البنك الدولي: 53 مليار دولار احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في غزة

19 مليار دولار خسائر اقتصادية وانكماش بنسبة 83 % في 2024

مشهد للدمار الناتج عن ضربات جوية إسرائيلية على منازل فلسطينية في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
مشهد للدمار الناتج عن ضربات جوية إسرائيلية على منازل فلسطينية في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

البنك الدولي: 53 مليار دولار احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في غزة

مشهد للدمار الناتج عن ضربات جوية إسرائيلية على منازل فلسطينية في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
مشهد للدمار الناتج عن ضربات جوية إسرائيلية على منازل فلسطينية في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

أفاد البنك الدولي بأن احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في قطاع غزة تقدر بنحو 53 مليار دولار، وفقاً لتقرير جديد أصدره، والذي يقيّم الأضرار والخسائر والاحتياجات في قطاعي غزة والضفة الغربية، استناداً إلى البيانات التي تم جمعها بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأكتوبر 2024.

وفقاً للتقرير، تقدر الأضرار التي لحقت بالهياكل المادية وحدها بنحو 30 مليار دولار. ويعد قطاع الإسكان الأكثر تضرراً، حيث يُقدّر حجم الأضرار بنحو 15.8 مليار دولار، أي ما يعادل 53 في المائة من إجمالي الأضرار. يليه قطاع التجارة والصناعة بحجم أضرار يُقدّر بنحو 5.9 مليار دولار (20 في المائة)، ثم قطاع النقل بنحو 2.5 مليار دولار (8 في المائة)، وأخيراً قطاع المياه والصرف الصحي بنحو 1.53 مليار دولار (5 في المائة). وتعادل هذه الأضرار نحو 1.8 ضعف الناتج المحلي الإجمالي السنوي للضفة الغربية وقطاع غزة.

أما الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الإنتاجية، وفقدان الإيرادات، وتكاليف التشغيل، فتُقدّر بنحو 19 مليار دولار. وتشمل القطاعات الأكثر تأثراً: قطاع الصحة الذي خسر نحو 6.3 مليار دولار، يليه قطاع التعليم بنحو 3.2 مليار دولار، ثم قطاع التجارة والصناعة بنحو 2.2 مليار دولار، وقطاع الحماية الاجتماعية بنحو 1.4 مليار دولار، بالإضافة إلى قطاع الزراعة وأنظمة الغذاء بنحو 1.3 مليار دولار. وتشمل هذه الخسائر تقديرات للخسائر المستقبلية المتوقعة، بما يتماشى مع جداول التعافي المعتمدة لكل قطاع.

وفيما يتعلق باحتياجات التعافي وإعادة الإعمار على المدى القصير والمتوسط والطويل التي قدرت بنحو 53.2 مليار دولار، من المتوقع أن تبلغ احتياجات السنوات الثلاث الأولى (القصيرة الأجل) نحو 20 مليار دولار. ويتطلب قطاع الإسكان أكبر قدر من الموارد لإعادة البناء، حيث يُقدّر المبلغ المطلوب بنحو 15.2 مليار دولار، أي ما يمثل نحو 30 في المائة من إجمالي احتياجات التعافي.

فلسطينيون يتفقدون موقع القصف الإسرائيلي على المنازل في مخيم جباليا للاجئين (رويترز)

التوقعات الاقتصادية

بحلول أكتوبر 2024، يُتوقع أن تصل الأضرار التراكمية في غزة إلى نحو 29.9 مليار دولار، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في الإنتاجية وتأثيرات سلبية على سوق العمل بسبب الضحايا والنزوح. ويُتوقع أن ينكمش اقتصاد غزة بنسبة 83 في المائة في 2024، وتنخفض مساهمتها في الاقتصاد الفلسطيني إلى 3 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة قبل الصراع، رغم أن غزة تضم 40 في المائة من السكان الفلسطينيين.

وفي الضفة الغربية، أثّر الصراع بشكل كبير على عدة مجالات مثل العنف وعدم الاستقرار، مما أدى إلى قيود على وصول العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي وانخفاض الإيرادات والرواتب. ويُتوقع أن ينكمش اقتصاد الضفة الغربية بنسبة 16 في المائة في 2024. ورغم أن الضفة لم تشهد دماراً مشابهاً لغزة، فإن تأثير العنف على السكان والمرافق كان كبيراً، حيث تقدر خسائر التجارة والصناعة بـ1.3 مليار دولار. كما أن 61 في المائة من المرافق الصحية في المناطق المتضررة تعمل بشكل كامل، فيما بلغ إجمالي الأضرار في البنية التحتية الصحية 14.6 مليون دولار. وقد كانت آثار الصراع أكثر حدة من أي ركود اقتصادي شهدته الضفة الغربية وغزة في العقود الثلاثة الماضية، ومن المتوقع أن تفرض هذه العواقب عبئاً طويل الأمد على الأنشطة الاقتصادية لعدة سنوات مقبلة.

ووصلت البطالة في الضفة الغربية وغزة إلى 51 في المائة في أكتوبر 2024، مع تزايد البطالة في غزة إلى 80 في المائة بسبب تأثير الصراع، بينما تقدر في الضفة الغربية بنحو 35 في المائة. كما انخفض معدل المشاركة في القوى العاملة من 45.2 في المائة إلى 43.5 في المائة.

كما شهدت الأسعار في غزة ارتفاعاً حاداً، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 309.4 في المائة في أكتوبر 2024 مقارنة بالعام السابق، بسبب القيود الشديدة على وصول السلع الإنسانية والتجارية وانقطاعات سلسلة التوريد الناجمة عن الصراع. في المقابل، بقيت الأسعار في الضفة الغربية مستقرة نسبياً.

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام الذي يعده مطبخ خيري وسط نقص في الإمدادات الغذائية (رويترز)

ووفقاً لتوقعات التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، يعاني 91 في المائة من سكان غزة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 1.95 مليون شخص بحلول أبريل (نيسان) 2025. كما أن أكثر من 96 في المائة من الأطفال والنساء في غزة غير قادرين على تلبية الحد الأدنى من التنوع الغذائي.

كما أدى تدمير البنية التحتية إلى صعود الاقتصادات غير الرسمية، حيث أصبحت الأسواق غير القانونية ضرورة للحصول على السلع الأساسية. كما تسبب نقص السيولة في تبادل السلع والخدمات، مما أعاد تشكيل أسواق العمل غير المنظمة.

وتظل التوقعات بعد عام 2024 غير مؤكدة، حيث يُتوقع أن يتباطأ معدل تدمير رأس المال في غزة الذي يبلغ حالياً نحو 70 في المائة. ورغم استمرار تأثير الصراع والدمار، يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3 في المائة في عام 2025. وعلى الرغم من التحديات المستمرة، فإن التعافي سيكون بطيئاً، ومن غير المتوقع أن يعود اقتصاد غزة إلى مستويات ما قبل الصراع قبل منتصف ثلاثينات القرن الحادي والعشرين.

عرض للجزء الجنوبي من الضفة الغربية (رويترز)

التحديات وأولويات التعافي

يتطلب التعافي في غزة بيئة مواتية، حيث يشكل الوضع السياسي والتحديات الأمنية عقبات رئيسية. يجب اتباع نهج فلسطيني بقيادة محلية مع تنسيق فعال لضمان تعافي مستدام. من التحديات البارزة وجود الحطام الناتج عن الصراع بحجم 41 - 47 مليون طن، مما يستلزم جهوداً كبيرة لإزالته. كما يعوق النظام المعقد للموافقة على المواد الأساسية مثل مواد البناء.

ويواجه قطاع غزة مشكلة في حركة السكان مع نزوح نحو 1.9 مليون شخص، ويتطلب تنسيقاً دقيقاً لتوفير الخدمات الأساسية. الأولوية يجب أن تكون لاستعادة الخدمات الاجتماعية مثل الصحة والتعليم، بالإضافة إلى استئناف الخدمات الأساسية كالمياه والطاقة.

ووفقاً للبنك الدولي، يجب التركيز على توفير الوظائف، والأمن الغذائي، ودعم قطاع الزراعة لتلبية احتياجات السكان. كما يجب تنشيط القطاع الخاص واستعادة القطاع المصرفي لضمان استمرارية الاقتصاد. معالجة آثار الصراع على الصحة العقلية للسكان أيضاً أولوية.


مقالات ذات صلة

صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)

البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو إندونيسيا إلى 5 % في 2026 دون تقديرات الحكومة

توقع البنك الدولي يوم الخميس، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في إندونيسيا إلى 5 في المائة في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

بعد شكواها من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة».

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد حقل الزبير النفطي بالبصرة في العراق (رويترز)

العراق يؤكد المضي قدماً في الإصلاحات المالية لتعزيز الإيرادات غير النفطية

أكد وزير المالية العراقي، فالح ساري، أن بلاده ماضية في تنفيذ إصلاحات مالية ترتكز على تطوير الإدارة المالية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)

البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

بدأت 27 دولة، منذ اندلاع حرب إيران، في وضع آليات أزمة تتيح لها الحصول بسرعة على تمويل من البرامج الحالية للبنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع خلال الجلسة السابقة، في وقت يترقب فيه المستثمرون مزيداً من التفاصيل حول الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في منطقة الخليج.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4315.87 دولار للأوقية، بعدما قفز بنحو 3.6 في المائة يوم الاثنين مسجلاً أعلى مستوى له منذ الخامس من يونيو (حزيران).

في المقابل، تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.3 في المائة إلى 4337.10 دولار للأوقية.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن توقيع اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، إلا أن تفاصيل الاتفاق لم تُكشف بعد، فيما أكدت الأطراف المعنية أن التوصل إلى هدنة دائمة لا يزال بحاجة إلى مزيد من المفاوضات.

وقال إدوارد مائير، المحلل لدى شركة «ماريكس»، إن أسعار الذهب حققت مكاسب قوية منذ أواخر الأسبوع الماضي مدفوعة بالتطورات المتعلقة بإيران، متوقعاً استمرار موجة التفاؤل في الأسواق خلال الأيام المقبلة وصولاً إلى مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة يوم الجمعة.

وفي الوقت نفسه، بقي الدولار الأميركي قريباً من أدنى مستوياته في عشرة أيام، بينما تترقب الأسواق قرارات البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ويتجه اهتمام المستثمرين بشكل خاص إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، وهو الاجتماع الأول برئاسة كيفين وورش، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وأوضح مائير أن الأسواق لا تتوقع حالياً أي خفض للفائدة خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن أي تلميحات من رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية خفض الفائدة لاحقاً قد تؤدي إلى مزيد من ضعف الدولار ودفع أسعار الذهب إلى موجة صعود جديدة.

في المقابل، حذّر من أن تبني الفيدرالي لهجة أكثر تشدداً بشأن السياسة النقدية قد يشكل ضغطاً على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين خفضوا توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) إلى 57 في المائة، مقارنة بنحو 70 في المائة الأسبوع الماضي، عقب الإعلان عن الاتفاق الأميركي - الإيراني.

ويُنظر إلى الذهب عادة بوصفه ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، إلا أن جاذبيته تتراجع في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، رفعت مجموعة «سيتي» توقعاتها لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بمقدار 500 دولار، لتصل إلى 4500 دولار للأوقية، في إشارة إلى استمرار النظرة الإيجابية للمعدن النفيس.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 1 في المائة إلى 69.29 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.9 في المائة إلى 1751.55 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1327.27 دولار للأوقية.


النفط يرتد صعوداً مع تشكك الأسواق في تفاصيل الاتفاق الأميركي - الإيراني

خزانات تخزين النفط في محطة لإمداد الوقود في أوستن، تكساس (أ.ف.ب)
خزانات تخزين النفط في محطة لإمداد الوقود في أوستن، تكساس (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتد صعوداً مع تشكك الأسواق في تفاصيل الاتفاق الأميركي - الإيراني

خزانات تخزين النفط في محطة لإمداد الوقود في أوستن، تكساس (أ.ف.ب)
خزانات تخزين النفط في محطة لإمداد الوقود في أوستن، تكساس (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، الثلاثاء، مستعيدة جزءاً من خسائرها الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، مع تزايد شكوك المستثمرين بشأن تفاصيل الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف من أن استعادة تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز قد تستغرق وقتاً أطول مما تتوقعه الأسواق.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 26 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 83.42 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 46 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 81.12 دولار للبرميل.

كانت أسعار النفط قد هوت بنحو 5 في المائة، يوم الاثنين، لتسجل أدنى مستوى إغلاق منذ الرابع من مارس (آذار)، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وخلال فترة الصراع، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي تمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى توقف ما يقارب 14 مليون برميل يومياً من الإنتاج النفطي عن الوصول إلى الأسواق.

ورغم موجة التفاؤل التي أعقبت الإعلان عن الاتفاق، فإن التفاصيل الكاملة لمذكرة التفاهم لم تُنشر بعد، كما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن الاتفاق سيسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يتيح للمفاوضين معالجة الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن تمثل «خطوة مهمة» نحو إنهاء القتال، لكنه أكد أن التوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام لا يزال قيد التفاوض.

وأوضح تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، أن «التفاصيل قد تكون العامل الحاسم»، مضيفاً أن الأسواق ستبقى متحفظة بشأن مواصلة تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة إلى حين اتضاح بنود الاتفاق بشكل كامل.

وفي سياق متصل، كشف مسؤول إيراني رفيع أن بلاده ستجمد أنشطتها النووية مؤقتاً في انتظار اتفاق نهائي، بما يشمل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم وعدم توسيع المنشآت النووية خلال فترة التفاوض.

ورغم الأجواء الإيجابية الحالية، لا تزال الأسواق تتساءل عن المدة التي ستحتاجها الإمدادات النفطية المتوقفة للعودة إلى مستوياتها الطبيعية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة «آي جي»، إن «الطريق نحو استعادة تدفقات الإمدادات بشكل كامل لا يزال بعيداً عن السهولة».

وأضاف أن إزالة الألغام البحرية، واستعادة التغطية التأمينية الكاملة للسفن، وإعادة الثقة إلى شركات الشحن والمشغلين البحريين للعودة إلى منطقة الخليج، كلها عوامل ستحتاج إلى وقت، إلى جانب إعادة تشغيل الآبار المتوقفة وإصلاح البنية التحتية المتضررة جراء الحرب.

ويرى مراقبون أن هذه التحديات قد تبقي جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية قائماً في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، حتى مع تراجع احتمالات التصعيد العسكري وعودة الجهود الدبلوماسية إلى الواجهة.


الدولار قرب أدنى مستوياته في 10 أيام بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار قرب أدنى مستوياته في 10 أيام بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في عشرة أيام خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في وقت عزز فيه الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما حافظ الين الياباني على استقراره بعد قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع لمواجهة مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الولايات المتحدة وإيران وقعتا اتفاقاً مبدئياً لإنهاء الحرب، فيما لم تُكشف تفاصيل الاتفاق بعد، إلا أن ذلك لم يمنع الأسواق العالمية من الترحيب به، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى التراجع.

ويتركز اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع على سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية، وفي مقدمتها اجتماعا بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي، لتقييم ما إذا كان انتهاء الصراع جاء متأخراً عن احتواء الضغوط التضخمية قصيرة الأجل.

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً، وهو قرار كان متوقعاً بشكل كبير من قبل الأسواق، ما حدّ من تأثيره المباشر على تداولات العملات.

ويتجه تركيز المستثمرين الآن إلى المؤتمر الصحافي لنائب محافظ البنك شينيتشي أوشيدا، حيث يُتوقع أن يؤكد استمرار البنك المركزي في نهج رفع الفائدة لمواجهة التضخم، مع تجنب إعطاء إشارات واضحة بشأن توقيت الزيادة المقبلة.

واستقر الين عند 160.23 ين مقابل الدولار، بالقرب من المستوى النفسي البالغ 160 يناً، وهو مستوى يثير مخاوف المتعاملين من احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم العملة.

وقالت يو شوان تانغ، رئيسة استراتيجيات أسعار الفائدة والعملات في آسيا لدى «جي بي مورغان برايفت بنك»، إن أي إشارات تميل إلى التيسير النقدي من بنك اليابان قد تؤدي إلى تجدد الضغوط على الين وسندات الحكومة اليابانية، ما يجعل جهود استقرار الأسواق أكثر تكلفة.

وفي أستراليا، استقر الدولار الأسترالي عند 0.7061 دولار أميركي قبيل اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي، حيث تتوقع الأسواق تثبيت أسعار الفائدة بعد ثلاث زيادات متتالية، رغم استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.

ورأت كريستينا كليفتون، كبيرة استراتيجيي العملات لدى بنك الكومنولث الأسترالي، أن الدولار الأسترالي قد يتعرض لضغوط إذا أشار البنك المركزي إلى تزايد المخاطر على النمو الاقتصادي، ما قد يدفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على مزيد من رفع الفائدة.

وعلى الرغم من التحسن الذي أحدثه الاتفاق الأميركي - الإيراني في معنويات المستثمرين، فإن محللين أشاروا إلى استمرار حالة الحذر بشأن عودة الأوضاع إلى طبيعتها بشكل كامل.

وينص الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار الهش - الذي أُعلن في أبريل (نيسان) - لمدة 60 يوماً إضافية، مع إعادة فتح مضيق هرمز الذي كانت إيران قد قيدت الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

وسجل اليورو 1.159 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له في عشرة أيام عند 1.1622 دولار، فيما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3413 دولار.

أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، فقد استقر عند 99.66 نقطة، لكنه لا يزال مرتفعاً بنحو 2 في المائة منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير (شباط)، وسط تقلبات حادة شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية.

ويرى محللون أن الأسواق المالية سارعت إلى تسعير المكاسب المحتملة للاتفاق، إلا أن عودة تدفقات النفط والتجارة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية ستحتاج إلى وقت، خصوصاً مع استمرار المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة البحرية وإعادة بناء المخزونات النفطية التي استُنزفت خلال فترة الحرب.

وختم محللو بنك «آي إن جي» بأن تراجع مخاطر التصعيد يمثل تطوراً إيجابياً، لكنه لا يلغي احتمال عودة التوترات مستقبلاً، ما يعني أن حالة الحذر ستظل حاضرة في حسابات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.