وفاة أُم وطفلتها متأثرتين بإصاباتهما جرَّاء حادث الدهس في مدينة ميونيخ

التحقيقات تتحدث عن وجود خلفية «إسلاموية» للهجوم

وُضِعَت الزهور والشموع على الرصيف في ميونيخ بالقرب من الموقع الذي صدمت فيه سيارة مجموعة من المتظاهرين في 13 فبراير 2025 (د.ب.أ)
وُضِعَت الزهور والشموع على الرصيف في ميونيخ بالقرب من الموقع الذي صدمت فيه سيارة مجموعة من المتظاهرين في 13 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

وفاة أُم وطفلتها متأثرتين بإصاباتهما جرَّاء حادث الدهس في مدينة ميونيخ

وُضِعَت الزهور والشموع على الرصيف في ميونيخ بالقرب من الموقع الذي صدمت فيه سيارة مجموعة من المتظاهرين في 13 فبراير 2025 (د.ب.أ)
وُضِعَت الزهور والشموع على الرصيف في ميونيخ بالقرب من الموقع الذي صدمت فيه سيارة مجموعة من المتظاهرين في 13 فبراير 2025 (د.ب.أ)

أعلن مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا الألمانية، السبت، وفاة أم (37 عاماً)، وطفلتها الصغيرة (عامان) متأثرتين بإصاباتهما الخطيرة التي وقعت لهما جراء حادث الدهس الذي وقع في مدينة ميونيخ الخميس.

وكان المستشار الألماني أولاف شولتس قد زار مكان الحادث في وقت سابق من اليوم، ووضع فيه زهرة بيضاء في موقع تذكاري مؤقت.

وُضِعَت الزهور والشموع على الرصيف بالقرب من الموقع الذي صدمت فيه سيارة مجموعة من المتظاهرين في 13 فبراير 2025... وبعد يومين من الهجوم توفيت أم (37 عاماً)، وطفلتها الصغيرة (عامان) متأثرتين بجراحهما (د.ب.أ)

ووفقاً للشرطة، أسفرت عملية الدهس التي نفَّذها طالب لجوء أفغاني يبلغ من العمر 24 عاماً، خلال مظاهرة تابعة لنقابة «فيردي» للعاملين في قطاع الخدمات، الخميس، عن إصابة ما لا يقل عن 39 شخصاً. ويرجح المحققون حالياً أن للهجوم خلفية «إسلاموية»، وبعد إلقاء القبض على منفذ الهجوم، تم إيداعه في الحبس الاحتياطي.

من جانبها، كانت غابريلا تيلمان، المدعية العامة المسؤولة عن المكتب المركزي لمكافحة التطرف والإرهاب التابع للادعاء العام الاتحادي في ميونيخ، قد قالت إن هناك مؤشرات تدل على أن الهجوم له دوافع «إسلاموية»، واستشهدت في ذلك بعبارة «الله أكبر» التي رددها الرجل في أعقاب الهجوم، حسبما ذكر أفراد من الشرطة.

وأضافت أن الشاب الأفغاني اعترف أثناء استجوابه بأنه تعمَّد توجيه السيارة نحو مؤخرة المسيرة الاحتجاجية لنقابة «فيردي». وأوضحت تيلمان، الجمعة، أن هذه الأقوال تشير إلى وجود دافع ديني؛ لكنها رفضت تقديم مزيد من التفاصيل حول الأقوال التي أدلى بها الأفغاني خلال التحقيق.

وأكدت تيلمان أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى؛ لكنها قالت إنها تثق -وفقاً لوضع التحقيقات الحالي- في افتراض وجود خلفية «إسلاموية» للهجوم، ونوهت إلى تحليل المحادثات الموجودة على الهاتف الذكي الخاص بالمشتبه به.

وبسبب الأهمية الخاصة لهذه القضية، أعلن الادعاء العام الاتحادي، مساء السبت، توليه مهمة التحقيق في الواقعة. وجاء في بيان أعلى هيئة ادعاء عام في ألمانيا، ومقرها كارلسروه: «هناك اشتباه في أن الجريمة كانت بدافع ديني، ويمكن اعتبارها هجوماً على النظام الديمقراطي الحر».

وأشار البيان إلى أن الجريمة جديرة بأن تؤثر على الأمن الداخلي في جمهورية ألمانيا الاتحادية. ولا يزال فرع مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا يباشر التحقيقات الجنائية في الواقعة.

وحسب جهات التحقيق، كان المشتبه به الأفغاني يقيم في ألمانيا في الفترة الأخيرة بشكل قانوني؛ حيث تظهر وثائق قضائية أن طلب لجوئه رفض في أكتوبر (تشرين الأول) 2020؛ إذ يعتقد أنه كذب بشأن قصة هروبه. ومع ذلك، أصدرت سلطات مدينة ميونيخ في أبريل 2021 تصريحاً مؤقتاً يتيح له البقاء، وذلك قبل أن يحصل على تصريح إقامة في أكتوبر من العام نفسه.


مقالات ذات صلة

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

قُتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا، وخسر الجيش في عملياته 93 جندياً و249 مدنياً...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا «منظمة العفو الدولية» حضّت  الرئيس قيس سعيد على إلغاء أحكام وصفتها بأنها «ظالمة» (موقع الرئاسة)

تونس: محكمة النقض تنظر في قضية «التآمر على أمن الدولة»

تشرع محكمة النقض التونسية، الخميس، النظر في ما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، التي حكم فيها على عشرات الأشخاص.

أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ سارة لينزي سانتياغو المتهمة بالمساعدة والتحريض في عملية إطلاق نار (رويترز) p-circle

الولايات المتحدة: اتهام فتاة بمساعدة منفّذي هجوم مسجد سان دييغو

وجهت هيئة محلفين في ولاية نورث كارولاينا يوم الاثنين لائحة اتهام لفتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، للاشتباه في مساعدتها وتحريضها في عملية إطلاق نار وقعت في 18 مايو.

«الشرق الأوسط» (سكرامنتو (الولايات المتحدة))
المشرق العربي ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

يخضع ضابطان كبيران كانا ضمن النظام السوري السابق للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما لتحديد مسؤولياتهما؛ تمهيداً لمحاكمتهما ضمن مسار العدالة الانتقالية...

سعاد جرَوس (دمشق)

صربيا تحقق في «مجموعة منظمة» تنقل متفجرات ومسيّرات للاتحاد الأوروبي

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
TT

صربيا تحقق في «مجموعة منظمة» تنقل متفجرات ومسيّرات للاتحاد الأوروبي

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة في صربيا، الخميس، توقيف أربعة أشخاص في إطار تحقيق يتعلق بـ«مجموعة منظمة» يُشتبه في قيامها بنقل متفجرات وطائرات مسيّرة إلى دول في الاتحاد الأوروبي.

وقالت النيابة، في بيان، إن المجموعة التي قدّرت أنها تضم ثلاثة أعضاء آخرين، يُشتبه في حصولها على متفجرات وطائرات مسيّرة في صربيا، قبل نقلها إلى مواقع «متفق عليها مسبقاً» داخل دول أوروبية.

وذكرت أن المجموعة كُشفت بعد العثور على متفجرات قرب خط أنابيب غاز عند الحدود الشمالية مع المجر في أبريل (نيسان).

يأتي ذلك فيما أفادت مجلة «دير شبيغل» بأن النيابة العامة الألمانية تحقق في روابط محتملة بين طائرة مسيّرة مفخخة عُثر عليها في مطار لايبزيغ الشهر الماضي، وبين رجلين أوقفا بينما كانا يحملان مكونات لطائرات مسيّرة ومواد متفجرة عند الحدود الصربية - المجرية في 11 يونيو (حزيران).

وأُطلق التحقيق الصربي الحالي في 12 يونيو، إلا أن النيابة العامة لم تربطه بحادثة لايبزيغ، لكنها أشارت إلى أنها تتعاون مع «سلطات التحقيق في دول أوروبية».

ولم تكشف النيابة العامة تفاصيل عن جنسيات الموقوفين.

وكان الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أكد في أبريل أن المتفجرات التي تم اكتشافها في شمال البلاد كان من الممكن أن «تُلحق أضراراً جسيمة بخط الأنابيب» الذي ينقل الغاز الروسي إلى المجر.

ونفت كييف حينها اتهامات وجهها أعضاء في الحكومة المجرية السابقة، مفادها أنها كانت وراء محاولة استهداف خط الأنابيب.


احتجاجات في مالطا إثر تبرئة رجل أعمال من تهمة تدبير اغتيال صحافية

المحامية جيانيلا دي ماركو كبيرة محامي الدفاع تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
المحامية جيانيلا دي ماركو كبيرة محامي الدفاع تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

احتجاجات في مالطا إثر تبرئة رجل أعمال من تهمة تدبير اغتيال صحافية

المحامية جيانيلا دي ماركو كبيرة محامي الدفاع تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
المحامية جيانيلا دي ماركو كبيرة محامي الدفاع تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

تظاهر مئات الأشخاص في العاصمة المالطية فاليتا، احتجاجاً على تبرئة رجل أعمال من تهمة تدبير اغتيال الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا بتفجير سيارة مفخخة عام 2017.

وبعد تسع سنوات على اغتيال الصحافية، أثار قرار التبرئة سخط المجتمع المدني في مالطا، والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة في الخارج.

وطالب «الحزب القومي»، وهو حزب معارض دعا إلى تنظيم هذه المظاهرة مساء الأربعاء، باستدعاء البرلمانيين من عطلتهم الصيفية لعقد جلسة خاصة حول هذه المسألة.

وقبل بضع ساعات، خرج رجل الأعمال يورغن فينيك طليقاً من المحكمة وسط صيحات متظاهرين نعتوه بـ«القاتل».

وكانت كاروانا غاليزيا، التي لُقبت بـ«ويكيليكس المرأة الواحدة»، كشفت ملفات فساد على أعلى مستويات السلطة في مالطا، وسلطت الضوء على علاقات مشبوهة بين النخب السياسية والاقتصادية في البلاد.

وتسبّب اغتيالها في أزمة سياسية انتهت باستقالة رئيس الوزراء آنذاك جوزيف موسكات في يناير (كانون الثاني) 2020، عقب احتجاجات واسعة على ما اعتبر محاولات لحماية مقربين منه من التحقيقات.

وخلص تحقيق استمر عامين ونُشرت نتائجه في يوليو (تموز) 2021 إلى أنه على الدولة المالطية أن «تتحمّل المسؤولية» عن الجريمة بسبب «مناخ الإفلات من العقاب» الذي سمحت به الحكومة.

وقُبض على فينيك عام 2019 على متن يخته أثناء محاولته الفرار من مالطا، بعدما وافقت السلطات على منح وسيط في القضية عفواً مقابل الكشف عن المتورطين.

واتهم الادعاء فينيك بإصدار أمر اغتيال الصحافية، لأنها كانت على وشك نشر مقال يحرج عمه.

ودين حتى الآن خمسة أشخاص على خلفية الجريمة بتهم تتعلق بتوفير المتفجرات، وتنفيذ عملية الاغتيال.

وبعد صدور قرار التبرئة الأربعاء، نشرت عائلة الصحافية بياناً جاء فيه: «بعد تسع سنوات على اغتيال دافني الوحشي، لا تزال الإخفاقات المؤسسية التي مهدت للجريمة من دون معالجة، أو إصلاح».

أما منظمة «مراسلون بلا حدود» فأعربت عن غضبها الشديد، معتبرة أن الحكم يعني أن السلطات المالطية «فشلت، بعد نحو تسع سنوات على اغتيال دافني كاروانا غاليزيا، في تحديد العقل المدبر للجريمة، وإدانته».

في المقابل، أصدرت الحكومة المالطية بياناً قالت فيه إنها «أحيطت علماً بالحكم»، مؤكدة التزامها «ضمان تحقيق العدالة».


لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟ جذور صراع يمتد من الإمبراطوريات إلى حرب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟ جذور صراع يمتد من الإمبراطوريات إلى حرب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

تحوّلت بريطانيا في الخطاب الروسي، خلال السنوات الأخيرة، إلى أحد أبرز الخصوم الغربيين لموسكو، وسط تصاعد حاد في الاتهامات والتهديدات المتبادلة، في مواجهة لا تقتصر جذورها على الحرب في أوكرانيا، بل تمتد إلى قرون من التنافس الجيوسياسي بين الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية، وفق تحليل لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتستند موسكو في عدائها المتزايد للندن إلى مزيج من الخلافات الراهنة والذاكرة التاريخية، بينما أسهمَ التقاربُ بين الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في تحوّل بوصلة الخطاب الروسي المعادي للغرب من واشنطن إلى لندن.

خطاب روسي يتصاعد ضد لندن

برزت حدة هذا الخطاب في وسائل الإعلام الروسية، حيث باتت بريطانيا هدفاً متكرراً لتهديدات قاسية. ووصل الأمر بالرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف إلى وصف إنجلترا بأنها كانت ولا تزال وستبقى «عدوّتنا الأبدية».

ويرتبط التصعيد خصوصاً بالدور البريطاني في دعم أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022. فقد كانت لندن في طليعة الدول التي قدّمت مساعدات عسكرية لكييف، في حين حافظت الحكومات البريطانية المتعاقبة على هذا التوجه.

وازداد التوتر أخيراً بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام اتفاقاً يتيح نقل معلومات تكنولوجية مرتبطة بصواريخ «ستورم شادو»، لمساعدة أوكرانيا على تطوير قدراتها المحلية في مجال الصواريخ بعيدة المدى، ما دفع موسكو إلى اتهامه بمحاولة قيادة «الجبهة المعادية لروسيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك بروسيا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

عداوة تعود إلى القرن التاسع عشر

لكن التنافس بين البلدين أقدم بكثير من حرب أوكرانيا. ففي القرن التاسع عشر، تنافست الإمبراطوريتان الروسية والبريطانية على النفوذ في آسيا الوسطى، ضِمن ما عُرف بـ«اللعبة الكبرى»، قبل أن تُقاتل بريطانيا إلى جانب فرنسا والدولة العثمانية ضد روسيا في حرب القرم (1853-1856).

وتركت تلك المرحلة أثراً عميقاً في المخيّلة السياسية الروسية، حيث ترسخت صورة بريطانيا بوصفها قوة تعمل خلف الكواليس لإضعاف روسيا وعرقلة توسعها.

واستمر التنافس بعد الثورة البلشفية، رغم فترات من التقارب، أبرزها العلاقة بين مارغريت ثاتشر وميخائيل غورباتشوف، ثم محاولات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بناء شراكة مع موسكو.

اغتيالات وأزمات أعادت الخصومة

شكّل اغتيال المنشق الروسي ألكسندر ليتفينينكو بمادة البولونيوم المُشعة في لندن عام 2006، محطة مفصلية في تدهور العلاقات. وتفاقمت الأزمة لاحقاً مع ضم روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، والحرب في دونباس، ثم تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال بمادة «نوفيتشوك» على الأراضي البريطانية.

ومنذ اندلاع حرب أوكرانيا، انتقلت المواجهة إلى مستوى أكثر حدة، وسط مخاوف بريطانية من هجمات إلكترونية وعمليات تخريب وتدخلات روسية.

ألكسندر ليتفينينكو الذي كان آنذاك ضابطاً بجهاز الأمن الفيدرالي الروسي يحضر مؤتمراً صحافياً بموسكو في هذه الصورة المؤرخة 17 نوفمبر 1998 والذي اغتيل في لندن عام 2006 (رويترز)

خطر انتقال التهديدات إلى الميدان

يحذّر خبراء من أن التصعيد الكلامي قد يترافق مع زيادة فيما يُعرف بـ«الهجمات الهجينة»، خصوصاً بعدما تحدّث مسؤولون روس سابقون عن احتمال تنفيذ أعمال «شبه عسكرية» ضد أهداف مرتبطة ببريطانيا.

ويرى الباحث جون لو أن هناك «خطراً واضحاً للتصعيد»، لكنه يتعامل، في الوقت نفسه، مع التهديدات الروسية بقدر من التشكك، مشيراً إلى أن التصعيد ينطوي أيضاً على مخاطر لموسكو، إذ قد يؤدي إلى رد عسكري أميركي وتعزيز حلف شمال الأطلسي «ناتو».