إسرائيل تفرج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين بعد إطلاق 3 رهائن

TT

إسرائيل تفرج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين بعد إطلاق 3 رهائن

إطلاق سراح الإسرائيلي الأميركي ساغي ديكل تشين والإسرائيلي الروسي ساشا (ألكسندر) تروفانوف اللذين احتجزا في غزة (رويترز)
إطلاق سراح الإسرائيلي الأميركي ساغي ديكل تشين والإسرائيلي الروسي ساشا (ألكسندر) تروفانوف اللذين احتجزا في غزة (رويترز)

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الرهائن الثلاثة الذين أفرجت عنهم «حماس» صباح اليوم السبت في خان يونس بجنوب قطاع غزة وصلوا إلى إسرائيل.

وجاء في بيان مقتضب للجيش أن الرهائن الثلاثة الإسرائيلي الروسي ساشا تروبانوف والإسرائيلي الأميركي ساغي ديكل تشين والإسرائيلي الأرجنتيني يائير هورن «عبروا الحدود مع أراضي إسرائيل» وهم في طريقهم إلى الموقع الذي سيجتمعون فيه بعائلاتهم.

كما بدأ كيان الاحتلال الإسرائيلي اليوم الإفراج عن سجناء فلسطينيين بعد قيام حركة «حماس» بالإفراج عن ثلاثة رهائن مع استمرار هدنة هشة. ووصلت حافلة تقل سجناء ومعتقلين فلسطينيين إلى رام الله بالضفة الغربية.

كما ووصل المعتقلين الفلسطينيين المفرج عنهم إلى قطاع غزة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

أسير فلسطيني محرر يتم استقباله بعد إطلاق سراحه من أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي ضمن صفقة تبادل الأسرى (رويترز)

وسلمت «حماس» اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الإسرائيليين الثلاثة، أحدهم أميركي، في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وقالت الحركة في بيان صحافي عقب عملية الإفراج عن الرهائن إن «إطلاق سراح الدفعة السادسة من أسرى العدو تأكيد أنه لا سبيل للإفراج عنهم إلا بالمفاوضات وعبر الالتزام باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت أيضاً بأن ذلك «ردنا على دعوات ترمب لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية (لا هجرة إلا للقدس)».

الإسرائيلي الروسي ساشا (ألكسندر) تروفانوف المحتجز في غزة يتحدث بعد إطلاق «حماس» سراحه (رويترز)

وسُمح للإسرائيليين المفرج عنهم بالتحدث خلال عملية التسليم، حيث طلبوا من الحكومة الإسرائيلية فعل كل ما يلزم لاستمرار الصفقة، والإفراج عن جميع المحتجزين.

وقال الأسير الإسرائيلي ساشا تروفانوف «يجب ألا ننسى بقية الأسرى».

وأكدت «حماس» أن «حضور صورة القدس والأقصى والحشود الجماهيرية في عملية تسليم أسرى العدو رسالة متجددة للاحتلال وداعميه أنهما خط أحمر».

وتنفذ الحركة وكيان الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، سادس عملية تبادل لرهائن إسرائيليين مقابل معتقلين فلسطينيين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والذي كان أوشك على الانهيار هذا الأسبوع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

مسلحان يظهران أمام مبنى متضرر قبل إطلاق سراح رهائن محتجزين في غزة (رويترز)

وأفرجت الحركة عن ثلاثة إسرائيليين، جميعهم يحملون جنسية مزدوجة، كانوا محتجزين في قطاع غزة منذ 16 شهراً، ومقابل ترقب الإفراج عن 369 معتقلاً فلسطينياً، في وقت يصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل مساء اليوم لإجراء محادثات مقررة الأحد.

وأفادت «صحيفة تايمز أوف إسرائيل» اليوم نقلاً عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن هناك تنسيقاً كاملاً مع الولايات المتحدة لعودة جميع المحتجزين في أسرع وقت ممكن.

وأضاف البيان أن «(حماس) حاولت خرق الاتفاق لكنها تراجعت واستمر الإفراج عن المحتجزين بسبب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وأكد مكتب نتنياهو أن إسرائيل «مستعدة تماماً لما يأتي لاحقاً».

عناصر من «حماس» ينتشرون قبل إطلاق سراح 3 رهائن إسرائيليين في خان يونس بغزة (رويترز)

ومن بين 251 شخصاً خطفوا خلال الهجوم، ما زال 73 محتجزين في غزة، 35 منهم لقوا حتفهم، وفق الجيش الإسرائيلي.

ومن بين المعتقلين الفلسطينيين المقرر الإفراج عنهم السبت «36 أسيراً محكومون بالسجن المؤبد، سيتم إبعاد 24 منهم»، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.

ونقلت الإذاعة الفلسطينية، عن الهلال الأحمر القول إنه جرى نقل أربعة أسرى أفرجت عنهم إسرائيل، إلى المستشفى لتلقي العلاج. ولم يذكر الهلال الأحمر على الفور تفاصيل بشأن حالة الأسرى الأربعة.

وقادت مصر وقطر وساطة هذا الأسبوع لمواصلة عمليات تبادل الرهائن الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين، بعد تهديد «حماس» بتعليق إطلاق سراح الرهائن، وتوعد إسرائيل باستئناف الحرب.

عناصر من «حماس» يرافقون الإسرائيلي الأميركي ساغي ديكل تشين على المنصة قبل تسليمه إلى فريق الصليب الأحمر في خان يونس (أ.ف.ب)

وأكد الرهينة الإسرائيلي الأميركي كيث سيغل (65 عاماً) الذي أطلق سراحه في الأول من فبراير (شباط) أنه عاش «ظروفاً لا يمكن تصورها» أثناء احتجازه. وقال في مقطع فيديو الجمعة «أنا من الناجين... كل يوم كان يبدو لي كأنه اليوم الأخير».

وتابع «عندما كنت في غزة، عشت في خوف دائم، خوف على حياتي وسلامتي الشخصية... تعرضت للتجويع والتعذيب، جسدياً وعاطفياً».

أحد عناصر «حماس» يقوم بالمراقبة من مبنى مطل على منطقة تسليم الرهائن الإسرائيليين للصليب الأحمر في خان يونس (أ.ف.ب)

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تسهّل عمليات التبادل أمس الجمعة أنها «قلقة جداً» حيال وضع الرهائن المحتجزين في غزة.

في الثامن من فبراير، سلمت «حماس» الصليب الأحمر ثلاثة رهائن في حالة ضعف جسدي شديد خلال استعراض أثار استياء كيان الاحتلال الإسرائيلي.

كما نُقل سبعة مُعتقلين فلسطينيّين تم الإفراج عنهم حينها إلى مستشفيات في الضفة الغربية بسبب وضعهم الصحّي جرّاء اعتقالهم في إسرائيل، حسبما أكّد نادي الأسير الفلسطيني.

وقالت «حماس» مساء الجمعة: إن «تسليم الدفعة الجديدة من الأسرى الصهاينة سيتم بطريقة لائقة وعلى الهواء مباشرة».

مسلحان من «حماس» يظهران وسط الاستعدادات لإطلاق سراح 3 رهائن إسرائيليين في خان يونس (رويترز)

استئناف المحادثات

ويخيّم غموض على مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً أن المفاوضات لم تبدأ بعد بشأن مرحلته الثانية التي يفترض أن تشهد إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء وإنهاء الحرب. أما المرحلة الثالثة والأخيرة من الاتفاق فستخصص لإعادة إعمار غزة، وهو مشروع ضخم تقدر الأمم المتحدة تكلفته بأكثر من 53 مليار دولار.

وأكد القيادي في «حماس» طاهر النونو أمس الجمعة أن الحركة تتوقع بدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة مطلع الأسبوع المقبل، موضحاً أن «الوسطاء يواصلون المباحثات في هذا الشأن».

وقال إن «(حماس) أكدت أنها ملتزمة بتنفيذ إجراءات صفقة التبادل وكل بنود الاتفاق» الذي نصّ على وقف إطلاق النار.

وأدى هجوم «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023، إلى مقتل ألف و211 شخصاً في الجانب الإسرائيلي، حسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية يشمل الرهائن ومن بينهم الذين قتِلوا أو توفوا خلال فترة احتجازهم في غزة.

في المقابل، أدى الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى مقتل 48 ألفاً و222 شخصاً على الأقل، معظمهم مدنيون، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

المشرق العربي الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
TT

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين»، وتنفيذ إطلاق نار ضد من سمّته بـ«إرهابي»، ضمن نشاط موسع أقدمت عليه عناصرها، الخميس، في مواقع عدة بالقطاع.

وتنشط العصابات المسلحة شرق الخط الأصفر الافتراضي (الفاصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و«حماس») منذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي تخرقه إسرائيل بشكل يومي تقريباً.

وأكدت 4 مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، وقوع تلك الهجمات وكان من بينها اختطاف شابّ فلسطيني على مدخل مخيم البريج وسط قطاع غزة، من قبل مجهولين عبر مركبة، هربت باتجاه مناطق انتشار العصابات المسلحة وقوات الجيش الإسرائيلي، وذلك عند نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي.

فيما وقع حدث ثانٍ، تعرض فيه شاب لإطلاق نار، فيما تمكن آخر من النجاة إثر محاولة اختطافه في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما وقعت عملية قصف جوي من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية لأرض فارغة أثناء وقوع الحدث، ما قد يشير إلى أن الحدثين مترابطان.

وجاءت هجمات العصابات بعد ليلة متوترة، قصفت فيها طائرات حربية إسرائيلية 4 منازل وبنايات سكنية على أطراف حيي الشجاعية والتفاح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لليلة الثانية على التوالي.

ورجّح مصدر ميداني أن الغارات ربما تكون مرتبطة بتحركات عناصر العصابات المسلحة، بحسب ما جرى في عمليات سابقة لتلك المجموعات، مشيراً إلى أن «هذه الهجمات الإسرائيلية وقعت بعد نحو 10 أيام من انفجار عبوة ناسفة في عناصر من العصابات، ما تسبب فيما يبدو بوقوع قتلى وجرحى في صفوفهم».

وقال قائد فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي، ليرون باتيتو، إنه تم إنشاء 40 موقعاً جديداً على الخط الأصفر تم تدمير معظم الأنفاق الموجودة فيه، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك أنفاق داخل القطاع، ويتم البحث عن المزيد بوسائل تكنولوجية.

وفي سياق الأحداث الميدانية، أصيب 4 فلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من جنوب وشمال القطاع، وتحديداً قرب الخط الأصفر. فيما أعلن عن مقتل مصعب البلبيسي أحد قادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي» متأثراً بجروحه التي أصيب بها قبل يومين، نتيجة قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية في مخيم جباليا شمال القطاع. واغتالت إسرائيل، مساء الأربعاء، فلسطينيين، قال الجيش الإسرائيلي لاحقاً إنهم ناشطين في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

وشيّع مئات من سكان مدينة غزة جثامين 105 من الضحايا بعد انتشالهم من تحت أنقاض مربع التاج السكني في حي اليرموك وسط مدينة غزة، وذلك بعد نحو 3 سنوات على قصف طائرات حربية إسرائيلية المنطقة في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على القطاع.

فلسطيني يبكي خلال مشاركته في جنازة جماعية بحي اليرموك في غزة عقب انتشال جثامين ضحايا برج سكني دمرته إسرائيل قبل 3 سنوات (أ.ف.ب)

وتسببت الهجمات الإسرائيلية بتدمير بناية سكنية على من فيها، فيما لا تزال هناك جثث مفقودة أسفل المنطقة والبناية. ووقعت مجزرة «مربع التاج» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد تعرض المنطقة لنحو 20 قنبلة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 120 فلسطينياً على الأقل، من بينها عائلات محيت من السجل المدني بشكل كامل، مثل عائلة شرف والمحلاوي.

ومن بين من تم تشييعهم، الخميس، 47 طفلاً و32 سيدة، حيث تم انتشال جميع الضحايا على مدار 17 يوماً من قبل طواقم الدفاع المدني واللجنة المصرية لإعمار غزة، وسط صعوبات ومعيقات كبيرة واجهت تلك الطواقم لانتشال الضحايا بسبب نقص المعدات ومنع إسرائيل إدخال أي مواد لإزالة الأنقاض وانتشال ضحايا الحرب.


الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)
جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)
جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأورد الجيش، في بيان: «نتيجة عمليات الرصد والمراقبة عند الحدود الشمالية والشرقية، ضبطت وحدة من الجيش نحو 245 كيلوغراماً من مادة TNT الشديدة الانفجار»، إضافة إلى «أربع عبوات ناسفة ومفجِّر عبوات عدد ثمانية، أثناء تهريبها من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني».

ووفق البيان، «فرّ المهرّبون باتجاه الأراضي السورية، فور وصول دورية من الجيش إلى المكان».

ومنذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر 2024، يعمل الجانبان اللبناني والسوري على ضبط التهريب عبر حدودهما المشتركة الممتدة على طول 330 كيلومتراً، بما يشمل الأسلحة وحبوب الكبتاغون المخدرة.

وتعلن دمشق، بين الحين والآخر، ضبط شحنات أسلحة تقول إنها كانت في طريقها إلى لبنان لصالح «حزب الله» الذي ينفي، بدوره، أي علاقة له بها، ويكرر أنه لا وجود ولا نشاط له في الأراضي السورية.


رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
TT

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

تصدّر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة»؛ حيث قدّم الحزب ضمانات بالابتعاد عن المشهد السوري أمنياً وعسكرياً، وعدم دعم مجموعات النظام السابق، في مقابل تعهد سوري بعدم التدخل عسكرياً في لبنان ضمن أي خطة متصلة بتجريد سلاح الحزب داخل الأراضي اللبنانية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 6 مصادر مطلعة أن ممثلين عن الحكومة السورية و«حزب الله» اللبناني أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، مشيرة إلى أن الاجتماع هو الأول المعروف من نوعه بين الطرفين اللذين طالما كانا خصمين.

علم «حزب الله» وحليفه السابق نظام الأسد مرفوعان في بلدة فليطا السورية بعد تدخل الحزب عسكرياً في الحرب السورية (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتكتم «حزب الله» عن أي معلومات حول هذا الملف، ذكرت مصادر لبنانية مطلعة على حركة الحزب لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع هو الثاني، بعد لقاء أول «كسر الجليد» بين الطرفين، حين التقى ممثلون عنهما في إسطنبول على هامش «مؤتمر العهد للقدس» الذي استضافته تركيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان وفد الحزب يرأسه مسؤول العلاقات العربية والدولية في «حزب الله»، عمار الموسوي.

وقالت المصادر: «الجانب التركي لا يزال مستمرّاً في الوساطة بين الطرفين، وتفعلت الاتصالات عبر تركيا بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن دمشق قادرة على إنجاز مهمة نزع سلاح (حزب الله)»، وقال فيها إن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على إنجاز المهمة.

وقالت المصادر إن الاجتماع الثاني الذي أشارت إليه «رويترز»، عُقد في الثلث الأول من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في تركيا، ولم تُشارك فيه أي شخصية أمنية أو عسكرية في الحزب، مضيفة أن اللقاءين «لا يرتقيان إلى مستوى المفاوضات أو التفاهمات، بل يندرجان تحت إطار الرسائل بين الطرفين بوساطة تركية».

الأولويات الأمنية

وتتصدر الملفات الأمنية قائمة الأولويات بالنسبة للطرفين، على ضوء مخاوف أمنية، وهواجس سورية من أي دعم يقدمه الحزب لفلول النظام السابق، أو أي نيات لإعادة تفعيل جبهة الجنوب السوري ضد إسرائيل. وينفي الحزب في بيانات متكررة تدخله في الشأن السوري، أو دعم أي مجموعات في الجنوب السوري.

وقالت المصادر إن الجانب التركي «عمل على احتواء المخاوف التي أثارها سابقاً تصريح الرئيس ترمب بشأن تدخل سوري في الداخل اللبناني ضد (حزب الله)، وقدّم ضمانات بعدم التدخل مطلقاً في الشأن اللبناني، في مقابل ضمانات من الحزب بالابتعاد بالكامل عن المشهد السوري، وعدم عرقلة الإجراءات الأمنية على الحدود مع لبنان، والتعهد بعدم تقديم أي دعم من أي نوع لمجموعات تابعة للنظام السابق». وأشارت إلى أن الحزب «يؤكد علناً ابتعاده بالكامل عن المشهد السوري، وعدم تدخله فيه مطلقاً، ملتزماً بتموضعه الداخلي».

محاولة تهدئة

وتلتقي تلك المعطيات مع ما نقلته «رويترز» عن مصادرها، التي شملت مسؤولين سوريين اثنين، ومسؤولاً أميركياً، ومصدراً أمنياً لبنانياً كبيراً مقرباً من «حزب الله». وقالت المصادر الستة إن الاجتماع الذي عُقد الشهر الماضي، بدعوة من أجهزة الأمن والاستخبارات التركية في محاولة لخفض التوتر، ضم ممثلين عن «حزب الله» ومسؤولين من جهازي الاستخبارات ووزارة الخارجية السورية.

ولم ترد وزارة الخارجية السورية، ووزارتا الخارجية والدفاع التركيتان، ووزارة الخارجية الأميركية على أسئلة «رويترز» بشأن الاجتماع. كما رفض المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» التعليق.

وكان كل من «حزب الله» والحكومة السورية قد أشارا إلى انفتاحهما على إجراء محادثات مع بعضهما. وقال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في يوليو (تموز) إن دمشق منفتحة على لقاء الجماعة. وبعد شهر، قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في كلمة نقلها التلفزيون، إن الحزب لا يمانع لقاء القيادة السورية.

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

حل نقاط التوتر

وقال المسؤول الأميركي والمسؤولان السوريان والمصدر اللبناني إن الاجتماع ركّز على حل نقاط التوتر بين الطرفين، وسار على نحو جيد.

وذكر أحد المسؤولين السوريين أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما أي عداوة، وأن سوريا أكدت لـ«حزب الله» أنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الجماعة.

وقال المسؤول إن ⁠المسؤولين السوريين طلبوا بدورهم من «حزب الله» المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود، ‌وتفكيك خلاياه النائمة المتبقية، لا سيما في جنوب سوريا.

وحسب «رويترز»، قال المسؤول السوري إن ممثلي «حزب الله» لم يقدموا ردّاً مباشراً على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري. وعلّق المصدر اللبناني، وهو على اطلاع مباشر على الاجتماع ونتائجه، بالقول إن الجانبين «أحرزا تقدماً كبيراً بشأن القضايا الأمنية». وقال المصدر: «(حزب الله) يريد حماية ظهره»، في إشارة إلى المخاوف من هجوم سوري على الجماعة داخل لبنان.

وذكر كل من ‌المسؤول السوري والمصدر اللبناني أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وأنه لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان. وأوضح المصدر اللبناني أن التواصل بين الطرفين عبر تركيا ⁠بدأ قبل نحو شهرين.

إيران غابت عن الاجتماع

وقالت 3 من المصادر إن تركيا، وهي حليف رئيسي للرئيس السوري أحمد الشرع، هي التي دفعت باتجاه عقد الاجتماع لرغبتها في المشاركة مباشرة في تلك الجهود. لكن إيران، الداعم الرئيسي لـ«حزب الله»، غابت عن الاجتماعات.

وقال المصدر الأمني اللبناني إن «حزب الله» شارك في الاجتماع بعلم إيران، لكن طهران ​شعرت بخيبة أمل لعدم مشاركتها بشكل مباشر، ولأن الشرع ​يرفض حتى الآن فكرة إقامة أي علاقات مباشرة معها.

وذكر المصدر أن خيبة الأمل تلك كانت السبب الرئيسي في عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، وعدم إصدار إعلان عن الاجتماع.