إسرائيل تفرج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين بعد إطلاق 3 رهائن

TT

إسرائيل تفرج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين بعد إطلاق 3 رهائن

إطلاق سراح الإسرائيلي الأميركي ساغي ديكل تشين والإسرائيلي الروسي ساشا (ألكسندر) تروفانوف اللذين احتجزا في غزة (رويترز)
إطلاق سراح الإسرائيلي الأميركي ساغي ديكل تشين والإسرائيلي الروسي ساشا (ألكسندر) تروفانوف اللذين احتجزا في غزة (رويترز)

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الرهائن الثلاثة الذين أفرجت عنهم «حماس» صباح اليوم السبت في خان يونس بجنوب قطاع غزة وصلوا إلى إسرائيل.

وجاء في بيان مقتضب للجيش أن الرهائن الثلاثة الإسرائيلي الروسي ساشا تروبانوف والإسرائيلي الأميركي ساغي ديكل تشين والإسرائيلي الأرجنتيني يائير هورن «عبروا الحدود مع أراضي إسرائيل» وهم في طريقهم إلى الموقع الذي سيجتمعون فيه بعائلاتهم.

كما بدأ كيان الاحتلال الإسرائيلي اليوم الإفراج عن سجناء فلسطينيين بعد قيام حركة «حماس» بالإفراج عن ثلاثة رهائن مع استمرار هدنة هشة. ووصلت حافلة تقل سجناء ومعتقلين فلسطينيين إلى رام الله بالضفة الغربية.

كما ووصل المعتقلين الفلسطينيين المفرج عنهم إلى قطاع غزة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

أسير فلسطيني محرر يتم استقباله بعد إطلاق سراحه من أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي ضمن صفقة تبادل الأسرى (رويترز)

وسلمت «حماس» اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الإسرائيليين الثلاثة، أحدهم أميركي، في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وقالت الحركة في بيان صحافي عقب عملية الإفراج عن الرهائن إن «إطلاق سراح الدفعة السادسة من أسرى العدو تأكيد أنه لا سبيل للإفراج عنهم إلا بالمفاوضات وعبر الالتزام باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت أيضاً بأن ذلك «ردنا على دعوات ترمب لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية (لا هجرة إلا للقدس)».

الإسرائيلي الروسي ساشا (ألكسندر) تروفانوف المحتجز في غزة يتحدث بعد إطلاق «حماس» سراحه (رويترز)

وسُمح للإسرائيليين المفرج عنهم بالتحدث خلال عملية التسليم، حيث طلبوا من الحكومة الإسرائيلية فعل كل ما يلزم لاستمرار الصفقة، والإفراج عن جميع المحتجزين.

وقال الأسير الإسرائيلي ساشا تروفانوف «يجب ألا ننسى بقية الأسرى».

وأكدت «حماس» أن «حضور صورة القدس والأقصى والحشود الجماهيرية في عملية تسليم أسرى العدو رسالة متجددة للاحتلال وداعميه أنهما خط أحمر».

وتنفذ الحركة وكيان الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، سادس عملية تبادل لرهائن إسرائيليين مقابل معتقلين فلسطينيين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والذي كان أوشك على الانهيار هذا الأسبوع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

مسلحان يظهران أمام مبنى متضرر قبل إطلاق سراح رهائن محتجزين في غزة (رويترز)

وأفرجت الحركة عن ثلاثة إسرائيليين، جميعهم يحملون جنسية مزدوجة، كانوا محتجزين في قطاع غزة منذ 16 شهراً، ومقابل ترقب الإفراج عن 369 معتقلاً فلسطينياً، في وقت يصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل مساء اليوم لإجراء محادثات مقررة الأحد.

وأفادت «صحيفة تايمز أوف إسرائيل» اليوم نقلاً عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن هناك تنسيقاً كاملاً مع الولايات المتحدة لعودة جميع المحتجزين في أسرع وقت ممكن.

وأضاف البيان أن «(حماس) حاولت خرق الاتفاق لكنها تراجعت واستمر الإفراج عن المحتجزين بسبب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وأكد مكتب نتنياهو أن إسرائيل «مستعدة تماماً لما يأتي لاحقاً».

عناصر من «حماس» ينتشرون قبل إطلاق سراح 3 رهائن إسرائيليين في خان يونس بغزة (رويترز)

ومن بين 251 شخصاً خطفوا خلال الهجوم، ما زال 73 محتجزين في غزة، 35 منهم لقوا حتفهم، وفق الجيش الإسرائيلي.

ومن بين المعتقلين الفلسطينيين المقرر الإفراج عنهم السبت «36 أسيراً محكومون بالسجن المؤبد، سيتم إبعاد 24 منهم»، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.

ونقلت الإذاعة الفلسطينية، عن الهلال الأحمر القول إنه جرى نقل أربعة أسرى أفرجت عنهم إسرائيل، إلى المستشفى لتلقي العلاج. ولم يذكر الهلال الأحمر على الفور تفاصيل بشأن حالة الأسرى الأربعة.

وقادت مصر وقطر وساطة هذا الأسبوع لمواصلة عمليات تبادل الرهائن الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين، بعد تهديد «حماس» بتعليق إطلاق سراح الرهائن، وتوعد إسرائيل باستئناف الحرب.

عناصر من «حماس» يرافقون الإسرائيلي الأميركي ساغي ديكل تشين على المنصة قبل تسليمه إلى فريق الصليب الأحمر في خان يونس (أ.ف.ب)

وأكد الرهينة الإسرائيلي الأميركي كيث سيغل (65 عاماً) الذي أطلق سراحه في الأول من فبراير (شباط) أنه عاش «ظروفاً لا يمكن تصورها» أثناء احتجازه. وقال في مقطع فيديو الجمعة «أنا من الناجين... كل يوم كان يبدو لي كأنه اليوم الأخير».

وتابع «عندما كنت في غزة، عشت في خوف دائم، خوف على حياتي وسلامتي الشخصية... تعرضت للتجويع والتعذيب، جسدياً وعاطفياً».

أحد عناصر «حماس» يقوم بالمراقبة من مبنى مطل على منطقة تسليم الرهائن الإسرائيليين للصليب الأحمر في خان يونس (أ.ف.ب)

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تسهّل عمليات التبادل أمس الجمعة أنها «قلقة جداً» حيال وضع الرهائن المحتجزين في غزة.

في الثامن من فبراير، سلمت «حماس» الصليب الأحمر ثلاثة رهائن في حالة ضعف جسدي شديد خلال استعراض أثار استياء كيان الاحتلال الإسرائيلي.

كما نُقل سبعة مُعتقلين فلسطينيّين تم الإفراج عنهم حينها إلى مستشفيات في الضفة الغربية بسبب وضعهم الصحّي جرّاء اعتقالهم في إسرائيل، حسبما أكّد نادي الأسير الفلسطيني.

وقالت «حماس» مساء الجمعة: إن «تسليم الدفعة الجديدة من الأسرى الصهاينة سيتم بطريقة لائقة وعلى الهواء مباشرة».

مسلحان من «حماس» يظهران وسط الاستعدادات لإطلاق سراح 3 رهائن إسرائيليين في خان يونس (رويترز)

استئناف المحادثات

ويخيّم غموض على مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً أن المفاوضات لم تبدأ بعد بشأن مرحلته الثانية التي يفترض أن تشهد إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء وإنهاء الحرب. أما المرحلة الثالثة والأخيرة من الاتفاق فستخصص لإعادة إعمار غزة، وهو مشروع ضخم تقدر الأمم المتحدة تكلفته بأكثر من 53 مليار دولار.

وأكد القيادي في «حماس» طاهر النونو أمس الجمعة أن الحركة تتوقع بدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة مطلع الأسبوع المقبل، موضحاً أن «الوسطاء يواصلون المباحثات في هذا الشأن».

وقال إن «(حماس) أكدت أنها ملتزمة بتنفيذ إجراءات صفقة التبادل وكل بنود الاتفاق» الذي نصّ على وقف إطلاق النار.

وأدى هجوم «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023، إلى مقتل ألف و211 شخصاً في الجانب الإسرائيلي، حسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية يشمل الرهائن ومن بينهم الذين قتِلوا أو توفوا خلال فترة احتجازهم في غزة.

في المقابل، أدى الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى مقتل 48 ألفاً و222 شخصاً على الأقل، معظمهم مدنيون، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

المشرق العربي أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

قتل الجيش الإسرائيلي فتى فلسطينياً وأصاب آخرَين بجروح في مخيم قلنديا للاجئين قرب رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

أفادت ثلاثة مصادر سورية وغربية وعراقية، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق للربط الاقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف يوليو (تموز) الجاري، في خطوة قد تمهد لتحالف جديد في المشرق العربي «يغادر المعسكر المناهض للولايات المتحدة» في المنطقة.

وأكد مصدر سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن وزير الخارجية أسعد الشيباني سيتوجه إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز)، حيث من المقرر أن يعقد لقاء مع الزيدي أو مسؤولين عراقيين يرافقونه، على هامش زيارة الأخير للولايات المتحدة، فيما أكد مصدر غربي أن اللقاء سيأتي عقب اجتماع مرتقب بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

وحسب المصدر السوري، سيرعى المبعوث الأميركي الخاص توم برك، الاتفاق بين بغداد ودمشق، مع احتمال انضمام دول عربية إليه في مرحلة لاحقة، إذا استُكملت التفاهمات الفنية والسياسية الجارية.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً في دمشق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بحضور نظيره السوري أسعد الشيباني (الرئاسة السورية)

لم ينفِ مصدر عراقي أو يؤكد ما إذا كان الزيدي سيلتقي مسؤولين سوريين في واشنطن، إلا أن مستشاراً سياسياً في الحكومة السابقة أكد أن «فريق الزيدي يُجري تحضيرات خاصة لتوقيع اتفاق اقتصادي إقليمي يشمل سوريا».

وأكد مصدر عراقي أن زيارة الزيدي إلى واشنطن، المقررة أن تبدأ في 15 يوليو وتستمر نحو أربعة أيام، ستشمل لقاءات مع الرئيس الأميركي، وقيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، إضافةً إلى اجتماعات مع ممثلي شركات نفط أميركية، على أن ينتقل لاحقاً إلى ولاية تكساس لعقد لقاءات إضافية مع كبريات شركات الطاقة.

مع ذلك، قال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الحكومة سيتوجه إلى واشنطن، تلبيةً لدعوة الرئيس الأميركي، وإن لقاء ترمب يتصدر جدول الأعمال»، رافضاً الإفصاح عمَّا إذا كان هناك اجتماعات أخرى مع دول أخرى.

وقال المصدر الغربي إن «تنفيذ برنامج الزيارة بالكامل سيبقى مرتبطاً بنتائج اجتماع ترمب والزيدي»، مضيفاً: «يجب ألا ننسى أن هناك أسبوعاً حافلاً في بغداد سيحدد ما إذا كان لقاء ترمب والزيدي سيكون مثمراً».

نواة تحالف جديد

منذ أسابيع، تركز الحكومة العراقية جهودها على تحريك مسارين بالتوازي: حصر سلاح الفصائل المسلحة ودمجها بالمؤسسات الأمنية، وملاحقة متهمين تحوم حولهم شبهات فساد، بينهم أشخاص يُشتبه بارتباطهم بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتُظهر الحكومة في بغداد ميلاً متزايداً نحو واشنطن، في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية ضغوطها لفك ارتباط العراق بالنفوذ الإيراني.

ويصف مراقبون حكومة الزيدي بأنها «فرصة واعدة» لإعادة تشكيل ميزان القوى، ضمن مسار إقليمي جديد قد يعيد ترتيب العلاقات بين بغداد وواشنطن وطهران.

تأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه العراق إلى تنويع منافذ تصدير نفطه وتقليل اعتماده على المسارات البحرية التقليدية، فيما تراهن سوريا على استثمار موقعها الجغرافي لاستعادة دورها ممراً إقليمياً للطاقة والتجارة.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

وقال المصدر الغربي إن المبعوث الأميركي توم براك يعمل على ترجمة مقاربته تجاه العراق وسوريا إلى مشاريع ملموسة، عبر تأسيس «نواة لتحالف مصالح جديد» يربط العراق وسوريا وشركاء إقليميين بممر أقصر إلى البحر المتوسط، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

وإذا أُنجز الاتفاق بصيغته المطروحة، فإنه يعكس تحولاً في المقاربة الأميركية تجاه المنطقة نحو رعاية مشاريع عابرة للحدود تربط العراق بساحل البحر المتوسط، كما يمنح سوريا دوراً أكبر في إعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة.

مغادرة المعسكر الإيراني

ويميل باحث عراقي إلى الاعتقاد بأن زيارة الزيدي قد تمثل محطة انتقالية في إعادة تموضع العراق إقليمياً، على غرار ما حدث بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والتي عُدت نقطة تحول في انتقال سوريا من المعسكر الإيراني إلى المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة.

وقال الباحث في الشؤون الأميركية عقيل عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة الزيدي لواشنطن تقترب في دلالاتها من الزيارة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي شكلت محطة مفصلية في هذا التحول».

وأضاف عباس، المقيم في واشنطن، أن جوهر تلك الزيارة تمثل في إعادة تموضع سوريا من دولة مناهِضة للولايات المتحدة إلى طرف منخرط في التحالف الدولي ضد الإرهاب بوصفه شريكاً لواشنطن، مشيراً إلى أن هناك رغبة أميركية مماثلة في العراق لرؤية مسار تحول مشابه، عبر خطوات واضحة وقابلة للقياس والتحقق، من بينها مشاريع ربط أنابيب الطاقة.

وقال عباس إن «واشنطن تريد من وراء هذا التحالف بين بغداد وواشنطن تقليل أهمية (هرمز) وتحجيم تأثيره في حال اندلاع جولة ثانية من الحرب مع إيران».

الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

كان براك قد قال في الأول من يونيو (حزيران) إن العراق وسوريا وتركيا تمثل «المحور الاستراتيجي» الذي يجب أن يدور حوله أي استقرار دائم في الشرق الأوسط.

وفي مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط»، قال رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إن العلاقات مع سوريا «تتجه إلى أن تكون جيدة»، مؤكداً أن بغداد تمضي نحو «انفتاح اقتصادي وتعاون لمصلحة الشعبين الشقيقين».

وكان الزيدي قد اتفق في منتصف يونيو (حزيران) مع شركة «TI Capital» على المضيّ في تنفيذ مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك - بانياس، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أهم المسارات الاستراتيجية لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط.

تتضمن مذكرة التفاهم إعداد الدراسات الفنية لإنشاء خط أنابيب جديد يمتد من البصرة إلى حديثة ثم بانياس، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، إلى جانب مشاريع لتطوير قطاعي الكهرباء والطاقة في البلدين، ومشاريع تستهدف ربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي السورية.

واتفق العراق وسوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 على تكليف مستشار لتقييم وضع خط كركوك - بانياس، قبل أن تُظهر نتائج التقييم أن الأنبوب القديم لم يعد صالحاً للتشغيل، مما دفع الجانبين إلى دراسة خيار إنشاء خط جديد موازٍ.

ويعود مشروع كركوك - بانياس إلى خمسينات القرن الماضي، إذ افتُتح عام 1952 لتوفير منفذ عراقي على البحر المتوسط، قبل أن يتوقف بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ثم تعرض لأضرار خلال الحرب على تنظيم «داعش».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة نمساوية تدين مسؤولاً أمنياً سورياً سابقاً

عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة نمساوية تدين مسؤولاً أمنياً سورياً سابقاً

عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أدانت محكمة نمساوية، ​اليوم (الاثنين)، مسؤولاً أمنياً سابقاً بجهاز المخابرات السوري في مدينة الرقة بتهم تشمل التعذيب ‌والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الرئيس السابق بشار الأسد قبل ما يزيد على 10 سنوات.

منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة التي كانت تحت سلطة تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحكمت المحكمة في فيينا على المتهم الرئيسي خالد ح. بالسجن ثماني سنوات بعد أن أدلى أكثر من 12 ضحية بشهاداتهم بخصوص تعرضهم للضرب والصعق بالكهرباء وسكب الماء الساخن والبارد عليهم خلال فترة رئاسته لجهاز المخابرات العامة في الرقة بين عامي 2011 و2013.


الرئيس اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي يقوّض أسس السلام الدائم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي يقوّض أسس السلام الدائم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)

شدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان؛ «لأن بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم».

صورة التقطت من موقع في الجليل الأعلى بشمال إسرائيل تظهر مباني مدمرة في قرية لبنانية على الحدود بين إسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

وجدد عون، خلال اتصال عبر تقنية الفيديو مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، (تاسك فورس فور ليبانون)، التأكيد على أن خيار التفاوض كان الوحيد المتبقي بعد أن فشلت الحرب في تحقيق الأهداف التي أعلنت من أجلها.

واستعرض عون الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1949 والمواجهات العسكرية التي حصلت منذ ذلك الوقت، مروراً بعام 1969 واتفاق القاهرة، وصولاً إلى الواقع اليوم، مؤكداً أنه «إذا لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإذا استمر التعنت الإسرائيلي في البقاء على هذه الأراضي، فإن الوضع لن يكون في مصلحة الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة ولبنان بالنسبة إلى استعادة هذا البلد سيادته واستقلاليته وقوة مؤسساته».

مفتاح التقدم

وقال: «على الإدارة الأميركية الضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي؛ لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية»، معتبراً أن «الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم».

وفيما يتعلق بالانتقادات التي طالت «اتفاق الإطار»، أوضح عون أن «تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي كلياً عن هذه الدعاوى».

لا مكان للحرب الأهلية

وختم رئيس الجمهورية بالتأكيد على أنه لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة أمر غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة؛ لأن الجميع اختبر مآسي هذه الحرب وانعكاسها السلبي على كل الفئات اللبنانية، وهو ما يدركه أيضاً الزعماء الروحيون والسياسيون ويعملون على تفاديه.

وأشاد عون في هذا الإطار بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل من أجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، إضافة إلى تأييده وقف إطلاق النار وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها رئيس المجلس النيابي لإعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة.

وشكر عون المجموعة على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وشعبه، وعلى جهودها لتعزيز سيادة لبنان واستقلاله، طالباً دعمها لصيغة الإطار التي تم التوصل إليها مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل تطبيق البنود الواردة فيها، ولا سيما لجهة السيادة ونشر سلطة الدولة اللبنانية بقواها على كامل الأراضي. وأكد أنه كان ولا يزال يرغب في مساعدة المجموعة للوقوف في وجه الأصوات المنتشرة في الولايات المتحدة والتي لا تريد الخير للبنان.

بدورهم، أعرب أعضاء «تاسك فورس فور ليبانون» عن دعمهم للمساعي التي يقودها الرئيس عون، مؤكدين استعدادهم لتوظيف علاقاتهم في الولايات المتحدة للمساهمة في تعزيز سيادة الدولة اللبنانية ودعم الجيش والمؤسسات الأمنية.

دعم سياسي للمسار الرسمي

وتستمر المواقف الداعمة للرئيس عون ولخيار التفاوض الذي بدأته الدولة اللبنانية، وهو ما شدد عليه رئيس حزب «الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي الذي التقى عون وأعلن دعمه للمسار الذي تقوده رئاسة الجمهورية والحكومة، معتبراً أن إعلان واشنطن يشكل فرصة لاستعادة الدولة وسيادتها، ومؤيداً حصر السلاح بيد الدولة وإطلاق خطة متكاملة لإعادة الإعمار والتنمية في المناطق التي تستعيد الدولة مسؤوليتها فيها.

كما استقبل الرئيس عون وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» النيابي، الذي أكد دعمه الكامل لرئيس الجمهورية والمؤسسات الدستورية والقرارات التي تؤكد حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم.

وأوضح النائب أحمد الخير باسم الوفد أن «صيغة الإطار» هي إطار تنفيذي يهدف إلى وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة الدولة لقرارها السيادي، معتبراً أن الانقسام حولها طبيعي نظراً لحجم الملف.

وأكد الخير أهمية تحييد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية ودعم الجيش اللبناني باعتباره الضامن للوحدة الوطنية، مع التشديد على حماية السلم الأهلي ومنع الفتنة. كما أعرب عن أمله في أن تفضي أي زيارة للرئيس عون إلى واشنطن إلى تثبيت الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، معتبراً أن نجاح تنفيذ الاتفاق يتأثر أيضاً بالتطورات الإقليمية، وأن من مصلحة «حزب الله» عدم عرقلة هذا المسار، بما يسمح بقيام موقف وطني موحد يعزز موقع الدولة في أي مفاوضات أو اتفاقات مقبلة.