2.6 مليار شخص بلا إنترنت... ومنظمة التعاون الرقمي تدعو لشراكات دولية 

الأمينة العامة لـ«الشرق الأوسط»: الفجوة تحدٍّ عالمي يستدعي استثمارات كبرى

الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)
الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)
TT

 2.6 مليار شخص بلا إنترنت... ومنظمة التعاون الرقمي تدعو لشراكات دولية 

الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)
الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)

بينما يعتمد الأفراد في بعض الدول مرتفعة الدخل على الذكاء الاصطناعي في أدق تفاصيل حياتهم اليومية، من تنظيم المواعيد إلى اتخاذ القرارات المالية وحتى اقتراح قائمة العشاء، لا يزال ثلث سكان العالم غير متصلين بالإنترنت.

بين هذين العالمين، تتجسد الفجوة الرقمية، مانعةً 2.6 مليار شخص من الوصول إلى المعرفة، والفرص، والمستقبل ذاته، بحسب بيانات الأمم المتحدة لعام 2024. وفي الدول منخفضة الدخل، لا تقتصر المشكلة على غياب البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى التكلفة الباهظة، حيث يعادل سعر اشتراك الإنترنت ما يقارب ثلث متوسط الدخل الشهري للفرد، ما يجعل الاتصال بالشبكة رفاهية لا يمكن للكثيرين تحملها.

جانب من الجمعية الرابعة العامة (منظمة التعاون الرقمي)

ولردم هذه الفجوة، أصبح التعاون الرقمي بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية «ضرورة قصوى»، بحسب ما قالته الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى لـ«الشرق الأوسط».

ومن هذا المنطلق، يبرز دور «منظمة التعاون الرقمي»، التي تأسست في 2020 ومقرّها الرياض، وتضم 16 دولة منها 5 دول خليجية، و800 مليون نسمة.

وكانت المنظمة عقدت جمعيتها العامة الرابعة في الأردن على مدى يومين، وأطلقت مبادرات جديدة في مجال التعاون الرقمي تهدف إلى تقليص الفجوة الرقمية العالمية، كما اعتمدت أجندتها للأعوام 2025-2028، الرامية إلى تعزيز النضج الرقمي في الدول الأعضاء.

أهداف المنظمة

وشرحت الأمينة العامة الأهداف الرئيسية لهذه المنظمة بأنها تعمل على تحسين الأنظمة والتشريعات للدول الأعضاء، لجذب الاستثمارات الأجنبية، ومساعدة الشركات والدول لنقل تقنياتها إلى دول أخرى. ومنها على سبيل المثال لا الحصر، نقل تجربة منصة «أبشر» في السعودية إلى الأردن أو المغرب.

«أبشر» هو نظام إلكتروني يتيح للمواطنين السعوديين والزوار الاستفادة من كامل الخدمات الحكومية مثل إصدار الجواز أو تجديد رخصة القيادة، دون زيارة الإدارات.

وكذلك تربط المنظمة بين الحكومات في الدول النامية، والجهات التمويلية مثل البنك الدولي أو البنك الإسلامي للتنمية، وبين الشركات التقنيّة. بالتالي، تسهم الجهود في ردم الفجوة الرقمية والمعرفية بين البلدان، وفق اليحيى.

تحديات الانتشار الرقمي

فيما يخص الصعوبات التي تواجه الدول، وتحد من انتشار الإنترنت والذكاء الاصطناعي في البلدان النامية خصوصاً في الجنوب العالمي، فترتبط بمدى توفّر الكهرباء. فمثلاً، يستهلك «شات جي بي تي» 25 ضعف الطاقة التي يستهلكها محرك بحث «غوغل». وبحسب التوقعات، قد يصل استهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 إلى ضعف ما تستهلكه دولة مثل فرنسا، مما يطرح تحديات بيئية واقتصادية كبيرة، بحسب الأمينة العامة للمنظّمة.

وللتغلب على هذه العقبات، أصبح التعاون الدولي متعدد الأطراف ضرورة لا خياراً، فالعالم الرقمي لا يعترف بالحدود الجغرافية، ولا يمكن لأي دولة بمفردها مواجهة التحديات المعقدة التي يفرضها التحول الرقمي، وفق اليحيى.

وترى ديمة اليحيى أن بناء جسور التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني يمثل الطريق لضمان وصول فوائد الثورة الرقمية إلى الجميع، وتوفير مستقبل مشرق يشارك فيه الجميع «دون ترك أحد خلف الركب».

تمكين المهارات

ولا تتمثل المشكلة فقط في الوصول إلى الإنترنت، بل في تمكين المهارات للتعامل مع التقنيات. فقد يتسبب الذكاء الاصطناعي مثلاً في فقدان الكثير من الوظائف، قد يسهم أيضاً في خلق وظائف أخرى.

وتعمل دول منظمة التعاون الرقمي مع الحكومات لتوفير الحلول والمقترحات من أجل تمكين الموارد البشرية في المجال الرقمي، وفق اليحيى.

وكان المدير العام لمنظمة العمل الدولية جيلبرت هونغبو كشف، الشهر الماضي، عن توقعات لتوليد نحو 70 إلى 80 مليون وظيفة بين عامي 2023 و2030 في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأكد أنه «يجب علينا جميعاً أن نحرص على إعادة تأهيل أنفسنا وضمان قدرتنا على استخدام الذكاء الاصطناعي حتى لا نتعرض للإقصاء».

الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)

الاقتصاد الرقمي

في حين يواصل الاقتصاد الرقمي النمو بوتيرة غير مسبوقة، ومن المتوقع أن يصل إلى 16.5 تريليون دولار بحلول عام 2028، وهو ما يعادل 17 في المائة من الاقتصاد العالمي. وستتجاوز القيمة السوقية العالمية للذكاء الاصطناعي 800 مليار دولار بحلول عام 2030، إلا أن هذا النمو مركّز في عدد قليل من الدول، ولا يوجد تكافؤ في الفرص، بحسب الأمينة العامة للمنظمة.

ولمعالجة هذه التحديات، تلتزم «منظمة التعاون الرقمي» بتوحيد الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق الازدهار الرقمي العالمي الشامل والمستدام.

وسلّطت الأمينة العامة الضوء على أن المنظمة على مدى السنوات الأربع الماضية حققت الكثير، و«لا يزال هناك عمل مهم في المستقبل لدفع النمو الاقتصادي الرقمي للجميع».

كما يمثل جدول أعمال المنظمة 2025 - 2028 بداية عصر رقمي جديد. و«سيكون التعاون العالمي ضرورياً في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، ويعود بالفائدة على أكثر من 800 مليون شخص عبر دولنا الأعضاء الـ16 وتشكيل مستقبل أفضل للأجيال القادمة».

وكشفت عن أنه على هامش أعمال الجمعية، وُقعت مذكرات تفاهم بين منظمة التعاون الرقمي ومؤسسة محمد بن سلمان «مسك»، ومؤسسة «إتش بي»، ووكالة التعاون الاقتصادي والتنمية، وكذلك بين سلطنة عمان وشركة 500 غلوبال. كما جرى توقيع مذكرة تفاهم بين منظمة التعاون الرقمي ومكتب الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.