بنسخته الرابعة... انطلاق منتدى الإعلام السعودي بالرياض

وزير الإعلام: رسالتنا هي «نبني الإنسان ونلهم العالم ونصنع المستقبل»

الأمير عبد العزيز بن سلمان في حوار يديره الوزير سلمان الدوسري (تصوير: مشعل القديد)
الأمير عبد العزيز بن سلمان في حوار يديره الوزير سلمان الدوسري (تصوير: مشعل القديد)
TT

بنسخته الرابعة... انطلاق منتدى الإعلام السعودي بالرياض

الأمير عبد العزيز بن سلمان في حوار يديره الوزير سلمان الدوسري (تصوير: مشعل القديد)
الأمير عبد العزيز بن سلمان في حوار يديره الوزير سلمان الدوسري (تصوير: مشعل القديد)

انطلقت في الرياض، الأربعاء، أعمال المنتدى السعودي للإعلام 2025، في نسخته الرابعة، التي يشارك فيها أكثر من 2000 متحدث وإعلامي في مجالات السياسة والطاقة والإعلام والاقتصاد وتقنيات الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، يساهمون في 80 جلسة وحواراً معرفياً و11 مبادرة وتجربة تفاعلية.

وفي كلمة افتتاحية، قال سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، إن السعودية أعظم قصة نجاح في القرن الواحد والعشرين، يرويها إعلامها الذي يعمل بأدوات المستقبل، وبحراك لا يعرف التوقف، مضيفاً أن المملكة شهدت في عام 2024 وحتى الآن زيارة 24 زعيماً من مختلف دول العالم، كما شهدت تنظيم أكثر من 15 ألف فعالية من المؤتمرات والمناسبات بحضور يفوق 42 مليون زائر، مؤكداً أن كل تلك هي أحداث إعلامية لا تتوقف، ويصنع من خلالها الخبر والعنوان والمانشيت الرئيسي.

وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري (تصوير: بشير صالح)

وقال الوزير الدوسري إن كل يوم يمرّ من دون «الذكاء الاصطناعي» يساوي أعواماً من التأخر، مؤكداً أن الحديث عن مستقبل الإعلام يعني الحديث عن عالم يولد من الخوارزميات التنبؤية، والروبوتات الصحافية والذكاء الاصطناعي، وأن السعودية تحولت إلى مختبر عالمي مفتوح للأفكار الكبرى، يندمج فيه الإعلام الذكي مع الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع المختلط والواقع الافتراضي.

وفي كلمته التي ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لفعاليات المنتدى السعودي للإعلام، أعلن عن أولويات عام التأثير الإعلامي في السعودية، التي تتضمن تطوير استراتيجية الإعلام غير الربحي، والإعلان عن تنظيم مؤتمر دولي لمستقبل الأخبار في الرياض، للإسهام العالمي في ابتكار تقنيات صناعة الأخبار، واستكمال رقمنة أرشيف وكالة الأنباء السعودية (واس) التاريخي، وافتتاح مقر الزمالات الصحافية الإخبارية، والعمل على وثيقة حوكمة قطاعات الإعلانات الرقمية، وإنشاء معمل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة للإعلام.

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون مشاركاً في المنتدى (تصوير: بشير صالح)

حزمة مبادرات إعلامية

وأعلن وزير الإعلام السعودي عن إطلاق حزمة مبادرات إعلامية تشمل حزمة برامج لدعم حاضنات ومسرعات الأعمال الإعلامية بهدف تجويد البنية التحتية الإعلامية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وذلك عبر معسكر الإعلام الابتكاري «saudi mib» بالتعاون مع «سدايا»، كما شهد المنتدى توقيع اتفاقيات تمويل الشركات الناشئة في قطاع الإعلام بالتعاون مع برنامج كفالة.

وقال الوزير الدوسري: «كانت المصافحة الأولى في منتدى الإعلام السعودي السابق وعداً بتحول إعلامي يخطو نحو المستقبل، واليوم نحن هنا مجدداً، لنرسم عام التأثير، ونكتب معاً قصة إعلام سعودية تليق بحجم الرؤية الطموحة، وكذلك إعلام يليق بالحدث، ويؤثر في توجهات صناعة مستقبل جديد، تمتزج فيه البرمجة بالمحتوى، وتتحول فيه القصة إلى اقتصاد رقمي، وفق معادلات جديدة».

حضور الجلسة الافتتاحية من المنتدى (المنتدى السعودي للإعلام)

وأكد وزير الإعلام السعودي أن الواقع الجديد الذي تأسس في قطاع الإعلام السعودي ساهم في خلق فرص حالمة، حيث سيوفر قطاع الإعلام قرابة 150 ألف وظيفة بحلول عام 2030 ليكون حاضنة للمواهب ومسرعة للابتكار، مشيراً إلى أن هذا النمو الإعلامي اللافت يقف على ستة أعمدة، تشمل التحول في معدلات الطلب، والبنية التحتية، والتحول التمويلي، ودعم المواهب، وتبني التقنيات، والتحول التنظيمي، مؤكداً أنها أدوات وممكنات لصناعة التأثير محلياً وإقليمياً ودولياً.

واختتم الوزير الدوسري أن مسيرة الإعلام السعودي تشهد مرور أكثر من قرن على انطلاقتها، مؤكداً على أعتاب يوم التأسيس، الذي يصادف 22 فبراير (شباط) في كل عام، أن القيادة السعودية تؤمن بأن الإعلام ليس مجرد أداة تواصل وحسب، إنما هو قوة استراتيجية تصنع بها الحضارات وتبنى بها الرؤى ويرسم بها المستقبل، مضيفاً: «نعتز بجذورنا في التاريخ وننطلق منها إلى المستقبل، نستلهم من (رؤية السعودية 2030) روح الطموح والتجديد والإنجاز، وفي معادلة التأثير، فإن المرسل هي السعودية، والمستقبل أكثر من 8 مليارات إنسان على هذا الكوكب، وأما الرسالة من السعودية فهي (نبني الإنسان ونلهم العالم ونصنع المستقبل)».

شهد المنتدى حضوراً كثيفاً خلال يومه الأول (المنتدى السعودي للإعلام)

صناعة التأثير تحتاج إلى صنّاع التغيير

وافتتح «المنتدى السعودي للإعلام» باكورة أعماله، بجلسة حوارية للأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، وزير الطاقة السعودي، بعنوان «دهاليز الطاقة وصناعة القرار» حاوره خلالها سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي.

وأكد وزير الطاقة السعودي أن صناعة التأثير تحتاج إلى صنّاع التغيير، عادّاً أنه «لولا وجود الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، صانع تغيير، لما كان لصنّاع التأثير أثر».

وشدّد وزير الطاقة السعودي على أن بلاده أصبحت ترحِّب بالعالم، مؤكِّداً أنها تتمتع بـ«الثقة الذاتية» بما تفعله لنفسها وللعالم، وأشار إلى أن السعودية لم ترغب بأن تكون منطوية على تجربتها الجريئة «بل أردنا أن يكون لدينا دور عالمي نشاركه مع العالم»، وأضاف: «لن نكون بحالة سكون في الدفاع عن قناعاتنا».

وأوضح أن هناك الكثير لتشاركه السعودية مع العالم على غرار «إكسبو 2030»، وكأس العالم 2034، والمناسبات الرياضية، وفتح المجال للتعامل مع البلاد سياحياً واستثماريّاً وتجاريّاً وغيرها، مشدّداً على أن ذلك يوفّر مادة كبيرة للمسؤول رغم وجود التحدّيات.

وعَدّ الوزير السعودي أن مفهوم «صنّاع التغيير» بات مفهوماً شمولياً، وأن مَن يصنع التغيير هو المستفيد منه، وعند سؤاله حول «ما تبقّى من عبد العزيز بن سلمان المحاضر في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن»، كشف عن أنه ما زال يُحاضر من حين لآخر، وأنه لو ترك وظيفته وزيراً فسيعود إلى شغفه الأساسي معلِّماً.

ودار حوار لفت الحضور بين وزير الطاقة السعودي ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، حول استمرار الأخير في إلقاء المحاضرات بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، واتفقا على أن عملية التعلم مستمرة.

من جلسات المنتدى بمشاركة خبراء ومتخصصين (تصوير: بشير صالح)

11 مبادرة وتجربة تفاعلية

ومن جانبه، قال محمد فهد الحارثي، رئيس المنتدى ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، إن أكثر من 11 مبادرة وتجربة تفاعلية، صُممت في أروقة المنتدى السعودي للإعلام ومعرض مستقبل الإعلام، لتكون محركات للإبداع، وجسوراً تعبر بالإعلام وصناعه نحو آفاق جديدة من التمكين والتطوير.

وأشار الحارثي في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» بالتزامن مع انطلاق أعمال المنتدى، إلى أن تلك التجارب والمبادرات تهدف إلى دعم الشباب وصقل مهاراتهم الإعلامية، باعتبارهم نبض التغيير وأساس المستقبل، وإلى تطوير المنصات الإعلامية، لتحقق المنافسة والتأثير عالمياً إضافة إلى مواكبة تحولات الصناعة، إيماناً بأن التجديد سر بقاء الوسيلة الإعلامية، من خلال دعم المشاريع التنموية الكبرى، باعتبار الإعلام شريكاً وممكناً، والاحتفاء بإنجازات الشباب، وتعزيز روح التنافس، وتعزيز الصورة الوطنية عالمياً.

وانطلق بالتزامن مع المنتدى معرض مستقبل الإعلام «فومكس»، الذي يشارك فيه أكثر من 250 منظمة وشركة من أكبر الشركات الإعلامية والتقنية من كل مكان في العالم، للمساهمة في صناعة فارق على خريطة الإعلام والاتصال العالمية.

وتستمر فعاليات المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الرابعة ليومي الخميس والجمعة، من خلال عدد من الجلسات النقاشية وورش العمل، من خلال 4 منصات رئيسية تضم «مسرح أرامكو»، و«حديث المنتدى»، و«منصة الاستثمار»، و«منصة الإلهام»، بمشاركة عددٍ من المسؤولين والخبراء والمختصين، وصنّاع القرار في مجال الإعلام على الصُعد المحلية والإقليمية والدولية، وتناقش عدداً من المواضيع ذات العلاقة بالمجال.


مقالات ذات صلة

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

إعلام عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع

كمال بن يونس (تونس)
إعلام "لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية

أنيسة مخالدي (باريس)
إعلام شعار «غوغل» (رويترز)

تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

تصاعدت الملاحقة القضائية لمنصات التواصل الاجتماعي في مزاعم بشأن تسببها في إدمان المستخدمين، لا سيما الأطفال؛ ما عدّه خبراء محاولةً قد تدفع المنصات

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق كتاب حروب الشاشات يتناول قضايا عالمية (الشرق الأوسط)

«حروب الشاشات»... الإعلام الجديد وفن إدارة الصراعات حول العالم

في مفارقة بلاغية ودلالية لعبارة النفري الشهيرة «كلما اتسعت الرؤية ضاقت العِبارة»، يأتي كتاب «حروب الشاشات» للدكتور أسامة السعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
TT

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

وكأنّ الكل مصابٌ بالحنين إلى التسعينات. بدءاً بِمَن عاشوا طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم في تلك الحقبة، وصولاً إلى جزء من الجيل زد الذي وُلد في نهايتها لكنه لا يعرف عنها الكثير.

حمّى التسعينات تضرب من كل صَوب، في الأزياء، والموسيقى والدُّمى، والإكسسوارات، وحتى في الرومانسية. تبدو قصص الحب التي كانت سائدة في تلك الفترة، أكثر صدقاً وشجاعةً ممّا هي عليه اليوم. لم تكن العلاقة العاطفية تبدأ بـ«لايك» على صورة في «إنستغرام»، ثم تنتهي برسالة «DM».

من بين الحكايات العاصفة تلك والتي طبعت التسعينات، العلاقة التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت. وقد اقتنصت منصة «إف إكس هولو – ديزني» اللحظة لتنبش في الأرشيف وتعرضَه على شاشتها.

«قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت» مسلسل جديد يحظى بإعجاب المشاهدين حول العالم، رغم مجموعة انتقادات أدلى بها بعض أفراد عائلة كينيدي وأصدقائهم. وقد اتهم ابن شقيقة كينيدي المُنتج راين مورفي، بعدم استشارة العائلة وبتشويه صورة خاله بغية الربح المادي.

على مدى 9 حلقات يستعيد المسلسل الحكاية التي جمعت ابن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بالشابة الشقراء الأنيقة، والتي كانت تعمل في مجال الأزياء والإعلانات. انسكبَ حبرٌ كثير حول تلك العلاقة، ولم تفارق عدسات المصوّرين الثنائيّ من اللحظة التي ظهرا فيها معاً للمرة الأولى، إلى اللحظة التي فرّقهما فيها الموت في حادث تحطّم طائرة عام 1999.

قضى جون كينيدي الابن وزوجته كارولين في تحطّم طائرة كان يقودها عام 1999 (رويترز)

توثّق السلسلة القصيرة للّقاء الأول الذي جمع بين كينيدي (الممثل بول أنطوني كيللي) وبيسيت (الممثلة ساره بيدجون) خلال حفلٍ خيريّ عام 1992. مصمّم الأزياء كالفن كلاين الذي كانت تعمل بيسيت معه، هو من قدّمهما إلى بعض. ومنذ تلك اللحظة وقع كينيدي تحت سحر الشابة، هو الذي كانت قد صنّفته مجلّة «بيبول» الأميركية «أكثر الرجال الأحياء جاذبيةً» سنة 1988.

في اليوم التالي يقصد مكاتب كلاين بحجّة شراء بدلات، فتتولّى بيسيت أخذ مقاساته ويسارع هو لطلب مواعدتها. تنطلق هنا إحدى أكثر العلاقات العاطفية التي شغلت الأميركيين. اكتشفَ فيها هؤلاء نسختهم المَحلّية من أسطورة الأميرة ديانا، وقد عزّزت أناقة بيسيت وإطلالتها ذلك الاهتمام، أما كينيدي الابن فكان مُحصّناً بما يكفي من هالة ليجذب أنظار الناس وأقلام الصحافة.

إلا أنّ تلك العلاقة لم تكن مثاليّة في جوانبها كافةً، وهذا ما يحاول المسلسل الإحاطة به. أولاً كان على كينيدي إنهاء ارتباطه بالممثلة داريل هانا وقد استغرق الأمر سنتَين، تخلّلتهما صدامات متتالية مع بيسيت وفترات تباعد بينهما. لكن في ربيع عام 1995، وبعد أن انفصل عن حبيبته السابقة، انتقلت للعيش معه في مانهاتن.

الممثلة ساره بيدجون بشخصية كارولين بيسيت كينيدي (إف إكس هولو)

أحرقت عدسات المصوّرين الثنائيّ الذي لم يكن يبغي الشهرة بل الحب. تسلّلت عيون الإعلام وعبرها عيون الناس إلى حياتهما الخاصة. تعبت كارولين كثيراً ممّا هي غير معتادةٍ عليه. حاولت استيعاب أنّ حبيبها ليس شخصاً عادياً، بل ابن أكثر رئيسٍ أحبّه الأميركيون وحزنوا لاغتياله التراجيدي.

ظنّ جون كينيدي جونيور أنه بالزواج ربما يقفل الباب في وجه الفضوليين، غير أنّ رهانه لم يُصِب. رغم الانجذاب والحب الكبيرَين بينهما، ورغم أنهما قدّما نموذجاً للثنائي الأميركي العصري الأنيق، فإنّ ما بين جدرانهما الأربعة لم يكن بغاية السعادة.

يصل هذا الواقع إلى ذروته في الحلقة الثامنة، حيث تتابع كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا؛ ويُستخدَم هذا الحادث كنذير شؤمٍ لِما يلي في حياة الثنائي كينيدي. ينزعج جون من اندماجها الكبير بما يجري ويستنبط تماهيها مع ديانا. على أثر ذلك، ينفجر بينهما سجالٌ حادّ تنتهي به الحلقة. ثم تتجه القصة نحو نهايتها المحتومة.

تأثرت علاقة الثنائي كينيدي سلبياً بملاحقة المصورين الصحافيين لهما (إف إكس هولو)

لطالما كان الرأي العام الأميركي والعالمي متعاطفاً مع آل كينيدي، منذ اغتيال الرئيس الأميركي الـ35 الذي ترك زوجته جاكلين أرملة (تؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة ناومي واتس). وقد تعلّق الناس بصورة ذلك الصبي الصغير الواقف قرب نعش والده وهو في الـ3 من العمر. إلى أن أصبح هذا الطفل ضحيّةً هو الآخر، بكته أميركا ومعها العالم، عندما سقطت الطائرة الصغيرة التي كان يقودها فوق المحيط الأطلسي، ما أدّى إلى وفاته وزوجته وشقيقتها.

حدث ذلك في يوليو (تموز) 1999، وبلمحةٍ عن هذه التراجيديا ينطلق المسلسل في حلقته الأولى، ليغوص أكثر في اليوم الأليم ضمن الحلقة الأخيرة. بالنسبة للأميركيين، أعادت تلك الحادثة شريط الآلام التي أصابتهم جرّاء اغتيال كينيدي الأب. وهم غالباً ما شبّهوا قصة آل كينيدي بلعنات القدَر التي لاحقت كبرى العائلات في التاريخ.

جون مع والده الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي (رويترز)

وبما أنّ فصول حكاية آل كينيدي زاخرة بالأحداث أباً عن جدّ وابناً عن أب، فإنّ الشهية التلفزيونية عليها تبدو مفتوحة. وكانت منصة «نتفليكس» قد أعلنت في نهاية 2025 عن إنتاج خاص بها مستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة. ومن المتوقّع أن تكون تركيبة المسلسل بمثابة النسخة الأميركية عن مسلسل «ذا كراون»، الذي يوثّق سيرة العائلة البريطانية المالكة على امتداد أجيالها.


برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».