بالصور: «دمار شامل» في قرى حدودية بجنوب لبنان بعد انسحاب إسرائيل

انتشال 23 جثة من الركام

لبنانيون يسيرون على طول طريق على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل وسط الدمار في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان في 18 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
لبنانيون يسيرون على طول طريق على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل وسط الدمار في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان في 18 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

بالصور: «دمار شامل» في قرى حدودية بجنوب لبنان بعد انسحاب إسرائيل

لبنانيون يسيرون على طول طريق على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل وسط الدمار في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان في 18 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
لبنانيون يسيرون على طول طريق على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل وسط الدمار في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان في 18 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

غيّرت أكوام الركام والحقول المجروفة معالم الأحياء التي كانت تضجّ بالحياة قبل اندلاع الحرب في العديسة الحدودية في جنوب لبنان التي دخلها علي قشمر سيراً على الأقدام، الثلاثاء، بعد الانسحاب الإسرائيلي منها، ليقف مذهولاً أمام ركام ومبنى مدمّر كان يقع فيه منزله.

ويقول قشمر (74 عاماً): «هذا منزلي، كان عبارة عن بناء من 3 طوابق، كنت أقطنه مع أولادي. لقد سُويّ تماماً بالأرض»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشير إلى منازل قريبة انهارت جدرانها أو تصدّعت قائلاً: «هذه منازل أشقائي، كلّها مدمرة».

مواطنون وجنود لبنانيون على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل وسط الدمار في قرية العديسة بجنوب لبنان في 18 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ويضيف: «جلنا القرية كلها سيراً على الأقدام. لا يمكن للسيارات الدخول إليها».

في الطرق التي اختفت آثارها وفي أماكن هنا وهناك، ركام، ودمار. ويواجه منزل قشمر بلدة مسكاف عام الإسرائيلية التي خلت من أي حركة لجنود إسرائيليين، الثلاثاء، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقول قشمر الذي ترك مع أولاده وعائلاتهم العديسة منذ بدء التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «جئنا لنشتمّ رائحة الأرض ورائحة القرية... المهجورة والخالية تماماً، لكن الدمار شامل، ولا مكان يؤوينا».

صورة ملتقطة في بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية مع إسرائيل في 18 فبراير 2025 تظهر قرويين لبنانيين بين الحطام وأنقاض المنازل بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من القرى الحدودية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

في العديسة كما في الطيبة وحولا وميس الجبل، يروي سكان أنهم لم يتمكّنوا من التعرّف إلى منازلهم وأحيائهم من شدة الدمار.

ونفّذت القوات الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية عمليات تفجير ضخمة في القرى الحدودية، محْدثة دماراً هائلاً. وقالت إنها تدمّر بنى تحتية لجماعة «حزب الله».

وأدّت المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل، وفق تقرير للبنك الدولي صدر منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى تضرّر نحو 100 ألف وحدة سكنية، دُمِّر نحو 18 في المائة منها بالكامل.

انتشال 23 جثة

وأعلن الدفاع المدني اللبناني أنه انتشل، الثلاثاء، 23 جثة في بلدات حدودية مختلفة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية و«حزب الله». وقالت المديرية العامة للدفاع المدني في بيان نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية إن «الفرق المختصة تمكّنت اليوم الثلاثاء من انتشال جثامين 14 شهيدا في بلدة ميس الجبل، وثلاثة شهداء في بلدة مركبا، وثلاثة شهداء في بلدة كفركلا، بالإضافة إلى ثلاثة شهداء في بلدة العديسة».

سيارات إسعاف تابعة لجمعيات خيرية وآليات للجيش اللبناني تنتشر بين أنقاض المباني المدمرة في قرية كفركلا بجنوب لبنان في 18 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تكرر مشهد الدمار

في الطريق إلى بلدة العديسة، كما هي الحال إلى كفركلا وميس الجبل ومركبا وحولا وسواها من البلدات الحدودية التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية مع انتهاء المهلة المحددة لانسحابها من جنوب لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، يتكرّر مشهد الدمار، وفق ما أفاد مراسلون ومصوّرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت طوابير سيارات طويلة اصطفت منذ ساعات الصباح الأولى في انتظار سماح الجيش اللبناني للسكان بالدخول إلى بلداتهم. وانتشرت وحدات من الجيش اللبناني منذ ليل الاثنين داخل 11 قرية، وأزالت سواتر ترابية من الطرق كان أقامها الجيش الإسرائيلي خلال سيطرته على المنطقة.

ولم تتحمّل عائلات كثيرة الانتظار، فأكملت طريقها سيراً على الأقدام لتُفاجأ بهول الدمار الذي طال المنازل والطرق والحقول الزراعية المجروفة على نطاق واسع.

صورة ملتقطة في بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية مع إسرائيل في 18 فبراير 2025 تظهر قرويين لبنانيين بين الحطام وأنقاض المنازل بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من القرى الحدودية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

«لا تقترب»

بدأ تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أميركية فرنسية في 27 نوفمبر، بعد أكثر من عام من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل. ونصّ الاتفاق على وقف العمليات القتالية وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وانسحاب «حزب الله» حتى نهر الليطاني، أي على مسافة قرابة 30 كيلومتراً من الحدود.

إلا أن إسرائيل أعلنت مع انسحاب قوات لها، الاثنين، الإبقاء على وجودها في «5 نقاط استراتيجية مرتفعة».

وتقع إحدى تلك النقاط على الطريق الفاصل بين بلدتي العديسة وكفركلا، وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بالقرب منها سواتر ترابية مرتفعة، من دون أن يتمكّن من رصد أي تحركات لجنود إسرائيليين.

ولا يأبه محمّد مويسي ببقاء القوات الإسرائيلية على مقربة من بلدته.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بانفعال: «سنعود إلى قريتنا، شاءوا أم أَبَوْا، سنرجع رغماً عنهم».

جانب من المباني المدمَّرة جراء الهجوم الجوي والبري الذي شنه الجيش الإسرائيلي ضد «حزب الله» في قرية العديسة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من قرى حدودية بجنوب لبنان في 18 فبراير 2025 (د.ب.أ)

واستبق عناصر الجيش اللبناني دخول الأهالي إلى بلداتهم بفتح الطرق، والتأكد من عدم وجود أجسام متفجرة. وعلّق الجيش ملصقات تحذّر من مخاطر الأجسام المتفجرة تحت الركام، وجاء فيها: «لا تقترب، لا تلمس، بلِّغ فوراً».

وقُتل أكثر من 4 آلاف شخص في لبنان، بينهم المئات من مقاتلي «حزب الله» خلال قرابة سنة من تبادل القصف بين إسرائيل و«حزب الله». ولا تزال عائلات مقاتلين من «حزب الله» تنتظر سحب جثثهم من تحت الركام. وشاهد مصوّرو «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارات إسعاف تدخل عدداً من البلدات الحدودية.

ومنذ ساعات الصباح، حضرت سميرة جمعة إلى بلدة كفركلا، وسارت مع عشرات الأهالي الذين حمل بعضهم صور أبنائه ورايات «حزب الله» الصفراء.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت بحثاً عن أخي الشهيد في كفركلا، جاء إلى هنا مع رفاقه... ولا نعرف عنهم شيئاً».

وتضيف: «نحن على يقين بأنهم استُشهدوا، لكن نأمل أن نعلم شيئاً عنهم».


مقالات ذات صلة

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».