رئيس بلدية إسطنبول يتهم إردوغان بمحاولة حظره سياسياً

مطالبة بحبس رئيس حزب بتهمة «إهانة الرئيس»... وملاحقات لصحافيين معارضين

إحدى المصافحات النادرة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو عام 2020 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
إحدى المصافحات النادرة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو عام 2020 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

رئيس بلدية إسطنبول يتهم إردوغان بمحاولة حظره سياسياً

إحدى المصافحات النادرة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو عام 2020 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
إحدى المصافحات النادرة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو عام 2020 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

اتهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمحاولة إبعاده عن الساحة عبر فرض حظر على نشاطه السياسي من خلال ملاحقات قضائية موجهة.

وأعدت النيابة العامة في إسطنبول، الاثنين، لائحة اتهام جديدة ضد إمام أوغلو تطالب فيها بحبسه مدة تتراوح بين سنتين و4 سنوات وفرض الحظر السياسي عليه لاتهامه بـ«محاولة التأثير على موظف قضائي أو خبير أو شاهد».

وفي الوقت نفسه، أعدت النيابة ذاتها، لوائح اتهام بحق عدد من الصحافيين في قناة «خلق تي في»، المعارضة للحكومة، تطالب بحبسهم لمدد مختلفة في إطار تحقيق حول القضية ذاتها. كما طالبت النيابة في لائحة اتهام أخرى بعقوبة الحبس لمدة 4 سنوات و8 أشهر لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، بتهمة إهانة رئيس الجمهورية (إردوغان).

اتهامات لإردوغان

وقال إمام أوغلو، الذي يواجه محاكمات ومطالبات بالحظر السياسي في عدد آخر من القضايا، خلال حفل وضع حجر الأساس لمنشأة رياضية في إسطنبول، الاثنين: «نحن نعيش في حقبة تشكل وصمة عار كبيرة في جبين نظامنا القضائي، مع لائحة الاتهام الجديدة، أنا حالياً في وضع شخص يُحاكم بموجب عملية الحظر السياسي الخامسة ويواجه مطالبات بأحكام بالسجن تتجاوز 25 عاماً، انسوا لائحة الاتهام، فهذه ليست أشياء يمكن حتى تدوينها، اسم الشخص الذي يحاول إقصائي عن السياسة معروف، هو السيد الرئيس».

وأضاف أن إردوغان قام بهذه التحركات مرات عدة منذ فوزه برئاسة بلدية إسطنبول للمرة الأولى في عام 2019، وجربها، وشرع في تطبيقها، وأنه هو المدعي العام في كل القضايا التي يواجهها.

أنصار إمام أوغلو يتظاهرون خلال التحقيق معه في نيابة إسطنبول في وقت سابق من الشهر الحالي (إ.ب.أ)

ورأى إمام أوغلو أن إردوغان يعمل بكل طاقته لإبعاده عن الساحة السياسية، ودعاه إلى مصارعته بشرف في ساحة الديمقراطية وعبر صناديق الاقتراع، مشدداً على استعداده للقتال بشجاعة، مشيراً إلى أن الأمة التركية تحب الشجعان والشرفاء.

وفتح المدعي العام لمدينة إسطنبول، أكين جورليك، تحقيقاً ضد إمام أوغلو، الذي يتولّى أيضاً رئاسة اتحاد البلديات في تركيا، في 27 يناير (كانون الثاني) بسبب تصريحات في مؤتمر صحافي، وجّه فيها انتقادات إلى بعض التحقيقات المتعلّقة ببلديات تديرها المعارضة، بتهمتي «محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

وقال إمام أوغلو إن «خبيراً واحداً (رمز إليه بالحرفين إس بي) تمّت الاستعانة به شاهداً في تحقيقات قضائية معه ومع مسؤولي بلديات أخرى في إسطنبول، يديرها حزب الشعب الجمهوري الذي يُعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

ملاحقات لصحافيين معارضين

واتصالاً بالقضية نفسها، أعدّت النيابة العامة في إسطنبول لائحة الاتهام ضد كل من منسق البرامج في قناة «خلق تي في» كورشاد أوغوز ورئيس التحرير سعاد توكطاش (محتجز)، ومدير البرامج سرحان عسكر، ومقدمي البرامج سيدا سيليك وباريش بهلوان، لتقديمها إلى محكمة الجنايات.

الصحافيان المعارضان باريش بهلون وكورشاد أوغوز عقب التحقيق معهما أمام نيابة إسطنبول (إعلام تركي)

وتطالب النيابة بعقوبة السجن لمدة تتراوح بين 6 و14 سنة لباريش بهلوان وكورشاد أوغوز، بتهمة «تسجيل محادثات غير عامة بين أفراد، والتأثير على الأشخاص الذين يؤدون واجباتهم القضائية، ونشر المحادثات المسجلة من خلال الصحافة والنشر».

كما تطالب بعقوبة الحبس لمدة تتراوح بين 4 و9 سنوات لكل من سعاد توكطاش وسيدا سيليك وسرحان عسكر بتهمة «نشر محادثات مسجلة عبر الصحافة والتأثير على الأشخاص الذين يؤدون واجباتهم القضائية».

وكان قد تم الإفراج عن سيدا سيليك وسرحان عسكر، اللذين تم اعتقالهما أثناء التحقيق، بشرط الرقابة القضائية ومنعهما من السفر إلى الخارج من قبل المحكمة التي تم إحضارهما إليها في 29 يناير الماضي، بينما طلبت النيابة العامة توقيف باريش بهلوان، وكورشاد أوغوز، وسعاد توكطاش، لكن المحكمة أطلقت سراح بهلوان وأوغوز مع إخضاعهما للمراقبة القضائية، وقررت احتجاز توكطاش.

قضية أوميت أوزداغ

من ناحية أخرى، طالبت النيابة العامة في إسطنبول بعقوبة الحبس لمدة تصل إلى 4 سنوات و8 أشهر لرئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، في خطاب ألقاه في الاجتماع التشاوري لرؤساء فروع الأقاليم بحزبه في مدينة أنطاليا جنوب تركيا في 19 يناير الماضي. وقال أوزداغ في خطابه إنه «حتى الحروب الصليبية لم تُلحق بتركيا القدر نفسه من الضرر الذي ألحقه بها إردوغان، الذي أدخل ملايين اللاجئين والجواسيس إلى أرض الأناضول، ونفّر الناس من الدين بسبب خطاباته؛ إلى الحد الذي رفع نسبة الملحدين في تركيا بواقع 16 في المائة خلال مدة حكمه».

أوميت أوزداغ (من حسابه في إكس)

وتم التأكيد في لائحة الاتهام، التي طالبت أيضاً بحظر نشاط أوزداغ وعزله من أي منصب يتولاه، على أن التصريحات التي أدلى بها أضرت بشرف وكرامة وهيبة الرئيس، وأن هناك شبهة كافية لرفع دعوى قضائية عامة ضده بتهمة ارتكاب جريمة «إهانة الرئيس» علناً.

وألقي القبض على أوزداغ في أحد المطاعم في أنقرة مساء 20 يناير، وأُجريت تحقيقات معه في اتهامين منفصلين؛ أولهما إهانة الرئيس، والآخر «تحريض الجمهور على الكراهية والعداء أو الإذلال» بسبب تغريدات تعرض فيها للاجئين السوريين في عام 2020.

وقررت الدائرة الثانية بمحكمة الصلح والجزاء في إسطنبول يوم 22 يناير حبس أوزداغ احتياطياً بتهمة «تحريض الجمهور على الكراهية والعداء أو الإذلال»؛ حيث أودع سجن «سيلفري» شديد الحراسة في غرب إسطنبول، ورفضت المحكمة اعتراض محاميه على احتجازه.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري» بعدما قدم مئات المندوبين طلباً لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيسه الجديد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

لمح رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو إلى احتمال تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل لسلل أزمة إبعاده عن رئاسة حزب"الشعب الجمهوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)

تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

اتضحت معالم خطة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2028 رغم استنفاد حقه في الترشح.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» التركي إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهتَي رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد «مؤقتاً»، والرئيس المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

«أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو ​لوكالة «رويترز»، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠الولايات المتحدة ‌بشأن ‌استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في جنوب لبنان. وأضاف المسؤول ‌أن إسرائيل لا تنوي ⁠التراجع ⁠عن مواقفها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق من الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاماً): «قُتل أثناء القتال»، الأربعاء.

وأشار بيان الجيش أيضاً إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان.

وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل من دون أن تتوقف كلياً.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جندياً ومتعاقد مدني واحد.


مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.