مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أجّلت انتخاب رئيس انتظاراً لاستقرار الأوضاع

الحركة تعاني فراغات بالأداء الحكومي وتسعى لترتيب وضعها الداخلي والعسكري

يحيى السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)
يحيى السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أجّلت انتخاب رئيس انتظاراً لاستقرار الأوضاع

يحيى السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)
يحيى السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)

دفعت الهدنة الهشة السارية في قطاع غزة بين إسرائيل و«حماس» الحركة إلى تأجيل انتخاب رئيس لمكتبها السياسي العام. وقالت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن «التقديرات داخل صفوف قيادات (حماس) كانت تذهب إلى إجراء انتخابات بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع» الذي تم إعلانه الشهر الماضي.

ومنذ اغتيال إسرائيل زعيم «حماس» إسماعيل هنية في يوليو (تموز) 2024، ثم قتلها، مصادفة، لخليفته يحيى السنوار، في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، تُدار الحركة بصيغة «المجلس القيادي» الذي يترأسه محمد درويش الذي لم يكن معروفاً خارج أوساط الحركة سابقاً ونادر الظهور إعلامياً، كما يبرز فيه باستمرار اسم القيادي خليل الحية بوصفه واجهة فعلية للحركة، ويترأس معظم وفودها.

(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد درويش خلال استقبال المرشد الإيراني علي خامنئي وفداً من «حماس» في 8 فبراير الحالي (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وتحدثت المصادر كذلك عن وجود «إجماع داخل صفوف (حماس) على الحاجة لانتخاب أو تعيين رئيس للمكتب السياسي في غزة»، مشيرةً إلى أن «خليل الحية فعلياً يؤدي هذا الدور بشكل مؤقت، لكن هذا (الانتخاب) لا يعني أنه سيترك منصبه بل قد يبقى فيه، ويستمر لكن بطريقة تجمع عليها جميع المؤسسات التابعة للحركة ومختلف المستويات فيها».

ترتيبات متشابكة

وتتوزع ترتيبات «حماس»، وفق المصادر، على 3 مستويات متشابكة: داخلية تنظيمية (سياسية)، وعسكرية، وحكومية.

وتقول المصادر إنه «نظراً للتأجيل الذي فرضته التطورات المختلفة على «حماس»، فإن المجلس القيادي الحالي هو الذي سيقود ويبقى في مستوى اتخاذ القرارات لحين وجود فرصة لاستقرار سياسي وأمني تتيح إجراء أي انتخابات».

وعلى المستوى الحكومي، أفادت بأن «الترتيبات جارية حالياً لإعادة تنظيم الهيكلية العاملة في غزة بشكل خاص، للمضي قدماً في إدارة الملفات المختلفة لاختيار شخصية تقود العمل الحكومي لحين التوصل لاتفاق بشأن مستقبل القطاع».

أطفال فلسطينيون في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

واستدركت المصادر أن «هذه الترتيبات بشأن إدارة العمل الحكومي، لا علاقة لها بموضوع (اليوم التالي) للحرب بما في ذلك إمكانية الاتفاق مع حركة (فتح) على إدارة شؤون القطاع».

وتمثل مسألة انخراط «حماس» في مستقبل إدارة غزة معضلة محلية وإقليمية ودولية، في وقت تقول مصادر بالحركة إن «(حماس) ستقدم كل مرونة ممكنة من أجل المضي قدماً باتفاق وقف إطلاق النار والمرحلة الثانية ووقف الحرب كاملة، بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني، والسماح بإعادة إعمار القطاع، بما يضمن حياة مستقرة للسكان».

مَن فقدت «حماس»؟

ومُنيت «حماس» بخسائر فادحة خلال الحرب على غزة على مستويات سياسية وعسكرية وإدارية، ولا تخفي المصادر ذلك وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تأثرت مفاصل الحركة، لكن ذلك لم يقلل من إدارتها وبقيت متماسكة، وحتى الآن تحافظ على بعض مصادر قوتها».

وعلى المستوى السياسي، فإن «حماس» فقدت رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، ورئيس مكتبها بغزة، الذي أصبح رئيساً عاماً، يحيى السنوار، الذي تتهمه إسرائيل بأنه المهندس والمسؤول الأول لهجوم 7 أكتوبر 2023، كما قتلت إسرائيل قيادات كبيرة من «حماس» في غزة منهم: روحي مشتهى، وسامح السراج، وزكريا أبو معمر، وغيرهم من قيادات سياسية أخرى سواء داخل أو خارج قطاع غزة.

وعلى المستوى العسكري، فقدت «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، قائدها الأبرز محمد الضيف بعد ملاحقة إسرائيلية استمرت لنحو 4 عقود، كما خسرت نائبه مروان عيسى، وأعضاء المجلس العسكري، رائد ثابت، وغازي أبو طماعة، وأحمد الغندور، وأيمن نوفل، إلى جانب العشرات من قيادات الكتائب والسرايا والمجموعات والوحدات وغيرها، ممن تمكنت إسرائيل من قتلهم خلال 15 شهراً من الحرب.

الترتيبات العسكرية

وتشرح المصادر أنه على مستوى الترتيبات والهيكلة العسكرية فإنه «رغم الخسائر الكبيرة على مستوى القيادات؛ فإن (القسام) حافظت على استمرارية القتال حتى آخر لحظة وكبّدت في الأشهر الثلاثة الأخيرة من القتال، القوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة، ما لا يقل عن 43 ضابطاً وجندياً، كما جنّدت آلاف المقاتلين الجدد حتى خلال الحرب».

وكان وزير الخارجية الأميركي السابق، أنتوني بلينكن، في آخر خطاباته بمنصبه، في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، قد قال: «تشير تقديراتنا إلى أن (حماس) جندت عدداً من المسلحين الجدد يساوي تقريباً عدد مَن فقدتهم».

ومع ذلك تعود المصادر لتقول إن «عز الدين الحداد أبرز قادة (القسام)، وقائد لواء مدينة غزة ومسير قائد لواء الشمال مؤقتاً، قد اجتمع بالقيادات والعناصر التابعة للكتائب وأشاد بما قاموا به، وبحث معهم ترتيبات الهيكلية التنظيمية، واختيار قيادات جدد لكل كتيبة وسرية وغيرها من التي فقدت قياداتها».

وتقول المصادر إنه «في بعض فترات الحرب بعد تصفية قادة بعض الكتائب والسرايا وغيرها من القيادات، كان يتم العمل بشكل جماعي ومنسق ضمن تكليف لشخص معين بقيادة منطقة ما بأكملها، ولكن مع وقف إطلاق النار بدأت عملية جديدة لترتيب الصفوف».

الفراغ الحكومي... والمعارضون

وعلى المستوى الحكومي، ما زالت حركة «حماس» تعاني من فجوات في قدرتها على سد فراغات كبيرة تركت بعد قتل وتصفية عدد كبير من العاملين في مجال العمل الحكومي، كما أنها فقدت المئات إن لم يكن الآلاف من عناصر شرطتها وأجهزتها الأمنية المختلفة، ما أفقدها نوعاً من السيطرة على بعض مفاصل العمل الحكومي.

وخلال جولة في مناطق عدة من قطاع غزة، يمكن رصد حالة من الفوضى في الأسعار وعدم قدرة وزارة الاقتصاد التابعة لـ«حماس» على السيطرة عليها في بعض الأحيان.

وتعمل «حماس»، ولكن بشكل مؤقت، على إظهار القدرة على نشر قوات كبيرة في الشوارع، لكن ذلك لم يمنع من ظهور بعض إشارات الفوضى، بينما تستقبل مراكز شرطتها التي فتحت مؤقتاً في أماكن أخرى بديلة شكاوى المواطنين وتحاول التعامل معها، وتضبط في بعض الأحيان متهمين بقضايا جنائية مختلفة.

فلسطينيون في سوق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية في غزة (رويترز)

وتحاول «حماس» حكومياً إظهار قوتها من خلال إعلامها الحكومي، لكن يبدو أن الأمور ما زالت بحاجة للكثير من العمل من أجل استعادة قدراتها في بسط سيطرتها وقوتها التي كانت معتادة سابقاً، كما رصدت «الشرق الأوسط» من داخل القطاع.

وفي وسط تلك الهدنة الهشة، تظهر تعليقات بين مواطنين وأحاديث مختلفة، نمواً لأصداء أصوات المعارضة العلنية لـ«حماس» بشكل كبير، إذ بات السكان ينتقدونها بعد أن كانوا لسنوات يخشون ذلك، كما أن بعض مؤيدي الحركة قد تراجعوا عن تأييدهم لها، ويرون أنها أخطأت خطأً كبيراً في تقديرها للخطوة التي قامت بها في هجوم 7 أكتوبر 2023.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تحليل إخباري يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اليوم الاثنين إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان.

وأضافت في بيان أن إحدى الدبابات أطلقت 3 قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 مترا من موقع دورية اليونيفيل دون تسجيل أي إصابات أو أضرار. وأشارت اليونيفيل إلى أنها كانت قد أبلغت الجيش الإسرائيلي مسبقا بأنشطتها في المنطقة، وفق آليات التنسيق المعتمدة، ووصفت إطلاق النار بالقرب من قواتها بأنه «يعد أمرا بالغ الخطورة ويشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن 1701».

كما جددت اليونيفيل دعوتها للجيش الإسرائيلي للامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تعرض للخطر سلامة قوات حفظ السلام التي تؤدي مهامها على طول الخط الأزرق بين إسرائيل وجنوب لبنان.


مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الاثنين، إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية، لا سيما في مجالات التعليم والصحة العامة وشبكات الأمان الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في غزة والمنطقة.

وأضاف لازاريني على منصة «إكس»، أنه أطلع البابا خلال لقاء خاص على المعاناة الهائلة التي يواجهها الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى التحديات السياسية والمالية التي تواجه «الأونروا».

عائلات فلسطينية نازحة أقامت خيامها بالقرب من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) فوق أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة يوم 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وتابع قائلاً: «أكدت أن الهجمات على (الأونروا) تُعد اعتداء على النظام متعدد الأطراف وتحدياً للقانون الدولي، ولها تداعيات تتجاوز بكثير الصراع الإسرائيلي الفلسطيني».

وأضاف: «كما شددت على أن إعادة أكثر من 600 ألف فتى وفتاة، يعيشون حالياً بين أنقاض غزة، إلى بيئة تعليمية يجب أن تكون أولوية مشتركة لنا جميعاً، لتفادي ضياع جيل كامل».


«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عدة عمليات أمنية قامت بها خلال الأيام الأخيرة في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية»، وذلك ضمن سلسلة عمليات أمنية تستهدف التنظيمات المسلحة وتعمل على إعادة السلطة الحصرية على السلاح إلى الدولة.

وتوعد وزير الداخلية السوري أنس خطاب عناصر تنظيم «داعش» بمواصلة ملاحقتهم لتقديمهم إلى العدالة، وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن رجال الأمن والاستخبارات تمكنوا من خلال عملية «دقيقة للغاية» من القبض على المتورطين في تفجير مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، يوم 26 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين.

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (أرشيفية - فيسبوك)

«صيد ثمين»

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، الثلاثاء، إن وحداتها الأمنية في محافظة حمص نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة «عملية أمنية محكمة» ألقت خلالها القبض على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم «داعش»، والمتهمين بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، وأشار البيان إلى ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة بحوزتهما، إلى جانب مستندات وأدلة رقمية تثبت تورطهما في الأعمال الإرهابية. وتمت إحالة الموقوفين إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق الثلاثاء، عن «صيد ثمين» لقوى الأمن الداخلي والاستخبارات في محافظة اللاذقية، وقالت إنه بعد سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، تم إلقاء القبض على قياديين في «خلية إرهابية تُعرف باسم الملازم عباس» تتبع لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، ومن أبرز المقبوض عليهم جعفر علي عليا، المعروف بـ«الملازم عباس»، إضافةً إلى رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو.

أحد عناصر الأمن العام يقف في نقطة أمنية خارج السويداء (الداخلية السورية)

وأوضح بيان «الداخلية» أن التحقيقات الأولية أثبتت ضلوع الخلية في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش في محافظة اللاذقية. وأشار البيان إلى أن مقداد فتيحة متورط في تمويل هذه الخلية بالدعم المالي واللوجيستي، وأن عناصر الخلية سبق أن ظهروا في مقاطع مرئية يهددون بتنفيذ اعتداءات ضد مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع.

وأُحيل المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية أفراد المجموعة، حيث توعدت «الداخلية» بـ«اجتثاثهم بشكل كامل وضمان أمن واستقرار المنطقة».

عمليات أمنية متنقلة

ومقداد فتيحة الذي يعد من أبرز المطلوبين للسلطات السورية هو أحد الضالعين في الاعتداءات على عناصر الأمن العام في الساحل، والتي تسببت في اندلاع أحداث آذار الدامية، وظهر بعد نحو شهر من سقوط النظام السابق بمقاطع مصورة، ليعلن عن تشكيل ميليشيا مسلحة باسم «لواء درع الساحل» قال إن مهمتها «حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري».

وفي ريف دمشق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، تنفيذ وحدات من الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، «عملية نوعية استباقية في حي الورود بمدينة قدسيا، استهدفت مجموعة مسلحة خارجة عن القانون تشكل تهديداً للأمن والاستقرار». وقالت إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على كل من «م.أ» و«ق.د» و«م.ع»، «لتورطهم في التخطيط لأعمال مسلحة»، بحسب البيان.

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

وأفادت مصادر أهلية في قدسيا بأن العملية الأمنية نُفذت صباح الثامن من الشهر الحالي، وقد تم فرض حظر تجول لساعات قليلة تخللتها عمليات مداهمة وتفتيش لمواقع محددة وتم توقيف عدد من الشبان في الحي، الذي تقطنه غالبية من أبناء الساحل.

ويشار إلى أن العمليات الأمنية في مناطق الساحل والأحياء التي يتركز فيها العلويون جاءت بعد مظاهرات في مدن الساحل تخللها اعتداء على عناصر الأمن في اللاذقية، كما تزامنت مع المواجهات التي شهدها حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود في حلب بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجيش.