مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أجّلت انتخاب رئيس انتظاراً لاستقرار الأوضاع

الحركة تعاني فراغات بالأداء الحكومي وتسعى لترتيب وضعها الداخلي والعسكري

يحيى السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)
يحيى السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أجّلت انتخاب رئيس انتظاراً لاستقرار الأوضاع

يحيى السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)
يحيى السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)

دفعت الهدنة الهشة السارية في قطاع غزة بين إسرائيل و«حماس» الحركة إلى تأجيل انتخاب رئيس لمكتبها السياسي العام. وقالت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن «التقديرات داخل صفوف قيادات (حماس) كانت تذهب إلى إجراء انتخابات بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع» الذي تم إعلانه الشهر الماضي.

ومنذ اغتيال إسرائيل زعيم «حماس» إسماعيل هنية في يوليو (تموز) 2024، ثم قتلها، مصادفة، لخليفته يحيى السنوار، في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، تُدار الحركة بصيغة «المجلس القيادي» الذي يترأسه محمد درويش الذي لم يكن معروفاً خارج أوساط الحركة سابقاً ونادر الظهور إعلامياً، كما يبرز فيه باستمرار اسم القيادي خليل الحية بوصفه واجهة فعلية للحركة، ويترأس معظم وفودها.

(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد درويش خلال استقبال المرشد الإيراني علي خامنئي وفداً من «حماس» في 8 فبراير الحالي (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وتحدثت المصادر كذلك عن وجود «إجماع داخل صفوف (حماس) على الحاجة لانتخاب أو تعيين رئيس للمكتب السياسي في غزة»، مشيرةً إلى أن «خليل الحية فعلياً يؤدي هذا الدور بشكل مؤقت، لكن هذا (الانتخاب) لا يعني أنه سيترك منصبه بل قد يبقى فيه، ويستمر لكن بطريقة تجمع عليها جميع المؤسسات التابعة للحركة ومختلف المستويات فيها».

ترتيبات متشابكة

وتتوزع ترتيبات «حماس»، وفق المصادر، على 3 مستويات متشابكة: داخلية تنظيمية (سياسية)، وعسكرية، وحكومية.

وتقول المصادر إنه «نظراً للتأجيل الذي فرضته التطورات المختلفة على «حماس»، فإن المجلس القيادي الحالي هو الذي سيقود ويبقى في مستوى اتخاذ القرارات لحين وجود فرصة لاستقرار سياسي وأمني تتيح إجراء أي انتخابات».

وعلى المستوى الحكومي، أفادت بأن «الترتيبات جارية حالياً لإعادة تنظيم الهيكلية العاملة في غزة بشكل خاص، للمضي قدماً في إدارة الملفات المختلفة لاختيار شخصية تقود العمل الحكومي لحين التوصل لاتفاق بشأن مستقبل القطاع».

أطفال فلسطينيون في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

واستدركت المصادر أن «هذه الترتيبات بشأن إدارة العمل الحكومي، لا علاقة لها بموضوع (اليوم التالي) للحرب بما في ذلك إمكانية الاتفاق مع حركة (فتح) على إدارة شؤون القطاع».

وتمثل مسألة انخراط «حماس» في مستقبل إدارة غزة معضلة محلية وإقليمية ودولية، في وقت تقول مصادر بالحركة إن «(حماس) ستقدم كل مرونة ممكنة من أجل المضي قدماً باتفاق وقف إطلاق النار والمرحلة الثانية ووقف الحرب كاملة، بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني، والسماح بإعادة إعمار القطاع، بما يضمن حياة مستقرة للسكان».

مَن فقدت «حماس»؟

ومُنيت «حماس» بخسائر فادحة خلال الحرب على غزة على مستويات سياسية وعسكرية وإدارية، ولا تخفي المصادر ذلك وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تأثرت مفاصل الحركة، لكن ذلك لم يقلل من إدارتها وبقيت متماسكة، وحتى الآن تحافظ على بعض مصادر قوتها».

وعلى المستوى السياسي، فإن «حماس» فقدت رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، ورئيس مكتبها بغزة، الذي أصبح رئيساً عاماً، يحيى السنوار، الذي تتهمه إسرائيل بأنه المهندس والمسؤول الأول لهجوم 7 أكتوبر 2023، كما قتلت إسرائيل قيادات كبيرة من «حماس» في غزة منهم: روحي مشتهى، وسامح السراج، وزكريا أبو معمر، وغيرهم من قيادات سياسية أخرى سواء داخل أو خارج قطاع غزة.

وعلى المستوى العسكري، فقدت «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، قائدها الأبرز محمد الضيف بعد ملاحقة إسرائيلية استمرت لنحو 4 عقود، كما خسرت نائبه مروان عيسى، وأعضاء المجلس العسكري، رائد ثابت، وغازي أبو طماعة، وأحمد الغندور، وأيمن نوفل، إلى جانب العشرات من قيادات الكتائب والسرايا والمجموعات والوحدات وغيرها، ممن تمكنت إسرائيل من قتلهم خلال 15 شهراً من الحرب.

الترتيبات العسكرية

وتشرح المصادر أنه على مستوى الترتيبات والهيكلة العسكرية فإنه «رغم الخسائر الكبيرة على مستوى القيادات؛ فإن (القسام) حافظت على استمرارية القتال حتى آخر لحظة وكبّدت في الأشهر الثلاثة الأخيرة من القتال، القوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة، ما لا يقل عن 43 ضابطاً وجندياً، كما جنّدت آلاف المقاتلين الجدد حتى خلال الحرب».

وكان وزير الخارجية الأميركي السابق، أنتوني بلينكن، في آخر خطاباته بمنصبه، في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، قد قال: «تشير تقديراتنا إلى أن (حماس) جندت عدداً من المسلحين الجدد يساوي تقريباً عدد مَن فقدتهم».

ومع ذلك تعود المصادر لتقول إن «عز الدين الحداد أبرز قادة (القسام)، وقائد لواء مدينة غزة ومسير قائد لواء الشمال مؤقتاً، قد اجتمع بالقيادات والعناصر التابعة للكتائب وأشاد بما قاموا به، وبحث معهم ترتيبات الهيكلية التنظيمية، واختيار قيادات جدد لكل كتيبة وسرية وغيرها من التي فقدت قياداتها».

وتقول المصادر إنه «في بعض فترات الحرب بعد تصفية قادة بعض الكتائب والسرايا وغيرها من القيادات، كان يتم العمل بشكل جماعي ومنسق ضمن تكليف لشخص معين بقيادة منطقة ما بأكملها، ولكن مع وقف إطلاق النار بدأت عملية جديدة لترتيب الصفوف».

الفراغ الحكومي... والمعارضون

وعلى المستوى الحكومي، ما زالت حركة «حماس» تعاني من فجوات في قدرتها على سد فراغات كبيرة تركت بعد قتل وتصفية عدد كبير من العاملين في مجال العمل الحكومي، كما أنها فقدت المئات إن لم يكن الآلاف من عناصر شرطتها وأجهزتها الأمنية المختلفة، ما أفقدها نوعاً من السيطرة على بعض مفاصل العمل الحكومي.

وخلال جولة في مناطق عدة من قطاع غزة، يمكن رصد حالة من الفوضى في الأسعار وعدم قدرة وزارة الاقتصاد التابعة لـ«حماس» على السيطرة عليها في بعض الأحيان.

وتعمل «حماس»، ولكن بشكل مؤقت، على إظهار القدرة على نشر قوات كبيرة في الشوارع، لكن ذلك لم يمنع من ظهور بعض إشارات الفوضى، بينما تستقبل مراكز شرطتها التي فتحت مؤقتاً في أماكن أخرى بديلة شكاوى المواطنين وتحاول التعامل معها، وتضبط في بعض الأحيان متهمين بقضايا جنائية مختلفة.

فلسطينيون في سوق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية في غزة (رويترز)

وتحاول «حماس» حكومياً إظهار قوتها من خلال إعلامها الحكومي، لكن يبدو أن الأمور ما زالت بحاجة للكثير من العمل من أجل استعادة قدراتها في بسط سيطرتها وقوتها التي كانت معتادة سابقاً، كما رصدت «الشرق الأوسط» من داخل القطاع.

وفي وسط تلك الهدنة الهشة، تظهر تعليقات بين مواطنين وأحاديث مختلفة، نمواً لأصداء أصوات المعارضة العلنية لـ«حماس» بشكل كبير، إذ بات السكان ينتقدونها بعد أن كانوا لسنوات يخشون ذلك، كما أن بعض مؤيدي الحركة قد تراجعوا عن تأييدهم لها، ويرون أنها أخطأت خطأً كبيراً في تقديرها للخطوة التي قامت بها في هجوم 7 أكتوبر 2023.


مقالات ذات صلة

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

بعدما كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو عن تزويره بروتوكولات ووثائق تتعلق بـ«7 أكتوبر»، هاجمه مدير سابق لمكتبه، وقال إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

نظير مجلي (تل أبيب)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث.

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، إن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد ومركبة وشجرة زيتون بقرية مخماس، في شمال شرقي القدس، بوسط الضفة الغربية.

بدوره قال عطا كنعان، الذي يقطن على بُعد 50 متراً من المسجد، إنه سمع صوت تحطيم الزجاج فتوجَّه مباشرة إلى المسجد.

وأضاف، بينما كان يتفقد الأضرار التي لحقت المسجد: «كانت النار مشتعلة بقوة، واتصلنا بهيئات الإطفاء، والشباب ساعدونا بالمطافئ، وسيطرنا على جزء من الحريق قبل أن تطول النيران جميع المسجد».

وأظهرت مقاطع فيديو أن النيران أتت على سجادة داخل المسجد، الذي استحالت جدرانه الداخلية سواداً بفعل الحريق والدخان، وكتابات باللغة العبرية رُشّت بالطلاء على أحد جدرانه الخارجية؛ من بينها «كوننا هادئين لا يعني أننا نائمون»، و«الإخلاء = فوضى».

وأضرم المستوطنون النار أيضاً في سيارة، بعد أن ألقوا عليها مادة سريعة الاشتعال، وفق كنعان الذي أكد أن سكان القرية شكّلوا لجان حراسة ليلية؛ خشية إقدام المستوطنين على إحراق المنازل، خصوصاً على أطراف القرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث الذي لم يسفر عن أي إصابات.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه أرسل جنوده إلى قرية مخماس، عقب تلقّي بلاغ وانتشار مقاطع فيديو لكتابات على الجدران وإحراق واجهة مسجد ومركبة.

وأضاف: «عند وصولهم، فتّش الجنود المنطقة. ولم يجرِ تحديد أي مشتبَه بهم».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وعدَّ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) روحي فتوح أن إحراق المسجد «يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستعمرين».

وقال فتوح، في بيان، إن «حكومة الاحتلال تُواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستعمرين، ما يُشجعهم على استهداف المواطنين وممتلكاتهم ومقدّساتهم، دون رادع أو محاسبة».

وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة. وتخلّل هجماتِ المستوطنين اعتداءات جسدية وسرقة أراض ومحاصيل وتخريب دُور عبادة ومنازل ومنشآت.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعد غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
TT

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان.

وفي حين يشمل التفويضُ الأوروبي التدريبَ والمشورة في مراقبة الحدود البرية والأمن البحري ومكافحة التهريب، يؤكد مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة لن تتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا أو أي مهام أمنية تنفيذية، وهو تمييز بين مساعدة الأجهزة اللبنانية على المراقبة، وتوليها بصورة مباشرة.

وأقر «مجلس الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، تأسيس «بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم في لبنان» لولاية أولية من 3 سنوات، وتضم شقاً عسكرياً لتدريب الجيش على مراقبة الحدود والاستطلاع والتنسيق العملياتي، وشقاً مدنياً لدعم قوى الأمن الداخلي في مكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية وتعزيز أمن المرافئ، ومنها مرفأ بيروت. ولم يبدأ انتشار «البعثة» بعد؛ إذ يتطلب الأمر قراراً أوروبياً منفصلاً عقب استكمال التخطيط العملياتي.

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

مهمة تدريبية

ويقول المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة «لن تكون بديلاً عن (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)، ولن تتولى أي مهام أمنية مباشرة، بما فيها مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا».

ويضيف: «الأوروبيون واضحون في هذا الموضوع، وهم يؤكدون أنهم لا يأتون ليحلوا مكان (يونيفيل)، بل لتنفيذ مهمة محددة تقوم على مساعدة لبنان والجيش والقوى الأمنية، وتقديم التدريب والخبرات في مجالات متعددة، بينها ما يتعلق بالألغام».

ويوضح أن «البعثة لا تأتي لتتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا، أو لتحل محل القوات الدولية في الجنوب، وإنما لمساعدة الجيش وقوى الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة، عبر نقل الخبرات والتدريب وتقديم الدعم الفني، وقد يتطور هذا الدعم لاحقاً ليشمل التجهيزات والمعدات».

ويشدد على أن «العمل لا يزال مستمراً من أجل الإبقاء على قوات (يونيفيل)»، مؤكداً أن «المهمة الأوروبية منفصلة عن مهمة القوات الدولية، ولا تهدف إلى الاستبدال بها». ويشير إلى أنها «تشبه من حيث المبدأ الدعمَ الذي قدمته القوات البريطانية سابقاً للجيش اللبناني، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل والمساعدة الفنية، لكنها ستكون على نطاق أوسع».

ويأتي التحرك مع اقتراب توقف العمليات الاعتيادية لـ«يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بموجب القرار «2790»، على أن يبدأ الانسحاب التدريجي خلال عام 2027، بينما تقتصر المهمة الأوروبية المعلنة على التدريب والمشورة وبناء القدرات، من دون تفويض لتنفيذ دوريات الأمم المتحدة الميدانية.

احتفال قوات «يونيفيل» بـ«اليوم العالمي للسلام» في جنوب لبنان (يونيفيل)

بدوره، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، النائب فادي علامة، لـ«الشرق الأوسط»: «لا تتوافر لدينا حتى الآن معطيات كثيرة بشأن طبيعة البعثة الأوروبية المطروحة والمهام التي يمكن أن تتولاها، لكن ما فهمناه هو أن هناك تواصلاً ونقاشات بين الدول الأوروبية بشأن صيغة معينة لدعم لبنان، من دون أن تكون تفاصيلها قد وُضحت لنا بالكامل». ويوضح أن «الفكرة، وفق ما توافر لدينا من معلومات، تندرج في إطار دعم الجيش اللبناني؛ سواء أكان من ناحية التدريب، أم تقديم المساعدات الفنية واللوجستية، وليس في إطار تولي دور أمني مباشر أو التدخل في الشؤون الأمنية اللبنانية».

ويكشف عن اتصالات جرت مع الجانب البولندي الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن «الحديث تناول الإمكانات التسليحية التي تمتلكها بولندا، وسعينا إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم للبنان، إلى جانب محاولة معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية للتأثير باتجاه إعادة النظر في القرار الدولي (2790) المتعلق بمهمة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)».

ويضيف: «كان تركيزنا الأساسي على دعم لبنان، وعلى إمكان وجود إطار أممي تشارك فيه دول أوروبية ودول أخرى، بما يسمح لها بالحضور والمتابعة والمراقبة وتقديم المساندة للجيش اللبناني».

وعن المرافئ، يشدد على أنه «لا توجد لدينا معلومات عن توجه أوروبي لتولي مراقبة المرافئ اللبنانية أو الإشراف الأمني المباشر عليها»، مؤكداً أن «ما لمسناه هو وجود رغبة أوروبية في مساعدة لبنان، عبر تقديم الدعم الفني والتدريب وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وليس الانتقال إلى تولي المسؤوليات الأمنية بصورة مباشرة».

جنود من بعثة «يونيفيل» يشاركون في دورية عسكرية جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

تعاون مع الدولة وليس حلولاً محلها

ويقول أستاذ القانون والسياسات الخارجية في «كلية باريس للدراسات العليا»، محيي الدين الشحيمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفكرة الأساسية من وجود القوة الأوروبية، أياً يكن شكلها أو نطاق عملها أو صلاحياتها وحدود تحركها، لا تقتصر على الجوانب الميدانية والعملياتية واللوجستية، بل تتصل أساساً باستمرار التأييد الأوروبي للبنان، ومواكبة الدولة اللبنانية في استكمال مسيرتها نحو تنفيذ القرارات الدولية، ودعم المسار الدبلوماسي الذي تتبعه لاستعادة سيادتها وسلطتها».

ويشدد على أن «البعثة الأوروبية لن تحل محل البعثة الأممية إطلاقاً، ولا يمكن الحديث عن إحلال مكاني لقوة أوروبية مكان القوة الدولية»، مضيفاً أن «الدعم الأوروبي يجب أن يكون وسيلة لمساعدة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة والإمساك بقرارها وتعزيز قدرتها على ممارسة سلطتها، بالتوازي مع استمرار الدعم الأممي للبنان».

ويوضح أن «طبيعة البعثة الأوروبية الجديدة ستكون مختلفة عن طبيعة القوة الأممية، سواء أكان من حيث نطاق العمل، أم الصلاحيات، أم آليات التنفيذ»، وأن «الدور الأوروبي المطروح يقوم على صيغة من الشراكة مع السلطات اللبنانية، بما يجعل الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في تحديد الأولويات وتنفيذ المهام».

ويرى أن «البحث في دعم أمن الحدود والمعابر والمرافق اللبنانية، لا يعني بالضرورة انتقال هذه المسؤوليات إلى جهات أوروبية؛ إذ إن هناك فرقاً بين تقديم المساعدة والتدريب والخبرات وتعزيز القدرات اللبنانية، وتولي الإشراف الأمني المباشر على هذه المواقع».

ويؤكد أن «الإشراف الأمني الأوروبي المباشر، بالمعنى التنفيذي والميداني، ليس مطروحاً حتى الآن»، لافتاً إلى أن «التفاصيل بشأن الحدود والمعابر والمرافق، وحدود الصلاحيات التي يمكن أن تُمنح للبعثة الأوروبية، يبقيان مرتبطين بالترتيبات التي يجري العمل على بلورتها»، ومؤكداً أن «الأساس في هذا التوجه هو مساعدة المؤسسات اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها، وليس الحلول محلها في إدارة الأمن أو اتخاذ القرارات السيادية».


مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
TT

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء)، في ثاني هجوم يستهدف قوات الأمن العراقية في المنطقة هذا الشهر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق بيان للجيش، انفجرت العبوة في دورية للجيش كانت تُجري عملية تفتيش مخبأ لتنظيم «داعش» كانت طائرات حربية عراقية قد استهدفته في اليوم السابق، على بُعد نحو 80 كيلومتراً إلى الجنوب من كركوك.

يأتي هذا الانفجار، الذي أسفر عن إصابة جنديين آخرين، في أعقاب هجوم وقع في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه جنوب غربي كركوك، وأسفر عن مقتل شرطي اتحادي وإصابة أربعة آخرين، عندما هاجم مسلحون مزوّدون برشاشات وبنادق قنص موقعاً للشرطة.

تأتي الواقعة الأحدث بعد فترة وجيزة من إتمام القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، لتُنهي بذلك مهمتها العسكرية في البلاد.

ويقول مسؤولون عراقيون إن تنظيم «داعش» لا تزال لديه خلايا نائمة قادرة على شن هجمات خاطفة، مما يثير مخاوف من احتمال سعي المسلحين لاستغلال الثغرات الأمنية، وذلك رغم استمرار العمليات العراقية الرامية لمكافحتهم.