ترحيب عربي باستضافة السعودية المحادثات الروسية - الأميركية

إشادة بجهود الرياض لدعم مساعي السلام العالمي

TT

ترحيب عربي باستضافة السعودية المحادثات الروسية - الأميركية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الروسي سيرغي لافروف قبيل محادثات الرياض (واس)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الروسي سيرغي لافروف قبيل محادثات الرياض (واس)

رحبت دول ومنظمات عربية، الثلاثاء، باستضافة الرياض محادثات روسية - أميركية لتحسين العلاقات بين البلدين، بتوجيه من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وترأس الجانبين في المباحثات التي رعتها السعودية بقصر الدرعية، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، بحضور الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء. ووصفتها وزارة الخارجية الأميركية بـ«الخطوة المهمة إلى الأمام».

وثمّنت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، جهود السعودية لاستضافة هذه المباحثات التي تعكس التزام المملكة بدعم جهود السلام الدولية، وتحقيق الاستقرار والازدهار العالميين، معربة عن أملها في أن تكون خطوة مهمة نحو جسر الهوة وتعزيز التواصل والحوار لإنهاء الصراع الروسي - الأوكراني.

وأكدت الوزارة على موقف دولة الإمارات الراسخ في دعم الحلول السلمية للنزاعات، والتعاون الدولي في معالجة القضايا العالمية، مشددة على ضرورة تغليب الدبلوماسية والحوار البناء بين الأطراف المعنية، والعمل المشترك لتحقيق الأمن والسلام والازدهار بالمنطقة والعالم.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الروسي سيرغي لافروف قبيل محادثات الرياض (واس)

وأعربت وزارة الخارجية العُمانية عن ترحيبها بالبيان الصادر عن نظيرتها السعودية حول استضافة المحادثات، مؤكدة في بيان، دعمها لهذه الجهود الخيّرة في سبيل تغليب لغة الحوار والدبلوماسية وصولاً إلى الحلول السياسية التي تُحقق السلام والأمن والاستقرار.

وعدّت وزارة الخارجية القطرية هذه الاستضافة خطوة تعكس دور السعودية الريادي في تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين، مشيدة بالجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الدولية، ومؤكدة أن هذه المبادرة تأتي امتداداً لدور الرياض المسؤول عن دعم الحلول السلمية، وترسيخ الحوار نهجاً أساسياً لحل الخلافات وتعزيز التفاهم الدولي.

وأعربت الخارجية القطرية عن إيمان الدوحة الراسخ بأن الحوار هو الخيار الأمثل لحل الأزمات والنزاعات الدولية، ودعمها لجميع الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى إحلال السلام، وتعزيز التعاون بين الدول بما يحقق الأمن والاستقرار العالمي.

وثمّنت وزارة الخارجية الأردنية جهود السعودية ودورها الرئيس في استضافة هذه المحادثات التي تأتي ضمن سعيها الدؤوب لتحقيق السلام الشامل والعادل في العالم، معربة عن أمل الأردن بأن تحقق مخرجاتها الأهداف المنشودة في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.

محادثات أميركية - روسية بقصر الدرعية في الرياض الثلاثاء (واس)

ورحّبت وزارة الخارجية الكويتية بإعلان السعودية استضافة المحادثات، معربة عن تطلعها بأن تفضي إلى تحقيق الأهداف المنشودة في تعزيز الأمن والاستقرار في العالم.

وثمّنت وزارة الخارجية البحرينية جهود السعودية في تسهيل هذه المحادثات للوصول إلى نتائج إيجابية عكست تفانيها في تعزيز السلام والاستقرار الدوليين، مؤكدة دعمها الثابت لحل النزاعات سلمياً، وأهمية إعطاء الأولوية للدبلوماسية والحوار البناء بين جميع الأطراف المعنية، لتحقيق الأمن والسلام والازدهار الدائمين على المستويين الإقليمي والعالمي.

كما رحّبت جامعة الدول العربية بهذه الاستضافة، وعدّها جمال رشدي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، إسهاماً عربياً مهماً في جهود إحلال السلام بالعالم، والبحث عن تسوية للحرب الروسية - الأوكرانية، بما لها من ارتدادات سلبية كثيرة على الاستقرار والازدهار العالميين.

وأكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الاستضافة تأتي شاهداً على دور السعودية الريادي ومكانتها الرفيعة على الساحة الدولية، وتجسد نهجها الراسخ في دعم الاستقرار العالمي من خلال الحوار والدبلوماسية، معرباً عن تقديره واعتزازه بالجهود الكبيرة التي تبذلها تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.

الأمير فيصل بن فرحان والدكتور مساعد العيبان لدى حضورهما المحادثات (واس)

وقال البديوي، إن هذه الخطوة المباركة تأتي امتداداً للنهج السياسي الحكيم والمتزن الذي دأبت عليه المملكة، ويتسق مع المبادئ الراسخة التي تتبناها دول المجلس في تقريب وجهات النظر، وحل الأزمات عبر الحوار والتفاهم، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار الإقليمي والدولي.

ونوّه محمد اليماحي رئيس البرلمان العربي بأن الجهود التي تقوم بها السعودية في هذا الشأن تجسد مكانتها العالمية الكبيرة، في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين، وولي العهد، معرباً عن تمنياته بأن تُسفر هذه المباحثات عن التوصل إلى تفاهمات تنهي الأزمة الأوكرانية، بما ينعكس بالإيجاب على الأمن والاستقرار في المنطقة العربية والعالم أجمع.

وشدَّد اليماحي على الموقف الثابت للبرلمان بشأن ضرورة التوصل إلى تسويات سياسية لجميع الصراعات والنزاعات القائمة في العالم، لتحقيق وتعزيز الأمن والاستقرار على جميع المستويات العربية والإقليمية والعالمية.

وتأتي المباحثات ضمن مساعي السعودية لتعزيز الأمن والسلام في العالم، وإيماناً منها بأن الحوار هو السبيل الوحيد لحل جميع الأزمات الدولية وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، للوصول إلى نتائج مثمرة تنعكس على جهود إرساء الأمن والسلم الدوليين.

جانب من المحادثات الأميركية - الروسية بقصر الدرعية في الرياض (واس)

وأعلن روبيو أن المسؤولين الأميركيين والروس اتفقوا في السعودية على تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتشكيل فريق رفيع المستوى لإجراء مفاوضات بشأن تحقيق السلام في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) play-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قائد كردي يدعو أميركا إلى «التدخل بقوة» في الاشتباكات بسوريا

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

قائد كردي يدعو أميركا إلى «التدخل بقوة» في الاشتباكات بسوريا

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

قال قائد «وحدات حماية الشعب» ​الكردية سيبان حمو، لوكالة «رويترز»، إن على الولايات المتحدة أن تتدخل بقوة أكبر لإنهاء هجوم سوري انتزع السيطرة على أراضٍ رئيسية من المقاتلين ‌الأكراد في ‌الأيام القليلة ‌الماضية.

وقال مسؤولون ​ومصادر ‌أمنية إن القوات الحكومية شنت هجوماً، السبت، على أراضٍ كانت تديرها السلطات الكردية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال شرقي سوريا على مدى ‌العقد الماضي، وسيطرت على بلدات على جانبي نهر الفرات وأكبر حقل نفطي وحقل للغاز في البلاد.

وأشار إلى أن اجتماعاً عُقد، السبت، ​بين المبعوث الأميركي توم برّاك ومسؤولين أكراد لم يسفر عن وضع خريطة طريق لوقف إطلاق النار. ونفى رغبة أكراد سوريا في الانفصال، أو إقامة دولة مستقلة، وقال إن مستقبلهم في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
TT

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

برفض لبناني واسع، قوبلت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، التي جدد فيها التمسك بسلاحه، والتي قُرئ فيها رد على رئيس الجمهورية، جوزيف عون، الذي دعا «حزب الله»، من دون أن يسيمه، إلى «التعقّل والعودة إلى الدولة بتسليم سلاحه الذي أصبح بقاؤه عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد».

وفي إطلالته مساء السبت، هاجم قاسم قرار تجريده من سلاحه، قائلاً إن حزبه «لن يستسلم، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، متهماً وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي بـ«التلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة»، وداعياً الحكومة إلى «تغييره».

ردود كلامية

ورغم أن مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية عدّت كلام قاسم، في جزء منه، ردّاً على الرئيس عون، فإنها قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «القرارات اتُّخذت كي تنفَّذ، ولا شيء سيغيّر قناعات الرئيس».

وأضافت أن «قاسم أراد أن يعترض ويصعّد أمام بيئته، وهذا كلّه يبقى في إطار الردود الكلامية»، مستبعدة أن «يعمد (حزب الله) إلى أي خطوات اعتراضية على الأرض»، ومؤكدة أن «مسار حصر السلاح يسير في طريقه الصحيحة».

وزير العدل: للتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية

ورد وزير العدل، عادل نصار، على قاسم، كاتباً في حسابه على «إكس»: «على كل من يلوّح بالحرب الأهلية لأجل الحفاظ على سلاحه أن يتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية لوزير في الحكومة».

الحاج: مصيبة لبنان

بدوره، وصف عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية»، النائب رازي الحاج، «حزب الله» بأنه «مصيبة لبنان». وكتب في حسابه على «إكس»: «مَن يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة، ويقف في موقعٍ معادٍ للعهد والحكومة ولإرادة الشعب اللبناني، هو الشيخ نعيم قاسم».

وأضاف: «فهو يرفض تسليم سلاح (حزب الله)، ويُطلق تهديدات بالحرب الأهلية، ولا يتوقّف ليلاً ونهاراً عن مهاجمة الموقف الرسمي للدولة اللبنانية ويعمل بعكسه... مصيبة لبنان الحقيقية هي (حزب الله)».

يزبك: يمهد لاغتيال جسدي

من جهته، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية»، النائب غياث يزبك، أن «كلام قاسم يمهّد للاغتيال الجسدي لوزير الخارجية». وكتب يزبك على «إكس» قائلاً: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء (القوات اللبنانية) متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة... إن هذا المعتدي، ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة ويعملون لحماية هذه القِيَم».

وأضاف: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء... لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

الجميّل: موقف رجّي يستند إلى «اتفاق الذلّ»

وتعليقاً على كلام قاسم، توجه النائب نديم الجميّل، عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى قاسم قائلاً: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى (اتفاق الذلّ) الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية».

وأمل الجميل أن «يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

حنكش: عصابة خارج القانون

كذلك كتب عضو كتلة «الكتائب»، النائب إلياس حنكش، على «إكس» متوجهاً إلى قاسم: «أولاً مع استمرار المتمرّدة على قرار الدولة وتهديد اللبنانيين، أصبحتم عصابة خارج القانون. ثانياً شهدنا في الفترة الأخيرة أين كان العملاء (معشعشين)، فالتهمة مردودة لأصحابها. ثالثاً مثل ما تم حصر الجيش السلاح في جنوب الليطاني، كذلك شماله... قريباً».

الصادق: خطاب لن يقدّم أو يؤخّر

وعلّق أيضاً النائب وضاح الصادق على مواقف قاسم، وكتب على «منصة إكس» قائلاً: «هو نفسه لا يصدّق ما يقول... يعيش في عالمٍ موازٍ، فيما استعادة دولة المؤسّسات مستمرة بصلابة مهما رفعوا الصوت».

وتوجه إليه قائلاً: «صدقت شيخ نعيم في أمر وحيد؛ نعم لبنان دخل مرحلة جديدة وعهداً جديداً. سلاحك فيه عبء. لم يعد له أي جدوى، وجارٍ التخلص منه من أجل بناء دولة حقيقية. سمعنا خطاباتكم لسنوات، وعشنا الهزائم والخراب الذي جلبتموه على البلد... خطابٌ إضافي، لن يقدّم أو يؤخّر».

مخزومي: تحدٍّ صريح للدولة

بدوره، أكد النائب فؤاد مخزومي أن «مواقف قاسم مرفوضة، ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، وتشكل تحدياً صريحاً للدولة ولمؤسساتها». وتوجه له عبر منصة «إكس» قائلاً: «أنتم جزء من الحكومة وتشاركون في مجلس الوزراء، فكيف تعترضون على قرارات أنتم شركاء فيها؟ من يرفض قرارات الحكومة؛ فعليه أن يستقيل، لا أن يتحدّى الدولة من داخلها».

وأضاف: «إما الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار (1701) وتسليم السلاح للدولة، وإما تحمّل مسؤولية الخروج على الشرعية. لا أحد فوق القانون في لبنان، ولغة التهديد لم تنتج إلا دماراً يدفع ثمنه اللبنانيون وحدهم».


مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

قالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات العسكرية على الأرض شرق وشمال سوريا، فرضت واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وإن عملية التفاوض اختلفت الآن، مرجحة أن المفاوضات في دمشق ستركز على «مسألة دمج قوات (قسد) في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة»، مؤكدة أن دمشق مصرّة على فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية بعد انتفاضة العشائر العربية ضد «قسد»، وإخراجها من دير الزور وصولاً إلى مشارف الحسكة.

وفرض تسارُع التطورات الميدانية في مناطق واسعة شرق الفرات تغييراً جذرياً في الأمور المطروحة على طاولة التفاوض، وفق الباحث السياسي بسام سليمان الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، ان الدولة السورية تضغط على "قسد" للاندماج في الجيش السوري كأفراد، كما يمكن أن يكون لقائد "قسد" دور في مستقبل سوريا، كونه "مختلف عن التيار المتطرف ويمكن أن يساعد كثيرا في تثبيت الأمن والاستقرار في محافظة الحسكة، كونه على معرفة واسعة بالتيارات القنديلية والطائفية وحتى فلول النظام التي استقطبتها التيارات داخل قسد خلال الفترة الماضية"، مضيفاً بأن الأحداث على الأرض تتجه نحو "بسط سيطرة الدولة على كامل مناطق الجزيرة السورية سواء سلما أم حربا".

خريطة من مركز «جسور» توضح مناطق نفوذ «قسد» بعد عمليات الجيش السوري في شرق وشمال شرقي سوريا

ولف إلى أن بقاء تنظيم «قسد» بهذا الشكل «لم يعد مقبولاً في المناطق التي سيطرت عليها العشائر العربية، ومن حق الدولة السورية إدارتها»، وهذا غير خاضع للتفاوض الآن. اليوم هناك دولة يجب أن تفرض سيطرتها على مختلف المناطق السورية، و«قسد» لم تعد في موقع يسمح لها بالتفاوض، لا سيما أن «الدولة السورية أعطتها فرصة كبيرة لتثبت أنها فاعل قادر على أن يدخل في مسار بناء الدولة، لكن للأسف استغلت الفرصة في تأجيج الفتن والصراعات، وإثارة النعرات والانقسامات، وخلق تحالفات عسكرية ضد الدولة السورية»، بحسب تعبير الباحث بسام سليمان.

وتابع قائلاً: «إننا أمام واقع جديد ومعطيات جديدة، وطاولة المفاوضات لن تكون كسابقتها، ومظلوم عبدي الذي كانت تحت سيطرته مناطق واسعة، اليوم أغلب تلك المناطق تشهد انهياراً متسارعاً؛ غرب الفرات انهيار كامل، شرق الفرات انهيار شعبي ومجتمعي وأخلاقي»؛ لذلك، أكد سليمان أن التفاوض الآن سيركز على «مصير (قسد)».

جنديان سوريان يمزقان صورة لأوجلان في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ف.ب)

أما الباحث السياسي وائل علوان، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤشرات تتجه نحو احتمالين، الأول، أن تنجح مساعي الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ويكون هناك قرار حكيم بالاندماج، والاحتمال الثاني: أن يبقى التيار المتشدد داخل «قسد» مصرّاً على المواجهة والسلوك الميداني المعادي للحكومة السورية، ومن ثم الهزيمة الكاملة

وانطلق علوان برؤيته من أن تسارع التطورات بعد السيطرة على دير حافر أعاد الحسابات ليس فقط للأطراف المحلية وإنما أيضاً أعاد حسابات الدول، وذلك بالنظر إلى الانهيار السريع لقوات «قسد»، وتزامن ذلك مع استياء كبير جداً كانت تشعر به الولايات المتحدة نتيجة مماطلة «قسد»، وعدم اندماجها الفعلي مع الحكومة السورية، وعدم تنفيذ اتفاق مارس (آذار) 2025، بالإضافة إلى تولي تيار متشدد ضمن «قسد» القرار الميداني الذي كان يميل إلى الصدام العسكري، بينما كانت الحكومة السورية تميل إلى تجنُّب اللجوء إلى الحل العسكري.

وكان قرار الحكومة السورية واحداً ومركزياً ومنسجماً مع التوجه الإقليمي والدولي. وكان هناك استياء أميركي من تعنت «قسد»، وسيصنع التقييم الأميركي الجديد لـ«قسد» بعد انهيار صفوفها طريقة جديدة لرسم الخريطة الداخلية لسوريا، ومن المرجح استمرار العمليات العسكرية ما دامت «قسد» لم تعلن بشكل جاد تنفيذ اتفاق مارس، والاندماج معه.

يُذْكر أن هناك تدخلات دولية وجهوداً يقودها الزعيم مسعود بارزاني، ولكنها تأخرت، ولا يزال التيار المتشدد في «قسد» متمسكاً بالمواجهة الميدانية رغم الخسائر الكبيرة، وفق المصادر المتابعة التي أكدت أن الأمور ميدانياً تتجه نحو سيطرة كامل بمحافظتي حلب والرقة التي بقيت أجزاء منها خارج سيطرة الدولة، ودير الزور وأجزاء من محافظة الحسكة، في حين أن الوساطة الإقليمية والدولية داعمة لتفاهمات قد ترضخ لها «قسد» بناءً على شروط جديد، بحيث ينفَّذ إدماج قوات «قسد» مع الحكومة السورية في أجزاء من محافظة الحسكة فقط، بحسب الباحث وائل علوان.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وكانت الولايات المتحدة، لأكثر من عام كامل، متفقة على حل الإشكال مع «قسد» بالطرق الدبلوماسية، وعدم إدخال السوريين بمواجهات عسكرية تؤثر في الاستقرار، لكن تعنت «قسد»، وسيطرة التيار المتشدد فيها على القرار أفقداها كثيراً من الفرص، والولايات المتحدة الآن تتخلص من عبء ثقيل، وهو التيار المتشدد في «قسد» الذي هُزم، وستكون الولايات المتحدة الأميركية بشكل متفاعل مع المتغيرات الجديدة، وستتعامل بواقعية، وستخفف من وجود «قسد» التي تفاوض، ولا تلتزم.