأميركيين الذين يعتقدون أن بلادنا تسير في الاتجاه الصحيح الآن يتجاوز لأول مرة منذ 20 عاماً عدد مَن يرون العكس. هذا تحول زلزالي بمقدار 27 نقطة عن الفترة التي سبقت الانتخابات، وهو تحول لم يشهده أحد من قبل».

وأكد ترمب أن قادة الأعمال العالميين يتسابقون للاستثمار في الولايات المتحدة منذ نوفمبر، مشيراً إلى أن شركة «داماك» أعلنت استثمارات بقيمة 40 مليار دولار في الولايات المتحدة، ما يخلق 10 آلاف وظيفة جديدة، بالإضافة إلى أن «سوفت بنك» أعلن استثمارات تتراوح بين 100 و200 مليار دولار، مما يسهم في خلق 100 ألف وظيفة أميركية على الأقل، متطرقاً إلى التزام كل من «أوراكل» و«أوبن إيه آي»، و«سوفت بنك» معاً بضخ 500 مليار دولار؛ لضمان بقاء الولايات المتحدة في طليعة الذكاء الاصطناعي.

وقال ترمب: «نحن نعيد أميركا إلى القمة، ونتأكد من أن مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والابتكار ستقود مستقبلنا. نحن في بداية عصر ذهبي جديد، والاقتصاد الأميركي لم يكن أقوى مما هو عليه اليوم».

ترمب متحدثاً ويبدو الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس مستمعاً إليه (إكس)

إصلاح الاقتصاد ومحاربة التضخم

وفيما يتعلق بالاقتصاد، ألقى ترمب باللوم على الإدارة السابقة في ارتفاع معدلات التضخم، مؤكداً أن سياسات الإنفاق المفرط، وعدم كفاءة الإدارة، أدَّيا إلى تدهور الأوضاع المالية.

وقال: «لو أن بايدن أبقى الإنفاق الفيدرالي عند مستويات 2019، لما شهدنا هذا التضخم الحاد. لكننا نتحرك بسرعة غير مسبوقة لتغيير هذا الواقع واستعادة التوازن الاقتصادي».

وأضاف أن إدارته ستعمل على خفض الإنفاق الحكومي، والاستفادة من عائدات الرسوم الجمركية لتحقيق التوازن المالي.

استراتيجية جديدة للطاقة

وتطرق ترمب أيضاً إلى قضايا الطاقة، مؤكداً أن بلاده تمتلك موارد ضخمة ينبغي استغلالها لتعزيز الصناعات المستقبلية، خصوصاً الذكاء الاصطناعي.

وقال: «العالم يُدار بطاقة منخفضة التكلفة، والدول المنتجة للطاقة مثلنا ليس لديها ما تعتذر عنه. لدينا موارد أكثر من أي دولة أخرى، وسنستخدمها لدعم التكنولوجيا والابتكار».

وأشار إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي وحده يحتاج إلى ضعف كمية الكهرباء المستهلكة حالياً في الولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة تسريع إنشاء محطات طاقة جديدة.

وأضاف: «أعلنت حالة الطوارئ الوطنية لتسريع الموافقات على بناء المنشآت الجديدة، وسنوفر للشركات إمكانية بناء محطات طاقة خاصة بها دون الاعتماد على الشبكة العامة».

إصلاح النظام الضريبي وتحفيز الاستثمار

وفيما يخص الضرائب، تعهَّد ترمب بتمرير أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ أميركا، بما في ذلك إلغاء الضرائب على الإكراميات، وتقليل الضرائب على دخل الأفراد والشركات.

وقال: «إذا كنت تعمل بجد، فلا يجب أن تعاقب بالضرائب العالية. سنخفض الضرائب بشكل كبير، وسندعم الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة».

كما أعلن خفض ضريبة الشركات من 21 في المائة إلى 15 في المائة، بشرط تصنيع المنتجات داخل الولايات المتحدة.

وأضاف: «إذا كنت تصنع منتجك في أميركا، فستدفع 15 في المائة فقط، أما إذا كنت تصنعه في الخارج، فستظل تدفع 21 في المائة. لكننا لن ندعم نقل الوظائف إلى الخارج بأي شكل من الأشكال».

ترمب متحدثاً أمام جمهور مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)

السياسات التجارية العادلة

وأعلن ترمب عزمه فرض رسوم جمركية على مجموعة من المنتجات الحيوية، بما في ذلك السيارات، وأشباه الموصلات، والأدوية، والأخشاب؛ بهدف حماية الصناعة المحلية.

وقال: «خلال الشهر المقبل، سأعلن رسوماً جمركية جديدة ستعيد التوازن التجاري لأميركا. إذا لم تُصنع المنتجات في أميركا، فسيتعين على الشركات دفع رسوم جمركية. أما إذا صنعت منتجاتها هنا، فلن تكون هناك رسوم على الإطلاق». وأكد أن هذه السياسة ستجلب تريليونات الدولارات إلى الخزينة الأميركية، وتعيد الوظائف إلى الداخل.

وأضاف: «نحن لا نريد الحروب التجارية، لكننا لن نسمح بعد الآن للدول الأخرى بنهب اقتصادنا. إذا فرضت أي دولة رسوماً علينا، فسنرد عليها بالمثل. لن نقبل بسياسات غير عادلة بعد الآن».

أميركا مستعدة للمستقبل

واختتم ترمب حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة عادت أقوى من أي وقت مضى، مشدداً على ضرورة استعادة ثقة المستثمرين، وإنهاء الحروب غير الضرورية، وتحقيق نهضة اقتصادية.

وقال: «نحن في بداية عصر ذهبي جديد لأميركا، وسنعمل مع حلفائنا، مثل السعودية، لتحقيق مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للعالم بأسره». وختم بالقول: «العصر الذهبي لأميركا بدأ الآن، وسنقود العالم مرة أخرى بالقوة والابتكار والعدالة».


مقالات ذات صلة

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

قال مصدر أمني باكستاني، إن الرئيس دونالد ترمب أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن حصار موانئ إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا مضيق هرمز كما يظهر من الفضاء في صورة التقطتها وكالة «ناسا» (د.ب.أ) p-circle

الصين تعرب عن قلقها من سيطرة أميركا على سفينة إيرانية

أعربت الصين، اليوم الاثنين، عن قلقها إزاء احتجاز الولايات المتحدة سفينة ترفع العَلم الإيراني.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركى دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركى دونالد ترمب، اليوم، إن الولايات المتحدة احتجزت بالقوة سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز، بعد محاولتها اختراق الحصار البحري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».


تأسيس «البنك الأفريقي - العماني» في أنغولا للتمويل ودعم الاستثمار بقطاع النفط والغاز

يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
TT

تأسيس «البنك الأفريقي - العماني» في أنغولا للتمويل ودعم الاستثمار بقطاع النفط والغاز

يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)

أعلنت سلطنة عمان، الاثنين، تأسيس «البنك الأفريقي - العُماني» في أنغولا، ضمن إطار رؤية «عمان 2040»، الرامية إلى توسيع شراكات السلطنة الاقتصادية دولياً، وتعزيز حضورها الاستثماري في الأسواق الناشئة وتنويع مصادر الدخل.

ونقلت «وكالة الأنباء العمانية» عن نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في السلطنة، ذي يزن آل سعيد، قوله إن تأسيس البنك يجسّد نهج الدبلوماسية الاقتصادية لسلطنة عمان، ويعزّز حضورها الاستثماري والاقتصادي على الصعيد الدولي، كما يؤكد دورها في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً.

وأضاف أن هذه الخطوة «ستعمّق العلاقات الاقتصادية مع القارة الأفريقية وأسواقها الناشئة وتعزّز من السمعة الإقليمية والدولية للسلطنة والترويج لها بوصفها شريكاً استثمارياً موثوقاً، مما يدعم خطط التنويع الاقتصادي المستدام وفق مستهدفات رؤية (عمان 2040)».

من جانبه، قال رئيس جهاز الاستثمار العماني، عبد السلام المرشدي، إن مشروع البنك يمثّل «منصة مالية متكاملة» تهدف إلى زيادة وتعزيز تدفقات رأس المال والتجارة والاستثمار بين سلطنة عُمان والقارة الأفريقية.

وأضاف المرشدي أن السلطنة تنظر إلى أنغولا بوصفها شريكاً استراتيجياً واعداً، نظراً إلى المقومات الاقتصادية «الكبيرة» التي تتمتع بها والفرص الاستثمارية التي تمتلكها، مؤكداً أهمية هذه الخطوة في ترسيخ دور عمان في الربط بين الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.

وأوضح أن البنك سيدعم الشركات العمانية للتوسع خارجياً والنفاذ إلى أسواق وفرص استثمارية جديدة تُسهم بها في دعم جهود التنمية الاقتصادية في أنغولا من خلال تمويل المشروعات الاستراتيجية وتطوير منظومة التمويل التجاري والاستثماري.

ولفت المرشدي إلى أن «جهاز الاستثمار العُماني» يُعدّ المشروع «حجر أساس» لشراكة اقتصادية طويلة الأمد بين سلطنة عمان وأفريقيا، مؤكداً المضي نحو تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع الدول عبر التكامل ونقل التقنيات والمعرفة وتحقيق النمو المستدام بما يعزّز حضور السلطنة في الممرات الاقتصادية.

يُذكر أن «البنك الأفريقي - العُماني» الذي يتخذ من العاصمة الأنغولية لواندا مقراً له يُعد مؤسسة مصرفية استثمارية عابرة للحدود، وتم تصميمه لتسهيل وتنظيم تدفقات رأس المال والتجارة بين أنغولا ودول الشرق الأوسط من جهة والأسواق الأفريقية المجاورة من جهة أخرى.

ويرتكز البنك في عملياته على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تسهيل المدفوعات والمعاملات المالية العابرة للحدود بين أنغولا ودول الشرق الأوسط وتقديم خدمات مصرفية متكاملة إلى الشركات تتضمّن تمويل التجارة الدولية عبر الاعتمادات المستندية والضمانات البنكية وإدارة النقد والسيولة، بالإضافة إلى الاستشارات المالية وتمويل المشروعات الكبرى في قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز والتعدين والصناعة التحويلية والخدمات اللوجيستية.

ويستهدف البنك دعم القطاعات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الأنغولي، حيث يمثّل قطاع النفط والغاز نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يُسهم قطاع السلع الاستهلاكية بنحو 19 في المائة إلى جانب قطاعات التعدين والبنية الأساسية والنقل والخدمات اللوجيستية.